رئيس طاجيكستان: السعودية دولة محورية.. والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب

رحمان لـ {الشرق الأوسط} : بحثت مع الملك سلمان تعزيز العلاقات ومكافحة التطرف وتأمين المنطقة

إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
TT

رئيس طاجيكستان: السعودية دولة محورية.. والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب

إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

قال إمام علي رحمان، رئيس طاجيكستان، إن السعودية دولة محورية وشريك استراتيجي مهم لبلاده، على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، مبينا أنه بحث مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، سبل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وبسط الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد رحمان أن العالم بأسره، يواجه مخاطر الإرهاب والتطرف التي تهدد الأمن الدولي، مبينا أن الظواهر المأساوية من الإرهاب والتطرف لا تمت للدين الإسلامي بصلة، مشيرا إلى أن ربط اسم الإسلام بظاهرة الإرهاب الفظيعة والبشعة على حد تعبيره خطأ فادح.
وقال رحمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات نافذة ومنسقة وإطلاق مبادرات بناءة لمحاربة الإرهاب»، مشيرا إلى أن السعودية، تلعب دورا محوريا بما تتبوأه من مكانة مشهودة وسمعة طيبة في العالم الإسلامي.
وأشار رحمان، أن الأزمات في اليمن وسوريا وفلسطين، تخلّ بالسلام والاستقرار والأمن في المنطقة بشكل خطير، مبينا أن إطلاق الحوار الوطني الشامل والأخذ بتجربة التفاوض والدبلوماسية السلمية لدول المنطقة وفي مقدمتها السعودية، سيكون له دور مهم وبناء في تسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. وعلى صعيد طاجيكستان، أوضح الرئيس رحمان، أن بلاده حريصة على التنمية المستدامة للبلاد والارتقاء برفاهية المواطنين، مشيرا إلى توقيع الجانبين السعودي والطاجيكي، على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجالات النقل الجوي والتعليم والشباب والرياضة والعلم والتكنولوجيا والصحة والأمن، فإلى تفاصيل الحوار
* ما تقييمكم للعلاقات بين السعودية وطاجيكستان من الناحية التاريخية والسياسية والاقتصادية؟
- إن شعبي طاجيكستان والسعودية تربطهما القيم الحضارية والروحية السامية والوشائج التاريخية والثقافية الممتدة إلى أكثر من ألف عام، ومن هذا المنطلق بالذات وفي مطلع تسعينيات القرن العشرين بادرت المملكة باعتراف سيادة طاجيكستان لتكون في طليعة بلدان العالم الإسلامي والعربي، بل جميع بلدان العالم التي أقامت علاقات التعاون مع بلادنا بعد إعلان استقلالها، حيث أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 22 فبراير (شباط) 1992. ومنذ ذلك الحدث الذي سجل في ذاكرة التاريخ الحديث للبلدين، يمضي الطرفان قدما نحو مواصلة مسيرة علاقات التعاون البناءة المتبادلة المنفعة والمطّردة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي تنبني على قاعدة الصداقة والأخوة التقليدية وحسن التفاهم والثقة الصادقة والاحترام المتبادل. وطاجيكستان تعتبر المملكة الصديقة شريكها المهم في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، ومن هنا نولي عناية دائمة وفائقة بتعزيز وتنمية العلاقات المتعددة المناحي معها ونسعى إلى توثيق صلات التضامن والتعاون والعلاقات المتميزة بما يصب لمصلحة شعبي البلدين، وعلى الصعيد السياسي فإن طاجيكستان والسعودية تقيمان إلى يومنا هذا اتصالات مستمرة على أعلى مستويات مما يمثل عاملا مهما لإيجاد فرص جديدة للتعاون في كثير من المجالات، وخلال الفترة التي تلي إقامة العلاقات الدبلوماسية بين طاجيكستان والمملكة تشرفت ثلاث مرات بزيارة مهد الحضارة الإسلامية ومسقط رأس خاتم النبيين (صلى الله عليه وسلم) وآخر هذه الزيارات كانت عام 2005. كذلك، فإن لقاءات القمة التي عقدت خلال تلك الزيارات