خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

روسيا تسعى لتصفية قادة المعارضة ولن تساعد على بناء الثقة المفقودة حاليًا

د. خالد خوجة
د. خالد خوجة
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

د. خالد خوجة
د. خالد خوجة

قال الدكتور خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري لـ«الشرق الأوسط»، إنه غير متفائل باجتماع الهيئة العليا للمعارضة التفاوضية بـ«دي مستورا» مع تأكيده على أهمية الاجتماع الذي التأم أمس بالرياض، لاعتقاده أن روسيا لن تساعد على بناء الثقة المفقودة حاليا، في ظل انتهكها للقرار 2254، مشيرا إلى أن «مؤتمر الرياض» كشف اللعبة الروسية على حقيقتها.
ويعتقد خوجة، أن روسيا تسعى لتصفية قادة المعارضة، قبل بدء العمل السياسي، مبينا أنها تصبّ جهودها الآن في إدخال شخصيات معارضة ضمن وفد المفاوضين أقرب ما تكون إلى النظام منها إلى المعارضة. وأكد خوجة، أن العمل السياسي والعسكري سيستمر، مبينا أن قوات التحالف الغربي لن تهزم هي الأخرى «داعش»، لاستعانتها بحزب العمال الكردستاني، مشيرا إلى أن خلافا دبّ بين الروس والإيرانيين بسبب غياب استراتيجية التنسيق السياسي والعسكري، الذي تسبب في إصابة بعضهم البعض بنيران صديقة.
* ما مخرجات اجتماع الرياض الذي سبق اجتماعكم مع دي ميستورا؟
- اجتماعنا في الرياض الذي سيستمر على مدى ثلاثة أيام، يهدف في المقام الأول لبلورة موقف موحد للهيئة العليا التفاوضية، إذ إن هناك إجماعا تاما بضرورة تحقيق خطوات فعلية لبناء الثقة والتي بالضرورة لا بد من توفرها قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة، وقد ذكر تفاصيلها قرار مجلس الأمن 2254، وأولها وقف القصف وفك الحصار وإطلاق سراح المساجين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة وهي الوظيفة المناطة بالأمم المتحدة، إذ إننا نرى بضرورة الالتزام بتطبيقها، قبل بدء أي عملية تفاوضية.
وعلى كل حال فإن مخرجات هذه الاجتماعات تهدف لبلورة الموقف الموحد الذي سيقدم للمبعوث الأممي دي ميستورا، ومن ناحية ثانية في ما يتعلق بالحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك العملية التفاوضية فإن جاهزية المعارضة، دائما موجودة، إذا كان هناك بالفعل، طرف حقيقي، يريد أن ينخرط في الحل السياسي، إذ إننا في اجتماعاتنا السابقة اقترحنا مرشحين لقيادة المفاوضات. أما عن تشكيل الوفد المفاوض، وبدء المفاوضات وتاريخها، فبالضرورة ستحددها مخرجات العملية التي تسبق المفاوضات، والمرشحون من جميع مكونات الأطراف المعارضة، وسيتم لاحقا اختيار الوفد الذي سيفاوض بالفعل من بينهم.
* هل ستكون هناك مدة محددة لتحقيق بناء الثقة أم أن المدة مفتوحة؟
- خطوات بناء الثقة المطلوب تنفيذها، تعتمد في الأساس على الأمم المتحدة، لأنها هي الجهة المناط بها تنفيذ ذلك من خلال تطبيق القرار 2245، الصادر من مجلس الأمن والذي يستوجب تنفيذه فورا، ابتداء من وقف إطلاق النار والقصف وفك الحصار وإدخال المساعدات، وللأسف لم يتحقق أي من هذه، وبدلا من أن تكون هناك حسن نية من الطرف المقابل، فإن كل ما أقدم عليه الروس من خطوات عدوانية تدلّ على سوء نية، وما أدلّ على ذلك أكثر من مقتل قائد فصيل مهم جدا من الفصائل المشاركة بقوة في المعارضة السورية والتي وقعت على «بيان الرياض»، وأعني زهران علوش قائد جيش الإسلام، والذي مثّل حضورا كبيرا وفاعلا في «مؤتمر الرياض» وفي الهيئة العليا للمفاوضات، وبالتالي فإن مقتله بالصواريخ الروسية كان بمثابة عدوان وطعن المعارضة من الخلف، واستهداف مفضوح لمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولا يزال القصف مستمرا سواء في الجنوب أو الشمال، واستهداف الغوطة وشيخ مسكين. ولا تزال الغارات الروسية تستهدف جنوب حلب وكلها مناطق خالية من جماعات «داعش» وكلها مأهولة بفصائل المعارضة المعتدلة والجيش الحرّ، مما يؤكد بأن الطرف الروسي هو الطرف الذي يمتلك زمام الأمور بيده، فهو الذي يقتل المعارضة ويحرك الأحداث في أروقة الأمم المتحدة ويديرها بما يتوافق ورؤيته وأهدافه، حماية للنظام. روسيا تعيد صياغة قرار مجلس الأمن وتعطله في الوقت نفسه، وهذا ما يفسر عدم جديتها في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
