بن دغر لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تفكر في إخراج صالح من ورطته مقابل ترك الحوثيين

نائب رئيس «المؤتمر الشعبي» قال إن أقلية في الحزب تؤيد الرئيس السابق.. ومكان انعقاد المباحثات الثالثة لم يتحدد

بن دغر
بن دغر
TT

بن دغر لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تفكر في إخراج صالح من ورطته مقابل ترك الحوثيين

بن دغر
بن دغر

قال الدكتور أحمد عبيد بن دغر، مستشار الرئيس اليمني، إن روسيا تفكر في محاولة إخراج الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من ورطته، مقابل أن يترك الحوثيين يواجهون مصيرهم، أو ينصاعون للسلام، مشيرًا إلى أن فلاديمير ديدوشكين، السفير الروسي في صنعاء، أبلغه بأن بلاده لا تزال تعمل وفقًا لقرار مجلس الأمن، وأن صالح أصبح بحد ذاته «مشكلة».
وأوضح الدكتور بن دغر، وهو أيضًا النائب الأول لحزب المؤتمر الشعبي العام، أن الأقلية من فروع الحزب، لا تزال تؤيد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وأنه حاول مرارًا تقديم الدعوة للجنة الدائمة لانعقاد جلستها، إلا أنه لم يحضر أحد. وأشار مستشار الرئيس اليمني في حوار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك معلومات عن اتفاق سري جرى بين المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين، مفاده الانتقام من كل الأطراف التي كانت بالسلطة وأدت إلى إقالة صالح في 2011، وترتب عليه، زحف الميليشيات الحوثية إلى صنعاء، وأن هناك اتصالات مع الحوثي وصالح قبل مارس (آذار) 2015، بعضها مكتوب عبر رسائل، وأخرى عبر اتصالات هاتفية. وقال: «أظن أن هناك اتفاقًا آخر سابقًا ربما جرى مع أحد المقربين من صالح، وهو أحمد علي عبد الله صالح، وعبد الملك الحوثي»
* هل يريد الرئيس المخلوع صالح فتح الحوار مع السعودية من خلال الاتهامات التي وجهها ضدها؟
- الرئيس المخلوع صالح عندما يجد نفسه في موقع صعب يبحث دائمًا، ولو شكليًا، عن مخرج آمن. وظن أنه إذا اتهم السعودية بأن ذلك سيشكل له مخرجًا وسيعطيه الفرصة إلى الحوار المباشر معها. أنا على يقين من أن السعودية لن تستجيب لرغبات ونزوات صالح، وأعتقد أنها حاولت منذ فترة أن تجعل صالح في المكان الذي تراه مناسبًا خلال السنوات الماضية، إلا أنه كان ناكرًا للجميل. يكفي فقط أن الرياض في عهد الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، أنقذته من الموت في 3 يونيو (حزيران) 2011، وأرسلت له طائرة خاصة مزودة بالأجهزة الطبية والكوادر الاستشارية.
صالح شعر بالهزيمة خلال الأيام الماضية ربما للمرة الأولى يسمع المدافع بالقرب من العاصمة صنعاء، ويسمع أيضًا أصواتًا مختلفة عما كان يختلف عليه في السابق، وخصوصًا أن اليمنيين تحملوا نزوات هذا الرجل وهم يدركون أن مصالحهم تختلف عن مصالح المتمردين. يعمل المخلوع على التغير في تحالفاته، وينشئ أيضًا تحالفات جديدة، لضمان بقائه في السلطة، وهذا ما فعله تمامًا، وقام بمحاربة الحوثيين ست مرات متتالية، وضحى بنحو 15 ألفًا من الضباط والجنود في القوات اليمنية المسلحة، وفجأة انقلب حليفًا لهم.
* الحرب بدأت منذ 8 أشهر.. لماذا حكمت على صالح بأنه أصبح يسمع صوت المدافع خلال الأيام الماضية؟
- بنيت على معطيات على الأرض تقول إن الحوثيين سيطروا على أجزاء كبيرة على الأرض، وهم في الواقع سيطروا على خمسة أقاليم وأجزاء من إقليم حضرموت، والمتغير الثاني في وعي المجتمع اليمني. منذ ثمانية أشهر، لم تكن هناك مقاومة شعبية في عدن ولحج وأبين ومناطق أخرى، وكانت المقاومة في بدايتها في تعز، وصالح يعرف جيدًا أن المعطيات على الأرض. والسياسة الدولية لم تعد في نفس الحال على ما كانت عليه في بداية مارس الماضي، وهذه المعطيات فرضت عليه أن يفكر بطريقة مختلفة، ولكنه أراد أن يظهر بشكل قوي ومنتصر، وأن يطلب من السعودية أن تتحاور معه، دون أن يتحاور هو مع الحكومة الشرعية.
