وكيل الأزهر: السعودية تواجه إرهابًا يحاول النيل من الأمة.. والتحالف الإسلامي «مصد المؤامرات»

د. عباس شومان وصف الاعتداء على سفارة الرياض في طهران بـ«الفظ»

الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل الأزهر: السعودية تواجه إرهابًا يحاول النيل من الأمة.. والتحالف الإسلامي «مصد المؤامرات»

الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)

رفض الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، محاولات بعض الدول للتدخل في شؤون السعودية الداخلية، وقال إن «السعودية لها الحق في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمنها»، وذلك في تعقيبه على حكمها الأخير بتنفيذ الإعدام بحق 47 إرهابيا. ووصف، في حوار مع «الشرق الأوسط» بمكتبه بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، مشهد حرق السفارة السعودية في طهران بـ«الفظ»، مضيفا أن «الأمة الإسلامية الآن في حاجة ماسة للتحالف الإسلامي العسكري.. وهو خطوة لتحقيق وحدتها وتضامنها، وللتصدي لكل المؤامرات التي تحاك ليل نهار ضد الأمة الإسلامية».
وقال الدكتور شومان، وهو الأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر، إن «السعودية تقوم بمجهودات كبيرة، أراها واجبة على كل الدول الإسلامية، لمواجهة الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي»، مؤكدا أن «الأزهر لا يستطيع تكفير (داعش)، لأن الحكم بالتكفير إنما هو اختصاص القضاء».
ووجه الدكتور شومان، الذي يعد الرجل الثاني في مشيخة الأزهر، رسالة لقيادات جماعة الإخوان الهاربين خارج مصر، قائلا: «عودوا لرشدكم بدلا من دعواتكم الكثيرة للتخريب»، مؤكدا أن دعواتهم للتظاهر في الذكرى الخامسة لـ«ثورة 25 يناير» خيانة. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:
> دعا الأزهر وهيئة كبار العلماء لعدم التدخل في شؤون السعودية عقب اقتحام متشددين إيرانيين مقر سفارتها وقنصليتها في طهران.. كيف ترى التعدي السافر والتدخل في شؤون السعودية من جانب إيران.. وما تعقيبكم على حكم السعودية بإعدام 47 إرهابيا؟
- الأزهر ضد التدخل في الشؤون الداخلية للدول خاصة السعودية، أما المشهد «الفظ» الذي أحاط بحادث السفارة السعودية في طهران فلن يؤدي إلى حل المشكلات العالقة.. أما أحكام الإعدام التي أصدرتها السعودية في حق 47 شخصا، من بينهم «شيعي»، فأقول: كل دولة لها الحق في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمنها.
> أطلقت السعودية التحالف الإسلامي للتصدي لأفكار الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها «داعش».. كيف ترون تكوين هذا التحالف الآن؟
- الأمة الإسلامية اليوم في حاجة ماسة إلى ما يحقق لها وحدتها وتضامنها، ولا شك أن إطلاق السعودية للتحالف الإسلامي يعد خطوة مهمة تأخرت كثيرا، فالتكامل العسكري بين الدول الإسلامية أمر في غاية الأهمية، وليس بالضرورة أن يكون للمسلمين جيش واحد وقيادة واحدة؛ لكن تكفي الخطوة الأولى بتوقيع اتفاقات بين الدول الإسلامية للدفاع المشترك ضد أي اعتداء يقع على أي دولة إسلامية، ولا مانع من تكوين تحالف على غرار «حلف الناتو» مثلا تشارك فيه جميع الدول الإسلامية، وتحدد اتفاقياته كيفية تعامله وتدخله عند حدوث الأزمات دون تعقيدات ومفاوضات قد لا يحتملها الوقت.. فما يمر به العالم من أحداث مؤسفة أصابت كثيرا من البشر في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، ومن كوارث متلاحقة، لم يكن عالمنا الإسلامي بمعزل عنه؛ بل نال أمتنا الإسلامية منه ما لم ينل غيرها من الأمم، ونجح أعداء أمتنا في النيل من العديد من دولنا الإسلامية بأساليب متعددة، منها بث الفتن التي أشعلت حروبا عسكرية بين دول إسلامية كما حدث بين العراق وإيران، وربما بين دول تنتمي إلى الهوية ذاتها كما حدث بين العراق والكويت، ومنها الاستهداف الاقتصادي، واستخدام ذرائع وأكاذيب كادعاء دعم بعض الدول الإسلامية للإرهاب، وهو ما ترتب عليه تدمير أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا واليمن بأيديهم (أعداء الأمة) وأيدي بعض أبناء هذه الدول للأسف الشديد.. وكذلك غض الطرف عن الفظائع التي تُرتكب من دول وجماعات عنصرية كإسرائيل التي تُنكل بأصحاب الأرض المغتصبة وتقتل الأطفال والشيوخ والنساء من الفلسطينيين على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وسكوت العالم على الجرائم التي ارتكبت في البوسنة والهرسك وفي الشيشان وغيرهما من بلاد المسلمين، فضلا عن الصمم والعمى الذي أصاب العالم عن الفظائع التي كادت تُجهز على وجود أي أثر للمسلمين كما يحدث في بورما حتى وقتنا هذا.