* هل أنكم غير متفائلين بقرار مجلس الأمن 2254 ومخرجات اجتماع المعارضة مع دي ميستورا؟
- كيف يكون هناك تفاؤل، وما زال الاعتقال التعسفي مستمرا والذي طال حتى أعضاء الهيئة العليا للتفاوض الذين يسكنون في دمشق، أمثال منير عطار وأحمد عفاوي وغيرهما، الذين اعتقلوا قبل أيام بسبب مشاركتهم في «مؤتمر الرياض»؟ كيف يكون هناك تفاؤل، وما زال القصف بالصواريخ على أشده، والحصار يحكم قبضته، وما زال المساعدات الإنسانية محكوما عليها بعدم التحرك أو الدخول للمناطق المتأثرة بالحرب؟ ففي هذه الظروف لم يترك لنا ما يجعلنا متفائلين. لا يمكن أن تذهب القوى الثورية، إلى طاولة المفاوضات لا بجناحها السياسي ولا بجناحها العسكري، تحت القذف وتحت شروط يمليها الروس.
* هل لديكم ما تقومون به خارج إطار المفاوضات حاليا؟
- بالتأكيد، لدينا عمل خارج إطار المفاوضات، وهو عمل يتعلق باللجان وتشكيل الوفود لتوضيح موقف الهيئة العليا للمفاوضات في الدول المعنية. كذلك هناك تأطير جدول أعمال الهيئة العليا للتفاوض، فاللجان الفرعية تشتمل على اللجان الإعلامية واللجان القضائية والاجتماعية والسياسية والعسكرية واللجان العسكرية وغيرها، وجميعها تحتاج لعد اجتماعات للتوافق حول الرؤية المشتركة بينها ومن ثم وضع أطر مناسبة للتحرك نحو المفاوضات. وعموما لدينا التزامات أخرى، ولكن الاجتماع اليوم تكمن أهميته في وضع الإطار العام، وصياغة الموقف الموحد للهيئة العليا للمفاوضات، وذلك لوضع قرار الأمم المتحدة أمام مسؤولياته التاريخية.
* هل هناك مشاورات أخرى جانبية أو مبادرات من بعض الجهات تنتظرونها بشكل مواز لـ«مؤتمر الرياض»؟
- بطبيعة الحل قبل أن نكون هيئة عليا للمفاوضات فنحن جسم سياسي، يمثل حالة عسكرية وحالة ثورة على الأرض لا يمكن أن تُنسى أبدا، إذ إن وظيفتنا توفير الغطاء السياسي للفصائل العسكرية، وإيصال رسالة الثورة إلى المجتمع الدولي، وهذا كله عمل مستمر ولن ينقطع أبدا.
* الروس يتحدثون عن أن صواريخهم تستهدف «داعش»، وأنتم تقولون تستهدف المعارضة بدليل أنها قتلت «علّوش».. هل لديكم ضمانة ألا تنحرف الضربات الفرنسية التي تستهدف «داعش» عن مسارها في سوريا؟
- فرنسا أعلنت أنها انخرطت في التحالف الغربي، قبل شهرين تقريبا، خاصة بعد العملية الإرهابية الأخيرة في باريس، ولذلك التحرك الفرنسي هو ضمن تحرك التحالف الغربي الذي يركز على تجمعات «داعش» في الشمال السوري. ولكن مع ذلك فإن انحسار «داعش»، لم يتجاوز حتى الآن نسبة الـ14 في المائة في الشمال، ولذلك لا يمكن أن تكون هناك هزيمة لـ«داعش»، ما لم يكن هناك تنسيق مع قوى الجيش الحرّ على الأرض، وللأسف الشديد فإن قوى التحالف الغربي، تنسق مع قوى إرهابية أخرى، وهي حزب العمال الكردستاني الذي صدر بحقها عدة قرارات سواء من مجلس الأمن الدولي، أو منظمات أخرى، بأنها تستخدم للأسف الأساليب الإرهابية للتهجير القسري، بجانب الحصار والقتل والتجنيد الإجباري، فالتحالف يستعين بها بحجة مقاتلة «داعش»، مع أنه ليس من المعقول بأن تحارب الإرهاب بدعم أدوات الإرهاب، ولن تنجح أي مساع من دون التنسيق بين قوى التحالف وبين الجيش الحرّ على أرض الواقع، وهو الذي يعمل ضمن الأركان والفصائل التي تعمل معه في الغرف العسكرية المختلفة المعروفة في الجنوب أو الشمال، ولذلك أخلص إلى أن الحديث عن هزيمة داعش، من دون التنسيق مع هذه المكونات، لن يحسم المعركة ضد «داعش»، والذي يعمل بالتنسيق مع النظام السوري والإيراني كركائز أساسية له.
