تونس 2015: من معارك الصناديق إلى جائزة نوبل

«الحمار» الوطني أوصل زعامات تونس إلى أوسلو.. ودعم «الاستثناء التونسي» رسالة للدول المجاورة

ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

تونس 2015: من معارك الصناديق إلى جائزة نوبل

ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)

عندما خلط نقيب المحامين التونسيين السابق عبد الستار بن موسى، بسبب «زلة لسان»، بين «الحوار الوطني» السياسي بين المعارضة والحكومة و«الحمار الوطني»، في مؤتمر عقد في صائفة 2013، لم يكن أحد يتوقع أن يوصل «الحمار» التونسيين إلى عاصمة النرويج «أوسلو»، وأن يفوز من نوه بـ«الحمار» ضاحكا مع قادة من منظمات من المجتمع المدني التونسي بجائزة نوبل للسلام لعام 2015.
وتهكّم مئات الآلاف من التونسيين والتونسيات طوال أسابيع في المواقع الاجتماعية على مؤتمر «الحمار» الوطني.. وكلما اشتدت الخلافات السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين رددوا مقولة «وقف الحمار عند العتبة».. ونشرت في الصحف والمجلات صور كارتون (كاريكاتير) تتهكم على راكبي «الحمار» باسم «الحوار».. لكن «الاستثناء التونسي» نجح في تكذيب «الساخرين»، لأن ساسة تونس المجتمعين في قاعات البرلمان والفنادق توصلوا إلى «توافقات مقنعة» توقع كثيرون أن إنجازها سيكون مستحيلا بين أغلبية يتزعمها قادة حركة النهضة الإسلامية، ومعارضين شرسين لهم من جهة ثانية. تناسى الناس نوادر «الحمار الوطني»، وانتصر «التوافق بين العلمانيين والإسلاميين المعتدلين».. فنالت تونس أول جائزة نوبل للسلام الدولية تسند إلى ممثلين عن المجتمع العربي.
ويدور في كواليس الدبلوماسيين وصناع القرار في تونس أن فوز تونس بجائزة نوبل للسلام لعام 2015 كان رسالة سياسية من صناع القرار في العالم الديمقراطي لكل الشعوب والدول العربية خاصة منها دول (الربيع العربي)، التي يحاول الفرقاء فيها حسم الخلافات بينهم عبر العنف والاقتتال والحروب.
بل لقد ذهب كثير من الساسة والدبلوماسيين والمحللين - مثل زهير بن يوسف الأكاديمي ونائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - إلى حد الإشارة إلى كون «المستهدف» بالجائزة لم يكن شعب تونس فقط، بل كل الشعوب والدول المجاورة له والتي ارتفعت فيها أصوات المدافع ومختلف أسلحة القتل والدمار.. بخلاف الساسة والنقابيين التونسيين الذين اختلفوا وتبادلوا الشتائم، لكنهم تمسكوا بالمنهج السياسي السلمي وبالتوافق على الاحتكام من جديد إلى صناديق الاقتراع.. ورفعوا شعار «بالانتخاب لا بالانقلاب».

* لا للعنف
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تحدث بطريقته عن فوز منظمات من المجتمع المدني التونسي بجائزة نوبل للسلام. واعتبر قائد السبسي الفوز «تكريما» يرمز إلى «التنويه بالمنهج السلمي للتغيير وخيار التوافق بين الأقلية والأغلبية في تونس».. والحوار «الهادئ والعقلاني» الذي جرى بين رموز من القوى السياسية المختلفة، وبينها زعماء اليسار وحركة النهضة الإسلامية واليسار الاشتراكي المعتدل والنقابات.
واعتبر قائد السبسي، في كلمة توجه بها بالمناسبة إلى الشعب التونسي وإلى الرأي العام الدولي بعد نحو عام من انتخابه وفوز حزبه بالمرتبة الأولى في البرلمان، أن هذا التكريم - أي إسناد جائزة نوبل للسلام لعام 2015 إلى تونس - ليس تكريما «للرباعي الراعي للحوار» فقط، بل هو تكريم «لكل التونسيين والتونسيات وللمنهج السياسي الذي اختارته تونس وهو اعتماد الحلول التوافقية لحل المشاكل والخلافات».
وسارت في المنحى نفسه وداد بوشماوي، رئيسة منظمة رجال الأعمال التونسيين، التي كانت واحدة من بين الفائزين الأربعة بجائزة نوبل للسلام مع نقابة العمال ومنظمتي المحامين وحقوق الإنسان. وقد نوهت وداد بوشماوي بدور الحوار الذي قادته مع رفاقها في إجهاض سيناريوهات «العنف» و«الاقتتال»، و«استبعاد فرضية اللجوء إلى العسكر» لحسم الخلافات المستفحلة وقتها بين «حكومة غالبيتها من الإسلاميين ومعارضة غالبية قادتها من بين العلمانيين الليبراليين واليساريين والقوميين».

