صعود السياسة السعودية يؤسس لمعادلات جديدة في المنطقة

جانب من القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الرياض العام الماضي وشهدت اتفاقيات سياسية وتجارية
جانب من القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الرياض العام الماضي وشهدت اتفاقيات سياسية وتجارية
TT

صعود السياسة السعودية يؤسس لمعادلات جديدة في المنطقة

جانب من القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الرياض العام الماضي وشهدت اتفاقيات سياسية وتجارية
جانب من القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الرياض العام الماضي وشهدت اتفاقيات سياسية وتجارية

يناير (كانون الثاني) الماضي كان منعطفًا جديدًا في تاريخ السعودية الحديث بتولي الملك سلمان عرش الحكم، متعهدًا بالحفاظ على الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما البلاد ومؤكدًا: «سنلتزم بالنهج الذي اتبعته الدولة منذ تأسيسها».
هذا الوعد الذي قطعه الملك سلمان على نفسه لقي صداه الواسع في الداخل السعودي الذي يدرك سيرة حازمة قادها في تحويل مدينة الرياض إلى ما هي عليه الآن، كواحدة من أهم العواصم في العالم سياسيًا واقتصاديًا، وعلى المستوى الخارجي يمكن القول إن بداية تولي زمام الحكم شكّل لحظة ترقب دولية، إلا أنها سرعان ما ظهرت ملامح قويّة لعهد جديد في صنع القرار السعودي يقف فيه الملك سلمان في صلب القضايا العالقة، مقتفيًا نهج إخوته في التعامل مع الأزمات وإدارتها بكل نجاح واقتدار. حضر الرئيس أوباما إلى السعودية فور إعلان انتقال الراحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله في تأكيد على عمق العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، رغم كل ما يقال عن فتور ألمّ بها مؤخرًا على خلفية الاتفاق النووي مع إيران والارتباك الأميركي في عهد أوباما في التعامل مع أزمات المنطقة وملفاتها الحساسة.

منعطفات خطرة
ومع كل منعطف تمرّ به المنطقة والسعودية على المستوى الداخلي والدولي تحضر سياسة الملك سلمان المتوازنة والتي ارتبطت بمفهوم «الحزم» قطعًا للطريق على المتآمرين على أمن المنطقة والخليج، وفي كل مناسبة يؤكد خادم الحرمين الشريفين على حرص السعودية على لمّ الشمل وعدم السماح لعبث الأيادي الخفية، وبرز ذلك جليًا في أزمة الحجّ الأخيرة التي ألقى فيها الملك سلمان كلمة ضافية في استقباله السنوي لقادة الدول الإسلامية، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوفه ورؤساء الوفود، حيث رسم ملامح السياسة السعودية في التعامل مع سيادتها وملفاتها التي تعد شأنًا داخليًا. وفي هذا السياق قال الملك سلمان: «إننا من موقع مسؤوليتنا العربية والإسلامية، وانطلاقًا من دور السعودية الإقليمي والعالمي نؤكد حرصنا الدائم على لمّ الشمل العربي والإسلامي، وعدم السماح لأيادٍ خفية بأن تعبث بذلك، ونحن نتعاون مع إخوتنا وأشقائنا في دعم الجهود العربية والإسلامية لما فيه الخير والاستقرار».

