السودان يشارك في «عاصفة الحزم»

2015 يشهد عودة الابن الضال من طهران

السودان يشارك في «عاصفة الحزم»
TT

السودان يشارك في «عاصفة الحزم»

السودان يشارك في «عاصفة الحزم»

ظن كثير من المحللين أن القرارات التي اتخذتها الحكومة السودانية بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في الخرطوم، والحسينيات التابعة في مدن البلاد كافة سبتمبر (أيلول) 2014، وطرد القائمين على أمرها، واتهامهم بنشر المذهب الشيعي في البلاد، وتهديد أمنها الثقافي، استجابة لضغوطات مجموعات سنية سودانية، ومجموعات داخل النظام.
ولم يكن أحد مهما اشتغل خيالاً، ليسوق القرار إلى تمهيد للانقلاب الكبير في السياسة الخارجية السودانية، ورغبتها في مغادرة الحلف القديم مع إيران، والعودة مجددًا للمجموعة العربية وبلدان الخليج العربي بقيادة السعودية، بل والاشتراك بقوات سودانية في العمليات الحربية التي يقودها التحالف العربي، والتي عرفت بـ«عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية لليمن، ضد مجموعات الحوثي الموالية لإيران.
لكن الرئيس السوداني عمر البشير فاجأ العالم، وربما حتى بعض معاونيه حين أعلن أثناء زيارة قام بها للسعودية استقبل فيها بحفاوة، وأعلن من هناك دعمه لعملية «عاصفة الحزم» العسكرية التي شنها التحالف العربي بقيادة السعودية ضد المجموعات الحوثية الموالية لإيران، لإعادة سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي الشرعية، وإعلانه المشاركة بقوات جوية فورًا، وتوجيهه للجيش السودان للاستعداد للمشاركة في العمليات وفقًا لطلب قوات التحالف.
ودون الرئيس البشير بقراره هذا تحولاً تاريخيًا، يمكن عده أحد أهم أحداث عام 2015، بل أحد أهم أحداث نظام حكم الرئيس البشير. بدأ التمهيد لسيناريو العودة إلى الإطار العربي، بزيارتين قام بهما الرئيس البشير إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير (شباط) 2015، بعد انقطاع دام منذ عام 2008، وهي الزيارة التي قال عنها في ذلك الوقت وزير الخارجية علي كرتي إنها «أزالت الجمود في العلاقة بين البلدين»، وزيارة أخرى للسعودية في مارس (آذار) من العام نفسه، والتي أنهت القطيعة التي تعززت بمنع الطيران المدني السعودي لطائرته عبور الأجواء السعودية، للاشتراك في تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني أغسطس (آب) 2013.
وفاجأ البشير المراقبين بإعلانه مشاركة الجيش السوداني في عملية «عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية في اليمن والتحالف العربي المشارك فيها بقيادة السعودية، وهو ما أثار كثيرا من علامات الاستفهام الناتجة عن ما يمكن تسميته بـ«الانقلاب» في السياسة الخارجية السودانية. وفي تلك الزيارة، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس البشير خلال الزيارة بحفاوة لافتة، ثم اجتمع إلى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مطولاً، في لقاء وصفته وسائل الإعلام بأنه اتسم بالشفافية والصراحة، حول العلاقة السودانية العربية التي كانت في أسوأ مراحلها.
وبانتهاء الاجتماع فوجئ العالم بالتحول التاريخي غير المتوقع، وأعلن البشير مشاركة قواته في التحالف العربي، ووضع حدًا لعلاقته بإيران. وما زال ما دار في غرفة الاجتماع بين الرئيس البشير ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سرًا، لكن الثابت أن البشير اجتمع مع ضيفه وهو حليف لإيران، وخرج من الاجتماع حليفًا سعوديًا.
وما زالت الأسئلة تترى منذ تلك اللحظة دون إجابات، عما إذا كانت الدبلوماسية السعودية قد أفلحت في استعادة السودان، أم أن الرئيس السوداني أتاها مهيئًا، لكن الخلاصة أن الحكومة السودانية عادت بعد هذا الاجتماع إلى السعودية والعالم العربي، ووضعت حدًا للحلف الطويل والمثير للجدل بينها وبين إيران.
يقول المدير السابق لجامعة أفريقيا العالمية بروفسور حسن مكي، إن الجغرافية السياسية تحتم على السودان أن يكون ضمن مجموعة البحر الأحمر والخليج لعدة أسباب، من بينها العمالة السودانية الكبيرة الموجودة هناك، وارتباط السودان الثقافي والتاريخي بالمنطقة، فضلاً عن الارتباط الهيكلي والوظيفي لاقتصاده بهذه المجموعة.
