رئيس طاجيكستان: السعودية دولة محورية.. والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب

رحمان لـ {الشرق الأوسط} : بحثت مع الملك سلمان تعزيز العلاقات ومكافحة التطرف وتأمين المنطقة

إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
TT

رئيس طاجيكستان: السعودية دولة محورية.. والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب

إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

قال إمام علي رحمان، رئيس طاجيكستان، إن السعودية دولة محورية وشريك استراتيجي مهم لبلاده، على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، مبينا أنه بحث مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، سبل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وبسط الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد رحمان أن العالم بأسره، يواجه مخاطر الإرهاب والتطرف التي تهدد الأمن الدولي، مبينا أن الظواهر المأساوية من الإرهاب والتطرف لا تمت للدين الإسلامي بصلة، مشيرا إلى أن ربط اسم الإسلام بظاهرة الإرهاب الفظيعة والبشعة على حد تعبيره خطأ فادح.
وقال رحمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات نافذة ومنسقة وإطلاق مبادرات بناءة لمحاربة الإرهاب»، مشيرا إلى أن السعودية، تلعب دورا محوريا بما تتبوأه من مكانة مشهودة وسمعة طيبة في العالم الإسلامي.
وأشار رحمان، أن الأزمات في اليمن وسوريا وفلسطين، تخلّ بالسلام والاستقرار والأمن في المنطقة بشكل خطير، مبينا أن إطلاق الحوار الوطني الشامل والأخذ بتجربة التفاوض والدبلوماسية السلمية لدول المنطقة وفي مقدمتها السعودية، سيكون له دور مهم وبناء في تسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. وعلى صعيد طاجيكستان، أوضح الرئيس رحمان، أن بلاده حريصة على التنمية المستدامة للبلاد والارتقاء برفاهية المواطنين، مشيرا إلى توقيع الجانبين السعودي والطاجيكي، على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجالات النقل الجوي والتعليم والشباب والرياضة والعلم والتكنولوجيا والصحة والأمن، فإلى تفاصيل الحوار
* ما تقييمكم للعلاقات بين السعودية وطاجيكستان من الناحية التاريخية والسياسية والاقتصادية؟
- إن شعبي طاجيكستان والسعودية تربطهما القيم الحضارية والروحية السامية والوشائج التاريخية والثقافية الممتدة إلى أكثر من ألف عام، ومن هذا المنطلق بالذات وفي مطلع تسعينيات القرن العشرين بادرت المملكة باعتراف سيادة طاجيكستان لتكون في طليعة بلدان العالم الإسلامي والعربي، بل جميع بلدان العالم التي أقامت علاقات التعاون مع بلادنا بعد إعلان استقلالها، حيث أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 22 فبراير (شباط) 1992. ومنذ ذلك الحدث الذي سجل في ذاكرة التاريخ الحديث للبلدين، يمضي الطرفان قدما نحو مواصلة مسيرة علاقات التعاون البناءة المتبادلة المنفعة والمطّردة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي تنبني على قاعدة الصداقة والأخوة التقليدية وحسن التفاهم والثقة الصادقة والاحترام المتبادل. وطاجيكستان تعتبر المملكة الصديقة شريكها المهم في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، ومن هنا نولي عناية دائمة وفائقة بتعزيز وتنمية العلاقات المتعددة المناحي معها ونسعى إلى توثيق صلات التضامن والتعاون والعلاقات المتميزة بما يصب لمصلحة شعبي البلدين، وعلى الصعيد السياسي فإن طاجيكستان والسعودية تقيمان إلى يومنا هذا اتصالات مستمرة على أعلى مستويات مما يمثل عاملا مهما لإيجاد فرص جديدة للتعاون في كثير من المجالات، وخلال الفترة التي تلي إقامة العلاقات الدبلوماسية بين طاجيكستان والمملكة تشرفت ثلاث مرات بزيارة مهد الحضارة الإسلامية ومسقط رأس خاتم النبيين (صلى الله عليه وسلم) وآخر هذه الزيارات كانت عام 2005. كذلك، فإن لقاءات القمة التي عقدت خلال تلك الزيارات