20 دولاراً في الساعة لتمشية كلب... لكنه لا ينبح!

لا تخلّف فضلات... لكنها قد تتعطل في منتصف الطريق!

روبوتات بشرية وكلب آلي ومتظاهرون بملابس روبوتية خلال احتجاج ضد الذكاء الاصطناعي خارج مؤتمر لمطوري شركة أوبن إيه آي في سان فرنسيسكو بأميركا 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
روبوتات بشرية وكلب آلي ومتظاهرون بملابس روبوتية خلال احتجاج ضد الذكاء الاصطناعي خارج مؤتمر لمطوري شركة أوبن إيه آي في سان فرنسيسكو بأميركا 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

20 دولاراً في الساعة لتمشية كلب... لكنه لا ينبح!

روبوتات بشرية وكلب آلي ومتظاهرون بملابس روبوتية خلال احتجاج ضد الذكاء الاصطناعي خارج مؤتمر لمطوري شركة أوبن إيه آي في سان فرنسيسكو بأميركا 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
روبوتات بشرية وكلب آلي ومتظاهرون بملابس روبوتية خلال احتجاج ضد الذكاء الاصطناعي خارج مؤتمر لمطوري شركة أوبن إيه آي في سان فرنسيسكو بأميركا 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إذا كنت تظن أن أسوأ ما قد يحدث أثناء تمشية كلب هو أن يتوقف فجأة لشمّ عمود إنارة، أو يقرر العودة إلى المنزل في الاتجاه المعاكس، فانتظرْ حتى تتعامل مع كلب آلي! هذا لا يحتاج إلى طعام، ولا يترك فضلاتٍ خلفه، لكنه قد يتوقف عن الحركة بسبب ارتفاع حرارة مُعداته، لتجد نفسك مضطراً لحمله والعودة به إلى المنزل... أو بالأحرى إلى الشركة!

هذه ليست نكتة عن مستقبل الروبوتات، بل وظيفة حقيقية أعلنت عنها شركة ناشئة في سان فرنسيسكو، تعرض 20 دولاراً في الساعة لمن يرغب في تمشية كلاب ميكانيكية في شوارع المدينة. والمطلوب؟ أربع إلى ست ساعات من التجوال، مع الاستعداد لحمل «الحيوان الأليف» إذا قرر فجأة أن يأخذ استراحة إجبارية.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الإعلان، الذي نشرته شركة «دايمنشنال» (Dimensional) عبر «فيسبوك»، حُذف لاحقاً.

وتتخذ الشركة من حي «دوغباتش» (Dogpatch) في سان فرنسيسكو مقراً لها، في مصادفة لافتة تجعل اسم الحي يبدو كأنه اختير بشكل خاص لشركة ترسل كلاباً آلية للتجول في الشوارع.

لكنّ وراء هذه الوظيفة الغريبة هدفاً يتجاوز التسلية، فالشركة تعمل على تطوير أنظمة تشغيل تتيح دمج الذكاء الاصطناعي بالروبوتات، بحيث تتمكن مستقبلاً من تنفيذ مهام واقعية؛ من نقل الصناديق الثقيلة، إلى المساعدة في المصانع ومواقع البناء.

ولتحقيق ذلك، تحتاج الروبوتات إلى تعلم كيفية التحرك في العالم الحقيقي، وتجاوز الأرصفة والعوائق، والتعامل مع المواقف غير المتوقعة. وهنا يأتي دور البشر الذين يرافقونها، ويوجهونها عند الضرورة، بينما تجمع الكاميرات وأجهزة الاستشعار بيانات تساعد على تحسين أدائها.

ويقول مؤسس الشركة، ستاش بوميختر، البالغ 26 عاماً، إن التجارب كشفت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تزال أقل كفاءة من البشر في التحكم بالمُعدات، ما يجعل التدخل البشري ضرورياً في الوقت الراهن.

واللافت أن الشركة لا تصنع هذه الروبوتات بنفسها، بل اشترت أكثر من 100 كلب آلي، بينها نماذج صينية الصنع يبلغ سعر الواحد منها نحو ألفي دولار. وتختبر أداءها في ظروف مختلفة، تمهيداً لتطوير آلات أكثر استقلالية.