الحزم السياسي
الحزم بمفهومه السياسي والاقتصادي والاجتماعي كان العنوان الأعرض لسياسة الملك سلمان الذي قدّر في لحظة فارقة التدخل السريع والمباشر لإنهاء محاولات اختطاف منطق الدولة في اليمن، وتحويلها إلى مرتع للميليشيات ونموذج للاستقطاب السياسي من قبل نظام طهران الذي يحاول تصدير تجربة حزب الله في أكثر من موقع في سبيل بناء تحالف سياسي ضد دول الاعتدال اعتمادًا على تفجير الأزمات في المنطقة من سوريا إلى العراق إلى اليمن وصولاً إلى دول المغرب العربي ومنها تونس التي تواجه نشاطًا غير اعتيادي في مسألة الانجذاب للإسلام السياسي الشيعي.
وفي تعليلها لاعتباره واحدًا من أهم شخصيات العام أكدت «فوربس» أن الملك سلمان قاد بكل حكمة واقتدار دولة فيها أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويشرف على أكثر الأماكن قداسة في العالم الإسلامي، وشهدت مدن السعودية المختلفة في عهده طفرةً واضحةً في مجالات السياحة والتجارة والاستثمار والتعليم، كما عُرف بدعمه المتواصل للأعمال الخيرية في أنحاء شتى من العالم. وعرضت المجلة حيثيات الاختيار، رغم أنها كانت في حلّ من ذلك، لأنها أسباب واضحة، ولكن المجلة رأت تعزيز مصداقيتها ونشرت حيثياتها.

تعديلات وزارية
الصعود السياسي للمملكة في عهد الملك سلمان لم يأت بمحفزات خارجية فحسب، بل بسبب التغييرات الحكومية الإصلاحية التي شرع فيها منذ تسنمه مقاليد الحكم. ورسم من خلالها ملامح الحقبة وأولويات المرحلة، وأعاد تكوين بنية هرم السلطة، بعد أن أصدر ستة أوامر ملكية عيّن بموجبها الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد ووزيرًا للداخلية، والأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد ووزيرًا للدفاع، مدشنًا بذلك مرحلة جديدة في الحكم في السعودية، بدفع عناصر شابة في مفاصل قيادة السعودية بعد أن كان مطلبًا داخليًا لتجديد دماء العاملين في الصفوف الأولى للدولة.
اثنا عشر تعديلاً وزاريًا في الداخل كانت الخطوة الأولى للملك سلمان للإصلاحات الداخلية، لحقها استحداث مجلسين، وأكثر من 65 أمرًا ملكيًا، هذا على المستوى الداخلي. وفي سياق السياسات الخارجية لم تمض سبعة أسابيع حتى أطلق الملك سلمان فكرة قيادة السعودية لتحالف عربي نوعي، ولاحقًا تم تأسيس حملة عاصفة الحزم وهي حملة عسكرية وسياسية وإعادة بناء لليمن في مقابل تحرك الانقلابيين هناك من الحوثيين والرئيس المخلوع ومن معه من النظام السابق الذين وقفوا ضد الشرعية، لتعقبها مرحلة «إعادة الأمل» في السعي الدؤوب من الملك سلمان لبناء يمن جديد مستقل وغير منحاز لأطراف خارجية تعبث بمستقبله وأمن حدوده وبالتالي أمن الخليج الذي يشكل اليمن جزءًا رئيسيًا منه.

الحفاظ على البيت الخليجي
الصعود السعودي على مستوى السياسة الخارجية وإعادة تمتين الداخل عبر حزمة من القرارات الهامة، هو امتداد للإصلاحات التي أطلقها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي أعاد التوازن واللحمة للبيت الخليجي بعد وصولها إلى مرحلة فتور وأزمة في قراءة ملفات المنطقة، كما أعلن عن إعادة فتح سفارة العراق، إضافة إلى التأكيد السعودي كل مرة على ضرورة الحرب على الإرهاب.
ما قام به الملك سلمان في زمن قياسي نسبيًا بالنسبة للتغير على مستوى السياسة الخارجية هو الذهاب بخطوات واثبة نحو إعادة تعريف «صورة السعودية» بما تملكه من ثوابت سياسية محمولة بإطار حسن الجوار وعدم التدخل في أي شأن سيادي للدول العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه قطع الطريق على محاولات تفتيت هيبة الدولة أو دعم الميليشيات الخارجة عن سيادة القانون في دول المنطقة التي عانت من تبعات الربيع العربي، وليس آخرًا الفعالية السياسية الجديدة فيما يخص التعامل مع المنظمات الدولية والإقليمية التي دعمت كل القرارات الحاسمة، لا سيما «عاصفة الحزم» التي تعد أهم ملامح الحسم السياسي السعودي والذي يقدر الخبراء أن يمتد طول السنوات القادمة كمحدد لقطع الطريق على العبث بالتوازنات الإقليمية.

