الأردن والسعودية يتفقان على مشروع ربط الطرق

العودة لـ («الشرق الأوسط») : حجم الاستثمارات بين البلدين 5 مليارات دولار

اللجنة السعودية الأردنية شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات وسط تبادل تجاري يتجاوز 5 مليارات دولار
اللجنة السعودية الأردنية شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات وسط تبادل تجاري يتجاوز 5 مليارات دولار
TT

الأردن والسعودية يتفقان على مشروع ربط الطرق

اللجنة السعودية الأردنية شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات وسط تبادل تجاري يتجاوز 5 مليارات دولار
اللجنة السعودية الأردنية شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات وسط تبادل تجاري يتجاوز 5 مليارات دولار

أكد رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور التزام الأردن بالمحافظة على أمن وسلامة حدوده مع دول الجوار، بخاصة مع السعودية وحمايتها من كل الأخطار، مؤكدًا أن أمن واستقرار الأردن هو من أمن واستقرار السعودية.
والتقى النسور أمس الخميس في مقر رئاسة الوزراء في عمان وزير النقل السعودي المهندس عبد الله المقبل، بحضور الأمير خالد بن الوليد بن طلال، ووفد السعودية المشارك في اجتماعات اللجنة الأردنية السعودية المشتركة التي عقدت أعمال دورتها الخامسة عشرة في عمان ورئيس مجلس الأعمال السعودي الأردني محمد العودة.
وأكد النسور عمق العلاقات التاريخية التي تربط المملكتين، لافتًا إلى رغبة الأردن بزيادة تعاونه مع السعودية وفتح مجالات أوسع للتعاون المشترك بينهما، مشيرا إلى تطلع الأردن لإنجاز مشروع الربط السككي بين البلدين والذي يخدم مصالحهما المشتركة وربطهما مع دول الإقليم وأوروبا.
وأعرب النسور عن الأمل بأن تكون استفادة الأردن من هامش الاقتصاد السعودي أكبر من خلال إعطاء أولوية لصادراته ومنتجاته الزراعية وأفضلية للعامل الأردني في السوق السعودية، الذي يمتاز بكفاءته وأمانته وعدم تدخله في الشؤون الداخلية للدول التي يوجد فيها.
وأكد النسور حرص الأردن على استقطاب مزيد من الاستثمارات السعودية والخليجية بشكل عام، لافتا إلى أن استثماراتهم في الأردن في مأمن في ظل الاستقرار الأمني والسياسي والانفتاح الاقتصادي الذي تشهده السعودية.
وقال رئيس الوزراء: «نعمل حاليا على إنشاء صندوق استثمار سيادي يستوعب استثمارات الصناديق مع إعفاءات مالية كبيرة وحوافز إدارية وتشريعية، وسنرسله إلى البرلمان بصفة الاستعجال»، مؤكدا استعداده لحل أي إشكالات تواجه المستثمرين السعوديين في الأردن، كما أكد أن «الظروف والأوضاع الاستثنائية التي تمر بها المنطقة تتطلب منا كدول وأنظمة إدارة أمورنا بشكل صحيح وبصدق وانفتاح»، مستعرضا التحديات التي تواجه الأردن نتيجة الأوضاع الإقليمية، واستقباله لملايين اللاجئين من دول الجوار التي شهدت أوضاعا غير مستقرة، وأثر الأزمة السورية على الصادرات والسياحة والطيران والأسواق.
من جهته أكد المهندس عبد الله المقبل وزير النقل السعودي، أهمية اجتماعات اللجنة السعودية الأردنية في تنمية العلاقات والروابط والاستثمارات بين البلدين، وأن التبادل الاقتصادي هو الذي يعكس مدى نجاح العلاقات بين البلدين، لافتا إلى الدور الذي يقوم به السفير الأردني لدى السعودية في دعم مسيرة العلاقات الثنائية، وأشار إلى أهمية مشروع الربط السككي بين البلدين، لافتا إلى أنه سيعرض هذا المشروع على القطاع الخاص السعودي، ووجه دعوة إلى وزير النقل لزيارة السعودية لدراسة المشروع وإمكانية تنفيذه.
