«النواب» الليبي يكلّف أبو خزام محافظاً للمصرف المركزي

وسط مناقشات حول الأزمة الاقتصادية و«الميزانية الموحدة»

لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
TT

«النواب» الليبي يكلّف أبو خزام محافظاً للمصرف المركزي

لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)

كلف مجلس النواب الليبي خلال جلسة رسمية في مدينة سبها بجنوب البلاد، الاثنين، فوزي أبو خزام محافظاً لمصرف ليبيا المركزي، ورفع سن التجنيد في الجيش، وسط نقاشات حول الأزمة الاقتصادية وضرورة إعداد ميزانية موحدة.

وعلى الصعيد السياسي، سعى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة إلى «إعادة ترتيب المسار السياسي»، مع استمرار الاعتراضات على مخرجات لجنة «4+4» وتصاعد الضغوط الدولية.

وفي جلسة مجلس النواب التي ترأسها الصالحين عبد النبي وبحضور نائبيه، تم إقرار تكليف أبو خزام محافظاً لـ«المركزي» بعد حصوله على تأييد بـ78 صوتاً مقابل اعتراض 12 نائباً، في خطوة تأتي بعد قبوله استقالة المحافظ السابق ناجي عيسى الشهر الماضي.

وعقب قرار تكليف أبو خزام، استقبله رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الاثنين، لبحث تطورات الأوضاع المالية والاقتصادية وسبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والمصرف.

وتناول اللقاء، وفقاً لما أعلنته الحكومة في بيان مقتضب، «السياسات المالية والنقدية والإجراءات اللازمة لدعم استقرار سعر صرف الدينار، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، وتعزيز الانضباط المالي وتنظيم الإنفاق العام، إلى جانب ضمان استقرار الخدمات المصرفية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي».

كما وافق مجلس النواب في جلسته، بالإجماع، على رفع سن التجنيد في الجيش من 17 إلى 18 عاماً ضمن قانون التعبئة العامة.

جانب من جلسة مجلس النواب الاثنين في سبها (لقطة من فيديو بثه المجلس)

وركّز المجلس على الأوضاع المعيشية، حيث أشار رئيسه عبد النبي إلى أن «ارتفاع سعر الصرف وغلاء المعيشة فاقما معاناة المواطنين، خاصة في فزان»، ودعا خبراء في المال والاقتصاد والنفط والمصارف إلى اجتماع في بنغازي شرق البلاد، الأسبوع المقبل، لتقديم مقترحات عاجلة ومتوسطة وطويلة المدى.

كما طالب بإعداد ميزانية موحدة للعام المقبل قبل نهاية السنة الحالية، ودعا لجان المجلس إلى الإسراع في حصر احتياجات البلاد من الأدوية والغذاء والأعلاف ومدخلات الصناعة والمحروقات.

وأكد عبد النبي أن «انعقاد الجلسة في سبها يجسد اهتماماً بقضايا الجنوب وحقه في التنمية المتوازنة»، داعياً إلى «تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية وتعزيز وحدة المؤسسات».

تزامنت هذه القرارات مع لقاء عقده المنفي وتكالة في طرابلس، مساء الأحد، بحثا خلاله سبل استئناف العملية السياسية وصولاً إلى تسوية وطنية شاملة تتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وشدد الجانبان على «ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية واستقلاليتها، واحترام الاختصاصات والصلاحيات المقررة لها، بما يمنع ازدواجية القرار أو توظيف تلك المؤسسات في التجاذبات السياسية».

وأكدا «ضرورة تحصين السلطة القضائية وإبعادها عن التدخلات السياسية، باعتبارها إحدى الركائز الدستورية لاستقرار الدولة وضمان سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات».

ويأتي اللقاء في ظل استمرار الخلافات حول تفاهمات لجنة الحوار المصغرة «4+4» التي توصلت في أغسطس (آب) الماضي إلى تفاهمات تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، ومعالجة الخلافات المرتبطة بالأساس الدستوري والقانوني للاستحقاق، إلى جانب الترتيب لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة.