كانت مثمرة وهادفة حيث إنها أعطت زخما جديدا للعلاقات بين بلدينا، وإن فرصة اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين الآن والتي تتسنى لنا بمشيئة الله تعالى أولاً ثم بعناية المقام السامي تمثل بشكل واضح استمرارا هادفا لمثل هذه الاتصالات التي ترمي إلى تعزيز المزيد من العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وتجدر الإشارة إلى أن كلا البلدين لديهما مواقف متقاربة أو متشابهة حيال أهم قضايا السياسة الدولية حيث إنهما يتعاونان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهما من المنظمات المتخصصة بغية التوصل إلى تسويتها. وحرصا على تعزيز التواصل والمشاورات السياسية الدائمة قام الجانبان عام 2014 على مستوى وزارتي الخارجية بالتوقيع على مذكرة التفاهم بشأن المشاورات السياسية الثنائية، التي لها بالغ الأهمية لإيجاد الأرضية المعتمدة لعلاقاتنا السياسية. وأما علاقات التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين فهي تسير وفقا لمتطلبات الاتفاقية العامة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والثقافة والرياضة وشؤون الشباب وتصبو نحو آفاق جديدة بالتدريج. كما أن اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني تلعب دورا محوريا على صعيد تنمية العلاقات الثنائية بين الجانبين. وفي إطار نشاط هذه الآلية المشتركة تمكَنّا من وضع استراتيجية التعاون بين بلدينا والعمل على التنفيذ المتتبع لأهدافها الرئيسية. وإن نتائج الدورة الأولى لاجتماعات اللجنة المشار إليها في عاصمة طاجيكستان مدينة دوشنبه كشفت أن البلدين يمتلكان قدرات فائقة للتعاون إلا أنهما لم يستغلاها بعدُ بشكل مثمر. ونأخذ على سبيل المثال مجال التجارة. وفقا للإحصائيات فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يرتقي إلى مستوى الإمكانيات والمقومات المتاحة، مما ينحصر على حالات فردية من عمليات التصدير والاستيراد. وإلى عام 2014، بلغ حجم تمويلات الجانب السعودي لاقتصاد طاجيكستان ما يزيد عن 70 مليون دولار كقروض ميسرة وغير ذلك من العمليات المالية. ناهيك عن واقع تعاون الجانبين في مجال تطوير المشاريع العملاقة والذي لا يمثل شيئا حتى الآن. إن هذه المؤشرات لا يمكن على الإطلاق أن تعكس فرص وقدرات البلدين.
* برأيكم أين تكمن أهمية البلدين من حيث المقومات الاقتصادية والسياسية وما أهم الملفات التي بحثتها مع خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس؟
- بحثت وتبادلت مع خادم الحرمين الشريفين، الآراء حول قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ولا سيما مكافحة الإرهاب والتطرف، مع الأخذ بعين الاعتبار مقومات وإمكانيات الجانبين، فإننا بحثنا سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين طاجيكستان والسعودية، كما تضمنت المباحثات، التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والمال والاستثمار والصناعات الخفيفة والطاقة والمياه والزراعة وتصنيع منتجاتها والسياحة والعلم والتعليم والتكنولوجيا والشباب والرياضة والصحة وكذلك الثقافة والحضارة والأمن كمجالات واعدة للتعاون. وأكدنا على أنه آن الأوان لنولي عناية خاصة بقطاعات الاقتصاد الأصولية والواقعية ونعمل على إقامة التعاون المثمر الطويل المدى بين البلدين في هذه الاتجاهات. وإن القدرات المالية والتكنولوجية الفائقة للمملكة من جانب والموارد الطبيعية والبشرية العملاقة لطاجيكستان من جانب آخر من شأنها أن تفتح لنا آفاقا واسعة للتعاون، كما طرحت لخادم الحرمين الشريفين، موضوع إمكانية مشاركة الجانب السعودي في عدد من مشاريع القطاعات المشار إليها آنفا، حيث وقعنا على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجالات النقل الجوي والتعليم والشباب والرياضة والعلم والتكنولوجيا والصحة والأمن، الأمر الذي يدل على مدى حرص الجانبين على تعزيز علاقات التعاون في هذه المجالات.
