الميليشيات الحوثية تمنع وصول 12500 سلة غذائية إلى تعز

مسؤول يمني: حصار المدينة «أسوأ مما يتعرض له قطاع غزة»

الميليشيات الحوثية تمنع وصول 12500 سلة غذائية إلى تعز
TT

الميليشيات الحوثية تمنع وصول 12500 سلة غذائية إلى تعز

الميليشيات الحوثية تمنع وصول 12500 سلة غذائية إلى تعز

قال وزير الإدارة المحلية اليمنية، رئيس لجنة الإغاثة العليا، عبد الرقيب فتح سيف، إن تعز تتعرض لعملية حصار من قبل ميليشيات الحوثيين أسوأ مما يتعرض له قطاع غزة من قبل إسرائيل، وإنها منعت وصول 200 قافلة إنسانية تحمل 12500 سلة غذائية إلى السكان.
وكشف الوزير أن ميليشيات الحوثي وصالح تمنع وصول الدواء والغذاء إلى السكان، وحتى أنابيب الأكسجين إلى مرضى الكلى. كما تحتجز الميليشيات المسلحة في مداخل تعز أكثر من مائتي قافلة لمواد غذائية قدمها برنامج الغذاء العالمي لسكان تعز.
وأضاف أن ميليشيات الرئيس المخلوع والحوثي أقامت معبرا لإذلال أبناء ونساء تعز، مشيرا إلى أن كل هذا الحصار الخانق وهذا التمنع لإيصال المساعدات الإنسانية والغذائية لأطفال ونساء وشيوخ ومرضى يتم أمام صمت مريب من قبل المنظمات الإنسانية الدولية التي تلزمها اتفاقية جنيف الرابعة بالوجود الفاعل في مثل هذه الظروف. وأشار إلى أن الميليشيات المسلحة المحاصرة لتعز، ذات الكثافة السكانية الأكبر في البلاد، ترتكب جرائم إنسانية ستحاسب عليها عاجلا أم آجلا، مضيفا أن كل ذلك يتم أمام سكوت المنظمات الدولية والعالم عن تلك الجرائم. وقالت مصادر في ائتلاف الإغاثة بمدينة تعز، جنوب غربي البلاد، أمس الاثنين، إن مسلحي جماعة الحوثيين وقوات صالح صادروا أكثر من 12 ألف سلة غذائية مقدمة من المنظمات الإغاثية للمحاصرين في المدينة. وأضافت أن المسؤولين الميدانيين في المعابر أبلغوا ائتلاف الإغاثة أن 12500 سلة غذائية ستدخل للمدينة المحاصر، غير أنه في اليوم التالي لم تدخل إلا 400 سلة فقط.
من جهة أخرى، قال ائتلاف الإغاثة الإنسانية بالمحافظة في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن الحوثيين يشددون الحصار على أحياء القاهرة والمظفر وصالة، ويمنعون دخول أسطوانات الأكسجين في الوقت الذي يستمر فيه القصف المدفعي على الأحياء. ودعا الائتلاف المجتمع الدولي إلى ضرورة الإسراع والضغط لفك الحصار عن المدينة وإدخال المساعدات والمواد الأساسية لانقاد السكان من كارثة محققة، داعيا أيضا برنامج الغذاء العالمي إلى إدخال المساعدات للمدينة المحاصرة والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني في المحافظة وفق آلية مؤسسية معتمدة.
وأكد ضرورة الوقوف بحزم من المجتمع الدولي ومنظماته إزاء التجاوزات المتمثلة بمنع دخول المساعدات أو نهبها وتعريف الرأي العام بالمتسبب، وأن يكون موقف هذه الهيئات الدولية واضحا ومحايدا وألا تبرر عجزها عن إنقاذ سكان مدينة تعز.
وطالب الائتلاف الأمم المتحدة بإرسال لجان للتأكد من حقيقة وصول المساعدات الأممية إلى المناطق المحاصرة في المدينة وتقييم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السكان.
وقال رئيس مركز جهود للدراسات، الناشط السياسي، عبد الستار الشميري لـ«الشرق الأوسط» إن حملة «ارفعوا الحصار عن تعز» تمثل جرس إنذار من أبناء المدينة المنكوبة، لافتا إلى أن الحملة تأتي ضمن سلسلة فعاليات تهدف لكسر الحصار عن المدينة التي لا يجد معظم السكان فيها وجبة في اليوم، ويشرب الكثير منهم من الآبار الملوثة ويتجه بعض المعدمين صوب براميل القمامة. وأضاف الشميري أن كل هذا وغيره لا يستفز المنظمات العالمية ومجالس حقوق الإنسان والهيئات الدولية التي لم تقدم شيئا للإنسان في هذه المحافظة، منوها إلى أن الحملة محاولة من أبناء المدينة ومن خلال الهاشتاغ وغيره من الفعاليات للفت نظر العالم إلى ما وصلت إليه الحالة الإنسانية في ظل قصف متواصل على الأحياء وإغلاق جميع المستشفيات.
وأشار إلى أن لدى منظمي الحملة وجعا وهما وقضية، حيث يحاولون أن يضعوا العالم بأسره وجها لوجه ليضطلع بمسؤولياته إزاء المأساة الإنسانية، وفي الوقت ذاته لفضح الجماعات الحوثية الصالحية الإرهابية وكل من يصطف معهما، مشيرا إلى أنهم ومن وسط الأحياء المنكوبة يعزفون ألحانا ويشاركون العالم قضيتهم مع إصرار منقطع النظير على عدم الانكسار أو الخضوع وأن خيارهم الوحيد هو المقاومة حتى النهاية والنصر.
وقال الناشط السياسي والحقوقي، زيد السلامي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحملة هدفها لفت نظر شعوب ومنظمات وهيئات ودول العالم إلى معاناة سكان مدينة تعز، مشيرا إلى أن الحملة ستكون بعدة لغات أبرزها «العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الصينية، الروسية، التركية، الإيرانية». لافتا إلى أن شعار الحملة هو «ارفعوا الحصار عن تعز». وأضاف أن الحملة تجاوز التصويت فيها قوائم سابقة، كاشفا عن 230 مليون تفاعل مع فك الحصار عن تعز، لافتا إلى أنه وخلال اليوم (أمس) فقط وصل عدد المدونين المشاركين في الحملة على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي نحو 55 مليون مدون، وأكثر من 230 تفاعلا مع الحملة التي استعرض فيها المدونون مختلف جوانب المأساة التي تعاني منها المدينة. وأشار إلى أن الحملة التي انطلقت عند الساعة السادسة من مساء السبت بتوقيت اليمن. وكانت الميليشيات الموالية للحوثي والرئيس المخلوع، منعت السبت، أكثر من عشرين شاحنة محملة بالمواد الإغاثية التابعة لبرنامج الغذاء العالمي من الدخول للمحاصرين في مدينة تعز. كما قامت الميليشيات في وقت سابق بحجز المساعدات الغذائية ومصادرتها وتسخيرها لمصلحة المجهود الحربي، وذلك من خلال بيعها وتسخير ريعها للحرب الدائرة. وقالت مصادر محلية في مدينة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يحتجزون الناقلات في منطقة مفرق الذكرة أمام محطة توفيق الغازية شمال شرقي تعز مؤكدة أن الشاحنات ما زالت محتجزة، ولم تدخل إلى المدنيين المحاصرين في المدينة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.