تعنت حوثي يعرقل مساعي ولد الشيخ في اليمن ويهدد بإفشال انعقاد {جنيف 3}

مصدر حقوقي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن استخدام الميليشيات منزل الرئيس هادي معتقلاً

مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة اليمنية في العاصمة يقف في قرية خريص شرق صنعاء.. وفي الإطار المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال تحدثه  إلى وسائل الإعلام في مطار صنعاء أول من أمس (رويترز)
مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة اليمنية في العاصمة يقف في قرية خريص شرق صنعاء.. وفي الإطار المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال تحدثه إلى وسائل الإعلام في مطار صنعاء أول من أمس (رويترز)
TT

تعنت حوثي يعرقل مساعي ولد الشيخ في اليمن ويهدد بإفشال انعقاد {جنيف 3}

مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة اليمنية في العاصمة يقف في قرية خريص شرق صنعاء.. وفي الإطار المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال تحدثه  إلى وسائل الإعلام في مطار صنعاء أول من أمس (رويترز)
مقاتل من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة اليمنية في العاصمة يقف في قرية خريص شرق صنعاء.. وفي الإطار المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال تحدثه إلى وسائل الإعلام في مطار صنعاء أول من أمس (رويترز)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية رفيعة في صنعاء أن المساعي التي يبذلها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، مع المتمردين الحوثيين لحثهم على المشاركة في جولة المشاورات بين الطرفين برعاية الأمم المتحدة، أواخر الشهر الحالي، تصطدم بمواقف متصلبة إزاء الكثير من القضايا.
وأكدت المصادر أن المتمردين يرفضون التقدم خطوة واحدة في موضوع ما سميت إجراءات إعادة بناء الثقة بين الأطراف، وهي الإجراءات المتمثلة في إطلاق الحوثيين سراح المعتقلين السياسيين وفتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى محافظة تعز المحاصرة منذ بضعة أشهر من قبل الميليشيات الحوثية.
وضمن القضايا التي يقوم المبعوث الأممي ببحثها في صنعاء مع المتمردين، موضوع المشاركة في المشاورات المقبلة، بعد اتخاذ خطوات بناء الثقة، حيث لم يتم التوصل، حتى اللحظة، لاتفاق بشأن الدولة التي ستستضيف المباحثات المقبلة، وذلك بسبب القضايا العالقة والمواقف المتصلبة للمتمردين إزاء موضوع بناء الثقة.
وقال علوي الباشا بن زبع، أمين عام تحالف قبائل مأرب والجوف، لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يحدث أي تقدم بخصوص ما تم الاتفاق عليه في المشاورات السابقة في سويسرا، والمتعلق بإطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار عن تعز، وأكد أن ولد الشيخ يواجه صعوبة كبيرة في مباحثاته في صنعاء.
وفي تطور لافت، قالت المصادر في صنعاء إن المتمردين الحوثيين رفضوا، أمس، السماح للمبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، زيارة المعتقلين الرئيسيين البارزين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي، والتأكد من سلامتهم، وذلك في اليوم الثاني من زيارة ولد الشيخ إلى صنعاء لبحث ترتيبات إجراء الجولة الثانية من المباحثات بين الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة، لتنفيذ القرار الأممي 2216. الذي نص، أحد بنوده، على إطلاق المعتقلين.
ويرفض المتمردون الحوثيون الكشف عن مصير المعتقلين في سجونهم أو أعدادهم، في حين تقدر الكثير من المنظمات أعدادهم بالآلاف في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، كما يرفض المتمردون إعطاء أي معلومات تؤكد سلامة المعتقلين، وتحديدا الرئيسيين، وفي مقدمتهم اللواء محمود سالم الصبيحي وزير الدفاع، واللواء ناصر منصور هادي وكيل جهاز الأمن السياسي في محافظات عدن - أبين - لحج (شقيق الرئيس هادي)، واللواء فيصل رجب قائد محور أبين، والقيادي البارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، إضافة إلى عبد الرزاق الأشول وزير التربية والتعليم، إضافة إلى عشرات الصحافيين ومئات النشطاء، الذين جرى اعتقالهم.
