كشف تقرير صحافي أن قادة الحزب الجمهوري الأميركي يستعدّون لاحتمالات تكبُّد خسائر انتخابية كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، وأنهم بدأوا، بالفعل، «معركة كبرى» لتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تراجع فرص الحزب، حتى قبل إعلان النتائج.
ووفق التقرير الذي نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، يقرّ الجمهوريون في أحاديثهم الخاصة بأن المشتبه به الرئيسي في التراجع المحتمل لفرص الحزب هو «الرئيس دونالد ترمب» بسبب قراراته المتعلقة بالحرب على إيران والرسوم الجمركية.
ويشير التقرير إلى أنه من غير المرجح أن يوجه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، الذين يسعون للاحتفاظ بمقاعدهم، انتقاداً لترمب علناً خشية العواقب السياسية، في حين أن الأعضاء المغادرين قد يكونون أكثر استعداداً لتوجيه الانتقادات إليه وإلى فريقه.
في المقابل، لا يُتوقع أن يتحمل ترمب مسؤولية أي خسارة، بل قد يوجه انتقاداته إلى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، الذين اعتاد مهاجمتهم علناً.
وتكمن المفارقة في انتخابات التجديد النصفي الثانية خلال عهد ترمب في أنه رغم قناعة الجمهوريين في قرارة أنفسهم بخسارة مجلس النواب، فلا يزال بإمكان ترمب ادعاء أنه حقق انتصاراً إذا تمكّن الحزب من الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ.
ونقل التقرير عن أحد الاستراتيجيين البارزين في الحزب الجمهوري قوله: «إنها انتخابات دونالد ترمب، فهو يحصد الفضل كاملاً إذا فزنا، ويتحمل المسؤولية كاملة إذا خسرنا».
الحرب مع إيران وأسعار الوقود في صدارة الاتهامات
وتأتي الحرب الأميركية مع إيران في مقدمة العوامل التي يحمّلها الجمهوريون مسؤولية تراجع فرص مرشحيهم، إذ أدى قرار ترمب خوض الحرب إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، ما تحوّل إلى عبء انتخابي واضح على مرشحي الحزب.
في هذا السياق، نقل التقرير عن المدّعي العام لولاية تكساس، كين باكستون، قوله، خلال فعالية انتخابية مغلقة لجمع التبرعات في سبتمبر (أيلول) الماضي: «الأمر لا يتعلق بالرسوم الجمركية، بل بالحرب وأسعار البنزين والديزل».
كما أسهمت السياسات التجارية لترمب في زيادة الضغوط على الجمهوريين، خصوصاً في المناطق الزراعية، حيث واجه المنتجون ارتفاعاً في التكاليف وحالة من عدم اليقين بشأن أسواق التصدير.
وانتقد المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، مايك روجرز، الرسوم الجمركية المفروضة على كندا، داعياً إلى إنهاء الخلافات التجارية، وقال، في إعلان انتخابي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «علينا إنهاء هذه الحرب الجمركية الآن».
مرشحون مثيرون للجدل وأخطاء في إدارة السباقات
ولم تقتصر أسباب القلق الجمهوري على سياسات الرئيس، إذ يحمّل بعض الاستراتيجيين مرشحين اختارهم ترمب، مسؤولية تعقيد عدد من السباقات الانتخابية التي كان يُفترض أن تكون أكثر سهولة للحزب.
ويبرز في هذا السياق كين باكستون في تكساس والسيناتورة دارلين غراهام في ساوث كارولاينا، إذ اضطرت الحملات الجمهورية إلى إنفاق مبالغ كبيرة للدفاع عن مقاعد كان يمكن أن تكون أكثر أماناً لو اختير مرشحون آخرون.
كما واجه بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين انتقادات بسبب ما وصفه زملاؤهم بالغرور والكسل، بعدما تحولت مقاعد كانت تُعد مضمونة إلى ساحات منافسة محتدمة في اللحظات الأخيرة، ومن بينهم روجر مارشال في كانساس، وسيندي هايد سميث في ميسيسيبي.
وامتدت المخاوف إلى ضعف أداء بعض مرشحي الحزب لمنصب الحاكم في أيوا وميشيغان وأوهايو، وسط مخاوف من تأثير ذلك سلباً على مرشحي مجلس الشيوخ. وشهدت شعبية المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي تراجعاً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.
إخفاقات في اختيار المرشحين ومنافسة ديمقراطية قوية
ومِن بين العوامل الأخرى التي أثارت استياء الجمهوريين، إخفاق الحزب في استقطاب شخصيات انتخابية قوية ببعض الولايات، إذ لم يتمكن من إقناع حاكم جورجيا برايان كيمب بخوض سباق مجلس الشيوخ، بينما اضطر في نيوهامبشير إلى اختيار جون سونونو، السيناتور السابق، بدلاً من شقيقه كريس سونونو، الحاكم السابق للولاية.
في المقابل، نجح زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر في استقطاب مرشحين بارزين في ألاسكا وأوهايو وأيوا، رغم مواجهة الحزب صعوبات أكبر في ميشيغان وماين.
موارد مالية ضخمة... لكنها متأخرة
ورغم امتلاك ترمب وحلفائه موارد مالية ضخمة لدعم المرشحين الجمهوريين، فإن بعض أعضاء الحزب يرون أن الأموال وصلت متأخرة، بما لا يسمح بإنقاذ المرشحين المهدّدين بالخسارة.
كما أثار تركيز ترمب على ملفات بعيدة عن القضايا المعيشية، مثل مشروعات البناء في العاصمة واشنطن ومركز كينيدي للفنون، استياء جمهوريين كانوا يأملون في توجيه الرسائل الانتخابية الأخيرة نحو الاقتصاد وتكاليف المعيشة.
وانتقد أحد الاستراتيجيين الجمهوريين اختيار ترمب عقْد مؤتمر صحافي أمام البركة العاكسة لنُصب لينكولن التذكاري في العاصمة واشنطن، يوم الاثنين، وعَدَّ أن ذلك لم يكن الاختيار الأنسب للرسالة الختامية للحملة الانتخابية.
وفي ظل هذه الخلافات، تبدو انتخابات التجديد النصفي اختباراً ليس فحسب لقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونغرس، بل أيضاً لتماسك الحزب وعلاقته بترمب، وسط توقعات بأن تتحول النتائج، أياً كانت، إلى بداية معركة داخلية لتحديد المسؤول عن المكاسب أو الخسائر.

