ملامح فك حصار تعز.. والراهدة في جنوب المدينة تعيد ترتيب صفوفها

قيادات سياسية في «المؤتمر» تنقلب على صالح

مقاتل من المقاومة الشعبية جرح خلال اشتباكات مع ميليشيات الحوثيين في تعز (رويترز)
مقاتل من المقاومة الشعبية جرح خلال اشتباكات مع ميليشيات الحوثيين في تعز (رويترز)
TT

ملامح فك حصار تعز.. والراهدة في جنوب المدينة تعيد ترتيب صفوفها

مقاتل من المقاومة الشعبية جرح خلال اشتباكات مع ميليشيات الحوثيين في تعز (رويترز)
مقاتل من المقاومة الشعبية جرح خلال اشتباكات مع ميليشيات الحوثيين في تعز (رويترز)

بدت ملامح فك الحصار وتحرير محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان وسط اليمن، من ميليشيات الحوثي قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، تظهر بشكل واضح، وبأن المعركة قد حسمت عسكريًا وسياسيًا بين قوات الشرعية وقوات التحالف التي تقودها السعودية.
وأعادت المقاومة الشعبية بجبهة الراهدة، جنوب مدينة تعز، ترتيب صفوفها العسكرية في الوقت الذي تواصل فيه، أيضًا، تصديها للمحاولات المستميتة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح للسيطرة على مواقع جديدة، حيث تمكنت المقاومة من طرد الميليشيات الانقلابية من مدينة كرش، التي تقع بين محافظتي تعز ولحج الجنوبية وتتبع إداريًا محافظة لحج.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تمكنت القوات المشتركة، وتحت غطاء جوي مركز ومباشر من قبل طيران التحالف التي استهدفت مواقع وتجمعات الميليشيات وسط مدينة تعز وأطرافها، بتحقيق تقدم كبير ونوعي على الأرض من خلال السيطرة على مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية.
ومن جهتها، تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح قصفها العنيف والهستيري بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة من مواقع تمركزها في الأحياء السكنية بمدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية من حيث السكان.
واشتد قصف الميليشيات بعدما تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف التي تقودها السعودية من استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات، والسيطرة على مواقع جديدة بما فيها منطقة المداح بجوار محطة سوق نجد قسيم، جنوب مدينة تعز، على الأحياء السكنية التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية بما فيها أحياء الجحملية وثعبات والشماسي والمسبح والنسيرية والقاهرة وجبل صبر ومديرية المسراخ والضباب ومديرية حيفان والشريجية، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين بينهم أطفال ونساء.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح كثفت من محاولاتها البائسة في التسلل والتقدم إلى مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني، معتقدة بذلك أنها ستحقق مكاسب على الأرض بهجومها المستميت بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وارتكابها مجازر جديدة بحق المدنيين، لكنها تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، ودون أن تحقق أي شيء سوى الخسارة والانسحاب وتعويض خسائرهم في تفجير منازل المواطنين».
وأضاف أن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أجبرت ميليشيات الحوثي وصالح على الانسحاب من المواقع القتالية خاصة في جبهات الجحملية وثعبات والحصب ووادي عيسى الدحي وعصيفرة والأربعين والبعرارة وجبهة الشقب، ولا تزال المواجهات عنيفة بين عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، والأبطال يستمرون في الدفاع عن المواقع بكل بسالة وصمود».
وأكد المصدر ذاته أن «القوات الشرعية وبمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية وضعت ثقلها في عملياتها العسكرية في محافظة تعز وسيطرت على أجزاء كبيرة في جبهات القتال الغربية والشرقية والجنوبية، مما يشير إلى أن المعركة الحاسمة بدأت بشكل فعلي من خلال تطهير عدد من التباب والمواقع، بما فيها استكمال أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مديرية صبر من تطهير تباب مزعل والصالحين والسقاية بجبهة الشقب من جيوب الميليشيات».
وشهدت جبهة الشقب والأربعين وجبهة الكمب والقصر الجمهوري، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للشرعية والميليشيات الانقلابية، تكبدت فيها هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، مما جعلها ترتكب مجزرة جديدة في حي الكوثي من خلال قصفهم بقذائف الهاون بجوار الجامعة الأردنية وراح ضحيتها طفلان وجرح خمسة آخرين وامرأة، بالإضافة إلى استخدامهم المباني السكنية لقنص الأبرياء ونهب منازل المواطنين.