* كنت قريبًا منه عقدًا من الزمن.. هل سيسقط المخلوع صالح؟
- صالح في رأسه أمر واحد فقط، البقاء في السلطة، فإن خسر ذلك، فيبحث أن يكون شريكًا فيها، وإن خسر ذلك، فضمان السلطة لتوريث السلطة لأحد أبنائه، وجميع النقاط الثلاث أهداف رئيسية يسعى إليها، ويوجه لها كل إمكانياته وعلاقاته الشخصية، والقبول الشعبي، ولكن عندما شعر أن مخرجات الحوار الوطني ستؤدي إلى دولة اتحادية لا مركزية، بحيث لن يستطيع أحد أن يتحكم فيها طرف من الأطراف بما فيها صنعاء، ويمنح ذلك تقسيم السلطة والثورة، وأن هذه المخرجات ستقضي على كل آماله، فذهب إلى البحث عن تحالفات جديدة تمنحه البقاء في السلطة، أو إعطاء الفرصة لأحد أقاربه، وأظن، أن هناك اتفاقًا سريًا جرى بين عبد الملك الحوثي وصالح، وهذا الاتفاق جرى بالانتقام من كل الأطراف التي كانت بالسلطة وأدت إلى إقالة صالح في 2011، وترتب عليه، زحف الميليشيات الحوثية إلى صنعاء، لأن الحرس الجمهوري وألوية الجيش، إما أنها لا تزال متأثرة في صالح، وإما أنها تتبع للحرس الجمهوري لأحمد علي عبد الله صالح، وهذه القوات لم تقاتل الحوثيين في دماج وحشد وعمران، الطرف الوحيد الذي صمد هو «الشهيد» اللواء حميد القشيبي، وعمل بالتضحية والدفاع عن عمران، وخذله.
ونفذت الميليشيات الحوثية عمليات انتقام في دماج لطرف ما، وفي حاشد للانتقام من أبناء الأحمر، وعمران للانتقام من علي محسن الأحمر والقشيبي للانتقام منه، وأخيرًا في صنعاء للانتقام من الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي.
* ما تفاصيل وأدوات الاتفاق السري بين صالح والحوثي من وجهة نظرك؟
- كان هناك بعض المؤشرات ولقاءات تجري مع القيادات الحوثية في ذلك الوقت، وأيضًا اتصالات مباشرة مع عبد الملك الحوثي وصالح، قبل مارس 2015، أي قبل وصول الحوثيين إلى صنعاء، وهذه الاتصالات بعضها مكتوب عبر رسائل، وأخرى عبر اتصالات هاتفية، وأظن أن هناك اتفاقًا سابقًا ربما جرى مع أحد المقربين من صالح، وهو أحمد علي عبد الله صالح، وعبد الملك الحوثي، ويترتب على هذا السيناريو الكبير، أن تبدو قوات الحرس الجمهوري متخاذلة أو تعمل على مقاومة عسكرية، ولا بد من سيناريو لإخراجهم من الحرج.
* هل كان الرئيس المخلوع يستشيركم حينما كنت مقربًا منه؟
- كل الرموز كانت قريبة من صالح، وبعد 2011 لم تنقطع العلاقة مباشرة، ولكن حصلت عوامل عدة أدت إلى تعكير صفو هذه العلاقة، وأدت هذه النتائج إلى تأزم المواقف فيما بينهم، وكان هناك مطبخان لدى صالح، أحدهما المطبخ السياسي ويضم عبد ربه منصور هادي، وعبد الكريم الإرياني، وعبد العزيز عبد الغني، وعبد القادر باجمال، وعلي مجوف، والآخر المطبخ الأسري والعسكري، وأبرز أعضائه أبناء صالح، وهم أحمد وطارق وعمار، ويجري فيه لقاءات خاصة، قليل من يعرف هذه اللقاءات، والمطبخ السياسي كان يقر السياسات في اللجنة العامة، ومنها التي أرغمت على المبادرة الخليجية، وآليته السياسية، وهو الذي يديرها بنفسه.
