خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

روسيا تسعى لتصفية قادة المعارضة ولن تساعد على بناء الثقة المفقودة حاليًا

د. خالد خوجة
د. خالد خوجة
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

د. خالد خوجة
د. خالد خوجة

قال الدكتور خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري لـ«الشرق الأوسط»، إنه غير متفائل باجتماع الهيئة العليا للمعارضة التفاوضية بـ«دي مستورا» مع تأكيده على أهمية الاجتماع الذي التأم أمس بالرياض، لاعتقاده أن روسيا لن تساعد على بناء الثقة المفقودة حاليا، في ظل انتهكها للقرار 2254، مشيرا إلى أن «مؤتمر الرياض» كشف اللعبة الروسية على حقيقتها.
ويعتقد خوجة، أن روسيا تسعى لتصفية قادة المعارضة، قبل بدء العمل السياسي، مبينا أنها تصبّ جهودها الآن في إدخال شخصيات معارضة ضمن وفد المفاوضين أقرب ما تكون إلى النظام منها إلى المعارضة. وأكد خوجة، أن العمل السياسي والعسكري سيستمر، مبينا أن قوات التحالف الغربي لن تهزم هي الأخرى «داعش»، لاستعانتها بحزب العمال الكردستاني، مشيرا إلى أن خلافا دبّ بين الروس والإيرانيين بسبب غياب استراتيجية التنسيق السياسي والعسكري، الذي تسبب في إصابة بعضهم البعض بنيران صديقة.
* ما مخرجات اجتماع الرياض الذي سبق اجتماعكم مع دي ميستورا؟
- اجتماعنا في الرياض الذي سيستمر على مدى ثلاثة أيام، يهدف في المقام الأول لبلورة موقف موحد للهيئة العليا التفاوضية، إذ إن هناك إجماعا تاما بضرورة تحقيق خطوات فعلية لبناء الثقة والتي بالضرورة لا بد من توفرها قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة، وقد ذكر تفاصيلها قرار مجلس الأمن 2254، وأولها وقف القصف وفك الحصار وإطلاق سراح المساجين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة وهي الوظيفة المناطة بالأمم المتحدة، إذ إننا نرى بضرورة الالتزام بتطبيقها، قبل بدء أي عملية تفاوضية.
وعلى كل حال فإن مخرجات هذه الاجتماعات تهدف لبلورة الموقف الموحد الذي سيقدم للمبعوث الأممي دي ميستورا، ومن ناحية ثانية في ما يتعلق بالحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك العملية التفاوضية فإن جاهزية المعارضة، دائما موجودة، إذا كان هناك بالفعل، طرف حقيقي، يريد أن ينخرط في الحل السياسي، إذ إننا في اجتماعاتنا السابقة اقترحنا مرشحين لقيادة المفاوضات. أما عن تشكيل الوفد المفاوض، وبدء المفاوضات وتاريخها، فبالضرورة ستحددها مخرجات العملية التي تسبق المفاوضات، والمرشحون من جميع مكونات الأطراف المعارضة، وسيتم لاحقا اختيار الوفد الذي سيفاوض بالفعل من بينهم.
* هل ستكون هناك مدة محددة لتحقيق بناء الثقة أم أن المدة مفتوحة؟
- خطوات بناء الثقة المطلوب تنفيذها، تعتمد في الأساس على الأمم المتحدة، لأنها هي الجهة المناط بها تنفيذ ذلك من خلال تطبيق القرار 2245، الصادر من مجلس الأمن والذي يستوجب تنفيذه فورا، ابتداء من وقف إطلاق النار والقصف وفك الحصار وإدخال المساعدات، وللأسف لم يتحقق أي من هذه، وبدلا من أن تكون هناك حسن نية من الطرف المقابل، فإن كل ما أقدم عليه الروس من خطوات عدوانية تدلّ على سوء نية، وما أدلّ على ذلك أكثر من مقتل قائد فصيل مهم جدا من الفصائل المشاركة بقوة في المعارضة السورية والتي وقعت على «بيان الرياض»، وأعني زهران علوش قائد جيش الإسلام، والذي مثّل حضورا كبيرا وفاعلا في «مؤتمر الرياض» وفي الهيئة العليا للمفاوضات، وبالتالي فإن مقتله بالصواريخ الروسية كان بمثابة عدوان وطعن المعارضة من الخلف، واستهداف مفضوح لمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولا يزال القصف مستمرا سواء في الجنوب أو الشمال، واستهداف الغوطة وشيخ مسكين. ولا تزال الغارات الروسية تستهدف جنوب حلب وكلها مناطق خالية من جماعات «داعش» وكلها مأهولة بفصائل المعارضة المعتدلة والجيش الحرّ، مما يؤكد بأن الطرف الروسي هو الطرف الذي يمتلك زمام الأمور بيده، فهو الذي يقتل المعارضة ويحرك الأحداث في أروقة الأمم المتحدة ويديرها بما يتوافق ورؤيته وأهدافه، حماية للنظام. روسيا تعيد صياغة قرار مجلس الأمن وتعطله في الوقت نفسه، وهذا ما يفسر عدم جديتها في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
* هل أنكم غير متفائلين بقرار مجلس الأمن 2254 ومخرجات اجتماع المعارضة مع دي ميستورا؟
- كيف يكون هناك تفاؤل، وما زال الاعتقال التعسفي مستمرا والذي طال حتى أعضاء الهيئة العليا للتفاوض الذين يسكنون في دمشق، أمثال منير عطار وأحمد عفاوي وغيرهما، الذين اعتقلوا قبل أيام بسبب مشاركتهم في «مؤتمر الرياض»؟ كيف يكون هناك تفاؤل، وما زال القصف بالصواريخ على أشده، والحصار يحكم قبضته، وما زال المساعدات الإنسانية محكوما عليها بعدم التحرك أو الدخول للمناطق المتأثرة بالحرب؟ ففي هذه الظروف لم يترك لنا ما يجعلنا متفائلين. لا يمكن أن تذهب القوى الثورية، إلى طاولة المفاوضات لا بجناحها السياسي ولا بجناحها العسكري، تحت القذف وتحت شروط يمليها الروس.
