الحكومة اليمنية تأسف لبيانات منظمات أممية تحمل معلومات غير منصفة

وزير حقوق الإنسان لـ {الشرق الأوسط} : سمعتها على «المحك».. ولم تأبه لحصار تعز

يمنيون ينقلون أمس أكياس محملة بمساعدات غذائية قدمتها إحدى المنظمات الإغاثية لمهجري مدنية إب اليمنية (غيتي)
يمنيون ينقلون أمس أكياس محملة بمساعدات غذائية قدمتها إحدى المنظمات الإغاثية لمهجري مدنية إب اليمنية (غيتي)
TT

الحكومة اليمنية تأسف لبيانات منظمات أممية تحمل معلومات غير منصفة

يمنيون ينقلون أمس أكياس محملة بمساعدات غذائية قدمتها إحدى المنظمات الإغاثية لمهجري مدنية إب اليمنية (غيتي)
يمنيون ينقلون أمس أكياس محملة بمساعدات غذائية قدمتها إحدى المنظمات الإغاثية لمهجري مدنية إب اليمنية (غيتي)

أسفت الحكومة اليمنية الشرعية من البيانات التي أصدرتها منظمات، بعضها تابع للأمم المتحدة، التي حملت معلومات مغلوطة ومنقوصة حول الوضع الإنساني في اليمن، واعتبر عز الدين الأصبحي وزير حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، أن سمعة المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة على المحك، متهمًا تلك المنظمات بأنها لا تفضح سلوك القوى الانقلابية، سواء حين استهدافها للمدنيين، أو إطباق الحصار على بعض المحافظات اليمنية.
وأكد الأصبحي أن تلك المنظمات تتعرض للتضليل عن طريق المؤسسات التي تتعاون معها في الميدان، ولا تنقل المعلومات الصحيحة للمنظمات الإنسانية، موضحًا أن المنظمات الإنسانية في تقريرها لم تكن منصفة في عملها أخيرًا فيما يخص الوضع الإنساني في اليمن. وشدد على أن الحكومة اليمنية أثبتت عدم وجود إنصاف حقيقي للوضع الميداني، ولم يُسلط الضوء على الأوضاع الميدانية كما يجب، لافتًا إلى أن الحكومة اليمنية الشرعية على ثقة بأن المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة تتعرض للتضليل الممنهج من قبل العاملين على الأرض، عبر المؤسسات الميدانية غير مسؤولة، إضافة إلى ضعف واضح رصدته الحكومة اليمنية حيال الرقابة على أنشطة تلك الجمعيات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، مضيفًا: «لو أن المنظمات بذلت جهدًا حقيقيًا في التحري على أرض الميدان حيال تناقض المعلومات لكان موقفها عكس ذلك على الإطلاق». وأشار وزير حقوق الإنسان اليمني إلى أن الحكومة تستغرب بشدة ما سماه التردد والخوف، حيال عدم إشارة تلك المنظمات الإنسانية بوضوح إلى القوى الانقلابية، أو المناطق التي تتعرض لحصار واضح ومعلن على بعض المناطق، كما أن تلك المنظمات لا تشير بوضوح إلى من قتل المدنيين عبر القوى الانقلابية، بينما تدعي أن طيران التحالف يقصف المدنيين. وقال عز الدين الأصبحي وزير حقوق الإنسان في بيان، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «إن الحكومة تأسف لما صدر من بيانات صحافية ومعلومات منقوصة حول الوضع الإنساني في اليمن، وشكل أداء عمل المفوضية باليمن خيبة كبيرة، حيث أصدر بيانات تتماهى مع لغة الانقلابيين، وتتجنب الوضع الكارثي وحالات الانتهاكات الممنهجة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، في قصفها وحصار لمدينة تعز، وتعمدها قصف الأحياء السكانية وقتل المدنيين، وكلها جرائم ضد الإنسانية، وترقى إلى جرائم حرب واضحة». وقال: «إن تغاضي مكتب المفوضية عن كل تلك الجرائم غير مقبول، حيث قامت الميليشيات بقتل أكثر من 1560 مواطنًا خلال الفترة القليلة الماضية في تعز، وكانت أحدث جرائمهم ما حدث من مجزرة جديدة، أمس، في قصف على قلب ساحة الحرية بتعز، راح ضحيتها أربعة أشخاص وعشرات الجرحى، كما أنه خلال الفترة الماضية هناك 15 ألف جريح على الأقل، حسب إحصاءات الجهات الطبية في تعز، مبينًا أن ذلك رقم متحرك بحكم استمرار القصف على المدينة ومناطق مختلفة، ويعاني معظمهم من إعاقات دائمة.