ولا تقتصر الاستخدامات على حمل الأشياء أو التجول في الشوارع، فقد بدأت كلاب آلية، بالفعل، العمل في دوريات أمنية داخل مجمع سكني بأتلانتا الأميركية، بينما يتولى شخص في الفلبين مراقبتها عن بُعد. أما بوميختر فيقول إنه برمج كلباً آلياً للقيام بدوريات ليلية في مقر شركته، وإرسال تنبيه إليه إذا رصد شخصاً بعد منتصف الليل.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية الأميركية المشتركة 19 أغسطس 2026 (رويترز)

غير أن دخول الروبوتات الحياة اليومية لا يثير الفضول وحده، فقد أثارت التجربة مخاوف لدى بعض الأشخاص من تحول هذه الآلات إلى أدوات للمراقبة، أو حتى أسلحة، ووصل الأمر إلى تلقي الشركة رسائل تهديد دفعتها إلى إبلاغ الشرطة.

وبينما تتطلع شركات التكنولوجيا إلى عالم تتولى فيه الروبوتات كثيراً من المهام البشرية، تكشف هذه الوظيفة مفارقة طريفة: فالآلة التي يُفترض أن تعمل باستقلالية، تحتاج، اليوم، إلى إنسان يرافقها، يراقب خطواتها، ويحملها إذا تعطلت.

وربما لن يكون السؤال في المستقبل: من سيمشي الكلب؟ بل من سيمشي مع من؟



المخرجة هالة لطفي: السينما المستقلة لا تحظى باهتمام في مصر

المخرجة المصرية هالة لطفي (الشرق الأوسط)
المخرجة المصرية هالة لطفي (الشرق الأوسط)
TT

المخرجة هالة لطفي: السينما المستقلة لا تحظى باهتمام في مصر

المخرجة المصرية هالة لطفي (الشرق الأوسط)
المخرجة المصرية هالة لطفي (الشرق الأوسط)

قالت المخرجة المصرية هالة لطفي إن فيلم «مفيش راجل بيعيط»، الذي شاركت في إنتاجه وقدَّمته ضمن عروض الدورة التاسعة من مهرجان «الجونة السينمائي»، يُعد محاولة جريئة لصنع فيلم خارج الأطر التقليدية، لمخرج لديه صوت خاص، ورغبة في التجريب.

وأكدت، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن توقفها عن الإخراج السينمائي منذ فيلمها الروائي الأول «الخروج للنهار» (2012) لم يكن مقصوداً، موضحة أنها أرادت مساندة صناع أفلام جادين في تقديم مشروعاتهم بميزانيات محدودة، تنطلق من الواقع الذي يعيشونه.

وأشارت إلى اعتزازها بأفلام عدة أنتجتها، من بينها «ليل خارجي»، و«المستعمرة»، مؤكدة أن السينما المستقلة في مصر لا تحظى باهتمام الدولة، أو شركات الإنتاج، رغم أنها تمثل الوجه الحقيقي للسينما المصرية.

تتعامل هالة لطفي مع كل فيلم تنتجه كما لو كان مشروعها الخاص. وعن أحدث أفلامها التسجيلية الطويلة، «مفيش راجل بيعيط»، قالت إن حماسها للمشروع جاء بعد مشاهدتها الفيلم الأول لمخرجه محمد مصطفى، «تشكيل»، الذي كشف لها عن مخرج لديه مشروع فني، وصوت خاص، وشغف بالتجريب، والمغامرة. وأضافت أن الفيلم أثار نقاشاً بعد عرضه في المهرجان، ورأت أن «جوهر السينما أن تثير تساؤلات».

كان من المتوقع أن يدفع نجاح فيلمها الروائي الأول «الخروج للنهار» إلى الإسراع في تقديم أفلام أخرى، لا سيما بعد فوزه بجوائز عدة، من بينها جائزة أفضل مخرج من العالم العربي في مهرجان «أبوظبي السينمائي»، واختياره ضمن قائمة «أفضل مائة فيلم عربي» في مهرجان «دبي السينمائي».

