تحولات دبلوماسية وعسكرية في إقليم كردستان.. واستمرار الأزمة مع بغداد

استقبال خادم الحرمين الشريفين لبارزاني كان من أبرز تطورات العام

الحديقة الرئيسية وسط أربيل كما تبدو من قلعتها ({الشرق الأوسط})
الحديقة الرئيسية وسط أربيل كما تبدو من قلعتها ({الشرق الأوسط})
TT

تحولات دبلوماسية وعسكرية في إقليم كردستان.. واستمرار الأزمة مع بغداد

الحديقة الرئيسية وسط أربيل كما تبدو من قلعتها ({الشرق الأوسط})
الحديقة الرئيسية وسط أربيل كما تبدو من قلعتها ({الشرق الأوسط})

كان عام 2015 بالنسبة إلى إقليم كردستان حافلا بكثير من الأحداث السياسية والعسكرية، وشهد الإقليم خلاله عدة تطورات على كل المحافل، أبرزها الانتصارات التي أحرزتها قوات البيشمركة على مسلحي تنظيم داعش على كل جبهات القتال التي يصل طولها إلى أكثر من ألف ومائة كيلومتر، بينما احتل الجانب السياسي والدبلوماسي جزءا كبيرا من هذه التطورات.
سياسيا ودبلوماسيا، دخلت العلاقات السعودية - الكردية مرحلة جديدة في بداية العام بعد قرار الرياض فتح قنصلية عامة في أربيل. واستقبل رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وفدا من وزارة الخارجية السعودية برئاسة السفير عبد الرحمن الشهري، الذي وصل إلى الإقليم للتحضير لفتح القنصلية في عاصمة إقليم كردستان. وفي إطار الزيارة التقى الوفد رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني وتم بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين أربيل والرياض.
وشهد أواخر العام تطورا بالغ الأهمية على صعيد العلاقات بين السعودية وإقليم كردستان، فقد استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، مسعود بارزاني رئيس الإقليم، وبحث الجانبان خلال اللقاء آفاق التعاون الثنائي بين السعودية وإقليم كردستان، والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، والحرب ضد الإرهاب.
وفي سياق العلاقات الدبلوماسية بين الإقليم ودول العالم، بدأ رئيس الإقليم في 5 مايو (أيار) زيارة رسمية إلى واشنطن استهلها بلقاء مع رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما، وبحث الجانبان عددا من القضايا المهمة المتعلقة بإقليم كردستان والعراق والمنطقة.
واحتضنت مدينة السليمانية خلال 2015 عددا كبيرا من سياسيي الخط الأول في العراق والإقليم إلى جانب عدد كبير من الخبراء والسفراء الأجانب في العراق، الذين اجتمعوا في ملتقى السليمانية السنوي الثالث الذي تنظمه الجامعة الأميركية في المدينة، وبحث الملتقى عددا من القضايا الاستراتيجية المهمة، كالعلاقات بين أربيل وبغداد، والخلاف النفطي بينهما، والحرب ضد تنظيم داعش، إلى جانب عملية السلام بين الأكراد والحكومة التركية.
وفي إطار الأحداث السياسية في الإقليم، زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مدينة أربيل والتقى بارزاني، وبحث الجانبان آخر المستجدات السياسية والأمنية في العراق والمنطقة، وناقشا عددا من الملفات المهمة وعلى رأسها عملية تحرير الموصل من تنظيم داعش.
عسكريا، تمكنت قوات البيشمركة في بداية العام، وبعد معارك ضارية، من السيطرة على مستشفى سنجار العام الذي يقع غرب المدينة، وكان يتحصن فيه عشرات المسلحين. وكان التنظيم قد أفرغ المستشفى من جرحاه وحوّله إلى موقع عسكري كان يهاجم منه البيشمركة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وقُتل خلال عملية السيطرة عليه العشرات من المسلحين الذين كان غالبيتهم من المسلحين الأجانب.
ولأول مرة في منتصف مارس (آذار) لجأ «داعش» إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد البيشمركة. وأكد بيان لمجلس أمن الإقليم أن قوات البيشمركة جمعت عينات من التربة والملابس بعد هجوم بسيارة مفخخة نفذه التنظيم على مواقعها في تقاطع الموصل – سوريا – الكسك، وتم تحليلها في مختبر معتمد من قبل إحدى دول التحالف، واتضح أن العينات تحتوي على مادة الكلور التي استخدمها التنظيم في صناعة أسلحته.
وشهدت مدينة أربيل في 18 أبريل (نيسان) انفجار سيارة مفخخة قرب مقر القنصلية الأميركية في بلدة عينكاوا في إقليم كردستان، وذكر مسؤولون أكراد أن الانفجار أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.