* التقيت في الرياض مع السفير الروسي في صنعاء.. ما أبرز المحاور التي جرت مناقشتها؟
- لقاء فلاديمير ديدوشكين السفير الروسي في صنعاء كان على هامش لقاء دبلوماسي في الرياض، وأبلغني بأنه سيذهب إلى اليمن لمقابلة علي عبد الله صالح، وأعتقد أنه قابله، وذلك لمحاولة تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في اليمن، فسألته عما إذا كان يعتقد تحقيقه للسلام على ضوء قرار مجلس الأمن 2216، فأجاب نحن (في روسيا) ما زلنا نقف مع قرار مجلس الأمن بشأن اليمن، إلا أن صالح أصبح مشكلة، فرددت عليه: «روسيا باستطاعتها إخراج صالح من ورطته، ونصحه بأن يخرج وأن يترك الحوثيين يواجهون مصيرهم، أو ينصاعون للسلام، ونحن في نهاية المطاف لا بد أن نذهب للسلام، كل نهاية للحرب الذهاب للسلام»، فرد عليَّ السفير ديدوشكين: «هذا ما نفكر فيه ونعمل من أجله».
لكن في الغالب، أعتقد أن صالح يبحث عن وسيلة لجر الروس إلى اليمن، فإذا شعر بأن هناك مصالح في اليمن، لا أظن أن زيارة السفير الروسي ستحقق ما يريده، يمكن أن يطرحوا عليه فكرة الخروج الآمن من صنعاء، وخصوصًا أن الأميركان والبريطانيين وإحدى دول الخليج، عرضت عليه فكرة الخروج الآمن من صنعاء إلا أنه كان يرفض.
* كم تشكل نسبة كراسي حزب المؤتمر الشعبي العام للموالين لصالح؟
- لاحظ أن ثلثي الأرض والسكان اليمنية، خارج سيطرة صالح، وثلثي فروع «المؤتمر» خارج سيطرته أيضًا الآن الأقلية من فروع «المؤتمر» تؤيد صالح، وحاول المخلوع أن تقديم الدعوة للجنة الدائمة للانعقاد جلسته، ولم يحضر أحد.
الآن، يقدم دعوة للجنة العامة وهي بمثابة المكتب السياسي، ولا يحضر معه إلا بعض الأشخاص، ويعمل على تغطية القاعة خلال التصوير على أن عدد الحضور كبير، كي يعتقد المشاهد أن اللجنة العامة اكتمل نصابها أمام صالح، وهي لست بحقيقة.
«المؤتمر الشعبي العام» منقسم على نفسه، ويحاول أن يصادر صالح المؤتمر الشعبي العام لصالحه، ويوظفه لتحقيق أهدافه ولكن في نهاية المطاف، الوقائع على الأرض لا تشير إلى هذا، ولكن الصحيح الطرف الذي يرفض صالح وبرامجه وأهدافه ويؤيد الشرعية والتحالف العربي، لا يملك من الإمكانيات التي يملكها صالح في واقع الحال، وهذا هو الفرق بين من يقفون مع صالح أو غيرهم.
* هل حاولتم استقطاب أحد من الموالين للمخلوع إلى صفوف الشرعية؟
- نحاول أن نستقطب الكثير من اللجنة الدائمة، وكذلك العامة، وأجرينا اتصالات كثيرة، وأنا أتكلم على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة صالح والحوثي.
* ماذا عن عارف الزوكا وأبو بكر القربي؟
- الزوكا (قيادي من المؤتمر الشعبي) أقرب الأشخاص في الحزب لصالح، لكن عندما يقرر صالح في السياسة لا يستشير أحدًا، أما بعد الانقسام الذي حدث في الحزب، كانوا يقولون خلال اجتماع «جنيف2»، إنهم يمثلون «المؤتمر الشعبي العام»، ورددت عليه بأنه يمثل صالح نفسه وليس لكم أي دخل في المؤتمر. أما أبو بكر القربي (وزير خارجية اليمن الأسبق)، فهو بعيد عن مبادئ سياسة التسوية والمبادئ العامة بين الطرفين في الحل السياسي في اليمن، ولا سيما أن القربي رجل دبلوماسي تولى حقيبة الخارجية اليمنية 11 سنة، وأخذ موقفًا آخر مع الطرف المتمرد، وأعتقد أن أبو بكر مختلف عن الآخرين، وربما قد يتغير موقفه قريبًا.
* جددتم طلب تولي عبد ربه منصور هادي رئاسة الحزب المؤتمر الشعبي العام.. إلى أين وصل الأمر؟
- هذا الأمر يتوقف على قرار الرئيس نفسه، متى ما تجتمع اللجنة الدائمة لاختيار عبد ربه منصور، وكان مقترحًا من أعضاء «المؤتمر» الموجودين في الرياض، إلا أن هناك آخرين موجودون خارج السعودية.