وأوضح الأصبحي أن الحصار المطبق على المدنيين عرّض المرضى والأطفال إلى الموت بسبب انعدام الأدوية، وغياب الغذاء والماء، ولم تعر المنظمات الدولية الأخرى اهتمامًا حقيقيًا لهذه الكارثة، بل إن بعضها لم يجرؤ على قول الحقيقة والإشارة الواضحة للمتسببين بهذه الجرائم، وهي واضحة، مكتفين بإشارات مبهمة تقول إن قصف الكاتيوشا والمدفعية وقصف وقنص المواطنين من ميليشيات لا يسمونها بأسمائهما المعروفة، وهي قيادات الحوثي وصالح.
وشدد وزير حقوق الإنسان اليمني على أن جرائم استهداف الأطفال، سواء بالقتل المباشر أو التجنيد والزج بهم في أتون المعركة، هي جرائم مثبتة على ميليشيات الحوثي، وتؤكدها الوقائع والتقارير المختلفة للمنظمات، كما سقط العشرات من المواطنين من حقول الألغام التي زرعتها هذه الميليشيات في مدن مختلفة، مثل عدن ولحج والضالع وتعز والبيضاء ومأرب، وسقط الشهر الماضي في يوم واحد 16 قتيلاً في منطقة الجحملية جراء هذه الألغام.
ولفت إلى أن الميليشيات قامت باختطاف أكثر من 1400 ناشط وإعلامي وسياسي في سجون مختلفة، معظمها في صنعاء، ومطاردة مستمرة للإعلاميين في كل من ذمار وصنعاء وإب، وتفجير للمنازل ودور العبادة مع كل من خالفها الرأي.
وبيّن وزير حقوق الإنسان اليمني أن وزارة الخارجية اليمنية خاطبت رسميًا مكتب المفوض السامي بجنيف بأن القائم بأعمال المكتب في اليمن افتقد المهنية والحيادية، ولم يعد شخصًا مرغوبًا به، وأسف المصدر الحكومي الرسمي لهذا الإجراء الضروري ولأداء الكثير من الموظفين المحليين الذي ضللوا الكثير من الجهات الدولية، ومنها العاملون في الإغاثة، وعدم وجود رقابة حقيقية من المنظمات الدولية على مستوى الأداء في الواقع الذي نجم عنه كارثة حقيقية أصابت الآلاف من الأبرياء. وبيّن أن الحكومة اليمنية قدمت معلومات مفصلة وتقارير ميدانية عن حجم الانتهاكات الجسيمة التي يعاني منها المدنيون بسبب هذه الميليشيات، وهي معلومات دقيقة وموثقة ومن مصادر ميدانية محايدة ومن الضحايا وأسرهم، كما قدمت تقارير عن حصار تعز واستمرار منع جميع أنواع الغذاء والدواء والمياه عن المواطنين، حيث يعاني نصف مليون نسمة منهم الآن من جوع وموت حقيقي، موضحة الحصار المطبق من خلال صور جوية ذات جودة عالية، ومع ذلك تأتي بيانات الجهات الدولية المسؤولة دون المستوى المطلوب.
وفي وقت لاحق، قالت وزارة الخارجية اليمنية إنها خاطبت رسميًا مكتب المفوض السامي بجنيف بأن القائم بأعمال المكتب في اليمن جورج أبو الزلف افتقد المهنية والحيادية ولم يعد شخصًا مرغوبًا به.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية عن مصدر في الوزارة قوله أمس: «ناسف لهذا الإجراء الضروري كما نأسف من أداء الكثير من الموظفين المحليين الذين ضللوا الكثير من الجهات الدولية ومنها العاملون في الإغاثة وعدم وجود رقابة حقيقية من المنظمات الدولية على مستوى الأداء في الواقع الذي نجم عنه كارثة حقيقية أصابت الآلاف الأبرياء».
ولفت المصدر الانتباه إلى أن الحكومة اليمنية قدمت معلومات مفصلة وتقارير ميدانية عن حجم الانتهاكات الجسيمة التي يعاني منها المدنيون، بسبب الميليشيات، وهي معلومات دقيقة وموثقة ومن مصادر ميدانية محايدة ومن الضحايا وأسرهم.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.