كانت مثمرة وهادفة حيث إنها أعطت زخما جديدا للعلاقات بين بلدينا، وإن فرصة اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين الآن والتي تتسنى لنا بمشيئة الله تعالى أولاً ثم بعناية المقام السامي تمثل بشكل واضح استمرارا هادفا لمثل هذه الاتصالات التي ترمي إلى تعزيز المزيد من العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وتجدر الإشارة إلى أن كلا البلدين لديهما مواقف متقاربة أو متشابهة حيال أهم قضايا السياسة الدولية حيث إنهما يتعاونان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهما من المنظمات المتخصصة بغية التوصل إلى تسويتها. وحرصا على تعزيز التواصل والمشاورات السياسية الدائمة قام الجانبان عام 2014 على مستوى وزارتي الخارجية بالتوقيع على مذكرة التفاهم بشأن المشاورات السياسية الثنائية، التي لها بالغ الأهمية لإيجاد الأرضية المعتمدة لعلاقاتنا السياسية. وأما علاقات التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين فهي تسير وفقا لمتطلبات الاتفاقية العامة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والثقافة والرياضة وشؤون الشباب وتصبو نحو آفاق جديدة بالتدريج. كما أن اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني تلعب دورا محوريا على صعيد تنمية العلاقات الثنائية بين الجانبين. وفي إطار نشاط هذه الآلية المشتركة تمكَنّا من وضع استراتيجية التعاون بين بلدينا والعمل على التنفيذ المتتبع لأهدافها الرئيسية. وإن نتائج الدورة الأولى لاجتماعات اللجنة المشار إليها في عاصمة طاجيكستان مدينة دوشنبه كشفت أن البلدين يمتلكان قدرات فائقة للتعاون إلا أنهما لم يستغلاها بعدُ بشكل مثمر. ونأخذ على سبيل المثال مجال التجارة. وفقا للإحصائيات فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يرتقي إلى مستوى الإمكانيات والمقومات المتاحة، مما ينحصر على حالات فردية من عمليات التصدير والاستيراد. وإلى عام 2014، بلغ حجم تمويلات الجانب السعودي لاقتصاد طاجيكستان ما يزيد عن 70 مليون دولار كقروض ميسرة وغير ذلك من العمليات المالية. ناهيك عن واقع تعاون الجانبين في مجال تطوير المشاريع العملاقة والذي لا يمثل شيئا حتى الآن. إن هذه المؤشرات لا يمكن على الإطلاق أن تعكس فرص وقدرات البلدين.
* برأيكم أين تكمن أهمية البلدين من حيث المقومات الاقتصادية والسياسية وما أهم الملفات التي بحثتها مع خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس؟
- بحثت وتبادلت مع خادم الحرمين الشريفين، الآراء حول قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ولا سيما مكافحة الإرهاب والتطرف، مع الأخذ بعين الاعتبار مقومات وإمكانيات الجانبين، فإننا بحثنا سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين طاجيكستان والسعودية، كما تضمنت المباحثات، التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والمال والاستثمار والصناعات الخفيفة والطاقة والمياه والزراعة وتصنيع منتجاتها والسياحة والعلم والتعليم والتكنولوجيا والشباب والرياضة والصحة وكذلك الثقافة والحضارة والأمن كمجالات واعدة للتعاون. وأكدنا على أنه آن الأوان لنولي عناية خاصة بقطاعات الاقتصاد الأصولية والواقعية ونعمل على إقامة التعاون المثمر الطويل المدى بين البلدين في هذه الاتجاهات. وإن القدرات المالية والتكنولوجية الفائقة للمملكة من جانب والموارد الطبيعية والبشرية العملاقة لطاجيكستان من جانب آخر من شأنها أن تفتح لنا آفاقا واسعة للتعاون، كما طرحت لخادم الحرمين الشريفين، موضوع إمكانية مشاركة الجانب السعودي في عدد من مشاريع القطاعات المشار إليها آنفا، حيث وقعنا على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجالات النقل الجوي والتعليم والشباب والرياضة والعلم والتكنولوجيا والصحة والأمن، الأمر الذي يدل على مدى حرص الجانبين على تعزيز علاقات التعاون في هذه المجالات.
