خلاف أوروبي حول مشاريع قوانين الوحدة المصرفية

اتفاق في بروكسل على اعتماد برنامج لمكافحة تزييف العملة الموحدة للاتحاد.. و150 مليون يورو لمساعدة قبرص

خلاف أوروبي حول مشاريع قوانين الوحدة المصرفية
TT

خلاف أوروبي حول مشاريع قوانين الوحدة المصرفية

خلاف أوروبي حول مشاريع قوانين الوحدة المصرفية

اعتمد الاتحاد الأوروبي برنامجا لمكافحة تزوير اليورو (العملة الأوروبية الموحدة)، وجاء ذلك خلال اجتماعات لوزراء المال والاقتصاد في دول الاتحاد الأوروبي ببروكسل، التي انطلقت أول من أمس عبر وزراء دول منطقة اليورو، واستأنفت أمس بشكل موسع. وانعقدت الاجتماعات بهدف التحضير الجيد للقمة الأوروبية المقررة يومي 20 و21 مارس (آذار) الحالي. وفي ختام اليوم الأول من الاجتماعات وافق وزراء مالية مجموعة اليورو التي تضم 18 دولة، على صرف دفعة جديدة قيمتها 150 مليون يورو لقبرص في بداية أبريل (نيسان) المقبل.
وقال الوزراء في بيان عقب اجتماعهم: «نلاحظ بارتياح علامات التحسن في الاستقرار المالي الكلي في وقت يتقدم فيه تنفيذ البرنامج في قبرص». وأشاروا إلى أنه من المتوقع أن يتخذ صندوق النقد الدولي قريبا قرارا بصرف 86 مليون يورو أخرى. وكان الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قد اتفقا عام 2013 على تقديم حزمة لقبرص بقيمة عشرة مليارات يورو لإنقاذها من الإفلاس. ويجري دفع المبالغ الخاصة بتلك الحزمة على أقساط بعد إجراء استعراض دوري لبرنامج التكيف الاقتصادي القبرصي من قبل كلا الطرفين.
وفي اليوم التالي رحبت المفوضية الأوروبية ببروكسل، باعتماد الدول الأعضاء ما يعرف بـ«برنامج بريكليس 2020 لمواجهة تزييف اليورو»، وجرى ذلك خلال اجتماع وزراء المال والاقتصاد في دول الاتحاد الأوروبي. وقال المفوض الأوروبي المكلف بشؤون مكافحة الغش ألجيرداس سيميتا، إن اليورو يعد واحدا من الأمور الأكثر قيمة في الاتحاد الأوروبي، و«تجب علينا حمايته من الإساءة الجنائية، وفي الوقت نفسه نحمي الأفراد والشركات من التعامل مع أموال وهمية»، وأضاف المسؤول الأوروبي أن البرنامج الجديد يوفر للسلطات المعنية الفرصة للقيام بعملها في الكشف وتضييق الخناق على عمليات تزييف اليورو من خلال العمل المشترك في بيئة من الثقة والتعاون المشترك وتبادل المعلومات، ويتكلف «برنامج بريكليس 2020» بشكل سنوي مليون يورو ويساهم في تعزيز اليقظة المستمرة والتدريب والمساعدة التقنية لتوفير الحماية اللازمة لليورو ضد التزوير، و«سوف يدخل البرنامج الإطار التنفيذي بمجرد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي».
وعكف الوزراء الثلاثاء الماضي أيضا على دراسة مشاريع قوانين الوحدة المصرفية، والهدف هو إيجاد اتفاق كامل حول الوحدة المصرفية يقر قبل نهاية ولاية البرلمان الأوروبي الحالي. وكان رئيس مجموعة اليورو جيرون دايسلبلوم أشار إلى صعوبة الاتفاق قائلا إنه «على البرلمان الأوروبي أن يدرك أن عناصر الاتفاق الأساسية بحاجة إلى توافق حكومات الاتحاد أولا على تاريخ البدء بتطبيق الوحدة المصرفية، وثانيا على كيفية ضخ واستخدام الأموال المودعة في الصناديق التمويلية».