* هل لديكم ما تقومون به خارج إطار المفاوضات حاليا؟
- بالتأكيد، لدينا عمل خارج إطار المفاوضات، وهو عمل يتعلق باللجان وتشكيل الوفود لتوضيح موقف الهيئة العليا للمفاوضات في الدول المعنية. كذلك هناك تأطير جدول أعمال الهيئة العليا للتفاوض، فاللجان الفرعية تشتمل على اللجان الإعلامية واللجان القضائية والاجتماعية والسياسية والعسكرية واللجان العسكرية وغيرها، وجميعها تحتاج لعد اجتماعات للتوافق حول الرؤية المشتركة بينها ومن ثم وضع أطر مناسبة للتحرك نحو المفاوضات. وعموما لدينا التزامات أخرى، ولكن الاجتماع اليوم تكمن أهميته في وضع الإطار العام، وصياغة الموقف الموحد للهيئة العليا للمفاوضات، وذلك لوضع قرار الأمم المتحدة أمام مسؤولياته التاريخية.
* هل هناك مشاورات أخرى جانبية أو مبادرات من بعض الجهات تنتظرونها بشكل مواز لـ«مؤتمر الرياض»؟
- بطبيعة الحل قبل أن نكون هيئة عليا للمفاوضات فنحن جسم سياسي، يمثل حالة عسكرية وحالة ثورة على الأرض لا يمكن أن تُنسى أبدا، إذ إن وظيفتنا توفير الغطاء السياسي للفصائل العسكرية، وإيصال رسالة الثورة إلى المجتمع الدولي، وهذا كله عمل مستمر ولن ينقطع أبدا.
* الروس يتحدثون عن أن صواريخهم تستهدف «داعش»، وأنتم تقولون تستهدف المعارضة بدليل أنها قتلت «علّوش».. هل لديكم ضمانة ألا تنحرف الضربات الفرنسية التي تستهدف «داعش» عن مسارها في سوريا؟
- فرنسا أعلنت أنها انخرطت في التحالف الغربي، قبل شهرين تقريبا، خاصة بعد العملية الإرهابية الأخيرة في باريس، ولذلك التحرك الفرنسي هو ضمن تحرك التحالف الغربي الذي يركز على تجمعات «داعش» في الشمال السوري. ولكن مع ذلك فإن انحسار «داعش»، لم يتجاوز حتى الآن نسبة الـ14 في المائة في الشمال، ولذلك لا يمكن أن تكون هناك هزيمة لـ«داعش»، ما لم يكن هناك تنسيق مع قوى الجيش الحرّ على الأرض، وللأسف الشديد فإن قوى التحالف الغربي، تنسق مع قوى إرهابية أخرى، وهي حزب العمال الكردستاني الذي صدر بحقها عدة قرارات سواء من مجلس الأمن الدولي، أو منظمات أخرى، بأنها تستخدم للأسف الأساليب الإرهابية للتهجير القسري، بجانب الحصار والقتل والتجنيد الإجباري، فالتحالف يستعين بها بحجة مقاتلة «داعش»، مع أنه ليس من المعقول بأن تحارب الإرهاب بدعم أدوات الإرهاب، ولن تنجح أي مساع من دون التنسيق بين قوى التحالف وبين الجيش الحرّ على أرض الواقع، وهو الذي يعمل ضمن الأركان والفصائل التي تعمل معه في الغرف العسكرية المختلفة المعروفة في الجنوب أو الشمال، ولذلك أخلص إلى أن الحديث عن هزيمة داعش، من دون التنسيق مع هذه المكونات، لن يحسم المعركة ضد «داعش»، والذي يعمل بالتنسيق مع النظام السوري والإيراني كركائز أساسية له.