عندما اقترح قرار تولي عبد ربه منصور هادي، رئاسة «المؤتمر»، يأتي ذلك انسجامًا مع مواقفنا، لكن نحن في «المؤتمر» نعترف بأننا لم نتحرك، إلا أن هناك صعوبة في عملية جمع أعضاء اللجنة الدائمة أو «المؤتمر العام»، وعددهم نحو 7 آلاف شخص، ولا يعقد حزب بهذا المستوى، واخترنا القاهرة كمكان في السابق، حيث إن استضافتهم ونقلهم من داخل اليمن، يتطلبان دعم وتأهيل الظروف المناسبة، ولو شعرنا أننا جاهزون، سنطلب، وتحدثت مع السفير المصري بالرياض بهذا الشأن، ورحب مبدئيًا وطلب منا خطابًا رسميًا لوزير خارجية بلاده.
* هل «جنيف2» حقق بعض النجاح؟
- البيان الذي أدلى فيه إسماعيل ولد الشيخ، المبعوث الأممي لليمن، كان يعكس وجهات النظر المتناقضة، وأعلنت أنه حقق بعض النجاح، وهو صحيح، ولكن القضايا الرئيسية لم تطرق الانسحاب أو تسليم الأسلحة أو استعادة الدولة، وإنما طرح المعتقلين وتقديم المساعدات الإغاثية إلى تعز، إلا أن المساعدات الإغاثية لم تدخل تعز وللأسف، وتعز تعاني معاناة من صلف صالح والحوثيين وجبروتهم على أهلها، ومن استخدام أقوى أنواع العنف ضد شعبها وسكانها، ومؤكَّد أن تعز ستنتصر وتشكل مسارًا جديدًا في الحالة اليمنية.
صحيح، نحن اتفقنا على موعد المكان لعقد المشاورات الثالثة، إلا أنه جرى حديث حول مكان المؤتمر، وما زلنا في تشاور عن الموقع، وحصل توافق على لجنة التوافق والتهدئة، طرفها عسكري من الجانبين ومندوب من الأمم المتحدة، وكل طرف من هذه الأطراف مع قيادته للاستفسار والتهدئة، ومقرها الأردن، وتكفلت الأمم المتحدة بالتكفل بنفقاتها، وتجري مناقشة واسعة.
* هل هذه اللجنة تملك صلاحيات الأمر العسكري؟ وماذا حدث في اليوم الرابع في «جنيف2»؟
- اليوم الرابع عندما تحققت الانتصارات في الجوف ومأرب، حدث غياب لوفد الانقلابيين، وهذا الانتصار خلق نوع من الهيستيري لديهم، وأرادوا الانسحاب كليًا من المشاورات، إلا أن هناك من نصحهم أن يبقوا في المكان بغياب دون انسحاب، من أجل تعطيل وتثبيت وقف إطلاق النار.
* لماذا لم يطرح موضوع الانسحاب وإعادة الدولة في «جنيف2»؟
- الحوار الذي صادق عليه الطرفين كان على مرحلتين، ثم تنكره الانقلابيون، وتوقعنا بناء على النقطة الأولى حول بناء الثقة، في إطلاق سراح عدد من المعتقلين، استجابة لقرار الهدنة الذي أعلن عنه الرئيس هادي، في اليوم الأول للمحادثات، للأسف الشديد أرادوا الهدنة، ولكنهم لم يريدوا التحدث في هذه الجزئيات لبناء الثقة، الذي تسمح للانتقال إلى الموضوع الأخرى، مثل الانسحاب وتسليم الأسلحة واستعادة الشرعية.
باختصار، لم يأتِ وفد الانقلابيين من أجل السلام، ومجيئهم إلى «جنيف2» ظنوا أنهم سيحصلون على وقف إطلاق نار دائم، ويعودون لكي يجعلوا من وجودهم على أرض اليمن دائمًا.
* هل لمستم خطوات جادة خلال المباحثات؟
- الحوثيون لديهم هدف الاستيلاء على الأرض والحكم اليمن بالقوة أو أي وسيلة أخرى، وهذا صعب تحديده، أم صالح فكان يبحث عن مخرج سياسي يبقيه في السلطة أو حوار سياسي يكون هو شريكًا فيه، واختلاف الأهداف يجعل بعض التناقض فيما بينهم، لكن الهدف المشترك الاستيلاء على السلطة.
والمتمردون قدموا أفكارًا في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المعتقلين، وغيرهما، وآخر نقطة إخراج اليمن من تحت الفصل السابع، وإلغاء العقوبات على أي يمني، والمقصود كل من ترتبت عليهم عقوبات أممية، وهم يتجاهلون مبدأً رئيسيًا في مجلس الأمن يفرض عليهم الالتزام والانسحاب وتسليم المعتقلين والاعتراف بالشرعية .



البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.