القيادة والحزم واللين.. صفات حملها سابع ملوك السعودية في كل محطاته

مواقف مثيرة تختزل جوانب من أفكار وشخصية الملك سلمان

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد القمة العربية في شرم الشيخ (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد القمة العربية في شرم الشيخ (واس)
TT

القيادة والحزم واللين.. صفات حملها سابع ملوك السعودية في كل محطاته

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد القمة العربية في شرم الشيخ (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد القمة العربية في شرم الشيخ (واس)

لم يكن الملك سلمان بن عبد العزيز٬ الذي تولى مقاليد السلطة في السعودية كسابع ملوك الدولة السعودية الحديثة٬ بعد رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز٬ جديدا على المشهد السياسي في بلاده٬ فقد تدرج في مناصب إدارية عدة أثبت فيها أنه يملك صفة القيادة منذ سن مبكرة وهو ما جعل كثيرين داخل السعودية وخارجها٬ يحاولون اختزال جوانب من أفكاره وشخصيته٬ على هيئة مقالات أو تقارير أو مواقف ينشرونها. وبالنسبة إلى عضو مجلس الشورى٬ وكيل وزارة التربية والتعليم في السعودية سابقا الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن الثنيان٬ فإنه هو الآخر اغتنم المناسبة٬ في جمع مواقف وطرائف ومشاهد٬ رويت له عن الملك سلمان بن عبد العزيز٬ عندما كان أميرا للرياض، ووليا للعهد٬ وعايشها بنفسه٬ إذ جمعت علاقة عمل وصداقة بين الاثنين تجاوزت ربع قرن.
الثنيان الذي سبق وأن خص «الشرق الأوسط» بمسودة عن تلك المواقف قبل أن ينشرها في كتاب٬ أقر بأنها٬ وإن كانت تمر عفو الخاطر وتصرفات تلقائية٬ إلا أنها «ذات مغزى وهدف٬ وتجلو شخصية سلمان بن عبد العزيز ملكا ووليا العهد٬ وأميرا لعاصمة الدولة السعودية الثالثة»٬ هنا نقتطع بعض هذه المواقف كما رصدها الثنيان: علما بأنها سجلت عندما كان الملك أميرا٬ حيث سيرد مسمى الأمير٬ للملك سلمان بن عبد العزيز٬ لأن هذه المواقف والقصص كتبت عندما كان الملك السابع للسعودية أميرا للرياض ومن ثم وليا للعهد.
بين أكثر تلك المواقف إثارة بالنسبة للراوي٬ حادثة تأديب أحد أفراد الأسرة المالكة من جانب الأمير سلمان٬ صادف وقائعها الثنيان وهو لتوه يلج مكتب حاكم الرياض٬ قبل بضعة عشر عاما. يقول: «كنت ذات يوم في مكتب الأمير وأنا مدير تعليم الرياض وكان في المكتب اثنان يعرضان للأمير المعاملات٬ وفجأة فتح الحارس باب المكتب ودخل أمير طويل القامة٬ حسن الصورة أحسبه في الـ40 من عمره٬ وحين رآه الأمير سلمان وقف على الفور ووقفنا وأنبه وقرعه ووبخه٬ واستمر في تأنيبه وتقريعه٬ ثم وضع الأمير سلمان يديه خلفه واستدار يمنة ويسرة٬ وعلا صوته٬ وقال: يا رجل أوتريد هدم المجد الذي بناه الملك عبد العزيز ورجاله؟! أوتريد تشويه الحكم والإمارة؟! ووقف الرجل صامتا فاغرا فاه مطأطئا رأسه٬ والأمير سلمان يقرع ويؤدب٬ ثم ختم الأمير سلمان حديثه بأن قال له: اخرج وأصلح ما خربت٬ وإياك أن تتصرف مثل هذا التصرف٬ واعلم أن خصمك ما تركك خوفا منك٬ أو عجزا عنك٬ ولكن تركك لأنه يعلم مكانتك ووجاهتك٬ ولكن اعلم أن مكانتك عندنا لا تسمح لك بالتعدي والتطاول. اخرج وأصلح ما أفسدت وإياك والعودة لمثل هذا التصرف٬ واعلم أن الشرع لأكبر رجل وأصغر مواطن٬ لا فرق بين هذا وذاك٬ ولا بين أمير وآخر٬ القضاء مطهرة والقضاء للجميع. وخرج الرجل يندب حظه». وإذا كان تحليل الموقف يختلف من شخص لآخر٬ فإن الثنيان٬ طعم المشاهد التي روى٬ بما يعتبره دروسا جديرة بالتأمل٬ كما فعل من قبل في مؤلفه عن «إنسانية الملك عبد العزيز». ففي موقف تأديب الأمير علق بأنه «كان مشهدا مثيرا أن أرى بعيني رأسي الأمير سلمان بن عبد العزيز وهو يؤدب أميرا تجاوز حدوده٬ وكانت لحظة حرجة عشتها، وتملكتني الحيرة في تلك اللحظات، فهل يا ترى أسرع بالخروج؟! أم أظل باقيا أشهد الدرس التربوي٬ وأراقب هذا المشهد المؤثر٬ وكيف يمسك حاكم الرياض بلجام الأحصنة أن تعبث وتسرح».