مباحثات الوزراء تناولت حاليا الشق المتعلق بتنظيم إفلاس المصارف المتعثرة بعد أن جرى الاتفاق سابقا على كيفية مراقبة النظام المصرفي من قبل البنك المركزي الأوروبي. بيار موسكوفيسي وزير المالية الفرنسي أوضح أن «فرنسا ترغب في تحسين أسس الاتفاق الذي أقر نهاية العام الماضي، والبرلمان الأوروبي طرح أمورا تساهم بجعل الوحدة المصرفية أكثر فعالية». التدابير المصرفية والمالية المطلوبة أوروبيا على الصعيد الرسمي والمؤسساتي تهدف أولا إلى عدم تحميل المدخرين مستقبلا تبعات أية أزمة مالية تتسبب فيها المصارف. وكانت المفوضية قدمت مقترحات في خريف 2010 وبدأت مفاوضات في 2011 بين البرلمان الأوروبي والرئاسة الدورية للاتحاد، وصوت البرلمان على القراءة الأولى لتلك التشريعات في فبراير (شباط) 2012 وجرت محادثات جديدة في يوليو (تموز) من العام الماضي، وجرى التوصل إلى اتفاق بين الطرفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد عامين من المفاوضات الصعبة على تشريع ملزم يحمي أموال ومدخرات الخواص في المصارف الأوروبية. وأعلن وقتها مفوض الخدمات المالية الأوروبي ميشال بارنيه أن هذه الخطوة التي تعد حاسمة على طريق استكمال الاتحاد البنكي الأوروبي الجاري إرساؤه، تتضمن حماية مبلغ 100 ألف يورو لكل مودع وصاحب حساب على الأقل إذا ما تعرض البنك الذي يتعامل معه لضائقة مالية. ويهدف القانون إلى حماية أصحاب الحسابات الخاصة وإلى ما تصل قيمته إلى 100 ألف يورو.
وبحسب الاتفاق، ستجري مطالبة المصارف الأوروبية أيضا بتكريس مبالغ مالية محددة لتعويض المدخرين وبشكل ملزم. وعدّ المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن حماية المدخرات المصرفية للخواص واحدة من الركائز الرئيسة الثلاث للاتحاد المصرفي في منطقة اليورو، وتعمل جنبا إلى جنب مع إرساء نظام واحد للإشراف المصرفي وآلية لحل البنود المتعثرة في أوقات الأزمات. وحرص البرلمان الأوروبي على أن تتحمل المصارف تكاليف الأزمات المصرفية في المستقبل بدلا من دافعي الضرائب. ويمهل الاتفاق البنوك عشر سنوات لإنشاء صندوق بقيمة 0.8 في المائة على الأقل من ودائعها. ويخفض الاتفاق أيضا من المدة التي يحتاجها المودعون للانتظار لتلقي ودائعهم من 20 يوما إلى 15 يوما مع مطلع عام 2019، وفي نهاية المطاف، إلى سبعة أيام بحلول عام 2024.
وفي الشهر الماضي، ظهر واضحا للمراقبين أن الاتحاد المصرفي الأوروبي يواجه عقبة رئيسة تتمثل في استمرار الخلاف بين البرلمان الأوروبي من جهة، والمجلس الوزاري الأوروبي الذي يمثل حكومات الدول الأعضاء من جهة أخرى، حول آلية قرار موحد لإنقاذ البنوك المتعثرة، وقد صوت أعضاء البرلمان الشهر الماضي بأغلبية كبيرة في ستراسبورغ على نص قرار يؤيد موقف الفريق التفاوضي للبرلمان في محادثاته مع المؤسسات الاتحادية الأخرى في هذا الصدد، ووافق على القرار 441 صوتا مقابل 141 وامتناع 173 عضوا عن التصويت، وقبل وقت قصير من التصويت انتقد زعماء المجموعات البرلمانية موقف المجلس الوزاري الأوروبي الذي يؤدي، بحسب قولهم، إلى مضيعة للوقت الثمين. وقال بيان للبرلمان الأوروبي إنه طوال التفاوض مع الرئاسة اليونانية الحالية للاتحاد وممثلي البرلمان الأوروبي، جرى التأكيد على أن الطرح الذي تؤيده الدول الأعضاء يتضمن عيوبا كثيرة ويعرض للخطر الهدف الأساسي للنظام، وهو ضمان عدم تحمل دافعي الضرائب العبء في إنقاذ البنوك، كما أن عملية صنع القرار لتصفية البنوك تبدو معقدة ومسيسة بشكل كبير، ولا بد من العمل على ضمان النجاح لصندوق إنقاذ البنوك، كما أن هنالك نقاطا أخرى عبر المفاوضون من البرلمان الأوروبي عن القلق بشأنها، خاصة ما يتعلق بالتدخل الحكومي وعدم وجود أسباب قانونية سليمة لذلك.



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.