* ما هي المشاريع والاتفاقيات الملحّة التي تنوون العمل عليها مستقبلا لتعزيز التعاون بين البلدين؟ وهل هناك تطلعات لشراكة مع السعودية في قطاعات الطاقة الكهرومائية والقطاع الزراعي تحديدا؟
- إن مشاريع الطاقة الكهرومائية مثل مد الخطوط العابرة للحدود لنقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي وإنشاء وإعمار المحطات الكهرومائية والمحطات الفرعية وكذلك استخراج ومعالجة المعادن الطبيعية واستصلاح الأراضي القاحلة للمقاصد الزراعية وتنمية البنية التحتية للنقل في البلاد هي من الأولويات التي نتطلع فعلاً إلى مشاركة الجانب السعودي في تنفيذها وتمويلها. واليوم طاجيكستان تتوفر لديها كافة الظروف الملائمة لتنمية تعاوننا المتبادل المنفعة في المجالات التي تم سردها. وأود أن أؤكد أن هذا النوع من التعاون بيننا يتجاوب مع أهداف التنمية المستدامة في المنطقة، وبرأينا قد حان الوقت لنعمل على إطلاق مبادرات عملية وواضحة لتفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وإني أعتقد أن إنشاء بنك سعودي أو تدشين فرع لأحد بنوك الدولة الصديقة في بلادنا سيلعب دورًا بارزًا في تنمية العلاقات الثنائية. كما أننا على استعداد لدراسة خبرة المملكة في النظام المصرفي الإسلامي والتعاون معها. وبما أن المملكة تتميز بخبرة عريضة ومفيدة في مجال الاستثمارات فإننا نتطلع إلى دعم ومساندة البلد الصديق في هذا الاتجاه. وفي هذا السياق سوف نرحب بإنشاء مجلس الاستثمار الطاجيكي والسعودي لدراسة المشاريع والبرامج الاستثمارية وتقييمها بصورة شاملة ومتأصلة. وكما أشرت فإن البلدين لهما القيم والقواسم الروحية المشتركة العظيمة وقد آن الأوان للانطلاق نحو إحياء الأواصر التاريخية المجيدة من خلال تفعيل العلاقات بين الشعبين والبلدين. ونحبذ أن تتطرق السلطات المعنية في البلدين في أسرع وقت لبحث مسألة تدشين الخط الجوي المباشر بين دوشنبه وإحدى المدن الكبرى في المملكة.