الثبات المتوازن
السعودية اليوم تعيد تعريف ذاتها كإحدى العلامات التي لا يمكن تجاوزها بسبب ثقلها في خارطة الهويّة العربية والإسلامية، إضافة إلى المقدرات الاقتصادية (أضخم احتياطي نفطي) والحضور الدولي، وهو ما يعني ضرورة أن ينعكس ذلك على رؤيتها السياسية للمنطقة التي تستشعر الدور التاريخي والروحي بوجود قبلة المسلمين في العالم على أراضيها مما يجعلها مهوى أفئدة أكثر من مليار مسلم.
تولى الملك سلمان الحكم في ظل ملفات صعبة وأزمات معقدة تعيشها المنطقة على مستوى المتغيرات الإقليمية والدولية، وهو ما استدعى تدخله السريع والعاجل بشكل حازم على خلفية خبرته الإدارية العريضة كمهندس لتطور مدينة الرياض على مدى أربعين عامًا، إضافة إلى معرفته بالتفاصيل الصغيرة كأحد أركان البيت السعودي منذ ستينات القرن المنصرم.
ليس ثمة تغييرات جذرية عادة في السياسة الخارجية السعودية التي تتسم بالثبات، لكن المتغيرات المختلفة وأوضاع المنطقة المتردية استدعت تقديم مفهوم الحزم على مراعاة عدم التدخل الذي عادة ما كان ينظر له على أنه بطء في اتخاذ ردة الفعل، وهو ما يعكس حجم الدهشة والتفاجؤ من سرعة الاستجابة في عهد الملك سلمان وإدراكه لأهمية عامل الوقت في التحولات السياسية التي تعيشها المنطقة، مما يستدعي تدخلاً سريعًا كما حدث في أزمة اليمن التي كان التأخر في التدخل فيها سيلقي بانعكاسات خطرة على الأمن الإقليمي للخليج.

قيم راسخة
الجمع بين القيم السياسية التي حافظت عليها السعودية منذ نشأتها مع الانفتاح على تطورات الأحداث اليوم والتي تتطلب ردة فعل مختلفة وسريعة ما يوصف في العرف السياسي بـ«مرونة القرار»، كما أن توسيع نطاق الانفتاح على الدول الكبرى رغم الاحتفاظ بمنسوب العلاقة التاريخية مع الولايات المتحدة التي عادة ما توصف بـ«الشراكة الاستراتيجية» عبر تاريخها الطويل والمحطّات المفصلية التي مرت بها من حرب الخليج إلى غزو العراق إلى ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) وصولاً إلى تحولات ما بعد الربيع العربي، حيث اتسمت رغم كل هذه العقبات بالثبات ورغم ما يطرأ من مواقف منفردة بسبب اختلاف وجهات النظر كما حدث في العراق ما بعد سقوط نظام صدام والارتباك الكبير الذي تبع ذلك في سياسة الولايات المتحدة والرئيس أوباما وصولاً إلى الأزمة السورية ومنها إلى ملف الحرب على «داعش» والإرهاب.
ويترشح في خضم التغييرات الجذرية التي تعيشها المنطقة على المستوى السياسي زيادة دور السعودية، لا سيما مع احتمال فشل العلاقة بين إيران والمجتمع الدولي على خلفية عدم التزامها بمستلزمات الاتفاق النووي وأبرزها عدم التدخل في شؤون الدول واستقرارها وسيادتها، وهو الأمر الذي لا توجد ملامح إيجابية فيه، لا سيما بعد وجود خلايا كثيرة لها في الخليج واليمن ولبنان ومناطق جديدة. كما أن السعودية فتحت أبوابها لكل الدول الكبرى لإعادة ترتيب علاقاتها ما بعد تراجع الحضور الأميركي في المنطقة، وخصوصًا مع روسيا والصين، لا سيما مع تأثيرات وقدرة السعودية على استغلال عامل النفط لطرح رؤيتها السياسية بإزاء رؤيتها المقدّرة في الأسواق النفطية.