اجتماع المنفي وتكالة بطرابلس مساء الأحد (المجلس الرئاسي)

لكن هذه التفاهمات لم تحظَ بإجماع المؤسسات السياسية، فقد أبدى المنفي «تحفظات على آلية تشكيل اللجنة ومدى تمثيلها لمختلف الأطراف»، بينما رفض «الأعلى للدولة» هذه التفاهمات، معتبراً أنها تتجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية.

وبحسب مراقبين، تكشف هذه الخلافات عن معضلة أساسية تواجه المسار الأممي، تتمثل في أن التفاهمات التي يجري التوصل إليها بين ممثلي القوى المتنافسة لا تضمن بالضرورة موافقة المؤسسات التي يفترض أن تصدّق عليها أو توفر لها الغطاء القانوني والسياسي.

وتزامنت التحركات السياسية مع تصاعد الضغوط الأميركية لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية، إذ حذر كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس من أن «واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات صارمة بحق الأطراف التي تعرقل الجهود الرامية إلى حل الأزمة الليبية».

وجاء التحذير عقب تمديد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة عاماً إضافياً، في خطوة تعكس استمرار الرهان الدولي على الوساطة الأممية رغم تعثر التوافق بين القوى الليبية.

ووفق المراقبين، يواجه المسار السياسي الليبي اختباراً جديداً مع استمرار التباين حول شرعية التفاهمات وآليات تنفيذها، في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة دفع القوى المتنافسة إلى تجاوز الانقسام المؤسسي.


مقالات ذات صلة

«فجوات الرواتب» تثير انتقادات داخل قطاعات حكومية في ليبيا

شمال افريقيا وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)

«فجوات الرواتب» تثير انتقادات داخل قطاعات حكومية في ليبيا

أعاد مشروع قانون لزيادة الأجور بليبيا فتح ملف التفاوت في الرواتب بين العاملين بالدولة، بعدما كشفت أرقام متداولة لمسودته الأولية التي أعدها البرلمان وجود فجوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع سابق لصدام حفتر مع بولس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أرشيفية)

بولس يتحدث عن تقدم باتجاه توحيد الجيش الليبي

تحدث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس عن «إحراز تقدم في مسار التعاون العسكري بين شرق ليبيا وغربها»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» يناير الماضي (البعثة الأممية)

مطالب متصاعدة بمشاركة أوسع للمرأة الليبية في الحياة السياسية

يتسع حضور المرأة الليبية تدريجياً في مواقع القيادة والعمل البرلماني مع اختراقات لافتة حققتها أخيراً بالمجالس البلدية إلى جانب مشاركتها بالحوار السياسي

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من ظاهرة «حراك معلمي ومعلمات جنزور» غرب ليبيا الشهر الماضي (النقابة العامة للمعلمين)

معلمو ليبيا يواصلون الإضراب وسط قلق بشأن مستقبل الطلاب

يواصل معلمو ليبيا الإضراب المستمر منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي وسط قلق بشأن مستقبل الطلاب.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية.

خالد محمود (القاهرة )

إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
TT

إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

أعادت إسبانيا إلى المغرب أكثر من 12 مهاجراً من دول في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، وصلوا إلى سبتة، ورفضت السلطات طلباتهم للجوء، وذلك في أول عملية ترحيل من نوعها من الجيب الإسباني منذ عبور جماعي للحدود في يوليو (تموز) الماضي.

وقالت وزارة الداخلية إن المجموعة أعيدت إلى المغرب الذي وافق على استقبالهم، وإنهم لا يزالون موجودين على الأراضي المغربية.

ورفضت الوزارة تحديد عددهم بدقة، أو الكشف عن جنسياتهم، لكن منظمات خيرية معنية بالمهاجرين وحقوق الإنسان تعمل في سبتة قالت إن الترحيل شمل 16 شخصاً من السنغال ونيجيريا واليمن والكاميرون وبنغلاديش.