* ما تقييمكم للدور الذي تلعبه السعودية في المنطقة من أجل إرساء دعائم الأمن والسلام الدوليين ومكافحة الإرهاب ومبادرتها الأخيرة في هذا المجال؟
- مع الأسف تواجه كافة المناطق في العالم وبما في ذلك الشرق الأوسط مخاطر عالمية مثل الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات. وكل هذه الوقائع والأحداث تبرز حقيقة مفادها أن التداعيات والتهديدات المستجدة للحضارة الإنسانية تتصاعد حدتها بتشكل منتظم متحدية أمن الدول الصغيرة والعظمى في العالم على حد سواء، بل مصير البشرية بأسرها. وإن مشاكل العصر تثبت مجددًا أن الإرهابي لا وطن له ولا قومية ولا دين ولا مذهب بل إنه يمثل تهديدًا للمجتمع الدولي ولكل من يعيش على المعمورة. والظواهر المأساوية من الإرهاب والتطرف لا تمت بصلة للدين ولا للدين الإسلامي على وجه الخصوص حيث إن الإسلام تُشَوَّه صورته ويستغل اسمه من أجل تحقيق الأهداف والمآرب السياسية المغرضة. وإنني كنت قد أثرت هذه القضية أكثر من مرة في المحافل الدولية الرفيعة المستوى، ومن على منبر منظمة الأمم المتحدة، واليوم أعود وأكرر أن محاولة تدنيس اسم الإسلام النقي بظاهرة الإرهاب الفظيعة والبشعة إنما هي خطأ بعينه. واليوم نحن بحاجة أكثر من ذي قبل إلى تعزيز مبدأ التسامح الذي يبرز صورة المسلمين كأناس متحضرين ومثقفين وروّاد العلم والمعرفة، الأمر الذي يخدم مصلحة التعاون البناء بين كافة القوى البشرية السليمة. كما أن الواقع اليوم يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات نافذة ومنسقة ومبادرات بناءة. وفي هذا الصدد تلعب السعودية دورًا محوريًا بما تتبوأه من مكانة مشهودة وسمعة طيبة في العالم الإسلامي. وإننا إذ نرحب بمساعي حكومة المملكة الرامية إلى تحقيق التنمية لبلدان العالم الإسلامي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية نعتقد أنها تمثل وسيلة نافذة لمقاومة التحديات الحديثة للأمن والاستقرار.
* ما رؤيتكم تجاه أزمات منطقة الشرق الأوسط كالأزمة السورية واليمنية والقضية الفلسطينية وسبل حلها؟
- لا يخفى أن التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الأخيرة باتت تثير القلق البالغ لدى المجتمع الدولي. ومن الواضح أن الأزمات في اليمن وسوريا بالإضافة إلى القضية الفلسطينية تخل بالسلام والاستقرار والأمن في المنطقة بشكل خطير. ونحن في طاجيكستان إذ ندرك العواقب المأساوية من زعزعة الأمن والاستقرار من خلال معايشتنا الحرب الأهلية في تاريخنا الحديث نرى أن إطلاق الحوار الوطني الشامل والأخذ بتجربة التفاوض والدبلوماسية السلمية لدول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج تحت قيادة السعودية سيكون له دور مهم وبناء في تسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. وفي سبيل التوصل إلى التسوية السلمية للأزمة السورية والأزمة اليمنية ولتحقيق الأمن والاستقرار وإنهاء العنف والصراعات الدموية في هذين البلدين من الأهمية بمكان أن يتم التعويل على إمكانيات وصلاحيات منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. ونحن نتطلع إلى أن المساعي المبذولة في إطار هاتين المنظمتين ستساعد بشكل مطلوب على التوصل للحل السياسي للقضيتين السورية واليمنية.