* عيونه تتزاغل!
وإذا ما تعلق الأمر بذاكرة الملك سلمان «الحديدية»٬ فإن روايات كثيرة دارت حول هذه الجزئية٬ إلا أن الثنيان٬ اقتصر على توثيق موقفين٬ رأى أنهما يكفيان للدلالة على سمة التذكر عند الملك٬ مما جعله «يعرف كثيرا من أبناء المجتمع وأنسابهم٬ وتمر به المواقف فتعلق بذاكرته ويوظف الحدث٬ فمنحه الله بذلك المحبة والمهابة عند الناس». وروى أحد موظفي الإمارة للثنيان قائلا: «جاءت لنا في الإمارة معاملة سجين مطالب بمبلغ مالي كبير ويراجع آخر لإخراجه ويعرض كفالته والتزامه بالتسديد عنه٬ وبعد استقصاء الأمر رفعنا المعاملة للأمير سلمان٬ وعادت المعاملة بطلبي للمفاهمة مع الأمير. وحين أحضرت المعاملة سألني الأمير: هل الرجل أسمر اللون؟ وهل عيونه تتزاغل يمنة ويسرة؟ قلت: وأنا المحقق لست متأكدا٬ قال الأمير: اذهب وتأكد فهذا الرجل أظنه الذي التقيت به ذات مرة عند الأمير فيصل بن سعد بالطائف». وأضاف: «عدت واتصلت بالرجل٬ وإذا هو كما قال الأمير سلمان٬ وسألته هل سبق أن قابلت الأمير سلمان؟ قال: نعم منذ 20 عاما في الطائف عند الأمير فيصل بن سعد». ورجعت للأمير مؤكدا ما ذكره٬ وهنا قال الأمير سلمان: «هذا الكفيل لا يملك شيئا٬ ولا يمكن أن نقبل كفالته فهو مفلس». الموقف الآخر٬ كان في صالة الاستقبال بالإمارة٬ إذ سبق أحد المراجعين إلى الصالة وجلس بالقرب من مجلس الأمير٬ وحين اصطف الحرس وامتلأت الصالة بذوي الحاجات والمطالبات٬ وجاء الأمير وسلم على الحضور تسمرت عين الأمير في ذلك الرجل الأشيب الجالس بالقرب منه٬ وأحسب الأمير يستعيد الذاكرة، أين ومتى التقى بهذا الرجل؟! وبدأ المراجعون يعرضون حاجاتهم٬ وكان الرجل يطلب مساعدة لامرأة جارة له٬ ولكن الأمير سأله عن علاقته بتلك المرأة؟ فالأمير علامة بالأنساب٬ خبير بالأسر٬ ولهذا وجهه أن يبحث موضوع المرأة مع أقاربها أولا٬ إلا أن الرجل حين أدبر، عاد الأمير واستدعاه٬ ودار معه الحوار الآتي: الأمير: سبق أن رأيتك منذ أمد بعيد.. هل تتذكر؟! الرجل: نعم منذ 40 سنة. الأمير: وأين؟ الرجل: أي والله، كان ذلك حين غرزت سيارتكم في الوحل قرب الأحساء٬ وكنت قد مررت بكم ذلك اليوم٬ وسحبت سيارتكم بسيارتي. الأمير: صدقت. وعند ذلك تبسم الأمير وأجلس الرجل٬ وطيب خاطره بالقول الجميل٬ واستجاب لطلبه٬ ثم أمر له بمساعدة مالية خاصة به.