* لقاء «الشيخين»
في السياق نفسه، اعتبر محمد الفاضل محفوظ، عميد المحامين التونسيين، وبوعلي المباركي، الأمين العام المساعد لاتحاد العمال، وعبد الستار بن موسى، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن «إسناد جائزة نوبل للسلام إلى ممثلين عن المجتمع المدني بتونس كان رسالة سياسية دولية لمنهج التوافق السياسي التونسي الذي سمح لبلد صغير ومحدود الثروات الطبيعية والموارد المادية مثل تونس بأن ينجح في مسار الانتقال الديمقراطي وفي تنظيم 3 انتخابات تعددية في ظرف عامين بخلاف دول أخرى من (بلدان الربيع العربي)».
وسجل حقوقيون ونقابيون تونسيون أهمية «انتصار تونس عام 2015 في البرهنة على الرهان على معركة الصناديق وليس على الاقتتال والصدامات العنيفة»، على حد تعبير زهير بن يوسف نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وزراء من حكومات تونس بعد الثورة - بينهم نور الدين البحيري الوزير المستشار السياسي لرئيس الحكومة في 2013 ووزير العدل في 2012 - اعتبروا أن جائزة نوبل كانت فعلا من أبرز أحداث 2015 لأنها توجت مسارا طويلا للتوافق بين كبار ساسة تونس منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 خاصة منذ «لقاء الشيخين» في باريس في صائفة 2013، في إشارة إلى لقاء زعيم حزب النهضة الإسلامي راشد الغنوشي وزعيم المعارضة الليبرالية آنذاك الباجي قائد السبسي في باريس، وإعلانهما عن خريطة طريق تكرس توافقهما السياسي حول حسم الخلافات السياسية عبر حوار يقوده ممثلو المجتمع المدني التونسي، مع استبعاد سيناريو تدخل العسكر أو الزج بالبلاد في العنف والعنف المضاد على غرار ما جرى في دول عربية عديدة.

* انتقادات ومعارضون
واعتبر السفير خميس الجهيناوي، مستشار الرئيس التونسي، أنه رغم الانتقادات وتحفظات بعض المعارضين لخيار التوافق بين العلمانيين والإسلاميين فإن «تونس قدمت للمنطقة وللعالم نموذجا للتعايش السلمي بين الأطراف السياسية والاجتماعية، وبرهنت على إمكانية التوافق بين أصحاب مرجعيات فكرية وسياسية مختلفة شريطة احترام الجميع لقيم الدولة المدنيّة وتقديم المصلحة الوطنية العليا وتبادل التنازلات على الأقل في مرحلة الانتقال الديمقراطي والحلول الوقتية».
وتوقع رفيق عبد السلام، وزير خارجية تونس في عهد حكومة «الترويكا» عام 2012 ومطلع 2013، أن يبرهن «الاستثناء التونسي» ومن ورائه جائزة نوبل على قدرة النخب والساسة في الدول العربية على تبادل التنازلات خدمة لمصالح بلادهم العليا، وإن كان الثمن استقالة حكومة تدعمها أغلبية برلمانية - مثلما كان عليه الأمر بالنسبة لحكومة «الترويكا» في نهاية 2013 برئاسة علي العريض، الذي قدم استقالته لفائدة تشكيل «حكومة كفاءات مستقلة» مقابل الحصول على ضمانات لتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية تعددية شفافة ونزيهة.. وهو ما تحقق فعلا.
وسجل الأكاديمي لطفي زيتون أن «ساسة تونس ما كانوا ليصلوا إلى نوبل وإلى أوسلو لو لم يقدم زعماء الحزبين الكبيرين في البلاد - النداء والنهضة - تنازلات تستوجبها إكراهات الحكم».

* لا تعارض بين الديمقراطية والإسلام
في السياق نفسه، توج عام 2015 بالنسبة لتونس وبقية «بلدان الربيع العربي» وكل دول المنطقة باعترافات بـ«نجاح النموذج التونسي» من قبل القائمين على معهد ومركز نوبل للسلام والمسؤولين النرويجيين في مراسم تسليم الجائزة يوم العاشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) في أوسلو.
كلماتهم ذكرت بالصفحات المضيئة في التاريخين التونسي والعربي، من عبد الرحمن بن خلدون إلى شباب ثورة «الشعب يريد» في يناير 2011. تلك الكلمات التي تابعها شعب تونس والنخب في العالم أجمع أكدت لقادة الدول العربية والغربية في الوقت نفسه على أنه «لا تعارض بين الديمقراطية والإسلام، ولا بين قيم الحداثة والمرجعيات الفكرية والعقائدية الدينية».
وكانت الرسالة أكثر وضوحا عندما أعلنت رئاسة مؤسسة «نوبل» مرارا أن من بين أهداف التكريم لتونس و«لصناع الاستثناء التونسي» تأكيدهم على أنه لا يمكن لأي طرف سياسي أن ينفرد بالسلطة ولا يمكن لأي حزب أن يحكم وحده.
صدى جائزة نوبل كان أن نوه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مجددا بـ«حكمة» شريكه في إنجاح خيار الحوار رئيس «النهضة» راشد الغنوشي. وكان المنعرج لما اختلف الغنوشي مع رفيقيه القديمين، رئيس الجمهورية آنذاك المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان الانتقالي مصطفى بن جعفر، فرفض في صائفة 1993 تمرير مشروع قانون «العزل السياسي» لرموز الحكم في عهد زين العابدين بن علي وبورقيبة - وهو قانون كان سيحرم الرئيس قائد السبسي وعشرات من كوادر الدولة الحالية من الترشح للانتخابات التي نظمت قبل نحو عام.
وقد رد قائد السبسي «الجميل» لشركائه في الحكم والمعارضة - وبينهم قادة حركة النهضة الإسلامية - فرفض إقصاءهم من الحكم ومن الحياة السياسية، بعد فوزه وحزبه بالأغلبية رغم الضغوطات التي مارسها عليه بعض المقربين منه وتسببت في انشقاقهم.
يذكر أن هيئة «الحوار الوطني» التي فازت بجائزة نوبل تضم 4 من كبرى المنظمات التونسية وهي: نقابة العمال (الاتحاد العام التونسي للشغل)، ونقابة رجال الأعمال (الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية)، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي أقدم منظمة عربية وأفريقية للدفاع عن الحريات العامة والفردية (تأسست منذ 1977).. بما يعكس أن النخب التي صنعت «الاستثناء التونسي» بدأت تجارب ثرية في النضال والتوافق قبل نحو 40 عاما من الفوز بـ«نوبل».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.