> ما حقيقة الأزمة الخفية بين الروس والإيرانيين على خلفية اصطياد الصواريخ الروسية بعض أفراد الحرس الثوري الإيراني المرابطين في المواقع الحيوية في سوريا؟ وإلى أي مدى انعكست المشكلة التركية الروسية سلبا على الحل السياسي للازمة السورية؟
- نحن نعتبر التدخل الروسي والإيراني سواء سياسيا أو عسكريا، وتسلم زمام المبادرة، احتلالا مفضوحا لسوريا، عموما فإن التدخل الروسي مضى عليه أربعة شهور، من خلال عمليات عسكرية على الأرض والضربات الجوية، ولم يستطع تحقيق تقدم ملموس، وهذا يدل على أن حتى الروس الموجودين في سوريا ليس لديهم أي استراتيجية واضحة لحماية النظام. ويبدو أن تخبطهم هو الذي جعلهم يستهدفون مواقع النظام ومواقع حلفائهم الإيرانيين في سوريا، في وقت سمموا فيها أجواء دول كانت حليفة لهم تقف إلى جانبهم، مثل تركيا.
* هل هناك خلاف بين روسيا وإيران؟
هناك بالفعل احتكاك بين الحليفين، ولكن من الواضح أن روسيا بدخولها العشوائي في سوريا أيضا استهدفت حلفاءها، وفي الوقت نفسه فإن الإيرانيين عندما دخلوا سوريا بقوات برية، تحت مسمى: ميليشيات أيضا لم ينجحوا في مساندة النظام، وبات واضحا أن النظام السوري وإيران وروسيا، لم ينجحوا في التنسيق بينهم لتغيير المعادلة في سوريا. وحتى الآن ولأكثر من ثلاثة شهور فالروس والإيرانيون والنظام يقصفون بنيران صديقة فيما بينهم. الإيرانيون لا يستطيعون الحفاظ أو البقاء في مواقع يحتلونها من المعارضة، وكذلك النظام، روسيا وإيران جسم غريب على سوريا، ولن يبقى محتلا في بلد غريب، كما أنه لا يمكن أيضا لنظام يقتل شعبه أن يبقى طويلا. يمكن لهم أن يريقوا مزيدا من الدماء غير أن المعركة ستحسم لصالح الشعب وثواره.
* كيف قرأتم مقتل «سمير قنطار» بالنظر إلى مقتل «زهران علوش»، وما تداعيات ذلك على القضية السورية؟
- من الواضح أن مقتل حليف من حلفاء النظام، سواء أكان بغارة إسرائيلية أو باستهداف على الأرض، فإن النظام لم يعد يملك أي قرار أو حتى خيار في التعاطي مع الأحداث، لا لحماية أهدافه من إسرائيل ولا حمايتها من المعارضة. لقد باتت الأجواء السورية منتهكة، حتى من أقرب حلفائها، أما في ما يتعلق بمقتل «علوش»، فإن روسيا كما فعلت في الشيشان، تريد أن تصفّي قادة المعارضة، قبل انطلاق المفاوضات، وتستبدل المعارضة الحقيقية بمعارضة مزيفة، إذ إنها تصبّ جهودها الآن على إدخال شخصيات معارض ضمن وفد المفاوضين وهي أقرب ما تكون إلى النظام منها إلى المعارضة، سواء أكانت عسكرية أو سياسية، ولكن هذه اللعبة أصبحت مكشوفة، ذلك أن مقررات «مؤتمر الرياض»، حددت ما هي المعارضة الحقيقية؟ وما هي المعارضة المزيفة؟. فمن أتى إلى الرياض ووقع على مخرجات المؤتمر، جاء فعلا لتحقيق أهداف الشعب السوري. وأما من عارض «مؤتمر الرياض» وذهب إلى مؤتمرات أخرى، واستدعى الروس ليدعمونه للانخراط في عملية على أساس «معارضة موازية»، فهؤلاء يمكن أن يجلسوا في الطرف المقابل بجانب النظام في المفاوضات مع المعارضة الحقيقية. الروس يريدون أن يفرضوا علينا بأن يكون هؤلاء جزءا أصيلا في المعارضة وهذا ما لا نسمح به البتة.
* برأيك لماذا لا تهتم روسيا بمخرجات الرياض؟
- روسيا غير مهتمة وليست ممتنة بمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولكن لا يهمنا ردة الفعلة الروسية لأنها أصبحت دولة محتلة وتلعب لصالح النظام، وما يهمنا بالفعل أن يكون هناك دعم للقوى الثورية على الأرض سياسيا وعسكريا وأن يكون هناك تنسيق بيننا وبين القوى الأخرى وهذا ما حدث في «مؤتمر الرياض»، إذ لأول مرة تجتمع القوى العسكرية وتتخذ موقفا موحدا، وهذا في حد ذاته إنجاز يحسب لـ«مؤتمر الرياض»، ولن يكون بعد هذا المؤتمر أي مؤتمر آخر للمعارضة.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended