إثيوبيا تدخل 2016 من باب التحول الاقتصادي الصعب

صراع التنمية يُشعل الاضطرابات في واحة الاستقرار الاقتصادي الأفريقية

ركزت الخطط الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (رويترز)
ركزت الخطط الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (رويترز)
TT

إثيوبيا تدخل 2016 من باب التحول الاقتصادي الصعب

ركزت الخطط الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (رويترز)
ركزت الخطط الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (رويترز)

حقيقة لا يمكن إنكارها، أن إثيوبيا حققت تقدمًا كبيرًا في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية منذ عام 1991. وتعتبر إثيوبيا حاليًا واحدة من الدول الخمس الأسرع نموًا في العالم. وعلى الرغم من أن إثيوبيا تقع في منطقة يسودها نوع من الصراع وعدم الاستقرار، فإن البلاد ظلت على مدى سنوات طويلة واحدة من الأماكن الأكثر استقرارًا في أفريقيا، وقد ساهم ذلك بشكل كبير في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إليها.
وبعد عقد من النمو المتسارع والتنمية الاجتماعية الممنهجة، يبدو أن السياسات الاقتصادية التي تطمح بتحويل إثيوبيا من اقتصاد قائم على الزراعة إلى اقتصاد صناعي مُتقدم بدأت تشتبك مع التوجهات السياسية والاجتماعية في البلاد. فالنمو الاقتصادي السريع في إثيوبيا أصبح بحاجة إلى تقليل الاعتماد على الزراعة التقليدية، وهذا ما تنتهجه الحكومة ضد أعضاء أكبر مجموعة عرقية في البلاد، الـ«أورومو»، الذين بدأوا في تنظيم أكبر سلسلة احتجاجات في إثيوبيا منذ أكثر من عشر سنوات.

* مظاهرات الـ«أورومو» ضد التنمية
اندلعت المظاهرات منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من قبل مقاطعة أوروميا التي يبلغ تعداد سكانها نحو 27 مليونًا، والتي امتدت إلى ما لا يقل عن 30 بلدة ودفعت أكثر من 500 شخص إلى الاعتقالات، ضد خطة للتوسع الصناعي والخدمي في أديس أبابا، وفقًا لما أعلنه الكونغرس الاتحادي لأورومو، وهي جماعة معارضة.
وجاءت الشرارة الأولى التي أوقدت المظاهرات من قبل طلاب اعتراضًا على مقترحات الحكومة في ما يتعلق بالاستيلاء على الأراضي الزراعية بعدة بلدات بـ«أوروميا»، وهذه المقترحات أثارت مخاوف من قيام الحكومة الإثيوبية بانتزاع الأراضي التي يعيش عليها شعب الأورومو من أجل تسليمها للمستثمرين الأجانب، في إطار خطة الحكومة التي تسعى لبناء مساكن وحدائق عامة ومناطق تجارة تجزئة وبنية تحتية متكاملة لمجتمع صناعي، على مدى الـ25 عامًا المقبلة.
ووفقًا لصحيفة «الغارديان» البريطانية، كانت بداية احتجاجات الأورومو في أبريل (نيسان) من العام الماضي عندما طرحت الحكومة خطة تمديد حيز مدينة أوروميا التي تسمح لها بالزحف على المقاطعات المحيطة وضم المدن التي تقع على أطرافها، بصورة ينتج عنها عمليات توطين غير رسمية تكون عرضة لمستجدات التنمية التي قد تؤدي إلى إزالتها في المستقبل.
واتبعت الحكومة الإثيوبية خلال العقدين الأخيرين سياسة مصادرة الأراضي الزراعية من صغار الفلاحين وبيعها للمستثمرين الأجانب، بحيث بلغت مساحة الأراضي المصادرة ما بين 60 إلى 80 مليون هكتار، وفقًا لما ذكرته صحيفة «تيجري نيوز» الإثيوبية. وأوضحت الصحيفة أن رئيس الحكومة الإثيوبي السابق مليس زيناوي قام عام 1995 بتعديل بعض مواد الدستور بحيث تصبح الأراضي الزراعية الموجودة في البلاد بمثابة «أملاك عامة للدولة» لا يمكن بيعها بشكل شخصي أو تبديلها.
ويقول ميلكيسا ميديجا، الاقتصادي بمركز الدراسات الاتحادية بجامعة أديس أبابا، إن الاضطرابات تسلط الضوء على الصراع بين نموذج التنمية السلطوي في إثيوبيا ونظامها الفيدرالي، الذي يضمن حقوق أكثر من 80 عرقًا. ويُشير ميديجا إلى أن الاضطرابات الحالية هي أكبر تحدٍ واجه الائتلاف الحاكم منذ وصوله إلى السلطة بعد خلع النظام عسكري منذ 25 عامًا.
وتأتي حركة الاحتجاج من قبل قبيلة أورومو بعد سنوات من التهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فعلى الرغم من النظام اللامركزي في إثيوبيا، تتركز السلطة في الجبهة الشعبية الإثيوبية متعددة الأعراق (الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية)، التي، جنبًا إلى جنب مع الأحزاب المتحالفة، فازت بكل مقعد في المجالس التشريعية الاتحادية والإقليمية في مايو (أيار) الماضي.