وأعلن المتمردون الحوثيون صراحة أنهم لن يطلقوا سراح المعتقلين إلا بموجب صفقة تقضي بوقف الغارات الجوية لقوات التحالف. ويرى الدكتور عبد الباقي شمسان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، أن «إحدى خطوات إجراءات بناء الثقة لأي طرف يتخذ من السلام هدفا، هي إطلاق المعتقلين وتبادل، على الأقل، عدد من الأسرى ووقف إطلاق النار ورفع الحصار».
ويؤكد شمسان لـ«الشرق الأوسط» أن هذه «إجراءات مقدمات لا تحتاج إلى مفاوضات وجلسات»، ويضيف أنه «ووفقا لكل المواثيق الدولية، وبصفة خاصة القانون الدولي الإنساني، فإن إخفاء المعتقلين عن أسرهم، وليس فقط على ممثلي المنظمات الحقوقية الدولية والآن على ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لليمن، يعد انتهاكا صارخا يتوجب أن يرفع به تقرير من قبل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لمجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات المتبعة القانونية والعملية»، ويشير إلى أن ضمن الإجراءات التي يمكن أن تتخذ ضد المتمردين، في هذا المضمار «تفعيل لجنة العقوبات وكذا وصف الجماعة الانقلابية بوضوح بوصفها ليست طرفا من أطراف النزاع بل جماعة انقلبت على السلطة الشرعية كما يمكن تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، ومن هنا يتوجب على السلطة الشرعية ودول التحالف العمل من خلال القنوات والعلاقات الدولية لتحقيق ذلك».
وترددت أنباء، في وقت سابق، عن وفاة بعض هؤلاء المعتقلين الرئيسيين، غير أن الحوثيين يرفضون تأكيد هذه الأنباء أو نفيها، كما يرفضون السماح للصليب الأحمر الدولي بالاطلاع على أحوال المعتقلين وتسهيل إجراء مكالمات هاتفية معهم، سواء للصليب الأحمر أو لأسرهم وذويهم.
وقال مصدر حقوقي يمني رفيع، رفض الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط»، إن المعتقلين يتعرضون لصنوف كثيرة من التعذيب في معتقلات الحوثيين، وإن المعتقلين يعدون أو يصنفون ضمن حالات الإخفاء القسري، وهي جريمة ضد الإنسانية.
وأشار المصدر إلى أن منظمة «ائتلاف منظمات» رصدت أكثر من 5 آلاف حالة إخفاء قسري واعتقال في اليمن منذ الانقلاب على الشرعية، إلى جانب ما رصدته منظمات أخرى، وإلى أن قضية المعتقلين تحولت إلى «سوق سوداء، حيث يدفع ذوو المعتقلين نحو مليون ريال يمني (ما يعادل 5 آلاف دولار أميركي للمعتقل الواحد)، لأفراد الميليشيات للإفراج عنهم وبعضهم يدفع ملايين الريالات ولا يفرج عن ذويهم».
ويكشف المصدر عن وجود معتقلات غير معلنة في منازل تتبع سياسيين وتمت السيطرة عليها وبين هذه المنازل، منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي نفسه، ومنزل اللواء علي محسن الأحمر، ومنزل الشيخ حميد الأحمر، القيادي في حزب الإصلاح وغيرهم من الساسة، ويؤكد أن من جرى تقييدهم كمخفيين قسريا، يصل عددهم إلى ما بين 750 إلى 850 شخصا، بينهم وزير الدفاع وشخصيات سياسية ونشطاء من ثورة 21 فبراير (شباط) 2011، وأعرب المصدر الحقوقي عن خشيته من أن تتحول المفاوضات بين الأطراف المتنازعة إلى مفاوضات حول أسماء معينة من المعتقلين.
وتزداد المخاوف على حياة المعتقلين، خاصة في ظل قيام الميليشيات، في وقت سابق من العام الماضي، بوضع عدد من المعتقلين لديها في مواقع عسكرية مستهدفة بالقصف من قبل طيران التحالف، وهو ما أدى إلى مقتل عدد منهم، بينهم صحافيان في محافظة ذمار (جنوب صنعاء)، وللمرة الأولى في تاريخ اليمن، تملأ السجون والمعتقلات، بما فيها المتاحف والقلاع والمواقع الأثرية، بآلاف المعتقلين الذين أعلنوا رفضهم للانقلاب على الشرعية الدستورية.
إلى ذلك، دفع المتمردون الحوثيون بعدد من النشطاء في منظمات المجتمع المدني الموالية لهم التي تأسس معظمها عقب السيطرة على صنعاء، أواخر عام 2014، إلى التظاهر، أمس، أمام مكتب الأمم المتحدة في صنعاء، بالتزامن مع زيارة ولد الشيخ إلى العاصمة، وقد عكست الشعارات التي رفعها الموالون للحوثيين في صنعاء، طبيعة مطالبهم والتعنت والمماطلة القائمة بشأن المشاركة في جولة المباحثات المقبلة بين الطرفين، وتلخصت تلك المطالب في عدم الذهاب إلى أي مباحثات أو مشاورات، قبل وقف الغارات الجوية لقوات التحالف.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.