لماذا لا تكف طهران عن طرق أبواب القاهرة؟

أمواجها تكسرت على صخرة الأزهر

شيخ الأزهر أحمد الطيب أكتفى باستقبال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في بهو جامع الأزهر بالقاهرة عام 2013 دون إستقبال بروتوكولي (أ.ف.ب)
شيخ الأزهر أحمد الطيب أكتفى باستقبال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في بهو جامع الأزهر بالقاهرة عام 2013 دون إستقبال بروتوكولي (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تكف طهران عن طرق أبواب القاهرة؟

شيخ الأزهر أحمد الطيب أكتفى باستقبال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في بهو جامع الأزهر بالقاهرة عام 2013 دون إستقبال بروتوكولي (أ.ف.ب)
شيخ الأزهر أحمد الطيب أكتفى باستقبال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في بهو جامع الأزهر بالقاهرة عام 2013 دون إستقبال بروتوكولي (أ.ف.ب)

في زيارة تاريخية للقاهرة في شتاء 2013، وقف أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق، أمام مقر مشيخة الأزهر، يشير بعلامة النصر قبيل لقاء كان الأول من نوعه بين رئيس أكبر دولة شيعية وشيخ الأزهر، المؤسسة السنية الكبرى في العالم الإسلامي. كان نجاد في انتظار أن يلقى الحفاوة نفسها التي استقبله بها الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، لكنه غادر مقر الأزهر يجر أذيال الخيبة.
لم يشأ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على ما يبدو أن يقدم للإيرانيين ما كانوا يصبون إليه، لقطات مع رأس أكبر مؤسسة سنية في العالم الإسلامي، ذات طابع برتوكولي، تخفي تحفظات كان يضيق بها صدر الطيب بشأن محاولات طهران المستمرة لنشر المذهب الشيعي في البلاد، وتدخلاتهم في شؤون الدول العربية.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في أعقاب اللقاء، كانت تصريحات وكيل الأزهر حينها الدكتور حسن الشافعي، التي انتقد فيها محاولات طهران نشر التشيع في مصر، كفيلة بأن تجبر نجاد على أن يطوي إصبعيه اللذين رسما علامات النصر في سماء القاهرة لتصبح قبضة تشي بغضبه مما اعتبره تصريحات «مكانها الغرف المغلقة».
ولم يكتفِ الأزهر بتعليقات وكيله خلال المؤتمر الصحافي، لكنه أصدر بيانا دعا فيه الرئيس نجاد بـ«عدم التدخل في شؤون دول الخليج»، وبـ«احترام البحرين كدولة عربية شقيقة»، وأكد له «رفضه المد الشيعي في بلاد أهل السنة والجماعة». وكان البيان كفيلا بإفساد الصورة التي حرص نجاد على التقاطها.
كان المشهد الافتتاحي للعلاقة بين القاهرة وطهران الخمينية صاخبا، ففي شتاء منتصف يناير (كانون الثاني) قبل 37 عاما استقبل الرئيس الراحل أنور السادات ونائبه حسني مبارك، شاه إيران محمد رضا بهلوي مع عائلته، بعد أن أرغم على مغادرة إيران للمرة الثانية، ولكن هذه المرة بغير رجعة، إثر اضطرابات شعبية هائلة.
وفي عام الثورة الإيرانية (1979) حل الرئيس السادات جمعية أهل البيت وصادر ممتلكاتها، كما أصدر شيخ الأزهر عبد الرحمن بيصار فتوى تبطل فتوى أصدرها شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الجعفري. وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على خلفية توقيع القاهرة اتفاقية سلام مع إسرائيل.
لكن المواجهات الأمنية بدأت مع أواخر الثمانينات، حيث بلغت التحركات الإيرانية في أقاليم مصر حدا أزعج السلطات إلى الحد الذي دفعها إلى بدء موجة ملاحقات لتنظيمات شيعية توغلت في البلاد.
كانت البداية مع عام 1978 حيث ألقت السلطات الأمنية القبض على عناصر تنظيم يضم العشرات من المتشيعين، واتهمتهم بمحاولة اختراق أسر وعائلات كاملة في وسط الدلتا. وكشفت التحريات حينها أن قيادات التنظيم كانوا على علاقة بالمؤسسة الدينية في طهران، وحصلوا على تمويل لإدارة نشاطاتهم في مصر.
وقبل مرور عام على توقيف التنظيم الأول، قبضت السلطات المصرية عام 1988 على 4 عراقيين من المقيمين في مصر، واثنين من الكويتيين، وثلاثة طلاب من البحرين، ولبنانيين، وفلسطيني، وباكستاني، في اتهامات مماثلة، كما أغلقت داري نشر هما «البداية» (دار نشر مصرية شيعية)، و«البلاغة» (دار نشر شيعية اللبنانية).
وفي العام نفسه رحلت السلطات المصرية القائم بالأعمال الإيراني محمود مهدي، بعد أن وُجهت إليه تهم بالتجسس والاتصال مع شخصيات شيعية مصرية والترويج للفكر الشيعي في البلاد.
وعام 1989 أوقفت السلطات المصرية تنظيما جديدا يضم 52 شخصا، بينهم 4 خليجيين وإيراني، لتنتهي الحقبة الأولى من مواجهة المد الشيعي في مصر، ويدخل قادة التنظيمات الشيعية مرحلة كمون امتدت إلى نحو 5 سنوات.
بدأت الموجة الثانية من النشاط الإيراني في مصر مع انتصاف عقد التسعينات، حيث أعلنت السلطات عن توقيف 55 عضوا في 5 محافظات، وكانت قائمة المتهمين تضم في غالبيتها أعضاء الخلايا التي جرى توقيفها في الثمانينات، ما يشير إلى أن قرارا صدر من طهران بمعاودة النشاط من جديد، وأن الحلقة لم تتسع كثيرا منذ ذلك التاريخ.
واحتوت ملفات التنظيم الذي ألقي القبض عليه بالتحديد في عام 1996 إلى وجود أدلة على علاقته بالمؤسسات الدينية الإيرانية التي يقف وراءها المرشد الإيراني علي خامنئي، وكان المخطط اختراق مصر من خلال نشر الحسينيات الشيعية في أرجاء البلاد يديرها ما بات يعرف بـ«المجلس الشيعي الأعلى لقيادة الحركة الشيعية في مصر». وبعد نحو عقد من الزمان بقي الحال كما كان، أطوارا من الكمون والنشاط، وفي عام 2005 تم القبض على محمد الدريني الأمين العام للمجلس الأعلى لرعاية آل البيت بتهمة نشر التشيع وتم الإفراج عنه بعد ما يزيد على العام، قبل أن يعتقل مجددا في عام 2007، مع مدير مركز «الإمام علي» الحقوقي المتهم بالتشيع.
وخلال تلك السنوات كانت مصر قد شهدت متغيرا أساسيا حيث بلغت موجة الحركات والجمعيات الإسلامية السلفية مداها، وقويت تنظيمات رئيسية كجماعة الإخوان المسلمين، والدعوة السلفية بفرعيها في الإسكندرية والقاهرة، الأمر الذي أدخل عنصرا جديدا في مواجهة التشيع المفخخ بأجندات سياسية.
وفي عام 2013 حينما أحكمت تنظيمات الإسلام السياسي سيطرتها على السلطتين التشريعية والتنفيذية، أفلتت المواجهات بين القوى السلفية وقادة التشيع من عقالها وقتل مئات من أنباء قرية أبو النمرس غرب القاهرة الشيخ حسن شحاتة أحد أبرز القيادات الشيعية في مصر في أكثر الوقائع دموية في تاريخ الصراع.
وفي أعقاب هذه الحادثة بدأت وزارة الأوقاف المصرية غلق ضريح الإمام الحسين خلال الاحتفالات بيوم عاشوراء «منعا للأباطيل الشيعية»، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من مشكلات، مؤكدة أنها ستتخذ كل الإجراءات القانونية تجاه أي تجاوز يحدث في هذا الشأن.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».