جدل أميركي متزايد حول «العدالة الضريبية»

اتهامات بـ«حماية الأثرياء» على حساب أصحاب الدخول المنخفضة

جدل أميركي متزايد حول «العدالة الضريبية»
TT

جدل أميركي متزايد حول «العدالة الضريبية»

جدل أميركي متزايد حول «العدالة الضريبية»

عبر السنوات العشرين التي بدأت مع عقد التسعينات من القرن الماضي، كانت معدلات الضرائب الفعلية لفئة كبار أصحاب الدخول في الولايات المتحدة قد انخفضت بشكل عام. ثم، وفي عام 2013، وعقب جولتين من زيادات الضرائب غير الاعتيادية التي تفاوضت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالبيت الأبيض بشأن سريان العمل بهما، شهدت الضرائب ارتفاعا ملحوظا لتلك الفئة من الأثرياء.
ومن واقع البيانات الصادرة يوم الأربعاء الماضي عن إدارة الإيرادات الداخلية الأميركية، فإن المعدل المتوسط لضرائب الدخل الفيدرالية التي يسددها 400 مواطن من ذوي الدخول المرتفعة في البلاد قد ارتفع من 16.7 في المائة في عام 2012 إلى 22.9 في المائة لعام 2013، وهو ذات المستوى – تقريبا – الذي استقر عنده معدل الضرائب في أوائل عام 2000. رغم أنه أدنى من المستوى المسجل في أوائل عقد التسعينات. وقال المحللون «إنه، وبكل المقاييس، يعتبر انتصارا لقضية العدالة الضريبية في البلاد».
لكن الزيادات الأخيرة المسجلة في معدل الضرائب، كما لاحظ الكثير من الخبراء، لا تقدم الكثير في جهود التغلب على المشكلة الكبيرة المتعلقة بنظام الضرائب المستقل والأكثر أريحية للفئة الأكثر ثراء.
ويقول غاريد بيرنشتاين، الذي كان كبير مستشاري الاقتصاد لنائب الرئيس جوزيف بايدن خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس أوباما: «كانت الزيادات المسجلة في معدل الأرباح الرأسمالية من الخطوات المهمة نحو ترسيخ العدالة الضريبية. ولكن عند النظر إلى اتساع قاعدة صناعة التهرب الضريبي، فإن الكثير منها يدور حول محاولة حماية الدخل من التعرض للمسؤولية الضريبية تماما، وليس ذلك إلا نقطة في محيط».
وحتى مع معدلات الضرائب المرتفعة في عام 2013. فإن فئة الـ400 من كبار دافعي الضرائب، الذين حققوا أرباحا تقدر بنحو 265 مليون دولار خلال ذلك العام، سددوا حصة ضريبية أقل بكثير من الدخول المبلغ عنها ممن هم في الفئة التالية بعدهم. على سبيل المثال، نسبة 1 في المائة من كبار أصحاب الدخول - والذي يبلغ متوسط دخلهم 1.24 مليون دولار - سددوا 27 في المائة تقريبا من دخلهم في صورة ضرائب.
علاوة على ما تقدم، ومع أخذ الضرائب على الرواتب في الحسبان، فإن الكثير من الناس من ذوي الدخول المنخفضة، فيما يتراوح بين 150 ألف إلى 200 ألف دولار بالعام، يسددون معدلات من الضرائب الفعلية تماثل تلك المعدلات المفروضة على الأثرياء.
واستفاد الأثرياء بالأساس من حدثين حاسمين عبر العقود القليلة الماضية. كان الحدث الأول هو انخفاض معدل الضرائب على أرباح الاستثمار، والذي هبط في مطلع التسعينات إثر ضغوط من الكونغرس، الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون، عقب قرار الرئيس الأسبق بيل كلينتون بزيادة معدلات الضرائب في عام 1993. ولقد شهد ذلك المعدل انخفاضا أكثر من ذلك في عهد خليفته الرئيس جورج دبليو بوش في أوائل عام 2000، والذي عمد إلى تخفيض كل من معدلات الدخل الاعتيادية إلى جانب أرباح الاستثمار.