فيلم «المستعمرة» من إنتاجها (الشرق الأوسط)

لكن هالة لطفي اتجهت إلى إنتاج أفلام لمخرجين آخرين في تجاربهم الأولى، وأسست شركة إنتاج صغيرة باسم «حصالة». وتقول إن توقفها عن مواصلة العمل مخرجة لم يكن مقصوداً، فقد وجدت أن بإمكانها نقل خبرتها إلى زملاء تثق في جدية مشروعاتهم، ولا تتاح لهم فرص اختراق السوق التجارية، أو العمل وفق شروطها. وتوضح: «معظم جيلنا كان يعاني من البطالة، وكنت أشعر بأنني مدينة لزملاء ساعدوني على خروج فيلمي الأول. وهم صناع أفلام لا يتعاملون مع الأفلام كوسيلة للتسلية، بل بوصفها أعمالاً فنية تتأمل الواقع، والمجتمع. لذا شعرت بأنه دور لو قمنا به جميعاً معاً نستطيع أن نغير الواقع السينمائي».

وتلفت هالة لطفي إلى أن فكرة «حصالة» قامت على جمع الموارد المحدودة المتاحة لإنتاج أفلام بفرق عمل صغيرة، وميزانيات محدودة، تتناول قصصاً واقعية مستمدة من الحكايات التي يعايشها صناعها. وهي أفلام تستحضر موجة الواقعية الجديدة التي فرضت نفسها خلال ثمانينات القرن الماضي، مع فارق أن مخرجي تلك الموجة استعانوا بنجوم كبار وافقوا على المشاركة في أفلام لا تنتمي إلى نوع سينمائي تقليدي، وهو ما لم يكن متاحاً لجيلها. وتضيف أن فكرة إنتاج أفلام جادة يُساء فهمها الآن، إذ يصفها البعض بأنها «أفلام مملة»، وهو ما تراه غير صحيح، مؤكدة أن لكل فيلم جمهوره.

وتؤكد أن مساعدة زملائها تصب في مصلحتها الشخصية أيضاً، وتسهم في خلق مناخ سينمائي صحي، وإنتاج أفلام متنوعة، لكن مشكلة التوزيع لا تزال قائمة، إذ لا تحظى هذه الأفلام بالاهتمام الكافي. وتقول: «لا ألوم موزعاً يبحث عن مكسب، لكن هذه الأفلام كان من الممكن أن يشتريها التلفزيون. وأتمنى أن تكون هناك تفرقة بين الفيلم قليل التكلفة والفيلم التجاري الذي تتجاوز ميزانيته 50 مليون جنيه، ولا يستطيع إنتاجه سوى كيانات احتكارية».

ومضت هالة لطفي نحو 15 عاماً في عالم الإنتاج من دون أن تقدم فيلماً من إخراجها، وتقول: «كان لديّ مشروع جاهز لتصويره في 2016، لكن أغلب مشاهده كان سيُصوَّر في الشارع، ولم تكن اللحظة مناسبة لذلك. ولديّ أيضاً مشروعات وحكايات عديدة، وأفلام تسجيلية، لكنني لست حزينة لتأخري وقتاً طويلاً، ولا أتعامل مع السينما بوصفها سباقاً. ويسعدني أن تظهر أفلام تحمل اسمي بصفتي منتجةً، لأن المنتج صانع أفلام أيضاً، وأسعد كثيراً إذا كنت قد ساهمت في صعود أصوات سينمائية جديدة».