* ما هي المشاريع والاتفاقيات الملحّة التي تنوون العمل عليها مستقبلا لتعزيز التعاون بين البلدين؟ وهل هناك تطلعات لشراكة مع السعودية في قطاعات الطاقة الكهرومائية والقطاع الزراعي تحديدا؟
- إن مشاريع الطاقة الكهرومائية مثل مد الخطوط العابرة للحدود لنقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي وإنشاء وإعمار المحطات الكهرومائية والمحطات الفرعية وكذلك استخراج ومعالجة المعادن الطبيعية واستصلاح الأراضي القاحلة للمقاصد الزراعية وتنمية البنية التحتية للنقل في البلاد هي من الأولويات التي نتطلع فعلاً إلى مشاركة الجانب السعودي في تنفيذها وتمويلها. واليوم طاجيكستان تتوفر لديها كافة الظروف الملائمة لتنمية تعاوننا المتبادل المنفعة في المجالات التي تم سردها. وأود أن أؤكد أن هذا النوع من التعاون بيننا يتجاوب مع أهداف التنمية المستدامة في المنطقة، وبرأينا قد حان الوقت لنعمل على إطلاق مبادرات عملية وواضحة لتفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وإني أعتقد أن إنشاء بنك سعودي أو تدشين فرع لأحد بنوك الدولة الصديقة في بلادنا سيلعب دورًا بارزًا في تنمية العلاقات الثنائية. كما أننا على استعداد لدراسة خبرة المملكة في النظام المصرفي الإسلامي والتعاون معها. وبما أن المملكة تتميز بخبرة عريضة ومفيدة في مجال الاستثمارات فإننا نتطلع إلى دعم ومساندة البلد الصديق في هذا الاتجاه. وفي هذا السياق سوف نرحب بإنشاء مجلس الاستثمار الطاجيكي والسعودي لدراسة المشاريع والبرامج الاستثمارية وتقييمها بصورة شاملة ومتأصلة. وكما أشرت فإن البلدين لهما القيم والقواسم الروحية المشتركة العظيمة وقد آن الأوان للانطلاق نحو إحياء الأواصر التاريخية المجيدة من خلال تفعيل العلاقات بين الشعبين والبلدين. ونحبذ أن تتطرق السلطات المعنية في البلدين في أسرع وقت لبحث مسألة تدشين الخط الجوي المباشر بين دوشنبه وإحدى المدن الكبرى في المملكة.