* ماهية خطة التنمية
رغم سير الاقتصاد الإثيوبي في اتجاه التنمية الحقيقية، يتساءل بيكيلي جيربا، نائب قائد جماعة أورومو الاتحادية: «ماذا تعني التنمية عندما يتم طرد مئات المزارعين ممن ليست لديهم أي مهارات أو أي وسيلة عيش أخرى من أرضهم؟».
وتسعى خطة النمو الجديدة إلى فتح مجالات رئيسية للاقتصاد مع التخطيط للحد من مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 في المائة في السنوات الخمس المقبلة، من النسبة الحالية البالغة 40 في المائة، لصالح الصناعات التحويلية. وتقترح خطة الحكومة الراهنة خصخصة المؤسسات العامة لجذب المستثمرين. وفي إطار سعيها لتصبح دولة ذات دخل المتوسط، بحلول عام 2025، تهدف إثيوبيا إلى زيادة إيرادات صادراتها إلى 16 مليار دولار بزيادة من 3 مليارات دولار في الوقت الحالي، في السنوات الخمس المقبلة.
وقال رضوان حسين، وزير الدولة لشؤون الاتصالات: «نحن نتطلع إلى تعزيز التحول إلى الاعتماد على القطاع الخاص المحلي لتمكين إثيوبيا من مواصلة التنمية، وذلك من خلال تعزيز حزم الحوافز وخلق بيئة مواتية لممارسة الأعمال التجارية».

* مكامن القوة في الاقتصاد الإثيوبي
تُعتبر إثيوبيا بلا شك واحدا من أهم الاقتصادات الأفريقية، فخلال السنوات القليلة الماضية استطاع الاقتصاد الإثيوبي أن يُحقق معدل نمو سريعا، الأمر الذي ساهم بصورة كبيرة في تراجع مُعدلات الفقر. وخلال نوفمبر الماضي، أصدر بنك التنمية الأفريقي تقريرا إعلاميا خاصا بالاقتصاد الإثيوبي، واصفًا إثيوبيا بأنها «البلد الأكثر مساواة في أفريقيا».
ويقول التقرير إن إثيوبيا، التي تعتبر موطنًا لأكثر من 80 مجموعة عرقية، هي واحد من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، حيث بلغ متوسط النمو نحو 10 في المائة خلال العقد الماضي، وحتى مع النمو السكاني المرتفع، تضاعف دخل الفرد ثلاث مرات على مدى السنوات الثماني الماضية، من 171 دولارًا في عام 2005 إلى 550 دولارًا في عام 2013. وخلال خطة النمو والتحول 2010 - 2015، كانت الاستثمارات العامة في البلاد تُعادل ثلث الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013، مقارنة بـ22 في المائة في البلدان الأفريقية الأخرى ذات الدخل المنخفض.
وقد ركزت خطط التنمية الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع، والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وكان المحرك الرئيسي للنمو على مدى العقد الماضي استثمارات القطاع العام على نطاق واسع. فمنذ عام 2010 إلى عام 2013، وصل إجمالي الإنفاق على القطاعات الموجهة نحو النمو لصالح الفقراء من التعليم والزراعة والأمن الغذائي والمياه والصرف الصحي والصحة والطرق إلى 12.7 مليار دولار. وفي عام 2012 / 2013 وحده بلغت نسبة الإنفاق على هذه القطاعات أكثر من 70 في المائة من الإنفاق الحكومي العام، وفقًا لتقرير بنك التنمية الأفريقي.
وتسارع النمو الاقتصادي في إثيوبيا، ليسجل متوسط 10.9 في المائة بين عامي 2004 و2014، وهو ما رفع البلاد من ثاني أفقر البلدان في العالم في عام 2000 لتصبح دولة متوسطة الدخل بحلول عام 2025، وفقًا لتقرير البنك الدولي عن الاقتصاد الإثيوبي.
ويقول التقرير، الذي صدر في نوفمبر الماضي، إن النمو المستمر نجح في تقليل الفقر بشكل كبير من 44 في المائة في عام 2000 إلى 30 في المائة في عام 2011. ويُشير التقرير الذي جاء بعنوان «الركض العظيم في إثيوبيا: تسريع النمو وكيفية الحفاظ عليه»، إلى الأسباب وراء النمو المثير للإعجاب والذي جاء بدعم من تنمية الخدمات والزراعة على جانب العرض، والاستهلاك الخاص والاستثمار في جانب الطلب.