* جاء الأمن فاختفى درمان
تجمع شرائح واسعة من السعوديين على أن إعلان البلاد تحكيم الشريعة الإسلامية في نظامها للحكم٬ منح الدولة السعودية هامشا واسعا من الرضا الشعبي٬ والمشروعية السياسية٬ التي أصبحت من الأهمية بمكان في عالم عربي وإسلامي٬ يموج بالثورات والفتن٬ إلا أن الملك سلمان بن عبد العزيز بين قلة ممن يصرحون بذلك علانية في المجالس العامة٬ واللقاءات الفكرية٬ والمنتديات الخاصة. من ذلك ما يرويه الكاتب الدكتور عبد العزيز الثنيان أن الملك سلمان (عندما كان أميرا)٬ كان ضيفا في إحدى المناسبات الخاصة (في بيت الراوي نفسه) وكان الحضور جمعا من العلماء والأكاديميين والإعلاميين ورجال الأعمال وتحدث في موضوعات شتى٬ وشد انتباه الحضور بسرده التاريخي عن المملكة ونشأة الدولة السعودية الأولى ثم الثانية ثم الثالثة. واستعرض الحالة الأمنية وكيف ساد الأمن في المملكة٬ وروى حادثة عن الملك عبد العزيز٬ رحمه الله٬ عندما كان في الصحراء٬ فوجد امرأة في البادية مع ناقتها وحدها٬ فسألها مستغربا عن مخاطرتها وتساهلها حيث تسير وحيدة في الفلاة٬ وردت عليه٬ وهي لا تعرف من الرجل الذي يخاطبها فقالت: «معي الله سبحانه وتعالى ثم الملك عبد العزيز» وهنا - كما يروي - بكى الملك عبد العزيز٬ وسجد شكرا لله سبحانه وتعالى. وقال الأمير: «وعلى مقربة من هذا المكان الذي نسعد بالجلسة فيه هذه الليلة كانت هناك شجرة تعرف بشجرة درمان يستظل بفيئها أعرابي يعرفه أبناء المنطقة٬ يتعدى ويتطاول على سكان الوادي كله وهم يخافونه ويدارونه٬ وحين أعاد الملك عبد العزيز الأمن والأمان٬ اختفى درمان وذهب معه الخوف والقلق٬ وعم الرخاء والاستقرار للوطن كله٬ فالدولة بنيت على الوحدة في العقيدة الإسلامية٬ وعلى خدمة الشريعة وهي الإطار الذي يجمع الناس وهي ميزان العدل وهي السقف٬ الذي لا أحد يتجاوزه وهي الغاية التي كلنا نخدمها». وقال: «هذه قاعدة مشتركة قامت عليها وحدة الناس من كل القرى والهجر والقبائل والمدن»٬ ثم قال الأمير إن «الذي ينظر إلى تجانس الناس وتقاربهم في مدينة الرياض كما المدن الأخرى يدرك مدى تقارب القلوب وتآلفها».. وقال الأمير موضحا وممازحا الحضور ومقلبا النظر في الوجوه الحاضرة: «أنتم الليلة كلكم تجتمعون من كل أنحاء المملكة٬ أنتم تمثلون الوطن كله»٬ يريد أن يؤكد للحضور أن إدارته ومنهجه هو ما أقره الشرع وما أمر به٬ ثم تساءل وقال: «دول المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي عندما تركت منهجها وفكرها القائم على الاشتراكية تمزقت وانتهت٬ والغرب لو ترك أساسه ومنهجه الرأسمالي ربما أصابه ما أصاب المعسكر الشرقي. أما نحن في هذه البلاد فمنهجنا ووحدتنا وإدارتنا قائمة على الشرع٬ وما أمر به ولو حدنا عن ذلك - لا سمح الله - فسوف يصيبنا الضياع والبلاء. إنه يجسد منهج الدولة الفكري٬ ومسارها الحضاري٬ فلا خيار دون الإسلام٬ ولا حيدة دون شرع الله». وبعد الجلسة يضيف الثنيان: «قال لي أحد الحضور: إن كبار السن كانوا يروون أن درمان المذكور يخيفهم٬ والويل لمن تعذر استضافته وإكرامه والويل لمن لم يقدم له لذيذ الطعام وحين صار الأمن أصبحوا يزجرونه ولا يكرمونه إكرامهم الأول. وكان درمان يتأوه ويتحسر على زمان مضى.. ويقول بأسلوبه البدوي الساذج: (الله يعيدها خبة). أي: الله يعيد أيام الفوضى واختلال الأمن».