وقالت منظمات غير حكومية إن عمليات الترحيل هذه لا تأخذ في الحسبان المخاطر المرتبطة بمعاملة المغرب للمهاجرين القادمين من دول أخرى، وتتعارض مع القيم التي تتبناها الحكومة اليسارية الإسبانية.

وقالت فيرجينيا ألفاريز الباحثة في منظمة العفو الدولية إن موقف إسبانيا يتسم بالرياء.

وأضافت: «رغم خطابات إسبانيا (التقدمية) في أوروبا، فهي لا تضمن احترام حقوق الإنسان لمن يعبرون حدودها في سبتة ومليلة... المغرب لا يحترم العديد من حقوق الإنسان».

ولم ترد وزارة الداخلية المغربية على طلبات من «رويترز» للتعليق.

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، التي تتعاون مع السلطات المغربية في برامج العودة الطوعية لمواطني دول ثالثة أو المهاجرين، لـ«رويترز» إن المنظمة لا تشارك في عمليات الترحيل أو الإبعاد القسري.

وأضافت المنظمة: «القرارات المتعلقة بعمليات الترحيل من المسؤوليات السيادية للدول، ولا تلعب المنظمة أي دور في تحديد من يتم ترحيله أو مكان ترحيله»، مضيفة أن برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه يدعم المهاجرين في إعادة بناء حياتهم بعد اختيارهم العودة إلى بلدانهم الأصلية.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الإسبانية لـ«رويترز» إن الاتحاد الأوروبي يعد المغرب بلداً آمناً، وإن عمليات الترحيل تتم «بكل الضمانات اللازمة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وعبَر نحو 80 ألف شخص من المغرب إلى سبتة في غضون 48 ساعة في يوليو الماضي. وتمثل سبتة إلى جانب مليلة الحدود البرية الوحيدة لأوروبا مع أفريقيا.

ورغم عودة معظمهم في غضون أيام، فلا يزال الآلاف موجودين هناك. وتتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لضغوط من الاتحاد الأوروبي ومن السكان المحبطين لحل أزمة سبتة قبل الانتخابات المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتؤوي السلطات الإسبانية 8 آلاف مهاجر في مراكز استقبال، وتعمل على معالجة طلبات اللجوء التي قدمها أغلب الباقين في سبتة.

وتقدمت منظمات غير حكومية عدة، من بينها منظمة العفو الدولية، بشكوى إلى أمين المظالم الإسباني مفادها أن البعض، من بين 13 ألفاً قالت الحكومة إنهم عادوا إلى المغرب طوعاً منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي، أجبروا على المغادرة ومن بينهم من يحملون جنسيات أخرى.


من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)
رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

شهدت التحركات الجزائرية باتجاه النيجر تطوراً لافتاً منذ مصادقة البرلمان الجزائري، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى البلد المجاور بهدف «حماية منشآت الطاقة»؛ حيث سارعت الجزائر إلى تزويد نيامي بشحنات كبيرة من المحروقات لمساعدتها في مواجهة أزمة حادة بالوقود.

وتداول سكان المناطق الحدودية بين الجزائر والنيجر، الأحد، مقاطع فيديو وصوراً عن وصول شاحنات صهاريج تابعة لشركة «نفطال» الجزائرية المملوكة للدولة تحمل وقوداً إلى المدن الحدودية القريبة، خصوصاً أغاديز بشمال النيجر، والتي استقبلت صباح الأحد، 53 شاحنة تحمل 1.6 مليون لتر من البنزين، مقبلة من مصفاة سَبْعَة في ولاية أدرار، بالجنوب الجزائري الأوسط، بحسب بيان لوزارة البترول في النيجر.