* الاستثمار الأجنبي الدافع الرئيسي للتنمية
وعلى خلفية النمو السريع والجهود التي تبذلها الحكومة في القطاع الصناعي لجذب الشركات العالمية. يتوقع تقرير لـ«إرنست آند يونغ»، ولديه مكتب في العاصمة أديس أبابا، أن الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا سيسجل متوسط 1.5 مليار دولار سنويًا على مدى السنوات الثلاث المقبلة، ارتفاعًا من 1.2 مليار دولار في العام الماضي. ويتوقع التقرير أن تحتل إثيوبيا مرتبة بين أكبر أربعة مراكز للتصنيع في أفريقيا بحلول عام 2025. وقبل سبع سنوات، لم تستطع البلاد استقطاب استثمارات من الخارج سوى بنحو 108.5 مليون دولار فقط.
ووفقًا لتقديرات البنك الوطني الإثيوبي، بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إثيوبيا نحو 3.6 مليار دولار خلال فترة الأعوام الثلاثة الماضية، وجرى تقديم تراخيص لنحو 2146 مستثمرًا أجنبيًا شاركوا في استثمارات تزيد قيمتها على 187 مليار دولار خلال الفترة نفسها، كما تم تنفيذ 637 مشروعًا استثماريًا، وفقًا لوكالة الأنباء الإثيوبية.
ويقول فيستيم أريغا، رئيس وكالة الاستثمار في البلاد، إن تدفق الاستثمار الأجنبي يمثل أهم منعطف جذري للتنمية منذ ثمانينات القرن الماضي، منذ أن تعرضت البلاد لحادث المجاعة الشديدة التي جعلت هذا البلد الأفريقي الشرقي سيئ السمعة لعدم وجود تنمية. وأشار فيتسيم، في بيانات صحافية، إلى أن الصين تقدم أكبر عدد من الاستثمارات، لكن من حيث القيمة تعتبر تركيا والهند هما أكبر المستثمرين. وقال إن البلاد تشهد أيضًا استثمارا واسع النطاق من كل من أوروبا والولايات المتحدة.
وخلال العام الحالي، قام كثير من الشركات الكبرى بتدشين مصانعها في إثيوبيا، وعلى سبيل المثال أقامت الشركة الصينية «هواجيان» مصنعًا للأحذية بتكلفة تقدر بـ400 مليون دولار في ضواحي جنوب غربي أديس أبابا، وتم تدشين الشركة التايوانية للأحذية في منطقة بولي لمي الصناعية بضواحي أديس أبابا، بالإضافة إلى إقامة مصنع إسمنت «دانغوتي» لرجل الأعمال النيجيري عليكو دانغوتي.