هالة لطفي تتوسط بطل فيلم «مفيش راجل بيعيط» ومخرجه (مهرجان الجونة)

وتعتز هالة لطفي بأفلام عديدة أنتجتها، أو شاركت في إنتاجها، من بينها «المستعمرة»، الذي تصفه بأنه أول فيلم مصري يُعرض ضمن مسابقة العمل الأول في مهرجان «برلين السينمائي». كما تشير إلى تجربتها بوصفها أول منتجة مصرية لفيلم أوروبي، هو الفيلم التسجيلي الطويل «نور على نور» للمخرج الدنماركي كريستيان صور. ومن بين تجاربها أيضاً تعاونها مع المخرجة عشتار ياسين غوتيريز، ذات الأصول العراقية، والتشيلية، في إنتاج فيلمها «بلدي الضائع»، وفيلمها «الحياة هناك»، الذي صُوّر بالكامل في مصر. وتعتز كذلك بفيلم «مفيش راجل بيعيط»، وترى أن هذه الأفلام ستعيش طويلاً.

وتشكو هالة من القوانين التي تعرقل السينما المستقلة، قائلة: «منذ عام 2007 ونحن نتحدث عن القوانين المنظمة للسينما، وهي قوانين جائرة تشجع الاحتكار، وتكافئه، فضلاً عن مشكلات الرقابة، ودورها، وعدم دعم الدولة لصناع الأفلام الراغبين في تقديم أعمال جادة. فلا توجد دولة تبني سينماها على نموذج واحد من الأفلام المستعارة من السينما الأميركية، بحيث يقتصر إنتاجنا على أفلام التسلية فقط». وتتابع: «تغيرت القوانين، وصارت أكثر توحشاً، وتغوّل الاحتكار، وفُرضت قيود أكبر بكثير على صناع الأفلام الذين يقدمون أعمالهم بميزانيات محدودة».

وترى لطفي أن طموحات السينما المستقلة كانت أكبر بكثير مما حققته منذ انطلاقتها عام 2007 مع فيلم «عين شمس» لإبراهيم البطوط، لكنها تشير إلى أن مجمل إنتاجها لن يتجاوز 15 فيلماً. وتقول: «حاولنا تقديم أفلام جادة دون مساعدة من أحد، لا من المنتجين، ولا من الدولة، أفلام تنطوي على طموح كبير للتعبير عن المجتمع. وقد تعددت الشركات المستقلة، وليس أمامنا سوى الاستمرار، وعدم الاستسلام لشروط السوق». وتكشف أنها ستبدأ تصوير فيلمها المقبل في عام 2027، لتعود به إلى صفوف المخرجين.


من قصر القياصرة إلى المزاد... حكاية ياقوتة روسية بملايين الجنيهات

من قصر القياصرة إلى المزاد... حكاية ياقوتة روسية بملايين الجنيهات
TT

من قصر القياصرة إلى المزاد... حكاية ياقوتة روسية بملايين الجنيهات

من قصر القياصرة إلى المزاد... حكاية ياقوتة روسية بملايين الجنيهات

في ليلة من ليالي البذخ التي سبقت سقوط الإمبراطورية الروسية، تألقت ياقوتة زرقاء نادرة في قصر الشتاء بسانت بطرسبورغ، تزيّن إطلالة الإمبراطورة الأرملة ماريا فيودوروفنا. وبعد أكثر من قرن لا تزال الجوهرة تروي حكاية القياصرة، والثورة، وتقلّبات الملكية، قبل أن تعود إلى الأضواء في مزاد قد يصل سعرها فيه إلى 1.5 مليون جنيه إسترليني.

وتُعرف هذه الجوهرة باسم «ياقوتة رومانوف»، ويبلغ وزنها 197.80 قيراط. وهي من الياقوت السيلاني الطبيعي الذي لم يخضع للمعالجة الحرارية، وتجمع بين ندرة الحجر الكريم، وأهمية تاريخه، في رحلة بدأت داخل البلاط الإمبراطوري الروسي، ولا تزال فصولها تتكشف حتى اليوم، وفقاً لصحيفة «إيفينينغ ستاندرد» البريطانية.

وفي عام 1903، تألقت الياقوتة خلال حفل راقص أُقيم في قصر الشتاء، في واحدة من آخر المناسبات الكبرى التي جسّدت فخامة البلاط الروسي قبل أن تعصف الثورة بالإمبراطورية، وتنهي حكم أسرة رومانوف عام 1917.