شاحنات جزائرية محملة بالوقود في شمال النيجر يوم الأحد (قناة النيجر)

وجرت مراسم استقبال هذه القافلة بمستودع الوقود الجهوي بمدينة أغاديز، بحضور وزير نفط النيجر حمادو تيني، ووالي المنطقة اللواء بولاما عيسى إبرا، وسفير الجزائر لدى النيجر أحمد سعدي، والمديرة العامة للشركة النيجرية للمنتجات النفطية «سونيديب»، إلى جانب عدد من المسؤولين الإداريين بالمنطقة.

وأورد البيان أن سلطات النيجر «عبَّرت عن بالغ امتنانها للسلطات الجزائرية نظير ما قدمته من تسهيلات لتسريع وتأمين الجوانب اللوجستية الخاصة بنقل هذه الشحنة».

شراكة أمنية يعززها الوقود

أشاد تيني بـ«جودة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين»، مؤكداً أن «هذه العملية تعكس عمق التقارب بين الجزائر والنيجر». كما قال: «هذا هو أيضاً جوهر التعاون الحقيقي: التزامات يتم التعهد بها، واتفاقيات يتم توقيعها، ونتائج ملموسة تعود بالنفع على البلدين».

وأضاف: «جوارنا يجب أن يكون مصدر قوة، وتعاوننا أداة للتنمية، وتضامننا استجابة ملموسة للتحديات المشتركة التي نواجهها. والشاحنات التي نستقبلها اليوم تندرج في إطار التجسيد الفعلي لهذه الرؤية».

وتأتي الشحنة وسط استمرار المخاوف بشأن نقص البنزين والمازوت، وهي أزمة تعزوها النيجر إلى تداعيات أزمة عالمية أوسع نطاقاً مرتبطة بالنزاعات والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد.

كما تأتي تنفيذاً للاتفاقيات الموقعة بين شركتي «سوناطراك» الجزائرية و«سونيديب» النيجرية عامي 2024 و2026، التي تنص - من بين قضايا أخرى - على اقتناء الشركة النيجرية للمنتجات النفطية بأسعار تفضيلية مقارنة بأسعار السوق الدولية.

مسؤول عسكري من النيجر مع قنصل الجزائر ببلاده خلال استقبال شحنات الوقود الأحد (قناة النيجر)

ومنذ توقيع هذه الاتفاقيات، تم تنفيذ عدة عمليات شحن وتوريد، لا سيما فيما يتعلق بوقود الطائرات.

وخطت الجزائر والنيجر، خلال الأشهر الأخيرة، عدة خطوات لتعزيز التعاون الثنائي، من خلال إطلاق عدد من المشاريع في مجال الطاقة، على غرار مشروع «أنبوب الغاز العابر للصحراء»، والاستغلال المشترك لحقل «كفرا» النفطي الواقع بالحدود.

وللجزائر أيضاً مبادرات ميدانية لدعم قطاع الطاقة في النيجر؛ ففي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تدخل فريق من فنيي شركة «سوناطراك» لمعالجة حادث وقع بإحدى آبار النفط في حقل أغاديم بشرق النيجر، فيما انتقل فريق آخر من «الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات» إلى النيجر، بهدف تحديث قاعدة البيانات الخاصة بقطاع المحروقات في البلاد.

تقارب من بعد أزمة

تزامنت هذه التعزيزات الجزائرية مع إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر لتأمين استثمارات الطاقة المشتركة، في خطوة تعكس عودة الزخم إلى العلاقات الثنائية، وتوحي بأن تداعيات «أزمة طائرة مالي» قد أصبحت من الماضي، وأن البلدين يتجهان نحو طي صفحة الخلافات وتعزيز التعاون الاستراتيجي بينهما.

وكان سلاح الجو الجزائري قد أسقط طائرة مسيرة مالية على الحدود بين البلدين في 1 أبريل (نيسان) 2025، بينما كانت بصدد تعقب عناصر معارضة مسلحة في مالي. وفجرت هذه الحادثة أزمة مع باماكو، ودفعت النيجر وبوركينا فاسو إلى التضامن مع جارتيهما بحكم الشراكة في «تحالف دول الساحل» الذي يضم البلدان الثلاثة. ووصل الخلاف إلى هيئات النزاع الأممية حيث رفعت مالي شكوى ضد الجزائر.

