صعود السياسة السعودية يؤسس لمعادلات جديدة في المنطقة

جانب من القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الرياض العام الماضي وشهدت اتفاقيات سياسية وتجارية
جانب من القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الرياض العام الماضي وشهدت اتفاقيات سياسية وتجارية
TT

صعود السياسة السعودية يؤسس لمعادلات جديدة في المنطقة

جانب من القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الرياض العام الماضي وشهدت اتفاقيات سياسية وتجارية
جانب من القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الرياض العام الماضي وشهدت اتفاقيات سياسية وتجارية

يناير (كانون الثاني) الماضي كان منعطفًا جديدًا في تاريخ السعودية الحديث بتولي الملك سلمان عرش الحكم، متعهدًا بالحفاظ على الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما البلاد ومؤكدًا: «سنلتزم بالنهج الذي اتبعته الدولة منذ تأسيسها».
هذا الوعد الذي قطعه الملك سلمان على نفسه لقي صداه الواسع في الداخل السعودي الذي يدرك سيرة حازمة قادها في تحويل مدينة الرياض إلى ما هي عليه الآن، كواحدة من أهم العواصم في العالم سياسيًا واقتصاديًا، وعلى المستوى الخارجي يمكن القول إن بداية تولي زمام الحكم شكّل لحظة ترقب دولية، إلا أنها سرعان ما ظهرت ملامح قويّة لعهد جديد في صنع القرار السعودي يقف فيه الملك سلمان في صلب القضايا العالقة، مقتفيًا نهج إخوته في التعامل مع الأزمات وإدارتها بكل نجاح واقتدار. حضر الرئيس أوباما إلى السعودية فور إعلان انتقال الراحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله في تأكيد على عمق العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، رغم كل ما يقال عن فتور ألمّ بها مؤخرًا على خلفية الاتفاق النووي مع إيران والارتباك الأميركي في عهد أوباما في التعامل مع أزمات المنطقة وملفاتها الحساسة.

منعطفات خطرة
ومع كل منعطف تمرّ به المنطقة والسعودية على المستوى الداخلي والدولي تحضر سياسة الملك سلمان المتوازنة والتي ارتبطت بمفهوم «الحزم» قطعًا للطريق على المتآمرين على أمن المنطقة والخليج، وفي كل مناسبة يؤكد خادم الحرمين الشريفين على حرص السعودية على لمّ الشمل وعدم السماح لعبث الأيادي الخفية، وبرز ذلك جليًا في أزمة الحجّ الأخيرة التي ألقى فيها الملك سلمان كلمة ضافية في استقباله السنوي لقادة الدول الإسلامية، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوفه ورؤساء الوفود، حيث رسم ملامح السياسة السعودية في التعامل مع سيادتها وملفاتها التي تعد شأنًا داخليًا. وفي هذا السياق قال الملك سلمان: «إننا من موقع مسؤوليتنا العربية والإسلامية، وانطلاقًا من دور السعودية الإقليمي والعالمي نؤكد حرصنا الدائم على لمّ الشمل العربي والإسلامي، وعدم السماح لأيادٍ خفية بأن تعبث بذلك، ونحن نتعاون مع إخوتنا وأشقائنا في دعم الجهود العربية والإسلامية لما فيه الخير والاستقرار».

الحزم السياسي
الحزم بمفهومه السياسي والاقتصادي والاجتماعي كان العنوان الأعرض لسياسة الملك سلمان الذي قدّر في لحظة فارقة التدخل السريع والمباشر لإنهاء محاولات اختطاف منطق الدولة في اليمن، وتحويلها إلى مرتع للميليشيات ونموذج للاستقطاب السياسي من قبل نظام طهران الذي يحاول تصدير تجربة حزب الله في أكثر من موقع في سبيل بناء تحالف سياسي ضد دول الاعتدال اعتمادًا على تفجير الأزمات في المنطقة من سوريا إلى العراق إلى اليمن وصولاً إلى دول المغرب العربي ومنها تونس التي تواجه نشاطًا غير اعتيادي في مسألة الانجذاب للإسلام السياسي الشيعي.
وفي تعليلها لاعتباره واحدًا من أهم شخصيات العام أكدت «فوربس» أن الملك سلمان قاد بكل حكمة واقتدار دولة فيها أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويشرف على أكثر الأماكن قداسة في العالم الإسلامي، وشهدت مدن السعودية المختلفة في عهده طفرةً واضحةً في مجالات السياحة والتجارة والاستثمار والتعليم، كما عُرف بدعمه المتواصل للأعمال الخيرية في أنحاء شتى من العالم. وعرضت المجلة حيثيات الاختيار، رغم أنها كانت في حلّ من ذلك، لأنها أسباب واضحة، ولكن المجلة رأت تعزيز مصداقيتها ونشرت حيثياتها.