> وماذا عن الجماعات الإرهابية؟
- كان من آخر مصائب عالمنا الإسلامي تلك الجماعات الإرهابية التي زُرعت بيننا برعاية ودعم كبير من أعداء الأمة التاريخيين، واتخذت من خلافات محلية وقودا لتنفيذ مخططات تستهدف الإسلام والمسلمين.. والأدهى والأمرّ أنها تتستر بالدين وتتسمى باسمه، وديننا من هذه الفظائع التي ترتكب في حق جميع البشر براء «براءة الذئب من دم ابن يعقوب».. لذلك نأمل أن يكون للتحالف الإسلامي دور مهم في الوقوف والتصدي لكل المؤامرات التي تحاك «ليل نهار» ضد الأمة الإسلامية.
> في رأيك.. كيف تتحقق وحدة المسلمين؟
- حتى تتحقق هذه الوحدة يلزمنا القيام ببعض الأمور، منها القناعة بأن هذه الوحدة هي سبيلنا الأوحد وخيارنا الاستراتيجي الذي لا بديل عنه، والإيمان بالتعددية المذهبية والفقهية، وعدم سعي فريق للاستحواذ على فريق آخر أو النيل من معتقداته، والسعي الحثيث لإحداث تقارب بين السنة والشيعة، ونبذ صور التعصب المقيت الذي يباعد بين الطرفين ويضع العراقيل التي لا يمكن معها تحقيق أي وحدة بين المسلمين، واحترام أنظمة الحكم وقوانين كل دولة من دول المسلمين وعدم التدخل في شأنها الداخلي.
> وما رأيكم في ما تقوم به السعودية بشأن التصدي للجماعات المتطرفة وفي مقدمتها «داعش»؟
- السعودية تقوم بجهود كبيرة أراها واجبة على كل الدول الإسلامية لمواجهة الأفكار والسموم التي تحاول النيل من الأمة وشبابها، فوجود مثل تلك الجماعات المتطرفة خاصة «داعش» هدفه الأساسي تدمير الأمة بتدمير عقيدتها، وما نسمعه يوميا من فتاوى داعشية ما هو إلا خطة محكمة تهدف لتدمير وتشويه التراث الإسلامي.. ومن هنا يجب على جميع الدول الإسلامية التصدي لهذه السموم الفكرية.
> المواجهة الفكرية أحد أركان التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب.. ما هي رؤيتكم في التصدي للتطرف فكريا؟
- حتى يتم التصدي لهذا الفكر الإرهابي المتشدد الذي يحاول تدمير العقيدة وهدم الدين، يجب الاتفاق على معايير ومنطلقات محددة تضبط حركة الفكر الإسلامي لنبني خطابا غير متنافر ولا متضارب ينطلق من ثوابت الدين، مستفيدا من تراثنا ومناسبا لزماننا، وهذا يقتضي تبني مناهج تعليمية متوازنة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتراعي التفاوت الثقافي بين الدول والشعوب، مع تبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية والدعوية والثقافية في الدول الإسلامية.