لكنه يذكر أن كلا المعدلين ارتفع مجددا في عام 2013، رغم أن معدل الضرائب على أرباح الاستثمار بقي أقل من معدل الدخل الاعتيادي في أوائل عقد التسعينات.
ويقول أنصار المحافظة على انخفاض معدلات الضرائب على أرباح وعوائد الاستثمار أقل من ضرائب الدخل الاعتيادي إن هناك أسبابا معتبرة للاستمرار في ذلك. كما أشاروا إلى أن السياسة تساعد في الحد من الازدواج الضريبي لأرباح الشركات، ويدفعون بأن ذلك من شأنه تعزيز الابتكار من خلال تشجيع المزيد من الاستثمارات والمخاطرة.
ولكن نظرا لأن الفئة الأكثر ثراء تستمد جزءا كبيرا للغاية من دخلها من الاستثمارات، فما من شك أن التخفيضات الضريبية المشار إليها قد أفادتهم بصورة غير متساوية.
وكان للتخفيضات الضريبية على أرباح الاستثمار تأثير مهم آخر، حيث استدعت أحد المحفزات من عصر مضى للفئة الأكثر ثراء، والذي يعمل جنبا إلى جنب مع كبار مستشاري الضرائب المتطورين، للتلاعب مع نظام الضرائب من خلال تحويل الدخل الاعتيادي إلى أرباح استثمارية، والتي تشهد ضرائب في الوقت الحالي تقترب من نصف المعدل الأقصى.
ولنضرب مثالا واحدا أخيرا، فقد كان مديرو صناديق الأسهم الخاصة يتلقون جزءا من دخلهم في صورة رسوم إدارية، والتي يسددون حيالها معدلا على ضرائب الدخل مرتفعا نسبيا، وجزءا آخر من الدخل في صورة حصة من أرباح الصناديق، والتي يسددون بشأنها معدلا على ضرائب أرباح الاستثمار منخفضا نسبيا.
وفي السنوات الأخيرة، برغم ذلك، أصبح من الشائع لمديري صناديق الأسهم الخاصة «التنازل» عن أجزاء كبيرة من دخل الرسوم الإدارية، ويتلقون بدلا منها أجزاء أكبر من الدخل في صورة حصة من أرباح الصناديق، والتي يُفرض عليها معدلات دخل منخفضة.. لكن إدارة الإيرادات الداخلية تقدمت مؤخرا بمقترحات لقواعد من شأنها الحد من تلك الممارسات.
وأثبتت التجارب التاريخية أنه نتيجة لذلك التلاعب، وفي جزء منه، بدأت الفئة الأكثر ثراء تميل نحو التقليل من المعدلات التي يسددونها فعليا إزاء أي مستوى من مستويات معدلات الضرائب الرسمية. وعلى النقيض من ذلك، فإن متوسط المعدلات لغالبية دافعي الضرائب الآخرين تميل إلى الاستقرار النسبي عندما لا تشهد قوانين الضرائب تعديلات تُذكر.
وما بين عامي 2004 و2012، لم تتزحزح معدلات ضرائب الدخل الرسمية وضرائب أرباح الاستثمار بالنسبة لدافعي الضرائب من الأثرياء.
ولكن خلال نفس الفترة، وبفضل أساليب التنازل عن الرسوم، اتجهت فئة الـ400 من كبار دافعي الضرائب، من سداد معدل متوسط يبلغ 18.2 في المائة إلى سداد معدل متوسط يبلغ 16.7 في المائة. أما بالنسبة لقائمة الواحد في المائة من كبار أصحاب الدخول، مع استثناء الفئة الأكثر ثراء التي تمثل واحدا على عشرة من نسبة الواحد في المائة هذه، فقد ارتفعت المعدلات ارتفاعا طفيفا، وصولا إلى 24.1 في المائة من 23.9 في المائة.
