قتلى وجرحى في اشتباكات جديدة.. واستمرار حملة عالمية لإدانة ممارسات الميليشيات

منظمات حقوقية: الوضع الإنساني في تعز يرقى إلى جرائم الحرب

قتلى وجرحى في اشتباكات جديدة.. واستمرار حملة عالمية لإدانة ممارسات الميليشيات
TT

قتلى وجرحى في اشتباكات جديدة.. واستمرار حملة عالمية لإدانة ممارسات الميليشيات

قتلى وجرحى في اشتباكات جديدة.. واستمرار حملة عالمية لإدانة ممارسات الميليشيات

بلغ الوضع الإنساني في مدينة تعز، كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان، وضعًا مأساويًا وكارثيًا، وفقًا لمنظمات إنسانية، وذلك بسبب الحصار المطبق والمحكم الذي تفرضه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح على المدينة، من خلال استمرار منعها دخول المواد الغذائية والطبية وكل مستلزمات العيش، حيث وصل الحصار إلى منع دخول مياه الشرب وأنابيب الأكسجين للمستشفيات.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه حملة إلكترونية عالمية أطلقها ناشطون وحقوقيون وإعلاميون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي، بأهم اللغات العالمية، تطالب بسرعة رفع الحصار عن مدينة تعز في ظل استمرار الظروف الصعبة التي يعيشونها أهالي المدينة منذ نحو تسعة أشهر من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح.
وبعد أقل من 24 ساعة على إطلاق الحملة المتواصلة، بدأت ميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح في السماح بإدخال كميات محدودة من السلال الغذائية إلى المناطق المحاصرة والمتضررة داخل مدينة تعز، وقد اعتبر نشطاء حقوقيون هذه الخطوة بأنها تأتي للتشويش على حقيقة الحصار المطبق على الأهالي والحملة، وبهدف تغطية سرقاتهم للمواد الإغاثية التي تصلهم إلى المنافذ ويمنعون دخولها، ويقومون بتوزيع بعضها على المناطق التي تقع تحت سيطرتهم.
وقال الناشط الحقوقي مختار القدسي لـ«الشرق الأوسط» إنه «وعلى الرغم من الحصار الخانق المفروض على سكان مدينة تعز ومنع الميليشيات الانقلابية دخول المواد الغذائية والدوائية وكل المستلزمات وحتى المساعدات الإغاثية، إلا أن أبناء تعز لا يزالون صامدين وينتظرون الفرج القريب والسريع على يد قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة دول التحالف التي ستساعد على سرعة فك الحصار وإنقاذ الأهالي من الموت المحقق، إما برصاص ميليشيات الحوثي وصالح وإما بسبب الجوع أو نقص المواد الطبية وانعدام مادة الأكسجين، وقد مات الكثير بسبب هذه الأمور».
وأضاف القدسي أن الناشطين وكل المهتمين بما تعانيه مدينة تعز «نجحوا في حملتهم الإلكترونية التي تطالب بسرعة فك الحصار عن المدينة، حيث تصدرت وسوم الحملة التي كانت بعدة لغات ومنها الفرنسية والإنجليزية والألمانية والصينية والروسية وحتى الإيرانية، قائمة (الترند) العالمية على موقع «تويتر»، مما يشير فعلا إلى أن الحملة أبرزت بشكل كبير مدى الكارثة التي تعانيها مدينة تعز والتي قد تصل إلى المجاعة بسبب ما تعانيه من أوضاع إنسانية مأساوية وحصار خانق من جميع المنافذ».
وطالب الناشط القدسي «الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته والمجتمع الدولي وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، وقوات التحالف التي تقودها السعودية، بسرعة الاستجابة لنداءات الاستغاثة التي يطلقها أهالي مدينة تعز وسرعة فك الحصار عنهم وإنقاذهم من الموت الذي يطالهم كل يوم بسبب ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، والذين حتى أصبحوا عاجزين عن إنقاذ من يستطيعون من الموت المحقق».