ويوضح أن الحكومة السودانية وجدت نفسها مكرهة و(ليست بطلة) باللجوء للمعسكر الإيراني، لأن المنطقة كانت مغلقة بوجهها، بسبب موقفها من حرب الخليج، وزيادة عزلتها بعد فرض العقوبات الاقتصادية عليها، والضغوط على دول المنطقة لنسج مزيد من خيوط العزلة حولها. ويقول مكي إن الخرطوم لكسر عزلتها والبحث عن أصدقاء، لجأت إلى ثلاث دول هي الصين وقطر وإيران، فاحتلت إيران المركز الثالث بعد الصين وقطر من حيث قوة العلاقة ومتانتها، ثم حدث متغير دراماتيكي بعد مجيء حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا، في ترتيب أصدقاء السودان لتتراجع إيران إلى المركز الرابع بعد أن كانت في الثالث بعد الصين وقطر. ويضيف مكي: «أتاحت حرب اليمن للحكومة السودانية الفرصة للعودة للمعسكر السعودي، وبالتالي أصبحت السعودية هي الدولة الخامسة في العلاقة مع السودان، لكن لا يعرف حتى الآن ما ترتيب الدول».
ويقطع مكي بأن الصين تعد الداعم التنموي الأول للسودان، تليها دولة قطر التي توفر الدعم المالي والسياسي للسودان، في وقت كانت فيه إيران تقدم الدعم العسكري الذي كانت الخرطوم في أمس الحاجة له، ثم دخلت تركيا لتعمل في مجال البنية التحتية. لكن بعد عودة السودان للسعودية، تردد أن هناك دعمًا اقتصاديًا غير معلن يقدمه للخرطوم، ويقتصر الجزء المعلن منه في تمويل بناء الخزانات والسدود، وهي تواجه رفضًا ومقاومة شعبية كبيرة، وفقًا لمكي.
يقول مكي إن السودان ما زال يحتفظ بعلاقته الدبلوماسية بإيران، لكنه لا يستطيع الجزم باستمرار التعاون العسكري بين البلدين، بيد أنه تمسك بقوله إن العلاقة بين الخرطوم وطهران علاقة اضطرارية، باعتبار إيران خارج جغرافيا المنطقة. وإثر إعلان الرئيس البشير عن مشاركة قواته في «عاصفة الحزم»، قال الجيش السوداني، إن قوات منه بدأت التحرك صوب مواقع العمليات في السعودية للمشاركة في «عاصفة الحزم»، ضمن التحالف العربي للحد من سيطرة الحوثيين في اليمن، وبررت الخرطوم المشاركة بالدفاع عن أمن السعودية والسودان والمنطقة عمومًا والحرمين الشريفين.
وأعلن فورًا عن مشاركة السودان بثلاث طائرات حربية، وعن استعداد قوات برية للتوجه إلى مناطق العمليات، لتكون بإمرة قيادة العملية، وأعلن وزير الدفاع السوداني وقتها عبد الرحيم محمد حسين مشاركة جيشه بقوات برية، وقال عشية انضمام السودان للعملية: «بدأنا الحركة الميكانيكية لمواقع العمليات إلى جانب القوات السعودية، وأمن السعودية بالنسبة لنا خط أحمر».
وحول دوافع السودان للمشاركة في العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، تقول التحليلات إن علاقة الخرطوم بطهران أضرت بأوضاعها الاقتصادية، وأدت لخسارتها للدعم الخليجي، وأن الضغوط الاقتصادية الخليجية التي بلغت ذروتها بقرار البنوك السعودية إيقاف التعامل المصرفي مع البنوك السودانية لعبت دورًا هي الأخرى في الانقلاب المفاجئ للموقف السوداني.
وأدى تعثر علاقة التعاون العسكري بين طهران والخرطوم إثر تراجع السودان عن إقامة منصات دفاع إيرانية على ساحل البحر الأحمر، لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأجواء السودانية، والتي بلغت ذروتها بقصف مصنع (اليرموك) للأسلحة، باعتبارها تهديدًا للسعودية، إلى خلخلة العلاقة التسليحية بين إيران والسودان. كما لعبت أجراس التحذير التي أطلقتها الجماعات الدينية السنية ضد محاولات إيران المحمومة لنشر ثقافة المذهب الشيعي في السودان، إلى توتر العلاقة بين البلدين، خاصة بعد قرار السودان بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية والحسينيات التابعة لها.
وقبل نهاية سنة 2015، أعلن وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض محمد بن عوف في ديسمبر (كانون الأول)، أن كثيرا من قوات بلاده تشارك في عمليات التحالف العربي في اليمن، وقد بلغ حجم لواء من المشاة 1500 جندي، إضافة إلى عدد من الطيارين الحربيين، ومقاتلات سوخوي، وأن جيشه على أتم الاستعداد للدفع بمزيد من القوات؛ إنفاذا لتوجيهات الرئيس عمر البشير متى ما طلبت قيادة التحالف، مدشنًا بذلك أهم أحداث عام 2015 السودانية.



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.