تركيا تدخل على خط الوساطة الليبية بين رئيس حكومة الوفاق الوطني وبرلمان طرابلس

الأمم المتحدة تطالب بمقاعد للنساء في الحكومة.. وروما وأنقرة تستقبلان جرحى زليتين

تركيا تدخل على خط الوساطة الليبية بين رئيس حكومة الوفاق الوطني وبرلمان طرابلس
TT

تركيا تدخل على خط الوساطة الليبية بين رئيس حكومة الوفاق الوطني وبرلمان طرابلس

تركيا تدخل على خط الوساطة الليبية بين رئيس حكومة الوفاق الوطني وبرلمان طرابلس

علمت «الشرق الأوسط» أن تركيا بدأت، أمس، على ما يبدو في مساعٍ للوساطة بين فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ونورى أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، الموجود في العاصمة الليبية طرابلس.
وكشف مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، أمس، النقاب عن أنه طلب من المجلس الرئاسي لحكومة السراج أن تكون الكوتا النسائية في الحكومة الجديدة 30 في المائة، وقال في تغريدة له عبر موقع توتير، أمس: «يجب إنشاء وحدة تمكين المرأة التابعة لمجلس الرئاسة في حكومة الوفاق الوطني بأسرع وقت ممكن».
ووصل السراج أمس صباحا إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث التقى بمقر الحكومة مع رئيسها أحمد داود أوغلو، بينما كان يفترض أن يغادر أبو سهمين العاصمة طرابلس في طريقه إلى أنقرة لعقد اجتماع مغلق برعاية تركية مع السراج.
وأبلغت مصادر ليبية في طرابلس «الشرق الأوسط» أن محمد العماري زايد، عضو برلمان طرابلس الذي لا يحظى بالاعتراف الدولي، والمرشح لتمثيل إقليم برقة في المجلس الرئاسي لحكومة السراج، لعب دورا أساسيا في إقناع أبو سهمين والسراج بإمكانية عقد اجتماع مغلق بينهما.
وإذا تم هذا اللقاء كما هو مقرر، فإنه سيكون الأول من نوعه بين الجانبين، علما بأن أبو سهمين التقى مؤخرا في سلطنة عمان ومالطة مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا له في محاولة للتوصل إلى اتفاق موازٍ للاتفاق الأساسي الذي رعته بعثة الأمم المتحدة في منتجع الصخيرات بالمغرب وتمخض عنه ترشيح رجل الأعمال الليبي فائز السراج، عضو مجلس النواب عن طرابلس لرئاسة أول حكومة وفاق وطني، في محاولة لإنهاء الصراع على السلطة في البلاد. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان نشره الموقع الإلكتروني الرسمي، إن السراج أجرى برفقة وفد مكون من مرشحين وزاريين، زيارة لتركيا، حيث التقى مع أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء ومولود أوغلو وزير الخارجية.
ولفتت إلى أنه تم التأكيد مجددًا على الأهمية التي توليها تركيا والدعم الذي تقدمه لتشكيل حكومة الوفاق الوطني الليبية على وجه السرعة بموجب الاتفاقية السياسية الليبية التي تم توقيعها العام الماضي، والإعراب عن استعداد تركيا لتقديم العون والدعم لليبيا في كل المجالات. وأضافت: «ونحن على قناعة تامة بأن حكومة الوفاق الوطني ستنقل الشعب الليبي إلى المستقبل المشرق الواعد الذي يستحقه، عبر تبنيها لمبدأ الشمولية والمصالحة الوطنية، بما ينسجم مع الروابط التاريخية الوثيقة وروابط الأخوة والصداقة التي تربطنا مع ليبيا، ومقاربتنا التي تحتضن كل أطياف الشعب الليبي».
وتتمتع تركيا بعلاقات وطيدة مع السلطات الحاكمة وغير الشرعية في طرابلس، بينما اتهمها قادة الجيش الليبي والحكومة المعترف بها دوليا بالتورط في أنشطة إرهابية العام الماضي.
وفيما يمكن اعتباره بمثابة محاولة للتقرب من قائد الجيش الليبي الفريق خليفة حفتر، أعرب المجلس الرئاسي لحكومة السراج عن تقديره لتضحيات الجيش في مواجهة الإرهاب، وتعهد عقب تشكيل حكومة بالسعي لإنهاء حظر التسليح المفروض على الجيش بما يمكنه من المضي قدما في مهمته.
ولفت البيان إلى أن هذا يتطلب إنهاء حالة الانقسام دون إبطاء، مشددا على ما وصفه بالدور البطولي لأفراد الجيش في مقارعة الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار.
كما ندد بيان حكومة السراج بحوادث قصف محطة الكهرباء ومصنع الإسفلت ومخيم نازحي تاورغاء في مدينة بنغازي في شرق البلاد، مشيرا إلى أن الحرب المفتوحة التي أعلنها تنظيم داعش الإرهابي على الليبيين جميعا باستهداف هذه الأماكن وغيرها، يأتي في مخطط لتركيع الشعب الليبي ليقبل بالظلاميين من خلال تدمير البنية التحتية واغتيال الشباب وترويع الآمنين.
ونددت حكومة السراج في بيان منفصل بالقتال الدائر بمدينة أوباري في جنوب البلاد، بين قبيلتي التبو والطوارق، ودعت الجميع إلى ضبط النفس ووقف الاقتتال واحترام اتفاق المصالحة بينهما.
إلى ذلك، أعلنت السلطات الإيطالية والتركية عن استقبال عدد من الجرحى المصابين في الهجوم الانتحاري الذي شنته، يوم الخميس الماضي، عناصر تنظيم داعش بسيارة مفخخة، ضد مركز لتدريب قوات الشرطة في مدينة زليتين التي تقع على بعد نحو 150 كيلومترا شرق العاصمة الليبية طرابلس.
وقالت الحكومة الإيطالية في بيان إنها أجلت 15 ليبيًا للعلاج، مشيرة إلى أنها أرسلت فجرًا طائرة نقل من طراز سي - 130 إلى مدينة مصراتة لنقل المصابين إلى مستشفى عسكري في روما، وربما بعد ذلك ينقلون إلى مستشفيات إيطالية أخرى.
وأوضحت أن هذا التدخل تم بناء على طلب مجلس رئاسة حكومة السراج، وأضافت أن «عملية التدخل الطارئة بتسخير جميع الترتيبات اللازمة لضمان سلامة طاقم العمل، وبتنسيق رئاسة الوزراء وبمساهمة وزارت الخارجية والدفاع والداخلية والصحة، وكذلك السلطات الليبية المختصة». وعد البيان أن «هذه العملية تمثل بادرة ملموسة من التضامن والاهتمام من جانب إيطاليا لصالح الشعب الليبي، في مرحلة حساسة بشكل خاص من عملية استقرار البلاد».
وكانت وزارة الخارجية التركية قد كشفت عن وصول دفعة ثانية من جرحى هجوم زليتين إلى إسطنبول لتلقي العلاج، على متن طائرات أرسلتها تركيا. وقال بيان نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة، إنها نسقت عملية نقل مجموعة من الجرحى الليبيين ممن يحتاجون تدخلاً طبيًا عاجلاً، لتلقي العلاج اللازم في إسطنبول، على متن طائرات خصصتها تركيا لهم.
وأضافت: «تستمر أيضًا عملية معالجة مجموعة أخرى من الجرحى الليبيين الذين نقلوا إلى تركيا عقب وقوع الاعتداء المذكور مباشرة، في الكثير من المستشفيات التركية».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».