تحديات نفطية
وإذا كان الصعود السياسي للسعودية مستوعب في ظل تطور الأحداث في المنطقة؛ فإن تراجع أسعار النفط ألقى بظلاله على التحديات الاقتصادية التي تم التعامل معها وفق استراتيجية معتادة في التعامل مع التقلبات النفطية من خلال المساهمة في تصحيح الأسعار والتعامل مع تفاعلات سوق الطاقة في المدى القصير ورسم رؤية على المدى الطويل تهدف إلى الدفاع عن الأسعار في الأوقات الصعبة والتعامل مع الإنتاج والحصة السوقية بتوازن.

الحرب على الإرهاب
وربما كانت المبادرة التي تقودها السعودية الآن بعد استفحال داء الإرهاب أحد أكبر منجزات الملك سلمان التي سيستمر صداها في عام 2016 المرجّح أن يكون عام السعودية والملك سلمان بامتياز على المسار الداخلي والدولي، فتأسيس تحالف إسلامي عسكري لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب بقيادة السعودية، على أن يكون مقره العاصمة السعودية الرياض، ويحوي مركز عمليات مشتركة لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب.
ويهدف المركز إلى تطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود. كما سيتم وضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية في سبيل خدمة المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب، وحفظ السلم والأمن الدوليين.
ويضم التحالف إلى جانب السعودية كُلاً من «الأردن والإمارات وباكستان والبحرين وبنغلاديش وجمهورية بنين وتركيا وتشاد وجمهورية توغو وتونس وجيبوتي والسنغال والسودان وسيراليون والصومال وجمهورية الغابون وغينيا وفلسطين وجمهورية القمر الاتحادية الإسلامية ودولة قطر وكوت دي فوار والكويت ولبنان وليبيا وجمهورية المالديف ومالي ومملكة اتحاد ماليزيا ومصر والمغرب وموريتانيا والنيجر ونيجيريا واليمن».
وربما كان أحد أهم الأهداف لهذا التحالف هو تحقيق التكامل ورص الصفوف وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب الذي يهتك حرمة النفس المعصومة ويهدد الأمن والسلام الإقليمي والدولي، ويشكل خطرًا على المصالح الحيوية للأمة، ويخل بنظام التعايش فيها، كما جاء في شرح التحالف لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أكد أن ثمة «الكثير من المناطق تعاني من الإرهاب، من بينها سوريا والعراق وسيناء واليمن وليبيا ومالي ونيجيريا وباكستان وأفغانستان وهذا يتطلب جهودًا قوية جدًا لمحاربته، بلا شك سيكون من خلال التحالف هناك تنسيق لمحاربته من خلال هذه الجهود».
ولا تلعب السعودية هذا الدور كما هو الحال في تحالفاتها ومبادراتها السياسية بشكل منفرد، بل تؤكد في كل مرة على أن التحالف الإسلامي العسكري سيهتم بالتنسيق بين الدول المهمة في العالم والمنظمات الدولية في هذا العمل، كما أن الحرب على الإرهاب لن تقتصر على الجانب العسكري والأمني، بل ستتعداه إلى جوانب فكرية وثقافية، وهو ما يعني رؤية جديدة لكسر حالة التوهان في الموقف من مفهوم الإرهاب والحرب عليه.

