بن رودس: الانتقال السياسي في سوريا سيفشل من {دون وضوح} حول رحيل الأسد

نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي لـ («الشرق الأوسط») : الدور السعودي حاسم في دفع عملية التسوية السياسية

مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بن رودس: الانتقال السياسي في سوريا سيفشل من {دون وضوح} حول رحيل الأسد

مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)

طالب بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي كلا من روسيا وإيران بتوضيح قضية تنحي الأسد عن السلطة في سوريا، محذرا من انهيار عملية الانتقال السياسي وفشلها في حال لم يكن هناك وضوح حول رحيل الأسد كجزء من العملية السياسية.
وقال رودس لـ«الشرق الأوسط» خلال اجتماعه بالصحافيين بمركز الصحافيين الأجانب، مساء الأربعاء، إن الإدارة الأميركية أعلنت ضرورة رحيل الأسد كجزء من العملية السياسية لأن الغالبية العظمى من الشعب السوري لن يقبل بشرعية الانتقال السياسي إذا لم ينجم عنه رحيل للأسد من السلطة. وقد أعلنت الإدارة الأميركية مرارا أنه لا يمكن للأسد من الناحية العملية السيطرة على البلاد واستعادة الشرعية، وليس هذا رأي الولايات المتحدة فقط، بل معظم دول المنطقة، ولا يمكن للعملية السياسية أن تنجح ما لم يكن هناك وضوح حول حقيقة رحيل الأسد كجزء من عملية الانتقال السياسي».
وحول التقارير التي تحدثت عن توقيت وجدول زمني محدد لرحيل الأسد، قال رودس: «قلنا إنه ليس من الضروري أن يكون رحيل الأسد في بداية العملية السياسية لأنه من الضروري إحراز تقدم في عملية التفاوض، لكن علينا الحصول على وضوح بشأن حقيقة أن الأسد سيرحل عن الحكم في إطار عملية التحول السياسي، ولا أستطيع أن أحدد بالضبط موعد رحيله. وقد أوضحنا لروسيا وإيران أنه ما لم يكن واضحا رحيل الأسد خلال هذه العملية، فإن العملية السياسية بأكملها ستفشل وتنهار لأن المعارضة السورية وبقية الدول لن تساندها، ولذا ستكون مسألة رحيل الأسد من القضايا الهامة التي لا بد من حلها في الأشهر المقبلة».
وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول رؤية الإدارة الأميركية للاجتماع المقرر عقده في جنيف في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ومدى التقدم في اختيار قائمة أسماء المشاركين، قال رودس إن «الولايات المتحدة لا تتدخل في اختيار المشاركين في اجتماع جنيف، ونؤمن أن هناك كثيرا من العمل الواجب القيام به لجلب الأطراف والمشاركين في العملية السياسية إلى الطاولة، وقد شجعنا المعارضة للعمل وتحديد ممثلي المعارضة في ذلك الاجتماع». وتابع بقوله: «استضافت المملكة العربية السعودية مجموعة واسعة من أحزاب المعارضة لتحديد المشاركين. وهو أمر متروك للمعارضة لتحديد ممثليها، ولا نتدخل في الاختيار. وما نهدف للوصل إليه هو جلب الأطراف إلى طاولة المحادثات وأن يحددوا خلال المحادثات والمفاوضات سبل الحل السياسي».
وعن الدور السعودي في الأزمة السورية قال نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط: «أعتقد أن الدور السعودي كان حاسما في دفع عملية التسوية السياسية السورية، ونعتقد أن نجاح اجتماعات فيينا يعتمد إلى حد كبير على استمرار الدعم من بلدان مختلفة، ولذا من المهم مشاركة كل من المملكة العربية السعودية وروسيا وإيران في تلك العملية».
وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول موقف الإدارة من الاستفزازات الإيرانية المتكررة وتحديها لواشنطن وإقدامها على إجراء تجارب صواريخ باليستية واحتجاز طاقم مشاة البحرية ثم الإفراج عنهم، إضافة إلى مساندتها للنظام السوري ودعمها للإرهاب وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، قال رودس: «لا نرى أن هناك تحديا موجها بشكل خاص إلى الولايات المتحدة، بل نرى أننا قمنا بحل القضية النووية وأوفى الإيرانيون بالتزاماتهم، وقريبا سنبدأ في تنفيذ الاتفاق النووي الذي يلزم الإيرانيين بخطوات محددة بشأن البرنامج النووي وبعدها يبدأ رفع العقوبات».