تدشين محطة للكهرباء بالنيجر بحضور رئيسي وزراء النيجر والجزائر فبراير الماضي (الحكومة الجزائرية)

وعادت علاقات الجزائر مع جيرانها الثلاثة إلى طبيعتها تدريجياً مع بداية العام الحالي عن طريق تبادل زيارات على مستوى عالٍ. كما أن الجزائر أوفدت فريقاً من شركة الكهرباء الوطنية إلى النيجر في فبراير (شباط) الماضي، حيث تم إنجاز محطة كبيرة لتوليد الطاقة بمدن الشمال.

غير أن وتيرة التنسيق الجزائري - النيجري اتخذت منحى متسارعاً، وبأبعاد تجاوزت التعاون التقليدي في قطاعي الطاقة والاقتصاد؛ خصوصاً بعد تصويت البرلمان الجزائري، في 25 أكتوبر 2026، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، في خطوة عكست تحولاً لافتاً في طبيعة الانخراط الجزائري مع الجارة الجنوبية.

رئيس أركان الجيش الجزائري ووزير دفاع النيجر خلال توقيع اتفاق أمني الشهر الماضي (وزارة الدفاع الجزائرية)

ورغم أن سلطات الجزائر أوضحت أن هذا الانتشار يأتي استجابة لطلب نيامي، ويهدف إلى تأمين المنشآت الاقتصادية ومنشآت الطاقة والاستثمارات المشتركة، فإن طبيعة هذه الخطوة وتوقيتها فتحا الباب أمام تساؤلات بشأن أبعاد الحضور العسكري الجزائري في النيجر، حيث يرى مراقبون أنه لا يمكن فصل هذا التقارب المتسارع عن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الساحل وشمال أفريقيا، في ظل تشابك مصالح قوى أجنبية، في مقدمتها روسيا، إلى جانب التحركات المرتبطة بالقيادة العامة للقوات المسلحة في شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، وما تثيره من حسابات أمنية واستراتيجية على امتداد الحدود الجنوبية والشرقية للجزائر.

ويرى المراقبون أن تكثيف الدعم بقطاع الطاقة وإرسال وحدات عسكرية لتأمين الاستثمارات المشتركة يندرج ضمن مقاربة أوسع لإعادة ترتيب الحضور الجزائري في محيط إقليمي تتزايد فيه المنافسة على النفوذ والمصالح الاستراتيجية.


«النواب» الليبي يكلّف أبو خزام محافظاً للمصرف المركزي

لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
TT

«النواب» الليبي يكلّف أبو خزام محافظاً للمصرف المركزي

لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)

كلف مجلس النواب الليبي خلال جلسة رسمية في مدينة سبها بجنوب البلاد، الاثنين، فوزي أبو خزام محافظاً لمصرف ليبيا المركزي، ورفع سن التجنيد في الجيش، وسط نقاشات حول الأزمة الاقتصادية وضرورة إعداد ميزانية موحدة.

وعلى الصعيد السياسي، سعى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة إلى «إعادة ترتيب المسار السياسي»، مع استمرار الاعتراضات على مخرجات لجنة «4+4» وتصاعد الضغوط الدولية.

وفي جلسة مجلس النواب التي ترأسها الصالحين عبد النبي وبحضور نائبيه، تم إقرار تكليف أبو خزام محافظاً لـ«المركزي» بعد حصوله على تأييد بـ78 صوتاً مقابل اعتراض 12 نائباً، في خطوة تأتي بعد قبوله استقالة المحافظ السابق ناجي عيسى الشهر الماضي.

وعقب قرار تكليف أبو خزام، استقبله رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الاثنين، لبحث تطورات الأوضاع المالية والاقتصادية وسبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والمصرف.