> ما حقيقة الأزمة الخفية بين الروس والإيرانيين على خلفية اصطياد الصواريخ الروسية بعض أفراد الحرس الثوري الإيراني المرابطين في المواقع الحيوية في سوريا؟ وإلى أي مدى انعكست المشكلة التركية الروسية سلبا على الحل السياسي للازمة السورية؟
- نحن نعتبر التدخل الروسي والإيراني سواء سياسيا أو عسكريا، وتسلم زمام المبادرة، احتلالا مفضوحا لسوريا، عموما فإن التدخل الروسي مضى عليه أربعة شهور، من خلال عمليات عسكرية على الأرض والضربات الجوية، ولم يستطع تحقيق تقدم ملموس، وهذا يدل على أن حتى الروس الموجودين في سوريا ليس لديهم أي استراتيجية واضحة لحماية النظام. ويبدو أن تخبطهم هو الذي جعلهم يستهدفون مواقع النظام ومواقع حلفائهم الإيرانيين في سوريا، في وقت سمموا فيها أجواء دول كانت حليفة لهم تقف إلى جانبهم، مثل تركيا.
* هل هناك خلاف بين روسيا وإيران؟
هناك بالفعل احتكاك بين الحليفين، ولكن من الواضح أن روسيا بدخولها العشوائي في سوريا أيضا استهدفت حلفاءها، وفي الوقت نفسه فإن الإيرانيين عندما دخلوا سوريا بقوات برية، تحت مسمى: ميليشيات أيضا لم ينجحوا في مساندة النظام، وبات واضحا أن النظام السوري وإيران وروسيا، لم ينجحوا في التنسيق بينهم لتغيير المعادلة في سوريا. وحتى الآن ولأكثر من ثلاثة شهور فالروس والإيرانيون والنظام يقصفون بنيران صديقة فيما بينهم. الإيرانيون لا يستطيعون الحفاظ أو البقاء في مواقع يحتلونها من المعارضة، وكذلك النظام، روسيا وإيران جسم غريب على سوريا، ولن يبقى محتلا في بلد غريب، كما أنه لا يمكن أيضا لنظام يقتل شعبه أن يبقى طويلا. يمكن لهم أن يريقوا مزيدا من الدماء غير أن المعركة ستحسم لصالح الشعب وثواره.
* كيف قرأتم مقتل «سمير قنطار» بالنظر إلى مقتل «زهران علوش»، وما تداعيات ذلك على القضية السورية؟
- من الواضح أن مقتل حليف من حلفاء النظام، سواء أكان بغارة إسرائيلية أو باستهداف على الأرض، فإن النظام لم يعد يملك أي قرار أو حتى خيار في التعاطي مع الأحداث، لا لحماية أهدافه من إسرائيل ولا حمايتها من المعارضة. لقد باتت الأجواء السورية منتهكة، حتى من أقرب حلفائها، أما في ما يتعلق بمقتل «علوش»، فإن روسيا كما فعلت في الشيشان، تريد أن تصفّي قادة المعارضة، قبل انطلاق المفاوضات، وتستبدل المعارضة الحقيقية بمعارضة مزيفة، إذ إنها تصبّ جهودها الآن على إدخال شخصيات معارض ضمن وفد المفاوضين وهي أقرب ما تكون إلى النظام منها إلى المعارضة، سواء أكانت عسكرية أو سياسية، ولكن هذه اللعبة أصبحت مكشوفة، ذلك أن مقررات «مؤتمر الرياض»، حددت ما هي المعارضة الحقيقية؟ وما هي المعارضة المزيفة؟. فمن أتى إلى الرياض ووقع على مخرجات المؤتمر، جاء فعلا لتحقيق أهداف الشعب السوري. وأما من عارض «مؤتمر الرياض» وذهب إلى مؤتمرات أخرى، واستدعى الروس ليدعمونه للانخراط في عملية على أساس «معارضة موازية»، فهؤلاء يمكن أن يجلسوا في الطرف المقابل بجانب النظام في المفاوضات مع المعارضة الحقيقية. الروس يريدون أن يفرضوا علينا بأن يكون هؤلاء جزءا أصيلا في المعارضة وهذا ما لا نسمح به البتة.
* برأيك لماذا لا تهتم روسيا بمخرجات الرياض؟
- روسيا غير مهتمة وليست ممتنة بمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولكن لا يهمنا ردة الفعلة الروسية لأنها أصبحت دولة محتلة وتلعب لصالح النظام، وما يهمنا بالفعل أن يكون هناك دعم للقوى الثورية على الأرض سياسيا وعسكريا وأن يكون هناك تنسيق بيننا وبين القوى الأخرى وهذا ما حدث في «مؤتمر الرياض»، إذ لأول مرة تجتمع القوى العسكرية وتتخذ موقفا موحدا، وهذا في حد ذاته إنجاز يحسب لـ«مؤتمر الرياض»، ولن يكون بعد هذا المؤتمر أي مؤتمر آخر للمعارضة.



الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».