* نقاط الضعف في اقتصاد إثيوبيا
يظل نقص النقد الأجنبي مشكلة متكررة تواجه الاقتصاد الإثيوبي، فأبدا لم يكن هناك وقت، باستثناء غير مسبوق نسبيًا للعام المالي 2010 / 2011، لم يُعانِ منه الاقتصاد من نقص في الاحتياطات النقدية. وليس هناك أفضل من سفيان أحمد، وزير المالية والتنمية الاقتصادية السابق ومستشار رئيس الوزراء حاليًا، الذي قال جملته الشهيرة بأن «هذا النقص في العملات الأجنبية لن يتم حله طوال حياته».
وتعتبر المبالغة في تقيم عملية إثيوبيا المحلية واحدا من أصعب التحديات التي تواجه الاقتصاد، وطبقًا لحسابات البنك الدولي وصندوق النقط الدولي، تُعتبر العملة الإثيوبية مُقدرة بأكثر من قيمتها بنحو 15 في المائة في المتوسط، بينما تصل بعض التقديرات الأخرى إلى 25 في المائة. وطبقًا لدراسات من قبل الصندوق والبنك، يتبين أن المغالاة في تقدير العملة يضر بالصادرات حيث تكون الواردات أرخص نتيجة المغالاة، مما يُفاقم من العجز في الميزان التجاري.
وبالفعل تُعاني إثيوبيا من اختلال هيكل الصادرات والواردات، بسبب نقص النقد الأجنبي، في وقت تستورد فيه ما قيمته 14 مليار دولار وتستورد ما قيمته 3 مليارات فقط، مما يولد عجزًا في الميزان التجاري بنحو 11 مليار دولار.
وبحسب دراسة محاكاة أجراها البنك الدولي في عام 2014، تبين أن تخفيض قيمة العملة المحلية الإثيوبية بخمس نقاط مئوية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) بنحو 0.5 في المائة. وهذا يعني أن ارتفاع العملية الإثيوبية بنحو 15 في المائة، يحمل في طياته زيادة في الناتج المحلي الإجمالي الإثيوبي بنحو 1.5 في المائة. لكن طبقًا للدراسة فإن تخفيض قيمة العملة المحلية سوف يكون له تكلفة في شكل زيادة في تكاليف الاستيراد. ومع ذلك تظل النتيجة النهائية إيجابية من خلال الحصول على استحقاقات انخفاض قيمة الصادرات وارتفاع النمو.

* سد النهضة والخلاف الإقليمي
لم يعد مشروع سد النهضة مشروعًا محل دراسة، بل أصبح مشروعا قيد التنفيذ الفعلي من جانب الحكومة الإثيوبية، والذي تعتبره مشروعًا قوميًا لها، وتعول عليه الحكومة في توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتنفيذ خطة التحول الإنمائية من دولة زراعية إلى دولة صناعية متقدمة، فضلاً عن مساهمة المشروع في زيادة معدلات التوظيف والاستثمار الأمثل للموارد المائية.
وسد النهضة أو سد الألفية الكبير - كما أطلق عليه الإثيوبيون - هو سد قيد البناء يقع على النيل الأزرق بولاية بنيشنقول - قماز بالقرب من الحدود الإثيوبية - السودانية. وعند اكتمال إنشائه، المرتقب في عام 2017، سوف يصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميًا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء. وتقدر تكلفة إنجاز السد بنحو 4.7 مليار دولار أميركي، وهو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا.
وقبيل ساعات من انعقاد الجلسة الثانية للقمة السداسية بين وزراء خارجية ومياه كل من مصر والسودان وإثيوبيا، التي جرت مطلع الأسبوع، بدأت الحكومة الإثيوبية تحويل مجرى النيل للمرة الثانية، بحيث تمر المياه من خلال سد النهضة للمرة الأولى منذ البدء في تشييده. وكانت إثيوبيا قد قامت بتحويل مجرى نهر النيل في مايو 2013 للبدء في إنشاء جسم «سد النهضة»، وأعادت المجرى إلى مساره الطبيعي السبت، بعد الانتهاء من إنشاء أول أربعة مداخل للمياه، وتركيب مولدين للكهرباء في جسم السد.
وكانت مصر والسودان وإثيوبيا قد وقعوا في مارس (آذار) الماضي وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في الخرطوم، وتعني ضمنيًا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد مع إقامة دراسات فنية لحماية الحصص المائية. وتدور الخلافات، بحسب بيانات الحكومة المصرية، حول استمرار أديس أبابا في بناء السد، بوتيرة أسرع من الدراسات الفنية المتعلقة به، في ظل خلافات المكاتب الاستشارية المعنية بالدراسات.
يذكر أنه في 22 سبتمبر (أيلول) 2014، أوصت لجان خبراء محلية في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، بإجراء دراستين إضافيتين حول سد النهضة، الأولى حول مدى تأثر الحصة المائية المتدفقة لمصر والسودان بإنشاء السد، والثانية تتناول التأثيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتوقعة على مصر والسودان جراء إنشاء السد.
وتُشكل الآثار المحتملة للسد مصدر خلاف إقليمي شديد، حيث طالبت مصر، التي تعتمد بشكل كبير على مياه النيل، إثيوبيا بوقف بناء السد وذلك من خلال المفاوضات، المستمرة حتى الآن، مع القادة السياسيين، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة سيمثل نفعًا لها، خصوصا في مجال توليد الطاقة، وأنه لن يمثل ضررًا على أي من السودان أو مصر.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
TT

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق الذكاء الاصطناعي وتوزيع مكاسبه بين عدد أكبر من الشركات.

