صناعة السيارات تواجه «منعرجات» اقتصادية وتقنية جديدة

وسط توقعات بدخول «ثوري» لشركات مثل «غوغل» و«آبل»

هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
TT

صناعة السيارات تواجه «منعرجات» اقتصادية وتقنية جديدة

هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)

من جنيف إلى فرانكفورت ثم دبي، استعرضت صناعة السيارات العالمية العام الماضي الكثير من أفكار التصميم والتقنية والقيادة الذاتية. ولكنها خلف الأضواء البراقة عانت أيضا من فضائح وتحديات قلما مرت عليها في السنوات الماضية - من فضيحة بث العادم من سيارات الديزل التي تنتجها مجموعة فولكس فاغن إلى تحدي المنافسة من شركات جديدة بتقنيات متفوقة، مثل السيارات الكهربائية من شركة تيسلا واحتمال دخول شركات مثل «غوغل» و«آبل» مجال صناعة السيارات ذاتية القيادة قريبا.
ولكن الصناعة التي عبرت أكبر أزمة في تاريخها في عام 2008، تضع هذه المتاعب خلفها وتتعامل معها بهدوء بينما تقدم للمستهلك في مطلع عام 2016 خيارات غير مسبوقة بين سيارات توفر له القوة المطلقة والانفرادية، ونماذج تبهره بجمال تصميمها وأخرى توفر له الفخامة والاعتمادية في قوالب عملية.
من بين النماذج التي عرضت في معارض هذا العام، تمثل هذه النخبة أفضل ما قدمته الصناعة، ومن بينها تظهر خمس سيارات فريدة توضح فيما بينها معالم المستقبل للصناعة في مجالات التقنية والتصميم. وهي تنتمي إلى ثلاثة قطاعات مختلفة هي القطاع السوبر، وقطاع تقنيات المستقبل وقطاع السيارات العملية الفاخرة.
ولكل من هذه القطاعات خصائصه التي تختلف عن غيره من القطاعات. فالقطاع السوبر ينتج بأعداد محدودة لفئات النخبة وبأسعار لا تقل عن مليون دولار للسيارة الواحدة. أما تقنيات المستقبل فهي تظهر هذا العام في صيغة سيارات كهربائية وعدت الشركات بإنتاجها من الآن وحتى عام 2020، وهي تقدم لمحة من عالم سيارات نظيف صامت يعمل بطاقة متجددة، يتحول فيه استهلاك البترول إلى مجالات أخرى مثل توليد الكهرباء.
ولعل القطاع العملي الفاخر هو أهم هذه القطاعات على الإطلاق بالنسبة إلى المستهلك الخليجي الذي يبحث عن سيارة عائلية أو رباعية متفوقة يستخدمها في أعماله وفي رحلاته الترفيهية. ومن هذه الفئة التي تتنافس فيها معظم الشركات تتفوق ثلاث سيارات جديدة.
* القطاع السوبر
تتألق فيه السيارة ماكلارين «بي 1 جي تي آر»، وهي سيارة سوبر جاهزة للسباق على المضمار بقدرة 986 حصانا. ويحتاج من يشتريها بثمن 3.3 مليون دولار إلى التأقلم على قيادتها على مضمار الشركة قبل تسلمها، وذلك حفاظا على حياته. ويتكون التصميم العام لجسم السيارة من خلائط الكربون بقطعة واحدة مسبوكة تطلق عليها الشركة اسم «مونو كيج». وهي تعتمد على محرك في موقع متوسط من السيارة وجناح خلفي يعزز الانسيابية والثبات على سرعات عالية.
وهي ليست الوحيدة في هذا القطاع، حيث تنافسها سيارات لا تقل عنها مقدرة وقد تزيد في قوة المحرك مثل أستون مارتن فولكان وبوغاتي شيرون. وفي القطاع نفسه أيضا تتألق فيراري 488 سبايدر ولامبورغيني أوراكان. وجميع هذه السيارات السوبر ظهرت في معارض عام 2015، وبعضها لم يدخل الإنتاج بعد.