تعديلات وزارية
الصعود السياسي للمملكة في عهد الملك سلمان لم يأت بمحفزات خارجية فحسب، بل بسبب التغييرات الحكومية الإصلاحية التي شرع فيها منذ تسنمه مقاليد الحكم. ورسم من خلالها ملامح الحقبة وأولويات المرحلة، وأعاد تكوين بنية هرم السلطة، بعد أن أصدر ستة أوامر ملكية عيّن بموجبها الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد ووزيرًا للداخلية، والأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد ووزيرًا للدفاع، مدشنًا بذلك مرحلة جديدة في الحكم في السعودية، بدفع عناصر شابة في مفاصل قيادة السعودية بعد أن كان مطلبًا داخليًا لتجديد دماء العاملين في الصفوف الأولى للدولة.
اثنا عشر تعديلاً وزاريًا في الداخل كانت الخطوة الأولى للملك سلمان للإصلاحات الداخلية، لحقها استحداث مجلسين، وأكثر من 65 أمرًا ملكيًا، هذا على المستوى الداخلي. وفي سياق السياسات الخارجية لم تمض سبعة أسابيع حتى أطلق الملك سلمان فكرة قيادة السعودية لتحالف عربي نوعي، ولاحقًا تم تأسيس حملة عاصفة الحزم وهي حملة عسكرية وسياسية وإعادة بناء لليمن في مقابل تحرك الانقلابيين هناك من الحوثيين والرئيس المخلوع ومن معه من النظام السابق الذين وقفوا ضد الشرعية، لتعقبها مرحلة «إعادة الأمل» في السعي الدؤوب من الملك سلمان لبناء يمن جديد مستقل وغير منحاز لأطراف خارجية تعبث بمستقبله وأمن حدوده وبالتالي أمن الخليج الذي يشكل اليمن جزءًا رئيسيًا منه.

الحفاظ على البيت الخليجي
الصعود السعودي على مستوى السياسة الخارجية وإعادة تمتين الداخل عبر حزمة من القرارات الهامة، هو امتداد للإصلاحات التي أطلقها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي أعاد التوازن واللحمة للبيت الخليجي بعد وصولها إلى مرحلة فتور وأزمة في قراءة ملفات المنطقة، كما أعلن عن إعادة فتح سفارة العراق، إضافة إلى التأكيد السعودي كل مرة على ضرورة الحرب على الإرهاب.
ما قام به الملك سلمان في زمن قياسي نسبيًا بالنسبة للتغير على مستوى السياسة الخارجية هو الذهاب بخطوات واثبة نحو إعادة تعريف «صورة السعودية» بما تملكه من ثوابت سياسية محمولة بإطار حسن الجوار وعدم التدخل في أي شأن سيادي للدول العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه قطع الطريق على محاولات تفتيت هيبة الدولة أو دعم الميليشيات الخارجة عن سيادة القانون في دول المنطقة التي عانت من تبعات الربيع العربي، وليس آخرًا الفعالية السياسية الجديدة فيما يخص التعامل مع المنظمات الدولية والإقليمية التي دعمت كل القرارات الحاسمة، لا سيما «عاصفة الحزم» التي تعد أهم ملامح الحسم السياسي السعودي والذي يقدر الخبراء أن يمتد طول السنوات القادمة كمحدد لقطع الطريق على العبث بالتوازنات الإقليمية.