في السياق ذاته، كشف تقرير أصدره التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، انتهاكات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مدينة تعز، حيث بلغ عدد القتلى 1277 شخصًا، بينهم 133 طفلاً و65 امرأة، 1079 رجلا وإصابة 7626 شخصًا، بينهم 686 طفلاً، 231 امرأة و6709 رجلاً.
وبحسب التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد وصل عدد المعتقلين لدى ميليشيات الحوثي وصالح 214 شخصًا، بينهم 4 إعلاميين و93 ناشطًا و45 سياسيًا و72 آخرون، بالإضافة إلى أنه تم الاعتداء على 172 من الممتلكات العامة: 55 تعليمية و21 صحية 96 ممتلكات أخرى، والاعتداء على 1778 من الممتلكات الخاصة: 1561 منزلاً، 25 مبنى و192 أخرى، إضافة إلى عدد النازحين من مدينة تعز خلال فترة الحرب ما يقارب العشرة آلاف أسرة.
إلى ذلك، قال المركز القانوني اليمني في تعز، إنه «يعرب عن قلقة البالغ إزاء الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه سكان محافظة تعز، وخصوصًا ما يقرب من 350 ألف نسمة يقطنون المدينة بسبب الحصار المفروض والقصف المستمر من قبل على المدينة، والذي بلغ ذروته في الأسابيع القليلة الماضية، بقيام مسلحي الحوثي وصالح بمنع دخول المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمياه الصالحة للشرب، وتقييد حركة التنقل لمواطنين من خلا وضع حواجز ترابية ونقاط تفتيش في مداخل المدينة الشرقي جولة القصر والغربي في الدحي».
وأضاف المركز أن «استمرار الحصار وعدم السماح بوصول المعونات الإغاثية الطبية والغذائية والمياه، في ظل استمرار استهداف الأحياء المدنية والمنشآت الطبية بالقصف الممنهج والمتعمد، يعد جريمة إبادة وجرائم حرب ترتكبها جماعة الحوثي وقوات صالح بحق المدنين في تعز»، واستغرب المركز صمت المجتمع الدول تجاه جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها الحوثيون وصالح بحق المدنيين بتعز، وطالب مجلس الأمن بالتحرك العاجل لحماية المدنين وإيقاف هذه الانتهاكات وإحالة مرتكبيها والمسؤولين عنها إلى محكمة الجنائيات الدولية.
وفي التطورات الميدانية، تجددت الاشتباكات العنيفة في جبهات القتال الشرقية والغربية بمحافظة تعز، واشتدت المواجهات في جبهة الوازعية، بوابة لحج الجنوبية، غرب تعز، وفي جبل الريامي والخرص وظبي في مديرية حيفان، جنوب تعز، وكذلك في مديرية المسراخ والشقب ومنطقة الأقروض، الذي رافقها القصف العشوائي وبشكل هستيري على الأحياء السكنية من قبل الميليشيات الانقلابية على المناطق السكنية، مخلفين وراءهم قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنوا من تطهير نقيل حدة بمديرية المسراخ، في حين شهدت جبهة ثعبات، شرق مدينة تعز، ومديرية حيفان، جنوب المدينة، وجبهة المسراخ والكمب، مواجهات عنيفة في محاولة من الميليشيات الانقلابية الهجوم على مواقع المقاومة والجيش واستعادة مواقع تخضع لسيطرة المقاومة والجيش الوطني، غير أن الأبطال تمكنوا من التصدي لهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
وأضاف المصدر أن قتلى وجرحى سقطوا في صفوف قوات الجيش الوطني والمقاومة والمدنيين في الاشتباكات وفي قصف الميليشيات على المناطق الآهلة بالسكان، إضافة تأكيد المصدر مقتل ما لا يقل عن 20 مسلحًا حوثيًا وجرح العشرات في تلك الاشتباكات وفي غارات لطائرات التحالف.
وأكد المصدر ذاته أن «استمرار قصف ميليشيات الحوثي وصالح بالأسلحة الثقيلة على الأحياء والمناطق السكنية بشكل همجي وبشع وغير أخلاقي، يزيد من سقوط الضحايا من المدنين يوميًا، وأغلبهم من الأطفال والنساء، وكل ذلك في محاولاته الهجومية المستميتة مواقع المقاومة الشعبية بهدف التقدم والسيطرة على عدد من المواقع المهمة بما فيها جبهة القصر وحي الدعوه وجبهة الشقب وحزه وجبهة القبيطة».



العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».