بدوره، أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن «تعز ستظل حاملة للمشروع الوطني والوعي السياسي، ومن أجل هذا تصب الميليشيا الانقلابية جام حقدها الدفين والخبيث على المدينة لوأد صوت التنوير ومشعل الحلم والأمل الذي تحمله وتعبر عنه تعز بمدنيتها وسماحة ووعي أبنائها».
وثمن الرئيس هادي خلال استقباله، أمس، في مدينة عدن مجموعة من شباب «تجمع» تعز الذين وصلوا لمحافظة عدن في كسر للحصار الذي تفرضه ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية على المدينة، التضحيات الجسيمة لأبناء المحافظة في مواجهة المشروع الظلامي الحاقد على الوطن والحالم بعودة اليمن إلى ما قبل ثورتي سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المجيدتين.
وقال، بحسب وكالة «سبأ» للأنباء، إن «مشروع ولاية الفقيه الذي اتفق عليه سلفًا الحوثي وصالح في احتكار السلطة تكشفت أوراقة ورفضه جميع أبناء الوطن الذي لا يقبل بهذه التجربة الدخيلة ذات النزعة المذهبية الخطيرة المهددة للحياة السياسية والنسيج الاجتماعي لليمن».
وأشاد الرئيس هادي بالانتصارات والصمود البطولي لقوات الجيش والمقاومة الشعبية الباسلة المسنودة بقوات التحالف العربي في مواجهة ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية، مؤكدا أن «النصر آت وما على الجميع سوى رباطة الجأش والثبات والصبر وشد الهمم وستجر الميليشيا الهمجية أذيال الهزيمة والخزي، وستدفع ثمن ما اقترفته من جرائم يندى لها الجبين».
ومن جهتهم، تطرق شباب «تجمع تعز» خلال لقائهم بالرئيس هادي إلى ما تعانيه محافظة تعز من حرب شعواء وقصف همجي طال جميع أحياء المدينة واستهدف المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس وكل المرافق العامة والخاصة دون استثناء، وقالوا إن «الرئيس الذي استطاع أن يكسر الحصار والإقامة الجبرية التي فرضتها عليه القوى الانقلابية داخل العاصمة صنعاء قادر اليوم، وهو مسنود بالإجماع الإقليمي والدولي، على أن يفك الحصار عن تعز ويضع حدًا لمعاناة أبناء المحافظة الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية يصعب تخيلها».
في المقابل، أعلنت قيادات وأفراد حزب المخلوع علي عبد الله صالح، حزب المؤتمر الشعبي العام، انقلابها على المخلوع صالح من خلال الدعوة للاصطفاف الوطني الشامل في تعز وكل المحافظات لمقاومة قوى الانقلاب والتمرد بهدف استعادة الدولة وإعادة بنائها.
وقالت قيادة دوائر المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «إزاء الأفعال الهمجية والحصار الظالم التي تفرضه الميليشيات على محافظة تعز، وقفت قيادات المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز أمام دعوة فروع أحزاب اللقاء المشترك في محافظة تعز للمؤتمر الشعبي العام للوقوف صفًا واحدًا في مواجهة قوى الانقلاب».
وأضافت: «يا أبناء وبنات تعز الشرفاء البطولات التي تسجلوها اليوم تشكل نموذجًا لكل أبناء الشعب اليمني للوقوف صفًا واحدًا ضد الانقلاب على الشرعية والدولة والشعب. وفي هذه اللحظة الفارقة ومع احتدام الصراع بين قوى الخير وقوى الشر يقف المؤتمر الشعبي العام بين طريقين لا ثالث لهما، إما الانحياز التام إلى جانب الوطن والشعب والثوابت الوطنية للمؤتمر الشعبي العام والمتمثلة في الجمهورية والوحدة والتداول السلمي للسلطة، أو البقاء في إطار تحالف علي عبد الله صالح مع الحوثي الذي دمر كل ما بناه المؤتمر الشعبي العام خلال مرحلة بقائه في السلطة».
وأكدت قيادة فروع دوائر المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز أن «قياداتها وقواعدها ملتحمة منذ وقت مبكّر مع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز وعدد من المحافظات، وأن المؤتمر الشعبي العام كان ولا يزال وسيظل وفيًا لمبادئ الثورة والجمهورية والوحدة فهي التي ناضل من أجلها منذ تأسيسه».
ودعت قيادات دوائر المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز «جميع قواعد المؤتمر إلى التجاوب معه وإلى المزيد من التعاون والتلاحم مع كل القوى السياسية والمقاومة الشعبية في مدينة تعز وجميع من هم في القوات المسلحة والأمن إلى الوقوف مع الشرعية والانضمام إلى الوحدات التي قاومت الانقلاب، فهم حماة لكل أبناء الوطن ولا يشرفهم أن يروا مدينتهم تعز تحاصرها الميليشيات، من الدواء والغذاء والمياه».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».