الثبات المتوازن
السعودية اليوم تعيد تعريف ذاتها كإحدى العلامات التي لا يمكن تجاوزها بسبب ثقلها في خارطة الهويّة العربية والإسلامية، إضافة إلى المقدرات الاقتصادية (أضخم احتياطي نفطي) والحضور الدولي، وهو ما يعني ضرورة أن ينعكس ذلك على رؤيتها السياسية للمنطقة التي تستشعر الدور التاريخي والروحي بوجود قبلة المسلمين في العالم على أراضيها مما يجعلها مهوى أفئدة أكثر من مليار مسلم.
تولى الملك سلمان الحكم في ظل ملفات صعبة وأزمات معقدة تعيشها المنطقة على مستوى المتغيرات الإقليمية والدولية، وهو ما استدعى تدخله السريع والعاجل بشكل حازم على خلفية خبرته الإدارية العريضة كمهندس لتطور مدينة الرياض على مدى أربعين عامًا، إضافة إلى معرفته بالتفاصيل الصغيرة كأحد أركان البيت السعودي منذ ستينات القرن المنصرم.
ليس ثمة تغييرات جذرية عادة في السياسة الخارجية السعودية التي تتسم بالثبات، لكن المتغيرات المختلفة وأوضاع المنطقة المتردية استدعت تقديم مفهوم الحزم على مراعاة عدم التدخل الذي عادة ما كان ينظر له على أنه بطء في اتخاذ ردة الفعل، وهو ما يعكس حجم الدهشة والتفاجؤ من سرعة الاستجابة في عهد الملك سلمان وإدراكه لأهمية عامل الوقت في التحولات السياسية التي تعيشها المنطقة، مما يستدعي تدخلاً سريعًا كما حدث في أزمة اليمن التي كان التأخر في التدخل فيها سيلقي بانعكاسات خطرة على الأمن الإقليمي للخليج.

قيم راسخة
الجمع بين القيم السياسية التي حافظت عليها السعودية منذ نشأتها مع الانفتاح على تطورات الأحداث اليوم والتي تتطلب ردة فعل مختلفة وسريعة ما يوصف في العرف السياسي بـ«مرونة القرار»، كما أن توسيع نطاق الانفتاح على الدول الكبرى رغم الاحتفاظ بمنسوب العلاقة التاريخية مع الولايات المتحدة التي عادة ما توصف بـ«الشراكة الاستراتيجية» عبر تاريخها الطويل والمحطّات المفصلية التي مرت بها من حرب الخليج إلى غزو العراق إلى ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) وصولاً إلى تحولات ما بعد الربيع العربي، حيث اتسمت رغم كل هذه العقبات بالثبات ورغم ما يطرأ من مواقف منفردة بسبب اختلاف وجهات النظر كما حدث في العراق ما بعد سقوط نظام صدام والارتباك الكبير الذي تبع ذلك في سياسة الولايات المتحدة والرئيس أوباما وصولاً إلى الأزمة السورية ومنها إلى ملف الحرب على «داعش» والإرهاب.
ويترشح في خضم التغييرات الجذرية التي تعيشها المنطقة على المستوى السياسي زيادة دور السعودية، لا سيما مع احتمال فشل العلاقة بين إيران والمجتمع الدولي على خلفية عدم التزامها بمستلزمات الاتفاق النووي وأبرزها عدم التدخل في شؤون الدول واستقرارها وسيادتها، وهو الأمر الذي لا توجد ملامح إيجابية فيه، لا سيما بعد وجود خلايا كثيرة لها في الخليج واليمن ولبنان ومناطق جديدة. كما أن السعودية فتحت أبوابها لكل الدول الكبرى لإعادة ترتيب علاقاتها ما بعد تراجع الحضور الأميركي في المنطقة، وخصوصًا مع روسيا والصين، لا سيما مع تأثيرات وقدرة السعودية على استغلال عامل النفط لطرح رؤيتها السياسية بإزاء رؤيتها المقدّرة في الأسواق النفطية.

تحديات نفطية
وإذا كان الصعود السياسي للسعودية مستوعب في ظل تطور الأحداث في المنطقة؛ فإن تراجع أسعار النفط ألقى بظلاله على التحديات الاقتصادية التي تم التعامل معها وفق استراتيجية معتادة في التعامل مع التقلبات النفطية من خلال المساهمة في تصحيح الأسعار والتعامل مع تفاعلات سوق الطاقة في المدى القصير ورسم رؤية على المدى الطويل تهدف إلى الدفاع عن الأسعار في الأوقات الصعبة والتعامل مع الإنتاج والحصة السوقية بتوازن.