> يتردد من وقت لآخر انضمام أجانب لـ«داعش»، والكثيرون في الغرب طالبوا الأزهر أكثر من مرة بإصدار فتوى لتكفير «داعش».. هل يحتاج العالم لمثل هذه الفتوى؟
- إن الحديث عن خطورة الفكر التكفيري يدعونا إلى الاستفادة مما قدمه العلماء الثقات من أنحاء المعمورة، الذين أجمعوا على خطورة الفكر التكفيري، وبينوا للناس أن ديننا دين السماحة يأبى تكفير الناس إلا بيقين، وأنه لا مجال لتكفير من نطق بالشهادتين؛ إلا بجحدهما جملة أو إحداهما، أو أنكر ما عُلم من ديننا بالضرورة، كما بينوا أن الحكم بالتكفير إنما هو من اختصاص القضاء.. أما العلماء فمجال حديثهم في التكفير يقتصر على التحذير منه، وبيان خطورته، وتوضيح الأمور المكفرة دون إسقاط أحكام الكفر على الناس كما يحلو لكثير من مدعي العلم في زماننا.
> وما رأيكم في تكفير «داعش» للمجتمعات وكل من يخالفه؟
- أمر هؤلاء يثير الشفقة عليهم في نفوس العلماء العارفين بخطورة التكفير، ويكفي لبيان غفلة هؤلاء المكفرين قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رُدت إليه»، ولعلهم سمعوا يوما قول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) لسيدنا أسامة بن زيد (رضي الله عنه) منكرا قتله لرجل قال «لا إله إلا الله» حين أدرك أنه مقتول: «فهلا شققت عن قلبه؟»، وإنكاره كذلك (صلى الله عليه وسلم) على سيف الله المسلول خالد بن الوليد (رضي الله عنه) قتله جماعة في معركة بعد أن قالوا «صبأنا»، وهي مجرد كلمة لا تعني أكثر من الخروج من دين إلى دين آخر، ولذا تصدق على من خرج من الإسلام إلى الكفر، وعلى من خرج من اليهودية إلى النصرانية، ولا تختص بالدخول في الإسلام أو الخروج منه، ومع ذلك رآها رسولنا (صلى الله عليه وسلم) كافية وموجبة للتوقف عن قتالهم حتى يعلم حقيقة أمرهم، لاحتمال دخولهم في الإسلام؛ حيث كانوا يقاتلون عليه، ولذا أنكر رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) على سيدنا خالد (رضي الله عنه)، وتبرأ من فعله، فقال: «اللهم إني لم آمر، ولم أشهد، ولم أرض إذ بلغني.. اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد». فإذا كان مجرد الشبهة كافيا لعصمة النفس، وإن احتمل وجود الكفر فيها، فما بالنا بأناس يكفرون قوما يصلون ويصومون ويزكون ويحجون لمجرد اختلافهم معهم في أمر من أمور الدنيا، قد يكون اعتناق نهج سياسي لا يرضي حملة صكوك التكفير والإيمان ممن ابتلينا بهم ممن يحسبهم الناس من علماء الزمان وليسوا كذلك؛ بل إن العالم الحقيقي لا يحكم بكفر شخص احتمل الكفر من ألف وجه واحتمل الإيمان من وجه واحد، حذرا من أن يكفر مؤمنا فيكفر؟
> يحاول بعض عناصر جماعة الإخوان من وقت لآخر تكدير العلاقة بين مصر والسعودية.. كيف ترون هذه العلاقة الآن، وما تقييمكم لدور علماء السعودية في لم الشمل العربي؟
- العلاقة بين الرياض والقاهرة لا يمكن لأي فصيل كان أن يعكرها لأسباب كثيرة منها، أن مصر والسعودية تقفان على ثغر مهم، وهو ثغر حماية الأمة فكريا وعقديا، وما يبذله علماء الأزهر بمصر والسعودية مهم وحيوي لمواجهة أي فكر يحاول النيل من العلاقة، وأعتبر تلك المحاولات (أي محاولات «الإخوان» للوقيعة بين البلدين) بمثابة الحرث في الماء، ويكفي أن القيادة السياسية في البلدين تعي جيدا تلك المؤامرات ولا تأبه لها.