وأضاف: «قلنا خلال المفاوضات النووية وبعدها إننا لا نتوقع حل جميع القضايا بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين إيران والمجتمع الدولي، وهي مستمرة في الانخراط في سلوك نرفضه، مثل إجراء تجارب صواريخ باليستية ودعم الإرهاب والأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهو جزء من نمط السلوك الذي اتبعته لسنوات، والإدارة الأميركية ترفضه، لكنها لا ترى فيه تطورا جديدا، بل ترى سلوكا يتماشى مع السلوك الإيراني على مر السنين». وشدد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي: «إننا سوف نرد على ذلك، ونحن نعمل لفرض عقوبات جديدة تتعلق بتجارب إيران للصواريخ الباليستية».
من جانب آخر أشاد رودس بالتسوية السريعة لحادث احتجاز إيران لعشرة من مشاة البحرية الأميركية، وقال: «تمكنا من تسوية الوضع بسرعة كبيرة بسبب اتصالاتنا الدبلوماسية مع إيران التي لم تكن موجودة منذ عدة سنوات، ونحن لا نرى أي نيات عدوانية من الإيرانيين».
وأشار رودس إلى جهود الولايات المتحدة في مواجهة خطر الإرهاب وتنظيم داعش والتحديات العالمية، وقال: «نحث الكونغرس للعمل معا ونطلب تفويضا لاستخدام القوة العسكرية ضد (داعش)».
وحول أهمية الحصول على التفويض باستخدام القوة العسكرية وتأثير ذلك على الحرب ضد تنظيم داعش، قال رودس: «أولا، الحصول على تفويض من الكونغرس يرسل رسالة سياسية للعالم أن الولايات المتحدة جادة في مكافحة (داعش) ومواجهة الإرهاب، والأمر الثاني أن جهود مكافحة (داعش) حاليا تستند إلى التفويض الصادر في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الذي يحدد التعامل مع تنظيم القاعدة والقوات المرتبطة بها، و(داعش) هو نتاج تنظيم القاعدة في العراق، لذا فإن لدينا أساسا قانونيا لملاحقة (داعش)».
وأضاف: «التهديدات في عام 2001 مختلفة عن التهديدات في عام 2016 ولم يعد (داعش) جزءا من تنظيم القاعدة، بل أصبح (داعش) في صراع مع تنظيم القاعدة، ويسعى تنظيم داعش للانتشار في أماكن مثل سيناء وليبيا والصومال، لذا فإننا نواجه واقعا جديدا من التهديدات، وشن حرب ضد مجموعة إرهابية استنادا إلى الأوضاع في عام 2001 ليس وسيلة فعالة».
وتطرق نائب مستشارة الأمن القومي إلى تواصل الإدارة الأميركية مع الحكومة المصرية في مناقشات مستفيضة حول تحديات تنظيم داعش في سيناء، وقال: «نشعر بالقلق إزاء قدرة (داعش) على كسب موطئ قدم في سيناء، لذا فنحن نتبادل المعلومات مع مصر من خلال علاقاتنا الأمنية والمساعدة في ملاحقة التنظيمات الإرهابية في أماكن مثل سيناء».
وأشار رودس إلى أهمية دعم مصر جنبا إلى جنب مع الدول الأخرى في المنطقة لدفع عملية التوصل إلى حل للأزمة السورية، وجزء من هذه العملية السياسية يجب أن ينطوي على ترك بشار الأسد للسلطة».
وشدد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي على خطورة الوضع في ليبيا وقلق الإدارة الأميركية من قيام تصاعد نفوذ «داعش» في ليبيا، وقال: «اتخذنا بالفعل إجراءات ضد قادة (داعش) في ليبيا، ونعتقد أن اتفاق الصخيرات تحت رعاية الأمم المتحدة هو الحل للمأزق السياسي، ودعم مصر لهذه العملية أمر بالغ الأهمية، كذلك الولايات المتحدة وقطر والإمارات لدعم حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، وكذلك إيطاليا والحلفاء الأوروبيون للمساعدة على استقرار الأوضاع والمضي قدما».

* اتفاق نشر طائرات عسكرية روسية في سوريا غير محدد المدة

* قالت وكالة الإعلام الروسية، أمس، نقلا عن نص وثيقة، إن سوريا سمحت بوجود سلاح الجو الروسي على أراضيها لفترة غير محددة بموجب بنود اتفاق وقعه البلدان في أغسطس (آب) الماضي.
وبحسب الاتفاق الذي تم نشره على الموقع الإلكتروني الرسمي الروسي للمعلومات القانونية، فإن دمشق تعهدت بتسوية الشكاوى - إن وجدت - من قبل طرف ثالث في حال إلحاق الضرر بمصالحه أثناء عملية سلاح الجوي الروسي في سوريا. هذا وينص الاتفاق أيضا بحسب موقع «روسيا اليوم» على كيفية التصرف في التعاملات بين البلدين في حالات مشابهة خلال العملية العسكرية.
وتنطلق الطائرات الروسية من قاعدة بمحافظة اللاذقية السورية لقصف تنظيم داعش والمعارضة المعتدلة منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي في إطار مساعي موسكو لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة المعارضة المسلحة.



مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».


حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first