الحرب على الإرهاب
وربما كانت المبادرة التي تقودها السعودية الآن بعد استفحال داء الإرهاب أحد أكبر منجزات الملك سلمان التي سيستمر صداها في عام 2016 المرجّح أن يكون عام السعودية والملك سلمان بامتياز على المسار الداخلي والدولي، فتأسيس تحالف إسلامي عسكري لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب بقيادة السعودية، على أن يكون مقره العاصمة السعودية الرياض، ويحوي مركز عمليات مشتركة لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب.
ويهدف المركز إلى تطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود. كما سيتم وضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية في سبيل خدمة المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب، وحفظ السلم والأمن الدوليين.
ويضم التحالف إلى جانب السعودية كُلاً من «الأردن والإمارات وباكستان والبحرين وبنغلاديش وجمهورية بنين وتركيا وتشاد وجمهورية توغو وتونس وجيبوتي والسنغال والسودان وسيراليون والصومال وجمهورية الغابون وغينيا وفلسطين وجمهورية القمر الاتحادية الإسلامية ودولة قطر وكوت دي فوار والكويت ولبنان وليبيا وجمهورية المالديف ومالي ومملكة اتحاد ماليزيا ومصر والمغرب وموريتانيا والنيجر ونيجيريا واليمن».
وربما كان أحد أهم الأهداف لهذا التحالف هو تحقيق التكامل ورص الصفوف وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب الذي يهتك حرمة النفس المعصومة ويهدد الأمن والسلام الإقليمي والدولي، ويشكل خطرًا على المصالح الحيوية للأمة، ويخل بنظام التعايش فيها، كما جاء في شرح التحالف لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أكد أن ثمة «الكثير من المناطق تعاني من الإرهاب، من بينها سوريا والعراق وسيناء واليمن وليبيا ومالي ونيجيريا وباكستان وأفغانستان وهذا يتطلب جهودًا قوية جدًا لمحاربته، بلا شك سيكون من خلال التحالف هناك تنسيق لمحاربته من خلال هذه الجهود».
ولا تلعب السعودية هذا الدور كما هو الحال في تحالفاتها ومبادراتها السياسية بشكل منفرد، بل تؤكد في كل مرة على أن التحالف الإسلامي العسكري سيهتم بالتنسيق بين الدول المهمة في العالم والمنظمات الدولية في هذا العمل، كما أن الحرب على الإرهاب لن تقتصر على الجانب العسكري والأمني، بل ستتعداه إلى جوانب فكرية وثقافية، وهو ما يعني رؤية جديدة لكسر حالة التوهان في الموقف من مفهوم الإرهاب والحرب عليه.

خريطة الأزمات
وفيما يخص الملفات المنفردة تؤدي السعودية أدوارًا ريادية لم تكن معتادة بنفس الحضور والقوة في السابق بعد أن طبع «الحزم» مفهوم السياسة الخارجية في عهد الملك سلمان، وكما استطاعت السعودية تقريب وجهات النظر في عدة ملفات إقليمية كالحرب الأهلية في لبنان، والوحدة في اليمن، وحرب الخليج وصولاً إلى الأزمة السورية التي بادرت في التقريب بين معظم أطياف المعارضة السورية في مؤتمر خرج بإعلان واضح، ووحّد الرؤى حول مبادئ المرحلة المقبلة في سوريا، ولاقى قبولا دوليا، رغم الممانعة والعرقلة الروسية والتحفظ الأميركي على وجود بعض النقاط التي لم تحسم بعد.
التحول السعودي الجديد الآن هو استبدال فض النزاعات وحل القضايا العربية العالقة والمصيرية على أساس عادل، إلى منطق سياسي جديد وبراغماتي مبني على أسلوب الصفقات والتفاهمات وشرعنة التدخل السيادي للدول، بل والحرب بالوكالة والوقوف ضد إرادة الشعوب.
بالطبع، لم تطرح السعودية نفسها على أنها ضمير العالم أو شرطيه، فالبعد السياسي حاضر وبقوة إذا ما استعرضنا مقدار الضرر الذي حل بمصالح دول الاعتدال، ومنها السعودية، بسبب الأداء المخيب في التفاوض مع إيران واحترام إرادة الشعب المصري وتجاهل الكارثة الإنسانية التي تحل بالشعب السوري والتقييم الخاطئ للوضع هناك، والذي أدى في نهاية المطاف إلى «جنيف2» الذي طبخ على عجل وبطريقة تدعو للتساؤل عن: من يفاوض من؟
ورغم كل حجم المفاجأة والدهشة التي تعكسها تحليلات السياسيين الغربيين الآن، فإن «السياسة الاستباقية» كانت لها مقدمات تجعل من القرار ذروة تصعيد سياسي بدأ منذ خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة. لا، وقبل ذلك علينا أن نتذكر جيدًا النقد الذي قدمه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لأداء المنظمة الدولية على لسان ولي العهد الأمير سلمان آنذاك.