وتعد السيارة فولكان من النماذج المرموقة، حيث تعتمد على محرك جبار سعته سبعة لترات مكون من 12 أسطوانة ويوفر لها قدرة 800 حصان. واستعارت الشركة اسم قاذفة بريطانية من الحرب العالمية الثانية لهذه السيارة. وكشفت الشركة عن فولكان في معرض جنيف 2015. وهي تباع بسعر 1.8 مليون دولار.
أما فيراري 488 سبايدر فهي تنطلق بقدرة 660 حصانا وتصل إلى سرعة مائة كيلومتر في الساعة في ثلاث ثوان فقط، وهي أقوى سيارة مكشوفة تنتجها فيراري وأكثرها انسيابية. وتحقق لامبورغيني أوراكان سبايدر سرعة قصوى تزيد على 200 ميل في الساعة، وهي تنطق بمحرك سعته 5.2 لتر مكون من عشر أسطوانات يدفعها إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في 3.4 ثانية.
وفي هذا القطاع تتألق ماكلارين «بي 1 جي تي آر» بالقوة المجردة والتصميم الفريد.
* تقنيات المستقبل
في هذا المجال تتألق السيارة «ميشن إي» الكهربائية من بورشه.
وهنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل، التي سوف تكون في الغالب سيارة كهربائية. وفي هذا المجال قدمت شركات مثل «مرسيدس بنز» و«أودي» و«بورشه» نماذج كهربائية كسيارات تجريبية تعتزم إجراء المزيد من الأبحاث عليها لإنتاجها في المستقبل.
تقدم «مرسيدس بنز» السيارة «اي إيه إيه» بمعامل انسيابية غير مسبوق لا يزيد عن 0.19 درجة. وهي من النوع الكبير بطول خمسة أمتار ومحرك هايبرد كهربائي لا يبث أكثر من 28 غراما من عادم الكربون لكل كيلومتر تقطعه السيارة. وهي تعد واحدة من أنظف السيارات الهايبرد في العالم. ويمكن لهذه السيارة أن تقطع مسافة 20 ميلا بالطاقة الكهربائية وحدها.
أما بورشه «ميشن إي» فقد حصلت مؤخرا على موافقة مجلس إدارة الشركة لكي تدخل مجال الإنتاج قبل عام 2020، وهي توفر تقنيات غير مسبوقة مثل الشحن اللاسلكي الذي يوفر للسيارة 80 في المائة من الطاقة في غضون 15 دقيقة فقط. وهي تنافس السيارة الكهربائية «موديل إس» التي تنتجها شركة تيسلا.
وتبني الشركة جسم هذه السيارة من الكربون والألومنيوم، مع عجلات من الكربون بحجم 21 بوصة أماما و22 بوصة خلفا. وهي تتميز بأضواء أمامية من أربع نقاط من نوع ماتريكس. وهي تعتمد على نظام دفع كهربائي بقدرة 800 فولت مكون من محركين وبطارية تبلغ طاقتها ضعف أقوى بطارية متاحة في الأسواق اليوم. وتدفع المحركات العجلات الأربع بما يعادل قدرة 582 حصانا. وتقول الشركة إن هذه السيارة تستطيع الانطلاق من الثبات إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في غضون 3.5 ثانية وإلى سرعة قصوى تصل إلى 124 ميلا في الساعة. ويصل مدى السيارة قبل الحاجة إلى إعادة شحنها إلى 500 كيلومتر.
وهي المرشحة الأقوى كسيارة محورية في هذا القطاع نظرا للتقنيات التي توفرها وتأكيد الشركة على إنتاجها قريبا.
* القطاع العملي
تتألق فيه ثلاث سيارات هي لنكولن كونتننتال كونسبت وكاديلاك «إكس تي 5» وبنتلي بنتايغا.