خريطة الأزمات
وفيما يخص الملفات المنفردة تؤدي السعودية أدوارًا ريادية لم تكن معتادة بنفس الحضور والقوة في السابق بعد أن طبع «الحزم» مفهوم السياسة الخارجية في عهد الملك سلمان، وكما استطاعت السعودية تقريب وجهات النظر في عدة ملفات إقليمية كالحرب الأهلية في لبنان، والوحدة في اليمن، وحرب الخليج وصولاً إلى الأزمة السورية التي بادرت في التقريب بين معظم أطياف المعارضة السورية في مؤتمر خرج بإعلان واضح، ووحّد الرؤى حول مبادئ المرحلة المقبلة في سوريا، ولاقى قبولا دوليا، رغم الممانعة والعرقلة الروسية والتحفظ الأميركي على وجود بعض النقاط التي لم تحسم بعد.
التحول السعودي الجديد الآن هو استبدال فض النزاعات وحل القضايا العربية العالقة والمصيرية على أساس عادل، إلى منطق سياسي جديد وبراغماتي مبني على أسلوب الصفقات والتفاهمات وشرعنة التدخل السيادي للدول، بل والحرب بالوكالة والوقوف ضد إرادة الشعوب.
بالطبع، لم تطرح السعودية نفسها على أنها ضمير العالم أو شرطيه، فالبعد السياسي حاضر وبقوة إذا ما استعرضنا مقدار الضرر الذي حل بمصالح دول الاعتدال، ومنها السعودية، بسبب الأداء المخيب في التفاوض مع إيران واحترام إرادة الشعب المصري وتجاهل الكارثة الإنسانية التي تحل بالشعب السوري والتقييم الخاطئ للوضع هناك، والذي أدى في نهاية المطاف إلى «جنيف2» الذي طبخ على عجل وبطريقة تدعو للتساؤل عن: من يفاوض من؟
ورغم كل حجم المفاجأة والدهشة التي تعكسها تحليلات السياسيين الغربيين الآن، فإن «السياسة الاستباقية» كانت لها مقدمات تجعل من القرار ذروة تصعيد سياسي بدأ منذ خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة. لا، وقبل ذلك علينا أن نتذكر جيدًا النقد الذي قدمه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لأداء المنظمة الدولية على لسان ولي العهد الأمير سلمان آنذاك.

سياسات استباقية
السياسة الاستباقية السعودية رسالة واضحة ضد محاولات تطويق وعزل دول الاعتدال في مقابل تقديم صفقات سياسية كبرى خارج دور مجلس الأمن الذي بات أقرب للهيئة الاستشارية بسبب الاستخدام العبثي للفيتو، كما أنها تضع حدا لكل محاولات صياغة تصورات جيوسياسية للمنطقة تضمن إعادة استقرارها بأطراف تفاوضية منقوصة ينظر لها عادة على أنها متعاونة ولا تستخدم مبدأ الممانعة، كما تفعل إيران لتحقيق أهدافها، وبالتالي فمن الصعب تصور أي تسوية لملف إيران النووي أو الأزمة السورية دون ممانعة تفاوضية مماثلة، وبالطبع فإن ما قدمته دول الاعتدال، وفي مقدمتها السعودية، لمحاولة ترشيد ارتباك الربيع العربي بدءا بالحفاظ على استقرار البحرين، وطرح مبادرة الحل في اليمن، والوقوف مع إرادة الشعب المصري ضد مختطفي ثورته، نتائج تؤكد صعوبة القفز على حجم هذا التأثير أو التهاون في مصير الشعوب العربية لمجرد صفقة تسوية مع إيران، كما أن هذا الإهمال لحجم ودور التأثير هو ترك المنطقة لخيارات كارثية تهدد استقرار المنطقة بالكامل، وهو إما تعزيز نفوذ وهيمنة إيران وحلفائها، وإما تحويل المنطقة إلى منطقة ملتهبة وغير مستقرة تعيث فيها جماعات التطرف المسلح التي ستصعد للواجهة.
> السعودية اليوم تعيد تعريف ذاتها كإحدى العلامات التي لا يمكن تجاوزها بسبب ثقلها في خارطة الهويّة العربية والإسلامية إضافة إلى المقدرات الاقتصادية والحضور الدولي
> مع كل منعطف تمرّ به المنطقة والسعودية على المستوى الداخلي والدولي تحضر سياسة الملك سلمان المتوازنة التي ارتبطت بمفهوم «الحزم» قطعًا للطريق على المتآمرين على أمن المنطقة والخليج
> في تعليلها لاعتباره واحدًا من أهم شخصيات العام أكدت «فوربس» أن الملك سلمان قاد بكل حكمة واقتدار دولة فيها أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويشرف على أكثر الأماكن قداسة في العالم الإسلامي، وشهدت مدن السعودية المختلفة في عهده طفرةً واضحةً في مجالات السياحة والتجارة والاستثمار والتعليم والأعمال الخيرية



الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
TT

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 طائرة «مسيّرة» حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، وفق الإحصاءات الرسمية، بينما أسفر هجوم بـ«مسيَّرتين» معاديتين على «قاعدة أحمد الجابر» الجوية الكويتية عن وقوع أضرار مادية بمحيطها، وتعرُّض 3 من منتسبي القوات المسلحة لإصابات طفيفة.

السعودية

دمَّرت الدفاعات السعودية، 14 طائرة مسيَّرة، بينها 12 مسيّرة بالمنطقة الشرقية، وواحدة في كلٍّ من الربع الخالي (جنوب شرقي البلاد)، ومنطقة الجوف (شمال المملكة)، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، وذلك منذ فجر السبت وحتى الساعة 8:30 مساءً بالتوقيت المحلي.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران، ليرتفع الإجمالي منذ بدء الاعتداءات الإيرانية إلى 294 صاروخاً «باليستياً» و15 «جوالاً»، و1600 طائرة مسيّرة، بينما أسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغالية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة لمواطنين ومقيمين في البلاد من جنسيات عدة.

وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن «القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية».

وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، فجر السبت، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث ناجم عن سقوط شظايا؛ نتيجة اعتراض جوي ناجح، على واجهة أحد المباني في وسط دبي، دون وقوع حريق أو تسجيل أي إصابات.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة عبر حسابه على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني باشرت حريقاً ناتجاً عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة دون وقوع أي إصابات، مهيباً بالجمهور عدم تداول الشائعات، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.

ودعا «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني، السبت، السكان المقيمين بجوار مواني الإمارات إلى الابتعاد عنها، بذريعة أنها «أهداف مشروعة» لها، وذلك وفقاً لبيان صادر عنها بثَّه التلفزيون الرسمي.

وأدانت وزارة الخارجية الإماراتية، بشدة، الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بالمبنى.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعدُّ انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما «اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية» التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة.

وطالَبت الإمارات حكومتَي العراق وإقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

من جانبه، أمر المستشار الدكتور حمد الشامسي، النائب العام الإماراتي، بالقبض على 10 متهمين من جنسيات مختلفة؛ لنشرهم مقاطع مُصوَّرة تتضمَّن مشاهد حقيقية لتصدي الدفاعات الجوية للهجمات وآثارها، أو تُظهر مقذوفات على الأرض أو تجمعات لأشخاص لمتابعة أحداث، وأخرى مصطنعة وزائفة تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي توحي بوقوع استهدافات أو انفجارات داخل الدولة، أو استهداف معالم بارزة فيها، أو اندلاع حرائق واسعة وتصاعد أعمدة الدخان في مناطق مختلفة منها، وذلك خلافاً للحقيقة.

وذكرت النيابة العامة أن ذلك جاء في إطار أعمال المتابعة والرصد لما يتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وفي ظلِّ ما تشهده المنطقة من أحداث يتم استغلالها لبث معلومات مضللة ومحتوى مصطنع ينطوي على تضليل متعمد، ويستهدف تقويض الأمن العام والإخلال بالنظام والاستقرار.