سياسات استباقية
السياسة الاستباقية السعودية رسالة واضحة ضد محاولات تطويق وعزل دول الاعتدال في مقابل تقديم صفقات سياسية كبرى خارج دور مجلس الأمن الذي بات أقرب للهيئة الاستشارية بسبب الاستخدام العبثي للفيتو، كما أنها تضع حدا لكل محاولات صياغة تصورات جيوسياسية للمنطقة تضمن إعادة استقرارها بأطراف تفاوضية منقوصة ينظر لها عادة على أنها متعاونة ولا تستخدم مبدأ الممانعة، كما تفعل إيران لتحقيق أهدافها، وبالتالي فمن الصعب تصور أي تسوية لملف إيران النووي أو الأزمة السورية دون ممانعة تفاوضية مماثلة، وبالطبع فإن ما قدمته دول الاعتدال، وفي مقدمتها السعودية، لمحاولة ترشيد ارتباك الربيع العربي بدءا بالحفاظ على استقرار البحرين، وطرح مبادرة الحل في اليمن، والوقوف مع إرادة الشعب المصري ضد مختطفي ثورته، نتائج تؤكد صعوبة القفز على حجم هذا التأثير أو التهاون في مصير الشعوب العربية لمجرد صفقة تسوية مع إيران، كما أن هذا الإهمال لحجم ودور التأثير هو ترك المنطقة لخيارات كارثية تهدد استقرار المنطقة بالكامل، وهو إما تعزيز نفوذ وهيمنة إيران وحلفائها، وإما تحويل المنطقة إلى منطقة ملتهبة وغير مستقرة تعيث فيها جماعات التطرف المسلح التي ستصعد للواجهة.
> السعودية اليوم تعيد تعريف ذاتها كإحدى العلامات التي لا يمكن تجاوزها بسبب ثقلها في خارطة الهويّة العربية والإسلامية إضافة إلى المقدرات الاقتصادية والحضور الدولي
> مع كل منعطف تمرّ به المنطقة والسعودية على المستوى الداخلي والدولي تحضر سياسة الملك سلمان المتوازنة التي ارتبطت بمفهوم «الحزم» قطعًا للطريق على المتآمرين على أمن المنطقة والخليج
> في تعليلها لاعتباره واحدًا من أهم شخصيات العام أكدت «فوربس» أن الملك سلمان قاد بكل حكمة واقتدار دولة فيها أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويشرف على أكثر الأماكن قداسة في العالم الإسلامي، وشهدت مدن السعودية المختلفة في عهده طفرةً واضحةً في مجالات السياحة والتجارة والاستثمار والتعليم والأعمال الخيرية



الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)

أعلن النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، أن التحقيقات في واقعة رحلة «فلاي دبي» رقم «FZ1073» كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية.

وأوضح النائب العام أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ» (Crash Axe)، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد النائب العام أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً أيديولوجية متطرفة. وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.


السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم
TT

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي في أحد رفيدة بعسير نتج عنه إصابة مقيم وأضرار في مصلى داخل مبنى ومركبات.

وصرح المتحدث الرسمي للدفاع المدني، بأنه «يوم أمس (الجمعة)، باشر الدفاع المدني في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، سقوط شظايا صاروخ باليستي بعد اعتراضه وتدميره، تم إطلاقه من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية، نتج عنه إصابة مقيم من جنسية آسيوية، وأضرار في مصلى داخل مبنى وعدد من المركبات»، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.


تقارير: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» مُنع من الطيران في عُمان

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

تقارير: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» مُنع من الطيران في عُمان

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة، أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده وكاد يجعل الرحلة 1073 تتحطم على الأرض، كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً آيديولوجية متطرفة.

وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

همام الهمامي

وقال مصدران ومسؤول إسرائيلي لشبكة «سي إن إن»، إن الطيار المساعد هو مواطن عماني يُدعى همام الهمامي، وأضاف أحد المصدرين أن الهمامي وُلد في دولة الإمارات لأب عماني وأم سورية، وقضى سنوات عديدة من حياته في الإمارات.

وذكرت صفحة الهمامي على «لينكد إن»، أنه درس في جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا، وأشار مصدر للشبكة الأميركية إلى أن الهمامي أتمَّ برنامجاً دراسياً بنظام التعليم عن بُعد مدته 3 سنوات، وتخرج حاصلاً على شهادة في إدارة الطيران في 2023.