* ما تقييمكم للدور الذي تلعبه السعودية في المنطقة من أجل إرساء دعائم الأمن والسلام الدوليين ومكافحة الإرهاب ومبادرتها الأخيرة في هذا المجال؟
- مع الأسف تواجه كافة المناطق في العالم وبما في ذلك الشرق الأوسط مخاطر عالمية مثل الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات. وكل هذه الوقائع والأحداث تبرز حقيقة مفادها أن التداعيات والتهديدات المستجدة للحضارة الإنسانية تتصاعد حدتها بتشكل منتظم متحدية أمن الدول الصغيرة والعظمى في العالم على حد سواء، بل مصير البشرية بأسرها. وإن مشاكل العصر تثبت مجددًا أن الإرهابي لا وطن له ولا قومية ولا دين ولا مذهب بل إنه يمثل تهديدًا للمجتمع الدولي ولكل من يعيش على المعمورة. والظواهر المأساوية من الإرهاب والتطرف لا تمت بصلة للدين ولا للدين الإسلامي على وجه الخصوص حيث إن الإسلام تُشَوَّه صورته ويستغل اسمه من أجل تحقيق الأهداف والمآرب السياسية المغرضة. وإنني كنت قد أثرت هذه القضية أكثر من مرة في المحافل الدولية الرفيعة المستوى، ومن على منبر منظمة الأمم المتحدة، واليوم أعود وأكرر أن محاولة تدنيس اسم الإسلام النقي بظاهرة الإرهاب الفظيعة والبشعة إنما هي خطأ بعينه. واليوم نحن بحاجة أكثر من ذي قبل إلى تعزيز مبدأ التسامح الذي يبرز صورة المسلمين كأناس متحضرين ومثقفين وروّاد العلم والمعرفة، الأمر الذي يخدم مصلحة التعاون البناء بين كافة القوى البشرية السليمة. كما أن الواقع اليوم يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات نافذة ومنسقة ومبادرات بناءة. وفي هذا الصدد تلعب السعودية دورًا محوريًا بما تتبوأه من مكانة مشهودة وسمعة طيبة في العالم الإسلامي. وإننا إذ نرحب بمساعي حكومة المملكة الرامية إلى تحقيق التنمية لبلدان العالم الإسلامي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية نعتقد أنها تمثل وسيلة نافذة لمقاومة التحديات الحديثة للأمن والاستقرار.
* ما رؤيتكم تجاه أزمات منطقة الشرق الأوسط كالأزمة السورية واليمنية والقضية الفلسطينية وسبل حلها؟
- لا يخفى أن التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الأخيرة باتت تثير القلق البالغ لدى المجتمع الدولي. ومن الواضح أن الأزمات في اليمن وسوريا بالإضافة إلى القضية الفلسطينية تخل بالسلام والاستقرار والأمن في المنطقة بشكل خطير. ونحن في طاجيكستان إذ ندرك العواقب المأساوية من زعزعة الأمن والاستقرار من خلال معايشتنا الحرب الأهلية في تاريخنا الحديث نرى أن إطلاق الحوار الوطني الشامل والأخذ بتجربة التفاوض والدبلوماسية السلمية لدول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج تحت قيادة السعودية سيكون له دور مهم وبناء في تسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. وفي سبيل التوصل إلى التسوية السلمية للأزمة السورية والأزمة اليمنية ولتحقيق الأمن والاستقرار وإنهاء العنف والصراعات الدموية في هذين البلدين من الأهمية بمكان أن يتم التعويل على إمكانيات وصلاحيات منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. ونحن نتطلع إلى أن المساعي المبذولة في إطار هاتين المنظمتين ستساعد بشكل مطلوب على التوصل للحل السياسي للقضيتين السورية واليمنية.