* غربي ينجو من الملاحقة
لكن انحياز الملك سلمان إلى الدين والشريعة في لقاءاته وأفكاره لا يجعله منغلقا في الرؤية السياسية والأفكار الدينية ذات العلاقة٬ مثل عدد من المنظرين لتحكيم الشريعة في وطنه وبلاد إسلامية عدة٬ بل هو مثلما برهنت مواقف عدة وثقها الثنيان٬ له من الدراية ما يجعله يتوصل إلى حل في المسألة المعقدة٬ من غير تدخل في حكم الشريعة٬ أو إضرار بالطرف المستهدف٬ أو المتضرر. أحد النماذج التي لا تخلو من طرفة٬ هو إنقاذه أحد المقيمين من الجنسية الغربية من ملاحقة قضائية٬ بحيلة لطيفة أوجدت المخرج للشاكي والمشتكى منه٬ يقول الراوي٬ الذي تحدث إلى الكاتب: «وردتنا في إمارة الرياض قضية من الشرطة تتلخص في أن غربيا يسكن وسط أحد أحياء الرياض ومعه كلبه واشتكى بعض الجيران وطلبوا أن يصرف الرجل كلبه وامتنع الأجنبي٬ وأصر أولئك ووصلت المعاملة للإمارة ورسوا المعاملة في الحقوق الخاصة وتوقفوا فهي شكوى وادعاء بالضرر٬ ومن سيقرر أن الضرر قائم وتحيروا وبعد دراسة وتأمل رأوا إحالة المعاملة للمحكمة ليقرر الشرع حجم الضرر وكيف إزالته».
رفعوا المعاملة للأمير سلمان لاعتماد إحالتها للمحكمة وكان المتوقع حسب الراوي «أن يوجه بدفعهم للمحكمة٬ لكن الأمير اتصل بالموظف المسؤول وقال: إن أحلناهم إلى الشرع فسيحكم القضاء بإزالة الضرر ولا بد للعدل من التنفيذ وقد تتطور القضية وتتعقد وتطول، أليس من الأولى معالجة الأمر بأسلوب أسرع ويرضي جميع الأطراف؟! إن هذا الأجنبي يعمل في شركة فاتصلوا بمدير الشركة وتحدثوا معه برفق واطلبوا منه معالجة الأمر بشيء من الحكمة. قال الراوي: واتصلنا بمدير الشركة وانحلت المشكلة بأيسر طريق وأسهل أسلوب فقد نقلوا الأجنبي مع كلبه لمكان آخر وانتهت المشكلة».