وتشير هذه الأدلة التاريخية إلى أن الفئة الأكثر ثراء سوف تتلمس قريبا طريقها للحد من تأثير الزيادات الأخيرة في معدلات الضرائب في عهد الرئيس أوباما. وعلى سبيل المثال، يستغل الكثير من كبار دافعي الضرائب في الوقت الحالي استراتيجيات الضرائب، مثل الاحتفاظ بالدخل في شركات أو كيانات خارجية، حيث تسمح لهم بتأجيل سداد الضرائب على أرباح الاستثمار لسنوات، مما يسمح للأموال بالتضاعف على أساس الإعفاء الضريبي المزعوم.
ويقول بيرنشتاين عن ذلك إن «الهدف من صناعة التهرب الضريبي هو محاولة حماية الدخل من التعرض للمسؤولية الضريبية بالكلية. وإنني أؤكد لكم أنهم يبحثون عن طريقة ملتفة لحماية الأرباح الهائلة التي حققوها أثناء حديثي معكم الآن».
في واقع الأمر، من المتوقع للكثير من دافعي الضرائب الأكثر ثراء البحث عن المزيد من الاستراتيجيات لتأجيل سداد الضرائب على أرباح الاستثمار كرد فعل على ارتفاع معدلات الضرائب عليها. وذلك وفقا لفيكتور فلايشر، وهو خبير قانون الضرائب لدى جامعة سان دييغو. ولاحظ فلايشر أن التهرب الضريبي الناتج عن التأجيل لن يظهر ضمن ببيانات إدارة الإيرادات الداخلية، بسبب أن الدخل لا يُسجل حتى خضوعه للضرائب عقب سنوات من حادثة التأجيل ذاتها.
وعلى الرغم من أن بعض من هذه الاستراتيجيات قد يكون مشكوكا في مشروعيتها، فإن مقدرة إدارة الإيرادات الداخلية على اجتثاثها قد تدهورت. حيث انخفضت ميزانية الإدارة، وفقا لتعديلات التضخم الأخيرة، بما يقرب من 20 في المائة في الفترة بين عامي 2010 و2015، وصولا إلى 10.9 مليار دولار من واقع 13.4 مليار دولار، وفقا لحسابات أجريت بواسطة المركز الليبرالي لشؤون الميزانية والأولويات السياسية، اعتمادا على البيانات الحكومية ذات الصلة. ولقد أدى ذلك إلى تخفيضات كبيرة في رواتب مسؤولي إنفاذ القانون المكلفين باستنقاذ عوائد الضرائب من الأثرياء.
أما قيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، والتي لديها نفوذ وتأثير كبير على ميزانية إدارة الإيرادات الداخلية، فقد بعثت بإشارة باهتة حول استعدادها لإعادة النظر في ذلك التوجه.
في نهاية المطاف، فإن الحكم النهائي على مصير الزيادات الضريبية المقررة في عهد أوباما سوف يكون خليفته في البيت الأبيض. ولقد اقترح كل مرشح جمهوري من مرشحي سباق الرئاسة الأميركية تخفيض بعض أو كل المعدلات الضريبية التي أقر الكونغرس زيادتها على الأثرياء في عام 2012، والتي كانت جزءا من صفقة لتجنب المزيد من الزيادات الضريبية الكبيرة. وبموجب أي من تلك المقترحات، فسوف تنخفض الضرائب على الأثرياء لأدنى من المستويات المنخفضة الأخيرة.
وعلى النقيض من ذلك، دعا كبار المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين إلى المحافظة على - أو زيادة - تلك المعدلات. وإذا ما كانوا يتجهون إلى زيادة الضرائب على أرباح الاستثمار، سوف يكون لها تأثير مزدوج على زيادة المعدلات على الأثرياء ويجعل استراتيجيات التهرب الضريبي غير ذات فائدة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.