اجتماع أميركي روسي في جنيف تحضيرًا لمفاوضات سورية بين النظام والمعارضة

مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق واسع حول رحيل الأسد وتهيئة الظروف لظهور بديل

طفلة سورية تنتظر مع عائلتها وصول الإذن من النظام السوري لمغادرة مضايا أمس (رويترز)
طفلة سورية تنتظر مع عائلتها وصول الإذن من النظام السوري لمغادرة مضايا أمس (رويترز)
TT

اجتماع أميركي روسي في جنيف تحضيرًا لمفاوضات سورية بين النظام والمعارضة

طفلة سورية تنتظر مع عائلتها وصول الإذن من النظام السوري لمغادرة مضايا أمس (رويترز)
طفلة سورية تنتظر مع عائلتها وصول الإذن من النظام السوري لمغادرة مضايا أمس (رويترز)

تشهد العاصمة السويسرية جنيف يوم الأربعاء اجتماعا تحضيريا ثلاثيا حول سوريا بين كل من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة لمناقشة العمليات التحضيرية للمفاوضات المأمول عقدها بين ممثلي المعارضة السورية وممثلي الحكومة السورية في الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) الحالي. وتحرص الإدارة الأميركية على تهيئة الظروف لعقد تلك المحادثات والتغلب على الخلافات لدفع عملية السلام السورية.
وشدد مسؤول بارز في الخارجية الأميركية على الحرص على الدفع في اتجاه رحيل الأسد عن السلطة والبحث عن بديل، وتحقيق خطة التحول السياسي ووضع الدستور وإجراء الانتخابات تحت رعاية الأمم المتحدة، بينما يقف كثير من العقبات والعراقيل أمام تلك المحادثات التي تتعلق بقضية رحيل الأسد من السلطة وتوقيت رحيله، وإمكانية التوافق حول أسماء المفاوضين من كل جانب والشروط التي يضعها كل طرف قبل بدء المحادثات، إضافة إلى شكوك قوية لدى المعارضة السورية في نية الحكومة السورية إفشال المحادثات وتحويل النظر إلى قضية مكافحة الإرهاب بدلا من مناقشة التحول السياسي.
وقال مسؤول أميركي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون سترأس وفد الولايات المتحدة في الاجتماع التحضيري الثلاثي في جنيف يوم غد الأربعاء.
وشدد مسؤول الخارجية الأميركي قائلا: «الرئيس أوباما أوضح مرارا الشهر الماضي أنه سيكون على الأسد الرحيل من أجل وقف إراقة الدماء، ودعا كل الأطراف للمضي قدما بشكل غير طائفي».
وحول توصل واشنطن إلى منطقة اتفاق مع موسكو حول عملية التحول السياسي في سوريا ومصير الأسد وتفاصيل الموضوعات التي ستناقش في اجتماع جنيف، قال المسؤول الأميركي: «كما قلنا، فإن المناقشات ستركز على عملية التحول السياسي وكيف يتم التوصل إلى هذه الغاية، وهناك حاجة إلى كثير من العمل على العملية الجارية التي بدأت مع اجتماعات مجموعة دعم سوريا».
وأضاف: «هناك اتفاق واسع أن الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من مستقبل سوريا على المدى الطويل، وكما قال وزير الخارجية جون كيري مرارا إن الأسد ليست لديه القدرة على قيادة سوريا في المستقبل، وإنه يجب ألا يجبر السوريين على الاختيار بين ديكتاتور وإرهابيين، لذا فإن التحدي الذي يوجهنا هو تهدئة الظروف التي من خلالها يمكن ظهور بديل».
وحول القائمة النهائية التي يجري وضعها لممثلي المعارضة السورية التي يتم دعوتهم للمحادثات، وقائمة المنظمات الإرهابية، قال المسؤول بالخارجية الأميركية: «خلال اجتماعات مجموعة دعم سوريا في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي اعترفت كل الأطراف بوجود خلافات في الرأي حول هذه القضية، لكن اتفق الجميع أن قائمة المنظمات الإرهابية تضم كلا من تنظيم داعش وجبهة النصرة، وقد اتفق الطرفان على مواصلة العمل لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق بشكل الجماعات الأخرى في اجتماعات مجموعة دعم سوريا المقبلة».
وحول أسماء ممثلي المعارضة السورية وفريق التفاوض الذي يجري المحادثات مع ممثلي الحكومة قال مسؤول الخارجية الأميركية: «لجنة المفاوضات العليا في جبهة المعارضة السورية ما زالت تعمل لتحديد أسماء مفاوضيها في المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الحالي».
وبحسب المتحدث باسم الخارجية الأميركي جون كيربي فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف صباح الاثنين، وناقشا العملية السياسية في سوريا ومكافحة تنظيم داعش، إضافة إلى القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط والوضع في أوكرانيا.
من جانبه، قال ستيفان دوجريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا سيقدم إفادته إلى الأمين العام بان كي مون حول نتائج جولته في المنطقة ومفاوضاته مع المسؤولين في طهران والرياض، ومحادثاته مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم السبت الماضي، والجهود الجارية لعقد المحادثات بين وفدي المعارضة والنظام. وشدد دوجريك على أن التحضيرات تجري على قدم وساق لتهيئة الظروف لبدء المحادثات.
ويقول مسؤول دبلوماسي بمكتب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إن الاجتماع التحضيري الثلاثي بين واشنطن وموسكو ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا سيحدد الإطار التنظيمي للمفاوضات التي ستجري في الخامس والعشرين من يناير الحالي، حيث يتم طرح أفكار لتحقيق إصلاحات على المسار السياسي والمسار العسكري والأمني، وتحديد مسار تحقيق الأهداف النهائية من المفاوضات في إنشاء حكومة انتقالية واعتماد دستور جديد وإجراء انتخابات خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.
وتعمل كل من واشنطن وموسكو للتوافق حول قائمة ممثلي المعارضة السورية التي يتم دعوتها لحضور الاجتماع وقائمة ممثلي النظام السوري، حيث من المقرر أن توجه منظمة الأمم المتحدة ومبعوثها إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الدعوات إلى الجانيين للمشاركة في مفاوضات جنيف.
ويعترض مفاوضات واشنطن وموسكو كثير من العراقيل والعقبات المتعلقة بتوافق الطرفين حول قائمة أسماء المشاركين في المفاوضات وبما يتعلق بالشروط المسبقة التي يطالب بها كل طرف للمشاركة في المفاوضات، ثم عقبات أخرى تتعلق بجدول الأعمال والقضايا التي يتم مناقشتها خلال المفاوضات، ثم عقبات أخرى حول العمل على تحقيق التغيير السياسي في سوريا، وفي نفس الوقت العمل على مكافحة الإرهاب والجماعات الإسلامية المتطرفة وبصفة خاصة تنظيم داعش.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.