وذكر مصدر دبلوماسي مطلع على القضية لشبكة «سي إن إن»، أن المشتبه به استُبعد من برنامج تدريبي بسبب مخاوف من تبنيه أفكاراً متشددة، مشيراً إلى أنه نُقل إلى وظيفة أخرى داخل الشركة.

«تاريخ» الهمامي عبر «لينكد إن»

ووفق «سي إن إن»، أظهر ملف شخصي على موقع «لينكد إن» يحمل اسم همام الهمامي، أنه عمل لدى «الطيران العماني» لمدة 7 سنوات وغادرها في فبراير (شباط) 2025، قبل أن ينضم إلى الخطوط الملكية المغربية في يونيو (حزيران) 2025، ويغادرها في يناير (كانون الثاني) 2026، دون أن يشير الملف إلى عمله مع «فلاي دبي». وقد أكد أحد المصدرين أن هذا الملف الشخصي يعود بالفعل إلى طيار «فلاي دبي» المتورط في حادثة يوم الأربعاء. ويشار إلى أن الملف قد حُذف لاحقاً.

ولم يُنشر سوى منشورين على حساب «لينكد إن»، وكلاهما نُشر بتتابع سريع، الأربعاء، بعد نحو 9 ساعات من وقوع الحادثة. وليس من الواضح مَن نشر هذه المنشورات، أو ما إذا كانت مُجدولة مسبقاً. وتضمن المنشور الأول سلسلة من المقاطع المصورة داخل قمرة قيادة طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس».

فيديو يحمل صورة الظواهري

في أحد المقاطع - الذي حددت «سي إن إن» موقعه الجغرافي في مطار دبي الدولي - يقرب الشخص الذي يصور الفيديو، الصورة (zoom in) لتظهر طائرات تابعة لشركتي الطيران الإسرائيليتين «ال عال» و«أركيا».

وأظهرت شاشة قمرة القيادة في الفيديو رقم الرحلة - OMA624 - والتاريخ: 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويتطابق رقم الرحلة هذا مع رحلة تنطلق عادةً من دبي إلى مسقط، كما يتوافق التاريخ مع الفترة التي عمل فيها الشخص المذكور لدى «الطيران العماني».

وينتهي الفيديو بصورة لأيمن الظواهري، الذي تزعم تنظيم «القاعدة» بعد مقتل أسامة بن لادن، وصورة لهمام خليل أبو ملال البلوي، الذي كان موالياً لـ«القاعدة» وقتل 9 أشخاص - بينهم 7 من ضباط ومتعاقدي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) - في هجوم انتحاري خلال 2009.

وتتولى سلطات الإمارات قيادة التحقيق في الحادث. ورفض متحدث باسم الحكومة الإماراتية التعليق على سجل المهاجم في عُمان، قائلاً إنه لا يجوز «استباق نتائج التحقيق، أو التأثير في مساره».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، حادث الاقتراب من إسقاط طائرة «فلاي دبي» الأربعاء، بأنه عمل إرهابي. وقال إن المهاجم «جاء بهدف إسقاط الطائرة بمن فيها».

وقال محللون في مجال أمن الطيران إن الحادث يمثل إخفاقاً أمنياً كبيراً. وأضافوا أنه في حين أن خطأً في إجراءات التفتيش ربما سمح بمرور سلاح، فإن مهاجماً لديه دوافع كهذه كان ينبغي اكتشافه وتوقيفه قبل وقت طويل من وصوله إلى المطار.

وذكر مسؤول إسرائيلي لـ«سي إن إن»، الأربعاء، أن عدة وكالات إسرائيلية - بما في ذلك جهاز الأمن العام «الشاباك»، وجهاز الاستخبارات «الموساد»، والجيش، ووزارة النقل - تجري تحقيقات لمعرفة كيف انضم الطيار العماني إلى طاقم الرحلة.

وكشف نتنياهو أن إسرائيل تحقق فيما إذا كان الطيار قد نفذ الهجوم بمفرده، أم كان يعمل بالتنسيق مع أشخاص آخرين.

ويخضع قائد الطائرة ومساعده لتحقيق في الإمارات، بعدما نُقلا إليها الخميس من تبوك، حيث نفذت الطائرة هبوطاً اضطرارياً. وتأمل إسرائيل في أن تتمكن من استجواب المهاجم.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.