«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
TT

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه بمنطقة جعولة في محافظة لحج، مساء الأربعاء، الذي أودى بحياة عدد من الشهداء، وأسفر عن سقوط جرحى ومصابين.

وأكد «التحالف»، في بيان لمتحدثه الرسمي، اللواء الركن تركي المالكي، أن هذا العمل الإجرامي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية، معرباً عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الشهداء، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وأشار اللواء المالكي إلى مواصلة «التحالف» تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني، داعياً في الوقت ذاته لوحدة الصف، ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية اليمنية للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة، والمجتمع اليمني عامة.

وأوضح البيان أن تلك المحاولات التخريبية والعمليات الإرهابية لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مشدداً على أن «التحالف» لن يتوانى عن دوره في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المتحدث الرسمي التزام «التحالف» بدعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة، واستمرار دعمه الثابت للقوات الأمنية والعسكرية، منوهاً بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.

واختتم اللواء المالكي تصريحه بالتأكيد على دعوة «التحالف» لوحدة الصف وتغليب الحكمة، مشدداً على أنه سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بكافة فئاته.


«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
TT

«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)

دشَّن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، في الرياض، الأربعاء، خططه وحزمة مشاريع إنسانية للعام الحالي 2026، كما احتفى بشركائه من وزارات وقطاعات وهيئات، إلى جانب كبار المتبرعين من رجال أعمال ومؤسسات وأفراد.

وخلال حفل أقيم بحضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والدبلوماسيين في السعودية، أكّد المشرف العام الدكتور عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي، أن المركز استطاع خلال عقد من الزمان أن يترجم توجيهات القيادة السعودية، بأن يتحول العمل الإنساني السعودي إلى عمل مؤسسي دولي.

ودلّل الربيعة على ذلك بصدارة السعودية المراتب الأولى بين كبار المانحين، سواء في منصة التتبع الماليّ للأمم المتحدة أو المنصات الدولية الأخرى، عبر حصولها على المركز الثاني عالمياً، والأول عربياً خلال العام المنصرم.

وبيَّن المشرف العام أن المركز نفّذ 4091 مشروعاً إنسانياً في 113 دولة حتى اليوم، وبلغ عدد المستفيدين 1.4 مليار مستفيد «عبر عمل سعودي احترافي». وعن مشاريع عام 2026، كشف عن إطلاق حزمة مشاريع متاحة لشركاء العطاء.

ودشّن المركز مشاريعه لعام 2026، التي تتضمّن 113 مشروعاً إغاثياً في 44 دولة، وتنفيذ 309 مشاريع تطوعية في 42 دولة، علاوةً على هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور لعام 2026، وتُنفّذ في 73 دولة بوزن 18 ألف طن.

حضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والدبلوماسيين في السعودية (الخارجية)

من جهته، قال وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، إن بلاده تواصل الوقوف إلى جانب المتضررين حول العالم، بدعمٍ مباشر من وزارة الخارجية وجميع الجهات الحكومية لجهود «مركز الملك سلمان» بوصفه الذراع الإنسانية للمملكة.

وأكّد نائب وزير الخارجية السعودي الالتزام بمساعدة الدول والشعوب المتضررة وإغاثة المنكوبين دون تمييز، ضمن دور إنساني وسياسي واقتصادي يقوم على أسس الاعتدال والمسؤولية.

وأوضح الخريجي أن دور بلاده الفاعل في دعم القضايا الإنسانية يتم عبر استثمار علاقاتها الدبلوماسية لتأمين الممرات الإنسانية في مناطق النزاع، والإسهام في مفاوضات إطلاق سراح الأسرى، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.