من جانبها واصلت قوات البيشمركة تحرير المناطق الكردستانية من «داعش»، وأعلنت في 9 يونيو (حزيران) تحرير 95 في المائة من الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش بعد احتلاله لمدينة الموصل في يونيو 2014.
وفي السياق العسكري أصدر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني قرارا ينص على تشكيل فرقة عسكرية من المتطوعين الإيزيديين في سنجار تابعة لوزارة البيشمركة، وذكر قائد الفرقة، قاسم ششو، أن الفرقة تتكون من 5000 آلاف متطوع سيبدأون بعد إنهائهم التدريبات العسكرية بحماية مناطقهم من «داعش» والمشاركة في العماليات العسكرية مع قوات البيشمركة.
ومن أبرز النجاحات التي حققتها قوات الأمن الكردية كانت العملية الخاصة التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس أمن الإقليم بالتعاون مع قوة من التحالف الدولي في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وتمكنت خلال العملية من تحرير 69 رهينة من سجن لتنظيم داعش في قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك.
أما تحرير مدينة سنجار بشكل كامل من «داعش» فكان هو الآخر من أبرز الأحداث العسكرية في 2015، فقد أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) عن تحرير مدينة سنجار بالكامل من تنظيم داعش، واعتبر أن لهذا النصر أهمية كبيرة، وسيؤثر إلى حد بعيد في عملية تحرير الموصل لاحقا، كما سيؤثر على المعارك في المناطق الأخرى. وشاركت في عملية تحرير سنجار التي نفذت خلال 24 ساعة 7500 مقاتل من قوات البيشمركة بإسناد جوي من طيران التحالف الدولي.
مدينة حلبجة التي تعرضت في ثمانينات القرن الماضي لهجوم كيماوي من قبل الحكومة العراقية، سجلت هذه المدينة خلال 2015 اسمها فعليا كرابع محافظة في إقليم كردستان، وتم في مراسم رسمية افتتاح مبنى المحافظة، لتبدأ بذلك عملها بشكل رسمي بعد تعيين محافظ لها في الأول من نفس الشهر.
وخلال العام استعرت معركة رئاسة الإقليم، ودعا بارزاني في أغسطس (آب)، مع انتهاء ولايته، إلى انتخابات مبكرة في غياب توافق حول رئاسة الإقليم كردستان، واقترح أن يحسم الشعب هذا الموضوع وأن يستفتى شعب كردستان على آلية انتخاب الرئيس، وطالب الأطراف السياسية بالعمل وبسرعة من أجل التوصل إلى اتفاق على أساس مبدأ التوافق والتوصل إلى نتيجة تهم المصلحة العامة. وفي السياق ذاته قرر مجلس الشورى في إقليم كردستان استمرار بارزاني في أداء مهامه رئيسا للإقليم لعامين آخرين، أي حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية في عام 2017، وهو ما أغضب منافسي حزبه «الديمقراطي الكردستاني».
ومن أبرز الأحداث الأخرى التي شهدتها الساحة في إقليم كردستان كانت عودة كنيسة المشرق الآشورية إلى أربيل بعد 82 عاما من انتقالها إلى مدينة شيكاغو الأميركية، ونظمت مراسم رسمية بهذا الخصوص في بلدة عينكاوة ذات الغالبية المسيحية التابعة لمدينة أربيل حضرها رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني.
وكان شهر أكتوبر ساخنا بالنسبة إلى الإقليم، إذ اندلعت مظاهرات واسعة في عدد من مدنه احتجاجا على قطع الحكومة العراقية لرواتب موظفي الإقليم، لكن المظاهرات أخذت منحى عنيفا وتحولت إلى أعمال شغب، بعد أن هاجم عدد من الفتيان مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني في مدن السليمانية وقلعة دزة وكلار وحلبجة وأشعلوا فيها النيران، بينما كشف مسؤولون أكراد أن إيران تقف وراء تأجيج الشارع الكردي وإثارة أعمال الشغب لتخريب الإقليم.
اقتصاديا، ومع بداية 2015، بدأت أربيل وبغداد بالعمل بالاتفاقية النفطية المبرمة بينهما، التي تقضي تصدير الإقليم 250 ألف برميل من نفطه عبر ميناء جيهان، بالإضافة إلى 300 ألف برميل من النفط من آبار كركوك، مقابل التزام الحكومة العراقية بإرسال حصة الإقليم من الميزانية الاتحادية، إلا أن الاتفاقية لم تستمر طويلا لأن بغداد واصلت فرض الحصار الاقتصادي على الإقليم ومنعته من حصته من الميزانية الاتحادية، مما تسبب في تدهور العلاقات بين الجانبين، واستمرار الأزمة الاقتصادية في الإقليم التي أثرت على كل مفاصل الحياة. وفي أعقاب ذلك بدأت حكومة إقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقل خلال الصيف الماضي من أجل توفير رواتب موظفيه والخروج من الأزمة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.