* ما تقييمكم للاقتصاد في طاجيكستان وما نسبة نموه؟ وهل هناك مشروع معين تستهدفون به تقوية موارد الاقتصاد؟
- طاجيكستان هي دولة حبيسة لا تطل على البحار المفتوحة وأن 93 في المائة من مساحتها عبارة عن الجبال. ومعظم المناطق المأهولة بالسكان في البلاد تقع على ارتفاع ألفين أو ثلاثة آلاف متر من منسوب سطح البحر، الأمر الذي يتطلب مجهودات ضخمة للحفاظ على البنية التحتية الاقتصادية والمرافق الاجتماعية فيها. وحرصا على التنمية المستدامة للبلاد والارتقاء برفاهية المواطنين قامت حكومة طاجيكستان بتبني ثلاثة أهداف استراتيجية وهي التوصل إلى الاكتفاء الذاتي في الطاقة وتحقيق الأمن الغذائي والخروج من العزلة بسبب الحدود الجغرافية لأن البلاد لا تطل على البحار المفتوحة، وفي سياق تتبع الأهداف المشار إليها تم التوصل إلى حل كثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية كاملا أو جزئيا. وإلى جانب ذلك، ما زالت هناك سلسلة من المشاكل تعترض مسيرة التنمية في البلاد بسبب تدهور الأوضاع السياسية في مختلف المناطق في العالم وتداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وعدم استقرار أسواق المال والخامات العالمية، فضلا عن وجود العقبات الاصطناعية بالمنطقة. وكما هو معروف فإن طاجيكستان تمثل أهم مصادر المياه في آسيا الوسطى حيث إن 60 في المائة من الموارد المائية في المنطقة تتولد من الأنهار الجليدية فيها. وإن الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية من جراء التغير المناخي يمثل تهديدا خطيرًا لعملية توفير ظروف الحياة الكريمة للأهالي والحفاظ على الموارد المائية. خلال صيف العام الجاري فقط تكبد السكان واقتصاد البلاد خسائر مادية جسيمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة للكوارث الطبيعية الناجمة عن المياه. وإن بلادنا تولي عناية فائقة بترشيد استخدام موارد الطاقة المتجددة ولا سيما الطاقة المائية الأمر الذي من شأنه أن يساعد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبلورة «الاقتصاد الأخضر». وفي ذات الوقت تطوير المشاريع الكهرومائية سيمهد بشكل ملحوظ للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية الناجمة عن المياه. وبناء على ذلك تعتبر تنمية قطاع الطاقة واحدة من أولويات حكومة طاجيكستان. وانطلاقا من هذه الرؤية تواصل طاجيكستان حاليا عملية ترميم وتجديد وتشييد المحطات الكهرومائية، كما أنها تتخذ خطوات عملية لتطوير شبكات نقل الطاقة الكهربائية سواء في الداخل أو في الخارج بغية الاتصال بغيرها من دول المنطقة. وعلى الصعيد الإقليمي نحن في انتظار أن عام 2016 سيشهد انطلاق مشروع كاسا 1000 وهو مشروع دولي إقليمي لمد خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي. وهذا المشروع له أهمية إقليمية كبيرة حيث إنه يرمي إلى تطوير سوق الطاقة في كل من آسيا الوسطى وجنوب آسيا. كما أن هناك عشرات المشاريع الإقليمية الواعدة الأخرى التي تم تخطيطها ونحن على استعداد لتنفيذها بالتعاون مع شركائنا الدوليين والإقليميين. ومن الواضح أنه لا توجد دولة متطورة في العالم المعاصر تمكنت من الوصول إلى التقدم والازدهار اليوم من غير التنمية الشاملة لشبكات اتصالاتها وقبل كل شيء سكك الحديد والطرق البرية. وإلى يومنا هذا تم العمل على اتخاذ التدابير وتخطيط مشاريع البنية التحتية الكثيرة من أجل الخروج بالبلاد من العزلة. فإن تطوير هذه المشاريع من شأنه أن يربط طاجيكستان بالبلدان المجاورة، أي بالبنية التحتية الإقليمية للنقل والاتصالات. وفي هذا الصدد قمنا بتخطيط مشروعي سكك الحديد: طاجيكستان - أفغانستان - تركمانستان وطاجيكستان - الصين. كما يتوقع أن يتم تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطريق بين طاجيكستان والصين والذي سيربطنا أيضا بأحد شركائنا التجاريين والاقتصاديين في المنطقة وهي باكستان. كما أن لدينا خطة لتطوير شبكة النقل مع أفغانستان وإننا مستعدون لإعداد وتنفيذ مشاريع بعينها مع شركائنا. والهدف المنشود من هذه المشاريع يتمثل في إيجاد الإمكانيات الواسعة لدول المنطقة في مستقبل قريب ومن خلال ذلك إعطاء دفع جديد لتنمية التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا الجنوبية والوسطى الشاسعة بأسرها.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.