* ما تقييمكم للاقتصاد في طاجيكستان وما نسبة نموه؟ وهل هناك مشروع معين تستهدفون به تقوية موارد الاقتصاد؟
- طاجيكستان هي دولة حبيسة لا تطل على البحار المفتوحة وأن 93 في المائة من مساحتها عبارة عن الجبال. ومعظم المناطق المأهولة بالسكان في البلاد تقع على ارتفاع ألفين أو ثلاثة آلاف متر من منسوب سطح البحر، الأمر الذي يتطلب مجهودات ضخمة للحفاظ على البنية التحتية الاقتصادية والمرافق الاجتماعية فيها. وحرصا على التنمية المستدامة للبلاد والارتقاء برفاهية المواطنين قامت حكومة طاجيكستان بتبني ثلاثة أهداف استراتيجية وهي التوصل إلى الاكتفاء الذاتي في الطاقة وتحقيق الأمن الغذائي والخروج من العزلة بسبب الحدود الجغرافية لأن البلاد لا تطل على البحار المفتوحة، وفي سياق تتبع الأهداف المشار إليها تم التوصل إلى حل كثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية كاملا أو جزئيا. وإلى جانب ذلك، ما زالت هناك سلسلة من المشاكل تعترض مسيرة التنمية في البلاد بسبب تدهور الأوضاع السياسية في مختلف المناطق في العالم وتداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وعدم استقرار أسواق المال والخامات العالمية، فضلا عن وجود العقبات الاصطناعية بالمنطقة. وكما هو معروف فإن طاجيكستان تمثل أهم مصادر المياه في آسيا الوسطى حيث إن 60 في المائة من الموارد المائية في المنطقة تتولد من الأنهار الجليدية فيها. وإن الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية من جراء التغير المناخي يمثل تهديدا خطيرًا لعملية توفير ظروف الحياة الكريمة للأهالي والحفاظ على الموارد المائية. خلال صيف العام الجاري فقط تكبد السكان واقتصاد البلاد خسائر مادية جسيمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة للكوارث الطبيعية الناجمة عن المياه. وإن بلادنا تولي عناية فائقة بترشيد استخدام موارد الطاقة المتجددة ولا سيما الطاقة المائية الأمر الذي من شأنه أن يساعد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبلورة «الاقتصاد الأخضر». وفي ذات الوقت تطوير المشاريع الكهرومائية سيمهد بشكل ملحوظ للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية الناجمة عن المياه. وبناء على ذلك تعتبر تنمية قطاع الطاقة واحدة من أولويات حكومة طاجيكستان. وانطلاقا من هذه الرؤية تواصل طاجيكستان حاليا عملية ترميم وتجديد وتشييد المحطات الكهرومائية، كما أنها تتخذ خطوات عملية لتطوير شبكات نقل الطاقة الكهربائية سواء في الداخل أو في الخارج بغية الاتصال بغيرها من دول المنطقة. وعلى الصعيد الإقليمي نحن في انتظار أن عام 2016 سيشهد انطلاق مشروع كاسا 1000 وهو مشروع دولي إقليمي لمد خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي. وهذا المشروع له أهمية إقليمية كبيرة حيث إنه يرمي إلى تطوير سوق الطاقة في كل من آسيا الوسطى وجنوب آسيا. كما أن هناك عشرات المشاريع الإقليمية الواعدة الأخرى التي تم تخطيطها ونحن على استعداد لتنفيذها بالتعاون مع شركائنا الدوليين والإقليميين. ومن الواضح أنه لا توجد دولة متطورة في العالم المعاصر تمكنت من الوصول إلى التقدم والازدهار اليوم من غير التنمية الشاملة لشبكات اتصالاتها وقبل كل شيء سكك الحديد والطرق البرية. وإلى يومنا هذا تم العمل على اتخاذ التدابير وتخطيط مشاريع البنية التحتية الكثيرة من أجل الخروج بالبلاد من العزلة. فإن تطوير هذه المشاريع من شأنه أن يربط طاجيكستان بالبلدان المجاورة، أي بالبنية التحتية الإقليمية للنقل والاتصالات. وفي هذا الصدد قمنا بتخطيط مشروعي سكك الحديد: طاجيكستان - أفغانستان - تركمانستان وطاجيكستان - الصين. كما يتوقع أن يتم تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطريق بين طاجيكستان والصين والذي سيربطنا أيضا بأحد شركائنا التجاريين والاقتصاديين في المنطقة وهي باكستان. كما أن لدينا خطة لتطوير شبكة النقل مع أفغانستان وإننا مستعدون لإعداد وتنفيذ مشاريع بعينها مع شركائنا. والهدف المنشود من هذه المشاريع يتمثل في إيجاد الإمكانيات الواسعة لدول المنطقة في مستقبل قريب ومن خلال ذلك إعطاء دفع جديد لتنمية التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا الجنوبية والوسطى الشاسعة بأسرها.



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.