ياقوتة رومانوف (Romanov Sapphire) وهي ياقوتة سيلانية بوزن 197.80 قيراط يُتوقع أن يصل سعرها إلى 1.5 مليون جنيه استرليني عند طرحها في مزاد لدى دار «سوذبيز» (Sotheby’s)

لكن الثورة لم تكن نهاية حكاية الجوهرة. فقد انتقلت لاحقاً ضمن مقتنيات بيعت في العهد السوفياتي، قبل أن تقتنيها مغنية الأوبرا غانا والسكا، ثم تصل إلى دار المجوهرات الفرنسية «كارتييه». واليوم تعود إلى واجهة الاهتمام، حاملةً معها فصلاً من تاريخ روسيا القيصرية.

من المرجح أن التاج قد صُنِع بتكليفٍ خاصٍ تزامناً مع تتويج الملك جورج السادس في عام 1937 (Sotheby’s)

ولا تقتصر جاذبية المزاد على الياقوتة. فمن بين القطع المعروضة تاج ديفونشاير، الذي صممته «كارتييه» وزُيّن بالأوبال الأسود، مع توقعات بأن يبلغ سعره 998 ألف جنيه إسترليني. ويُعتقد أنه صُنع لتتويج الملك جورج السادس عام 1937، قبل أن يظهر مجدداً في احتفالات تتويج الملكة إليزابيث الثانية عام 1953، حين وضعته ماري كافنديش، دوقة ديفونشاير.

أما أحدث ظهور علني للتاج فكان على السجادة الحمراء في العرض الأول لفيلم «مرتفعات وذرينغ» في لندن، حين وضعته المخرجة إيميرالد فينيل، في مشهد أعاد قطعة تاريخية إلى الأضواء.

خاتم فائق الجودة مرصع بالياقوت والزمرد والألماس (Sotheby’s)

ويضم المزاد أيضاً خاتماً يجمع الياقوت الأزرق، والزمرد، والماس في تصميم يُعرف باسم «توا إيه موا»، أي «أنت وأنا»، وتُقدّر قيمته بنحو 454 ألف جنيه إسترليني.

وتنظم دار «سوذبيز» المزاد حضورياً في فندق «ماندارين أورينتال» بجنيف، يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني). وبين أحجار نادرة، وتيجان ملكية، تبدو المعروضات أشبه بصفحات من التاريخ، تنتقل من قصور الملوك إلى خزائن هواة الجمع، فيما تبقى قيمتها الحقيقية مرتبطة بما تحمله من حكايات، لا بما قد يرسو عليه المزاد من أرقام.


قبل عرض الجزء الثالث... «كثيب» يعود إلى الشاشة الكبيرة في السعودية

تيموثي شالاميه في مشهد من الجزء الثالث المنتظر نهاية العام (imdb)
تيموثي شالاميه في مشهد من الجزء الثالث المنتظر نهاية العام (imdb)
TT

قبل عرض الجزء الثالث... «كثيب» يعود إلى الشاشة الكبيرة في السعودية

تيموثي شالاميه في مشهد من الجزء الثالث المنتظر نهاية العام (imdb)
تيموثي شالاميه في مشهد من الجزء الثالث المنتظر نهاية العام (imdb)

قبل نحو 5 أسابيع من عرض الجزء الثالث من «كثيب» (Dune)، الذي يترقبه جمهور واسع من عشاق السينما، تُعيد دور العرض في السعودية، في 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، تقديم الجزأين الأول والثاني من السلسلة، تمهيداً لوصول الجزء الجديد إلى صالات السينما السعودية في 17 ديسمبر (كانون الأول).

وتكتسب هذه العودة أهميتها من طبيعة السلسلة نفسها، إذ يُشكّل الفيلمان السابقان فصلين متكاملين من رحلة واحدة، تبدأ بانهيار عائلة أتريدس، وتنتهي بصعود بول أتريدس (تيموثي شالاميه) إلى العرش. ومن ثم، تمنح إعادة العرض الجمهور فرصة لاستعادة خيوط الحكاية قبل انطلاق فصلها الجديد؛ حيث تتجه الأنظار إلى مصير الإمبراطورية، وإلى العلاقة التي تركها الجزء الثاني معلّقة بين بول وتشاني (زيندايا).