ربما كانت السيارات التي عرضت في معرض دبي، وهو آخر المعارض الدولية في عام 2015، هي أبرز ممثل للقطاع العملي الفاخر الذي تأمل الشركات أن تبيعه في المنطقة. وتألقت عدة معروضات هذا العام بحيث كان من الصعب اختيار نموذج واحد يمثل أفضل ما يقدمه القطاع العملي الفاخر.
من أهم تطورات هذا القطاع عودة السيارة لنكولن كونتننتال إلى الأسواق في عام 2016، وهي سيارة كلاسيكية أميركية ذات تاريخ حافل حيث امتلك نسخ منها في الماضي الكثير من المشاهير مثل ألفيس بريسلي وفرانك سيناترا وإليزابيث تيلور.
وعرضت الشركة نموذجا تجريبيا من السيارة في دبي. وسوف يعتمد النموذج العملي على محرك من نوع ايكوبوست سعة ثلاثة لترات وست أسطوانات. ويرتبط المحرك بناقل أوتوماتيكي بست سرعات.
وهي تتمتع بجلسات وثيرة توفر مستويات متفوقة من الراحة حيث حصلت الشركة على 50 براءة اختراع خاصة بمقاعد السيارة التي يمكن ضبطها من 30 زاوية، وبها إطار يمكن ضغطه وتفريغه هوائيا لتوفير درجة الراحة المطلوبة. ووجهت الشركة الكثير من العناية للتصميم الداخلي الذي جاء باللون الأزرق القاتم والكروم المعدني.
وفي معرض دبي كشفت شركة كاديلاك عن سيارة محورية من نوع كروس أوفر ضمن علامة «إكس تي». وتحمل السيارة الجديدة اسم «إكس تي 5» وهي أول سيارة في هذا القطاع، وتصل إلى الأسواق في عام 2017.
وتفتح هذه السيارة المجال للشركة لاستغلال أفضل القطاعات نموا في السوق، وهي تعتزم تقديم أربع سيارات كروس أوفر ضمن استراتيجية النمو للشركة. وتعتمد سيارة كاديلاك الجديدة على محركات بست اسطوانات وقدرة 3.6 لتر، توفر قدرة 340 حصانا. وأفضل تقنيات السيارة كاميرات خلفية توضح صورة بانورامية لخلفية الطريق أمام السائق. ويمكن شحن الهاتف الجوال لاسلكيا في السيارة.
تعتمد بنتلي بنتايغا على محرك بنتلي الشهير المكون من 12 أسطوانة على شكل W يحقق لها انطلاقة إلى سرعة مائة كيلومتر في الساعة في غضون أربع ثوان وإلى سرعة قصوى تصل إلى 187 ميلا في الساعة. وتصف الشركة السيارة بنتايغا بأنها الأسرع والأكثر فخامة في القطاع الرباعي الرياضي.
وتوفر السيارة تقنيات عرض المعلومات على زجاج النافذة الأمامية مع نظام الرؤية الليلية والتعرف على السرعات القانونية للطرق. وهي توفر أيضا نظام كروز كونترول الفعال ونظام المساعدة على صف السيارة. ويمكن لركاب المقاعد الخلفية الحصول على شاشات تسلية بحجم 10.2 بوصة يمكن خلعها من مواقعها واستخدامها للتواصل عبر شبكة الإنترنت التي توفرها السيارة. وسوف تطرح السيارة في الأسواق في بدايات عام 2016،
من السيارات العملية المرموقة التي ظهرت في معرض دبي أيضا كانت لكزس «آر إكس» في جيلها الجديد. وهي تأتي بمحركات ذات ست أسطوانات سعة 3.5 لتر مع ناقل حركة أوتوماتيكي بثماني سرعات. وهي تتميز بالتصميم الجريء وأفضل أنواعها نموذج هايبرد تقدمه الشركة بسعر مماثل للسيارة العادية وبمواصفات وإنجاز مماثل أيضا ولكن باستهلاك أقل للوقود وبث منخفض للعادم.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.