الكويت

ذكر العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية، أن منظومة الدفاع الجوي رصدت، يوم السبت، 7 طائرات مسيّرة معادية، تم تدمير 3 منها، بينما سقطت اثنتان خارج منطقة التهديد ولم تُشكِّل أي خطر. كما استهدفت مسيّرّتين معاديتين «قاعدة أحمد الجابر» الجوية؛ مما نتج عنه وقوع أضرار مادية في محيطها، وتعرُّض 3 من منتسبي القوات المسلحة لإصابات طفيفة، حيث تلقّوا العلاج اللازم، وحالاتهم الصحية مستقرة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود العطوان (كونا)

وأضاف العطوان أن «وحدة التفتيش والتخلص من المتفجرات»، التابعة لـ«هندسة القوة البرية» تعاملت مع 13 بلاغاً وفق الإجراءات المتبعة، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة الكاملة لحماية أمن البلاد وصون سيادتها، ومواصلة العمل الدؤوب للذود عن الوطن.

وأعلن المتحدث باسم الحرس الوطني الكويتي، العميد جدعان فاضل، فجر السبت، إسقاط طائرة «درون» في أحد مواقع المسؤولية التي تتولى «قوة الواجب» تأمينها، منوهاً بأن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد العميد جدعان فاضل، أن «رجال الحرس الوطني يقفون دائماً على أهبة الاستعداد وبأعلى درجات الجاهزية لتلبية نداء الوطن، واضعين حماية الكويت والدفاع عنها فوق كل اعتبار، ومستعدين للتضحية في سبيل أمنها واستقرارها»، مشدداً على أن «الجميع يعملون بروح واحدة وعقيدة عسكرية راسخة تقوم على التعاون والتكاتف والإخلاص للوطن».

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد ناصر بوصليب، عن ضبط 3 أشخاص لاستخدامهم طائرات «درون» للتصوير، بالمخالفة للتحذيرات الصادرة؛ ما يؤثر سلباً على الإجراءات الأمنية، مؤكداً رصد ومتابعة كل مَن يخالف القرارات والتعليمات المُنظِّمة لاستخدام هذه الأجهزة، ولا تهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار العميد بوصليب إلى أنَّ فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 8 بلاغات مرتبطة بسقوط شظايا ناتجة عن العمليات الدفاعية، مبيناً أن إجمالي البلاغات ارتفع منذ بداية الأحداث الراهنة إلى 380 بلاغاً.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الكهرباء، فاطمة حياة، أن منظومتَي الكهرباء والمياه تعملان بكفاءة واستقرار، والخدمات المُقدَّمة مستمرة بصورة طبيعية، وتفعيل خطة الطوارئ منذ 28 فبراير (شباط) الماضي في استجابة فورية للتطورات الإقليمية الدقيقة.

البحرين

أكدت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، «استمرار منظومات الدفاع الجوي في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة»، مشيرة إلى أنه جرى منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 124 صاروخاً و203 طائرات مُسيّرة استهدفت البلاد، بينها 3 صواريخ و10 «مسيّرات» يوم السبت، حسب الإحصاءات.

وعدَّت القيادة العامة، استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميَّين.

وأهابت بالجميع ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيُّد بأقصى درجات الحيطة والحذر؛ حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام أو نقل الشائعات، مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.

قطر

أكّد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك، مُشدِّداً على أن «سلامة كل مَن يقيم على أرض هذا الوطن خط أحمر، وأولوية في كل خطوة نخطوها».

جاء كلام الوزير القطري في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الجمعة، قال فيها: «الجهات المعنية تتابع التطورات الإقليمية، وهناك منظومة عمل هدفها الأساسي أن يعيش المجتمع في أمن وأمان، وأن تسير الحياة بصورة طبيعية»، موضحاً أن غرفة العمليات المركزية تعاملت خلال هذه الفترة مع أكثر من 5 آلاف بلاغ، منها ما هو متعلق بمواقع الشظايا التي تجاوزت الـ600 في مختلف مناطق الدولة.