> هناك من يحاول تأجيج الخلاف السني - الشيعي في المنطقة.. ما تعليقكم؟
- من أهم وسائل إيقاع الشقاق بين المسلمين تقسيمهم إلى مذاهب عقدية، أي تقسيمهم إلى سنة وشيعة، وإذكاء روح الخلاف بينهم ليصل إلى اتهام بعضهم للبعض الآخر بالبعد عن الإسلام. ولقد وقع هذا الاختلاف العقدي في فجر الإسلام قبل انتهاء زمن الخلافة الراشدة، وانقسم الناس إلى سنة وشيعة وخوارج في زمن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فلم يكفر أحدا منهم؛ بل رفض تكفيرهم، قائلا «إخواننا بغوا علينا»، وكان يقول للخارجين عليه: «لكم علينا ألا نمنعكم مساجد الله ولا نبدؤكم بقتال».. ولذا فإن هذا التباعد بين المسلمين السنة والشيعة يمكن تضييق فجوته بالاتفاق على الثوابت التي تحترم الآخر وما يعتقده، واحترام آل بيت النبوة وصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بحيث يبقى الإسلام هو الشجرة التي يستظل الجميع بظلها الوفير، ومن ثم لا تكون هناك حاجة لأن يسعى السنة إلى جلب الشيعة إلى مذهبهم، ولا لأن يلجأ الشيعة إلى تشييع السنة. وأسوق لك مثالا بمكتبة الأزهر العامرة بكتب المذهب الشيعي التي يمكن رجوع الطلاب المتخصصين في المذاهب إليها وقتما شاءوا، وهذا أمر لا غبار عليه من الناحية الأكاديمية والبحثية، فضلا عن أن الأزهر يدرس مذهبين من مذاهب الشيعة ضمن المذاهب الفقهية المعترف بها «الإمامية والزيدية»، ويتم الاستدلال منهما في الرسائل العلمية الفقهية، وكتابات علماء الأزهر وفي مقدمتهم شيخ الأزهر تستشهد بعبارات من كتب المراجع الشيعية المعتدلة.
> كيف تردون على الهجوم الإعلامي على الأزهر عقب تنظيمه مسابقة عن «فكر الشيعة» للطلاب الوافدين؟
- الأزهر عبر تاريخه مركز لوحدة المسلمين، فهو الذي ابتكر «التقريب» بين السنة والشيعة أيام كان التشيع مذهبا.. وأقول لمن يتهمونه «الأزهر ليس خادما للسياسات والتوسعات وإثارة القلاقل والفتن»، خاصة أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب طالما دعا - ويدعو- لاجتماع سني شيعي بالأزهر لإصدار فتاوى من المراجع الشيعية ومن أهل السنة، تُحرم قتل الشيعي للسني وقتل السني للشيعي؛ لإنقاذ الأمة مما نصبه لها المتآمرون والمخططون.. لكن السؤال: لماذا يصرون دائما على نشر التشيع؟ فالأمة اليوم لا تحتاج من السني أن يتشيع ولا من الشيعي أن يكون سنيا، والأزهر من واجبه تحصين عقائد أهل السنة والحفاظ على وحدة واستقرار بلدانهم.
> ما رأيكم في دعوات التخريب التي تهدد بها جماعة الإخوان خلال الذكرى الخامسة لـ«ثورة 25 يناير»؟
- الشعب المصري أصبح أكثر وعيا وإدراكا من ذي قبل، ولا يمكن أن تحركه دعوة آتية من هنا أو هناك، فهو لا يتحرك إلا لمصلحة الوطن ولا يستجيب لدعوات تخريبية لا أراها إلا خيانة للدين والأوطان، ولن يكتب التاريخ لها أي نجاح.
> ما تعليقكم على فتاوى قيادات «الإخوان» الهاربين لضباط الجيش والجنود بترك عملهم والتمرد لتهديد النسيج المجتمعي بمصر؟
- دعهم يطلقوا الفتاوى والدعوات، فجيش مصر وطني لا يمكن أن يستجيب إلا لنداء الشعب فقط، وهو ما حدث عبر التاريخ.. وأعتبر ذلك منهم ضعفا وانهزامية، فيجب عليهم أن يعودوا لرشدهم، وبدلا من الدعوة لتخريب وطنهم الذي باعوه بهروبهم للخارج، عليهم أن يعيشوا في البلاد التي اختاروها خارج مصر «بلا صخب»، ويشاهدوا فقط كيف تتقدم وتزدهر مصر من دونهم بإذن الله.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.