وتناول اللقاء، وفقاً لما أعلنته الحكومة في بيان مقتضب، «السياسات المالية والنقدية والإجراءات اللازمة لدعم استقرار سعر صرف الدينار، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، وتعزيز الانضباط المالي وتنظيم الإنفاق العام، إلى جانب ضمان استقرار الخدمات المصرفية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي».

كما وافق مجلس النواب في جلسته، بالإجماع، على رفع سن التجنيد في الجيش من 17 إلى 18 عاماً ضمن قانون التعبئة العامة.

جانب من جلسة مجلس النواب الاثنين في سبها (لقطة من فيديو بثه المجلس)

وركّز المجلس على الأوضاع المعيشية، حيث أشار رئيسه عبد النبي إلى أن «ارتفاع سعر الصرف وغلاء المعيشة فاقما معاناة المواطنين، خاصة في فزان»، ودعا خبراء في المال والاقتصاد والنفط والمصارف إلى اجتماع في بنغازي شرق البلاد، الأسبوع المقبل، لتقديم مقترحات عاجلة ومتوسطة وطويلة المدى.

كما طالب بإعداد ميزانية موحدة للعام المقبل قبل نهاية السنة الحالية، ودعا لجان المجلس إلى الإسراع في حصر احتياجات البلاد من الأدوية والغذاء والأعلاف ومدخلات الصناعة والمحروقات.

وأكد عبد النبي أن «انعقاد الجلسة في سبها يجسد اهتماماً بقضايا الجنوب وحقه في التنمية المتوازنة»، داعياً إلى «تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية وتعزيز وحدة المؤسسات».

تزامنت هذه القرارات مع لقاء عقده المنفي وتكالة في طرابلس، مساء الأحد، بحثا خلاله سبل استئناف العملية السياسية وصولاً إلى تسوية وطنية شاملة تتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وشدد الجانبان على «ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية واستقلاليتها، واحترام الاختصاصات والصلاحيات المقررة لها، بما يمنع ازدواجية القرار أو توظيف تلك المؤسسات في التجاذبات السياسية».

وأكدا «ضرورة تحصين السلطة القضائية وإبعادها عن التدخلات السياسية، باعتبارها إحدى الركائز الدستورية لاستقرار الدولة وضمان سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات».

ويأتي اللقاء في ظل استمرار الخلافات حول تفاهمات لجنة الحوار المصغرة «4+4» التي توصلت في أغسطس (آب) الماضي إلى تفاهمات تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، ومعالجة الخلافات المرتبطة بالأساس الدستوري والقانوني للاستحقاق، إلى جانب الترتيب لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة.

اجتماع المنفي وتكالة بطرابلس مساء الأحد (المجلس الرئاسي)

لكن هذه التفاهمات لم تحظَ بإجماع المؤسسات السياسية، فقد أبدى المنفي «تحفظات على آلية تشكيل اللجنة ومدى تمثيلها لمختلف الأطراف»، بينما رفض «الأعلى للدولة» هذه التفاهمات، معتبراً أنها تتجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية.

وبحسب مراقبين، تكشف هذه الخلافات عن معضلة أساسية تواجه المسار الأممي، تتمثل في أن التفاهمات التي يجري التوصل إليها بين ممثلي القوى المتنافسة لا تضمن بالضرورة موافقة المؤسسات التي يفترض أن تصدّق عليها أو توفر لها الغطاء القانوني والسياسي.

وتزامنت التحركات السياسية مع تصاعد الضغوط الأميركية لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية، إذ حذر كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس من أن «واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات صارمة بحق الأطراف التي تعرقل الجهود الرامية إلى حل الأزمة الليبية».

وجاء التحذير عقب تمديد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة عاماً إضافياً، في خطوة تعكس استمرار الرهان الدولي على الوساطة الأممية رغم تعثر التوافق بين القوى الليبية.

ووفق المراقبين، يواجه المسار السياسي الليبي اختباراً جديداً مع استمرار التباين حول شرعية التفاهمات وآليات تنفيذها، في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة دفع القوى المتنافسة إلى تجاوز الانقسام المؤسسي.