وبلغت القيمة السوقية لـ«أبل» نحو 4.88 تريليون دولار مع استقرار سهمها، مقابل نحو 4.86 تريليون دولار لـ«إنفيديا» بعد تراجع سهم صانعة الرقائق بنسبة 3.5 في المائة، وفق «رويترز».

ويعكس هذا التحول اتساع تركيز المستثمرين إلى ما يتجاوز المستفيدين التقليديين من طفرة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتهم «إنفيديا» التي تصدرت المشهد لنحو عام. وتستعيد «أبل» بذلك المركز الأول في القيمة السوقية للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وقالت توني ميدوز، رئيسة قسم الاستثمار في شركة «بي آر آي» لإدارة الثروات، إن «(أبل) كان يُنظر إليها سابقاً على أنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، بسبب عدم إنفاقها على تطوير نماذجها الخاصة، لكن هذا التصور بدأ يتغير».

وأضافت أن الشركة أصبحت أقل تعرضاً لضغوط الإنفاق الرأسمالي الضخم المرتبط ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأكثر قدرة على تحقيق عوائد من هذه التكنولوجيا عبر خدماتها، وتعزيز ولاء مستخدميها، ودعم مبيعات أجهزتها. ويعكس التقييم الجديد ثقة المستثمرين في استدامة أرباح «أبل»، وليس مجرد الرهان على نمو الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لشركة طالما وُصفت بأنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، يمثل هذا الإنجاز دليلاً على جهود أبل لترسيخ موقعها بين اللاعبين الرئيسيين في القطاع، وقد يعيد تشكيل النظرة إلى المرحلة الأخيرة من قيادة الرئيس التنفيذي تيم كوك.

ويستعد كوك لتسليم منصبه إلى جون تيرنوس، المسؤول المخضرم عن هندسة الأجهزة في الشركة، في سبتمبر (أيلول).

وفي يونيو (حزيران)، كشفت «أبل» عن تحديث واسع لمساعدها الصوتي «سيري» بعد تأجيل طويل، معتمدة على أن النسخة المطورة ستساعدها على تقليص الفجوة مع عمالقة التكنولوجيا والشركات الناشئة في سباق الذكاء الاصطناعي.

ويرى بعض المحللين أن «أبل» تمتلك أصلاً استراتيجياً مهماً في هذا المجال، يتمثل في الكم الهائل من البيانات الشخصية المخزنة على أجهزة «آيفون»، والتي قد تساعد في جعل إجابات «سيري» أكثر دقة وفائدة وتعزيز قدراته كمساعد ذكي.

لكن التحدي الأكبر أمام الشركة يتمثل في كيفية الاستفادة من هذه البيانات، التي تحتفظ بها ضمن أنظمة التشغيل بداعي حماية الخصوصية، دون المساس بثقة المستخدمين.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يخلق رابحين جدداً

كانت «إنفيديا» أول شركة في العالم تتجاوز حاجز 5 تريليونات دولار من القيمة السوقية في أكتوبر (تشرين الأول)، في إنجاز تاريخي عزز مكانتها كأبرز مستفيد من موجة الذكاء الاصطناعي.

ولا يعني تفوق «أبل» المؤقت بالضرورة تغيراً دائماً في ترتيب الشركتين، إذ لا تزال «إنفيديا» المستفيد الأكبر من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حيث تُستخدم معالجاتها الرسومية على نطاق واسع لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كما قد تستعيد «إنفيديا» الصدارة مجدداً إذا تغيرت توجهات المستثمرين أو تسارع الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تواجه «أبل» تحديات خاصة بها، من بينها رفع الأسعار لتعويض ارتفاع التكاليف، وهي استراتيجية قد تضغط على الطلب مستقبلاً.

وقال بنجامين هول، نائب رئيس قسم أبحاث «ألفا» في شركة «سيغال ماركو أدفايزرز»: «لا أرى فرقاً جوهرياً بين الشركتين. فمن المرجح أن تظل (إنفيديا) لاعباً رئيسياً في أي تطورات مستقبلية».

ومع ذلك، امتدت موجة الحماس للذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أخرى من صناعة أشباه الموصلات، حيث برزت شركات تصنيع رقائق الذاكرة كأحد أكبر المستفيدين، وعلى رأسها «مايكرون» التي تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار في مايو (أيار)، مع إدراك المستثمرين للدور الحيوي لرقائق الذاكرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما عزز إدراج شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في بورصة «ناسداك» في وقت سابق من هذا الشهر المنافسة على جذب اهتمام المستثمرين في قطاع الرقائق.