وكشف الوزير عن أن قطر «حقَّقت نتائج متميزة في تعزيز مخزون الأمن الغذائي الاستراتيجي» الذي «كان يكفي في السابق لمدة 9 أشهر، وتمَّ العمل على رفعه ليغطي الاحتياجات لمدة 18 شهراً»، مؤكداً أن «الأوضاع لم تستدعِ حتى هذه اللحظة استخدامه».

وشدَّد الشيخ خليفة بن حمد على أنَّ الوضع المائي مطمئن، وقال: «هناك مخزون استراتيجي من المياه يكفي لأشهر عدة، وهو في حدود 4 أشهر من الاستهلاك، والجهات المختصة ما زالت تعمل على تعزيزه، ورفع قدرته التخزينية، بما يضمن استمرار توفر المياه واستدامتها في مختلف الظروف».

ونوَّه وزير الداخلية بتنفيذ خطط القطاع الصحي، وفق الإجراءات المعتمدة مسبقاً، لـ«ضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمجتمع، والتعامل مع المصابين الذين تجاوز عددهم حتى الآن 26 حالة»، لافتاً إلى «الحفاظ على مخزون استراتيجي كافٍ من الأدوية الأساسية لمدة 9 أشهر، ومخزون من المستلزمات الطبية يكفي لمدة 12 شهراً، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية دون أي تأثير».

وأعلنت وزارة الداخلية، فجر السبت، أنَّ الجهات المختصة أخلَت عدداً من المناطق المحددة في إجراء احترازي مؤقت، في إطار الحرص على السلامة العامة لحين زوال الخطر، موضحة أنَّ هذه الإجراءات تقتصر فقط على القاطنين فيها مِمَّن وصلت إليهم إشعارات عبر نظام الإنذار الوطني، وتم تأمين أماكن آمنة بديلة لهم، في حين توجّه آخرون إلى أماكن آمنة بشكل اختياري، وذلك حتى زوال التهديد الأمني.

وأشارت الوزارة إلى أنه يمكن للأشخاص الذين شملهم الإخلاء الاحترازي المؤقت التواصل عند الحاجة للاستفسار أو طلب المساعدة عبر الرقم: (40442999)، مُهيبة بالجميع استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

عُمان

أعلنت وزارة الخارجية العُمانية وصول دفعات من المواطنين القادمين من دول خليجية عدة إلى البلاد عبر المنافذ البرية، ضمن الترتيبات المتواصلة لتيسير عودتهم، مع استمرار الجهود بالتنسيق مع بعثات السلطنة في الخارج، لتسهيل عودتهم تباعاً، بما يضمن أمنهم وسلامتهم.


أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون تحت إشراف وزارة الثقافة.

وستكون جامعة الرياض للفنون مؤسسةً تعليميةً مستقلةً تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وستعمل على تقديم برامج أكاديمية متخصصة في عددٍ من مجالات الثقافة والفنون، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، ويسهم في تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

كما تضمَّن الأمر الملكي تفويض وزير الثقافة بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقاً لنظامها الأساسي، وذلك بما يكفل استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لبدء أعمال الجامعة وتمكينها من أداء مهامها الأكاديمية والتعليمية.

ويُنتظَر أن تسهم الجامعة في بناء منظومةٍ تعليمية متقدمة قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المرموقة؛ بما يعزِّز تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة بوصفها مركزاً ثقافياً وإبداعياً في المنطقة.

ويأتي تأسيس جامعة الرياض للفنون امتداداً لما توليه القيادة من عنايةٍ واهتمامٍ بتطوير القطاع الثقافي، وتعزيز منظومة التعليم المتخصص في مجالات الثقافة والفنون، بما يسهم في إعداد الكفاءات الوطنية في التخصصات الإبداعية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية متقدمة تسهم في دعم الحِراك الثقافي، وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في المملكة.


الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.