من جهتها أكدت وزيرة الصناعة والتجارة والتموين مها علي على الروح الإيجابية التي سادت اجتماعات اللجنة الأردنية السعودية المشتركة، مشيرة إلى تطور العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي وصل في عام 2014 إلى 5.8 مليار دولار، وأشارت إلى أنه سيتم تزويد المستثمرين والقطاع الخاص السعودي بمعلومات حول مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى التي يعتزم الأردن تنفيذها. وقالت إنه تم التوصل إلى صيغة نهائية لاتفاقية منع الازدواج الضريبي بين البلدين، الأمر الذي من شأنه المساهمة في زيادة التبادل التجاري واستقطاب الاستثمارات.
من جهته أكد وزير النقل الأردني أيمن حتاحت أهمية مشروع الربط السككي مع السعودية، لا سيما في ظل وصول خط السكك الحديدية السعودي إلى الحدود الأردنية، الذي تم تنفيذه من قبل شركتين سعوديتين، لافتا إلى أن الأردن قام بإجراء الخطط والدراسات للربط بين البلدين.
بدوره لفت محمد العودة رئيس مجلس الأعمال السعودي الأردني إلى اهتمام رجال الأعمال السعوديين بالاستثمار في الأردن، مبينا أن حجم الاستثمارات السعودية في الأردن وصل إلى 5 مليارات دولار، وأعرب عن الأمل بأن يتم عرض مشاريع الطاقة والمياه التي يعتزم الأردن تنفيذها على رجال الأعمال السعوديين، مؤكدا أن الأردنيين يعدون من أكثر الكفاءات العاملة في الشركات السعودية.
واختتمت أمس اجتماعات اللجنة الأردنية السعودية المشتركة في دورتها الخامسة عشرة برئاسة وزير النقل السعودي المهندس عبد الله بن عبد الرحمن المقبل، ووزيرة الصناعة والتجارة والتموين الأردني المهندسة مها علي، وبمشاركة فاعلة من مجلس الأعمال الأردني السعودي المشترك، حيث بحثت اللجنة آليات تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في كل المجالات، بخاصة الاقتصادية منها.
وركزت مباحثات اللجنة على التعاون في مجالات الطاقة كالربط الكهربائي والنقل كالربط السككي وفي مجالات المواصفات والمقاييس والصحة والغذاء والطاقة والنقل والعمل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإسكان والثقافة والإعلام والتربية والتعليم العالي وفي مجال الشؤون الاجتماعية والسياحة وغيرها.
ولفت العودة، خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس، إلى أن مجلس الأعمال اقترح على اللجنة المشتركة تأسيس لجنة في داخل مجلس الأعمال تعنى بحل كل المشكلات وطرح أفضل تصور لتذليلها لدى الجانبين ورفعها بشكل دوري قبيل انعقاد كل اجتماع للجنة المشتركة، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ في عام 2014 ما يعادل 22 مليار ريال (5.8 مليار دولار)، متوقعا أن يقارب حجم التبادل في عام 2015 نفس هذا الحجم.
وقال العودة: «حَظِي القطاع الخاص باهتمام لافت في اللجان السعودية الأردنية المشتركة، كما حظيت الملفات الاقتصادية برعاية من قبل الجانبين وطرحت بعض المسائل المتعلقة بالشؤون الجمركية ونقل البضائع بين الرياض والأردن»، مشيرا إلى أن اللجنة المشتركة بحثت الحلول الملحة التي تلائم طبيعة التحديات التي تواجه انسياب مشروعات التعاون بين البلدين.
ولفت إلى أن مجلس الأعمال السعودي بحث عددا من الفرص الاستثمارية المجدية، مبينا أنه من القطاعات التي يستثمر فيها رجال الأعمال السعوديون، من بينها مجالات البنى التحتية والنقل والصحة والتعليم والخدمات والسكك الحديد والنقل بالقطارات والمشروعات الترفيهية والسياحية.
وأضاف العودة: «عادة تجتمع اللجان المشتركة السعودية – الأردنية بشكل دوري، للوقوف على المشكلات والتحديات التي تواجه مسيرة التعاون التجاري والاقتصادي والسياسي بين البلدين، ودفع التعاون الجمركي والاستثمارات والمشروعات المشتركة والسيادية نحو الأمام وتذليل كل العقبات التي تعترضها».



قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.