وقال هول إن «دخول شركات جديدة إلى السوق قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاهتمام بعيداً عن عمالقة التكنولوجيا السبعة، ليشمل مجموعة أكبر من الشركات».

لكن موجة الصعود القوية في أسهم شركات الرقائق واجهت تقلبات في يوليو (تموز)، بعدما بدأ المستثمرون في إعادة تقييم استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، ما دفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى التراجع بنحو 19 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق.

ورغم هذا الهبوط الحاد، ظل أداء المؤشر متفوقاً على سهم «إنفيديا» منذ بداية العام.


إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
TT

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة التي تحققها هذه الشركات، فيما بدأ بعض المستثمرين بهدوء في إعادة تموضعهم تحسباً لتباطؤ طفرة الإنفاق، التي تقترب من تريليون دولار، والتي قد تصب في مصلحة شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تتحمل تكلفة هذا الإنفاق.

وخلال معظم العامين الماضيين، كان الاتجاه السائد معاكساً لذلك؛ إذ اندفع المستثمرون نحو أسهم شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية على افتراض أن شركات «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» و«ميتا» ستواصل تسريع إنفاقها على بناء مراكز البيانات.

الإنفاق الضخم يقترب من مرحلة التباطؤ

لكن هذا الإنفاق يبدو الآن مرشحاً للتباطؤ؛ إذ يتوقع بنك «يو بي إس» أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة بنسبة 76 في المائة هذا العام ليصل إلى 673 مليار دولار، قبل أن يتباطأ نموه إلى 25 في المائة في العام المقبل، ثم إلى 6 في المائة فقط في عام 2028.

وبدأ بعض مديري المحافظ النشطين بالفعل في تقليص انكشافهم على أسهم شركات الرقائق، مع زيادة استثماراتهم في أسهم شركات الحوسبة السحابية العملاقة نفسها، التي تخلف أداؤها بشكل ملحوظ عن الارتفاعات التي سجلتها شركات الرقائق. كما اتجهوا إلى شراء أسهم شركات البرمجيات وقطاعات يُتوقع أن تستفيد من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل القطاعين المالي والرعاية الصحية.

وقال أليكسيس بوسار، مدير محافظ الأسهم العالمية في شركة «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول، والذي خفّض بالفعل انكشافه على أسهم أشباه الموصلات لأنه يرى أنها أصبحت مرتفعة السعر مقارنة بالتوقعات: «بمجرد أن تتوقف شركات الحوسبة السحابية العملاقة عن زيادة إنفاقها الرأسمالي، فسيكون ذلك بمثابة انفراجة لهذه الشركات، وإشارة سلبية لصناعة أشباه الموصلات».

روبوتات بشرية تُعرض في جناح مجموعة «آنت» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو 2026 (رويترز)

التقييمات المرتفعة ومخاطر ازدحام الصفقات

ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي تضم أكبر مكوناته شركات «إنفيديا» و«برودكوم» و«مايكرون» و«إيه إس إم إل» و«تي إس إم سي»، بأكثر من الضعف خلال العام الماضي، حتى بعد تراجعه بنحو 18 في المائة عن ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، مقارنة بارتفاع نسبته 11 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متساوي الأوزان، أو مكاسب بلغت 8 في المائة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يتمتع بانكشاف محدود على الذكاء الاصطناعي.

وأظهر استطلاع مديري الصناديق الصادر عن «بنك أوف أميركا» في يوليو (تموز) أن 82 في المائة من المشاركين يعتبرون أسهم أشباه الموصلات الصفقة الأكثر ازدحاماً في الأسواق، في حين لم يُبلغ أي منهم عن اتخاذ مراكز بيع على القطاع.

ويطرح ذلك تساؤلاً حول كيفية تموضع المستثمرين إذا ظل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قوياً، لكنه لم يعد يتسارع بالوتيرة الكافية لدعم التوقعات المضمنة في تقييمات أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقام بوسار بزيادة استثماراته في «أمازون»، كما يفضل مجالات مثل أنظمة التبريد بالسائل، والأمن السيبراني، وشركات برمجيات مختارة، مضيفاً: «لدينا حالياً انكشاف منخفض جداً على قطاع أشباه الموصلات».