ولفت نائب وزير الخارجية السعودي إلى حرص بلاده على أعلى مستويات الشفافية في توثيق المساعدات الإنسانية عبر منصاتها المحلية والدولية، حيث جرى توثيق مشاريع ومساهمات تجاوزت 537 مليار ريال، استفاد منها 173 دولة حول العالم، وأخرى تجاوزت ملياري دولار.

وأردف الخريجي أن مساهمات السعودية تمثّل ما نسبته 8.5 في المائة من إجمالي التمويل العالمي للمساعدات الإنسانية، وفق تقديرات «منصة التتبع المالي» (FTS)، حيث احتلت المملكة المرتبة الأولى بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لليمن بإجمالي دعم تجاوز 656 مليون دولار، ما يعادل 49 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة لليمن.

وتابع نائب وزير الخارجية السعودي أن المملكة جاءت في المرتبة الثانية بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية إلى سوريا، بإجمالي دعم بلغ 341 مليون دولار، ما يعادل 14 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة لسوريا.

وليد الخريجي متحدثاً خلال الحفل في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

بدوره، أعرب ضياء الدين بامخرمه، السفير الجيبوتي عميد السلك الدبلوماسي في السعودية، عن التقدير والاعتزاز بما تضطلع به المملكة من دور إنساني وتنموي رائد، واعتبر أنه محل إجماع دولي، وبات مصدر ثقة وأمل لملايين المستفيدين حول العالم.

وأشار عميد السلك الدبلوماسي إلى أن إطلاق خطط مركز الملك سلمان يجسّد النهج الراسخ للسعودية لخدمة الإنسان، ويؤكد أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة طارئة، بل رؤية متكاملة تقوم على الاستدامة والاحترافية والشراكة.

ونوّه بامخرمه بالآليات التمويلية السعودية، على غرار «الصندوق السعودي للتنمية»، التي شكّلت على مدى عقود رافعة أساسية لمشاريع البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه وغيرها في عدة دول نامية، لتكمل العمل الإنساني، وتعكس رؤية المملكة في الربط بين الإغاثة والتنمية، مشدّداً على التقدير الدولي الواسع لجهودها.

من جهته، أشاد مطلق الغويري، في كلمة كبار المتبرعين، بالجهود التي يبذلها المركز، معتبراً أن المركز أصبح منارةً عالمية للدول والمجتمعات التي تعاني من الأزمات والكوارث. وأضاف أن الكل يتطلّع إلى السعودية، لما عُرف عنها من محبة الخير والعطاء.

وتضمّنت خطة شؤون العمليات والبرامج، التي دشّنها المركز لعام 2026، قطاعات الأمن الغذائي، والمأوى والمواد غير الغذائية، والتعافي المبكر وسبل العيش، والتعليم والحماية، إلى جانب الزراعة، والصحة، والتغذية، والمياه والإصحاح البيئي، وقطاعات متعددة أخرى.

أما خطة البرامج التطوعية، فشملت برامج «الجراحات المتخصصة»، و«نبض السعودية» لجراحات القلب والقسطرة، و«نور السعودية»، و«سمع السعودية»، و«أثر السعودية» في السودان، و«أمل» في سوريا، وأخرى عامة.


وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الفرنسي جان نويل بارو، والبريطانية إيفيت كوبر، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المشتركة الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، كما استعرض الأمير فيصل بن فرحان مع كوبر علاقات التعاون الثنائي بين السعودية وبريطانيا.

من جانب آخر، أبرم وزير الخارجية السعودي ونظيرته الإكوادورية غابرييلا سومرفيلد، اتفاقية عامة للتعاون بين حكومتَي البلدين، وذلك سعياً لتعزيز علاقاتهما، والانتقال بها إلى آفاق أرحب.

من مراسم توقيع اتفاقية التعاون مع الإكوادور (الخارجية السعودية)

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة سومرفيلد، خلال لقائهما في دافوس، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها بمختلف المجالات، وتبادلا الرؤى حيال عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.