إعادة تموضع المستثمرين

كما خفّض ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي+ زيست» بشكل حاد استثماراته في شركات تصنيع رقائق الذاكرة ومعدات تصنيع الرقائق، بينما بنى مراكز استثمارية في شركات الحوسبة السحابية العملاقة وأسهم الرعاية الصحية، ودعم هذا الرأي عبر شراء عقود خيارات بيع على عدد من أسهم شركات أشباه الموصلات.

وبعد أن موّلت شركات الحوسبة السحابية العملاقة المرحلة الأولى من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من تدفقاتها النقدية الخاصة، بدأت تعتمد بشكل متزايد على التمويل الخارجي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت ضغوط أسواق رأس المال قد تحد في نهاية المطاف من نمو الإنفاق.

أسواق السندات ترصد علامات ضغط

استوعبت سوق سندات الشركات هذا العام إصدارات بمليارات الدولارات من شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المستثمرون، حتى وقت قريب، يقبلون عليها بقوة.

ويشير كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو»، تورستن سلوك، إلى أن نسب التغطية، التي تقيس حجم الطلب على السندات مقارنة بالمعروض منها، انخفضت إلى أقل من مرتين خلال يوليو، مقارنة بنحو خمس مرات في فبراير (شباط).

وفي يونيو، حذّر بنك التسويات الدولية، ومقره مدينة بازل السويسرية، من أن أي خيبة أمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول طفرة الإنفاق الرأسمالي إلى فترة ركود طويلة.

وقال كونكا: «التدفقات النقدية بدأت تُستنزف بالكامل تقريباً بسبب الإنفاق الرأسمالي»، مضيفاً أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة ستصبح أكثر انضباطاً في وتيرة نمو إنفاقها.

وفي هذا السياق، تشير شركة «إمبيريكال ريسيرش» إلى وجود فجوة متزايدة بين تباطؤ نمو الإنفاق الرأسمالي من جهة، والتوقعات المرتفعة جداً لإيرادات شركات الرقائق وغيرها من موردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، ما يعني أن أحد الجانبين لا بد أن يتغير.

وقالت الشركة: «إما أن تتم مراجعة مسار الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة صعوداً مرة أخرى، أو أن نمو الإيرادات المتوقع لمورديها سيتعين أن يأتي من مصادر أخرى».

شخص يحمل روبوتاً على هيئة طفل في جناح شركة «فورييه» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

من جهتها، تتوقع مادلين رونر، كبيرة مديري المحافظ في شركة «دي دبليو إس»، أن تظل تعليقات شركات الحوسبة السحابية العملاقة خلال موسم إعلان النتائج داعمة لمواصلة الاستثمار. وقالت: «المفاجأة ستكون إذا لم يحدث ذلك». وأضافت أن توقعات المستثمرين المؤسسيين لإنفاق عام 2027 لا تزال أعلى بكثير من تقديرات المحللين.

وقامت «دي دبليو إس» بجني جزء من أرباحها في أسهم أشباه الموصلات بعد موجة ارتفاعها القوية، لكنها لا تزال تحتفظ بوزن استثماري أعلى من المتوسط في القطاع، كما زادت بعض صناديقها انكشافها على أسهم الشركات الصناعية ومعدات الكهرباء بعد موجة التراجع الأخيرة.

عقبات تنظيمية تهدد وتيرة التوسع

قد يؤدي أيضاً تصاعد المعارضة المحلية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة إلى إبطاء نمو الإنفاق. وتقدر شركة «إمبيريكال ريسيرش» أن نحو 70 في المائة من مشاريع مراكز البيانات تواجه درجات متفاوتة من المعارضة.

وأصبحت ولاية نيويورك، يوم الثلاثاء، أول ولاية أميركية توقف إنشاء مراكز بيانات جديدة كبيرة، بعد فرضها وقفاً مؤقتاً لمدة عام، في ظل تنامي المخاوف من أن المنشآت التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى رفع تكاليف الكهرباء، واستنزاف موارد المياه، وزيادة الأعباء على المجتمعات المحلية.

ومع ذلك، لا تزال شهية المستثمرين تجاه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قوية؛ إذ تُظهر بيانات «مورنينغ ستار» أن الصناديق المتخصصة في الرقائق استقطبت تدفقات صافية قياسية بلغت 10 مليارات دولار حتى مايو (أيار).

وقال يوريين تيمر، مدير الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «فيديليتي إنفستمنتس»، إن الطلب على قدرات الحوسبة لا يزال قوياً، وإن التقلبات الأخيرة قد لا تكون سوى موجة تصحيح مؤقتة.

وشبّه التراجعات الأخيرة بحركات التصحيح الدورية التي شهدتها طفرة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الأسهم القيادية آنذاك تعرضت مراراً لانخفاضات تراوحت بين 20 في المائة و30 في المائة قبل أن تستأنف صعودها.

وقال: «قصة الذكاء الاصطناعي معروفة، وما زالت مستمرة، والأرباح لا تزال تدعم هذا الاتجاه».

ومع ذلك، يرى تيمر أنه ينبغي للمستثمرين تنويع محافظهم، مشيراً إلى أن القطاعات المستفيدة من تبني الذكاء الاصطناعي، مثل القطاع المالي، قد تصبح ذات أهمية متزايدة إلى جانب الشركات المستفيدة من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «أريد المشاركة في هذه الطفرة، لكنني أريد أيضاً حماية نفسي إذا تبين أن هذه الطفرة قد تجاوزت حدودها».


مسؤولة في بنك إنجلترا: التقاعس عن إصلاح سوق إعادة شراء السندات الحكومية ليس خياراً

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مسؤولة في بنك إنجلترا: التقاعس عن إصلاح سوق إعادة شراء السندات الحكومية ليس خياراً

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أكدت سارة بريدن، نائبة محافظ بنك إنجلترا، أن «التقاعس عن العمل ليس خياراً» فيما يتعلق بتنظيم سوق إعادة شراء السندات الحكومية البريطانية، في ظل استمرار خطر تعطل تداول السندات خلال الأزمات المالية.

ووفقاً لبيانات بنك إنجلترا، يبلغ صافي الاقتراض في سوق إعادة شراء السندات الحكومية، التي يستخدمها المتداولون للاستفادة من تقلبات أسعار الفائدة، فيما يحوّل المستثمرون حيازاتهم من السندات إلى سيولة نقدية مؤقتة، نحو 200 مليار جنيه إسترليني (270 مليار دولار)، من بينها 85 مليار جنيه إسترليني تعود إلى صناديق التحوط.

وكان بنك إنجلترا قد طرح العام الماضي مقترحات لتشديد الرقابة على هذه السوق، بعدما اضطر إلى التدخل في عامي 2020 و2022، مع اندلاع جائحة كوفيد-19 وفي أعقاب الاضطرابات التي أعقبت «الموازنة المصغّرة» التي أعلنتها رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

إلا أن هذه المقترحات واجهت معارضة من القطاع المالي. وأوضحت بريدن أن بعض الإصلاحات، مثل التوسع في استخدام المقاصة المركزية، «ستستغرق على الأرجح سنوات لا أشهراً»، وفق «رويترز».

وأضافت أن أبحاث بنك إنجلترا أظهرت أن التوسع في استخدام المقاصة المركزية كان سيخفض تعرض المتعاملين للمخاطر بنسبة 40 في المائة خلال أزمة كوفيد-19 في عام 2020، مع إمكانية تحقيق خفض إضافي بنسبة 20 في المائة لو كانت اتفاقيات إعادة شراء السندات الحكومية تعتمد تواريخ استحقاق أكثر توحيداً.

وجاءت تصريحات بريدن، التي نُشرت في مقال على الموقع الإلكتروني لبنك إنجلترا يوم الجمعة، استناداً إلى خطاب ألقته خلال مؤتمر الرابطة الدولية لسوق رأس المال في مايو (أيار).

كما انتقدت بريدن الممارسة السائدة في القطاع المالي والمتمثلة في تطبيق «تخفيضات» صفرية أو شبه صفرية، وهي هوامش المخاطر المفروضة على صفقات إعادة الشراء، والتي يبررها بعض المتعاملين بوجود مراكز مقابلة في محافظهم الاستثمارية.

وأضافت أنه إذا كان هذا التبرير صحيحاً، فإن رفع هوامش صفقات إعادة شراء السندات الحكومية سيسمح للبنوك بخفض الهوامش في مواضع أخرى من دون تكبد تكلفة إضافية، مشيرة إلى أن «الضغوط التجارية قد تكون سبباً في انتشار الهوامش شبه المعدومة في سوق إعادة شراء السندات الحكومية غير الخاضعة للمقاصة المركزية».

ورفضت أيضاً رأي بعض المشاركين في السوق القائل إن التحول إلى المقاصة المركزية لصفقات إعادة شراء السندات الحكومية، بدلاً من التسوية المباشرة بين الأطراف كما هو معمول به حالياً، لن يحقق وفورات تُذكر في التكاليف، بل قد يؤدي إلى تسريع عمليات البيع خلال فترات التراجع في الأسواق.