من وريث إلى إمبراطور

ويستند «كثيب: الجزء الثالث» إلى رواية «مسيح كثيب» لفرانك هربرت، وينقل السرد من ملحمة الصعود إلى تأملات السلطة وتبعاتها، فبعد نحو عقدين من اعتلاء بول عرش الإمبراطورية، يواجه عواقب حكمه ومؤشرات على اضطراب مقبل، وفي الوقت نفسه، تصبح تشاني محوراً للأسرار والمؤامرات التي تُحيط به، فيما تلاحقه رؤى انهيار الإمبراطورية.

ويجمع الفيلم الجديد شخصيات السلسلة الأساسية، بينها جيسيكا (ريبيكا فيرغسون)، وستيلغار (خافيير بارديم)، وغورني هاليك (جوش برولين)، والأميرة إيرولان (فلورنس بيو)، وآليا (أنيا تايلور جوي)، كما يعود هايت (جيسون موموا) إلى الأحداث، وينضم روبرت باتينسون إلى عالم «كثيب» بدور سكيتيل، أحد أبرز الوجوه الجديدة التي ستلعب دوراً مؤثراً في الصراع المتصاعد حول مصير الإمبراطورية.

بوستر الفيلم (الحساب الرسمي للفيلم)

التريلر وملامح الصراع

وهذا الأسبوع، كشفت «وارنر براذرز» عن الإعلان الترويجي الرسمي الجديد للفيلم، بعد أن سبقه مقطعان تشويقيان طُرح أولهما في مارس (آذار) والثاني في يوليو (تموز). وتنتقل مشاهده بين ساحات المعارك والديدان الرملية العملاقة ومراكز السلطة، مع إبراز التحول الذي أصاب بول منذ رحلته الأولى في الصحراء، فالشاب الذي اعتلى العرش باسم النبوءة يجد نفسه أمام نتائج الحرب التي خاضها، وأمام أسئلة عن السلطة التي باتت تُحدد مصائر من حوله.

وتستحوذ تشاني على جانب من نقاشات الجمهور حول الإعلان الترويجي، إذ توحي بعض مشاهده بوقوفها في مواجهة بول، وباحتمال ارتباطها بالمؤامرة التي تستهدف حكمه، في حين تفتح هذه الإشارات باب التكهن حول اتجاه العلاقة بين الشخصيتين والمسار الذي سيتخذه الفيلم في اقتباس الرواية.

حكاية صعود على امتداد فيلمين

وبالعودة للجزأين الماضيين، فلقد بدأت السلسلة في «كثيب» بوصول عائلة أتريدس إلى أراكس؛ الكوكب الصحراوي الذي تنتج تربته مادة التوابل ذات القيمة الاستراتيجية، ويتابع الفيلم بول وهو ينتقل من حياة القصور إلى اختبار الصحراء، فيما يحاول والده الدوق ليتو (أوسكار إسحاق) إدارة صراع النفوذ مع آل هاركونن، ويقود سقوط العائلة بول ووالدته جيسيكا إلى الفرار واللجوء إلى الفريمن؛ حيث يلتقي ستيلغار وتشاني، التي تظهر في رؤاه قبل أن تصبح رفيقته في الصحراء.

أما في «كثيب: الجزء الثاني»، فتتقدم مقاومة الفريمن لآل هاركونن إلى واجهة الأحداث، إذ يتعلم بول أساليب العيش في الصحراء ويقترب من تشاني، فيما تعمل جيسيكا على ترسيخ النبوءة التي تمنحه صفة المنقذ. ثم يقوده الانتقام إلى مواجهة الإمبراطور شادام الرابع (كريستوفر والكن) واعتلاء العرش، وعقد زواج سياسي من الأميرة إيرولان. غير أن الفوز بالسلطة يأتي بثمن باهظ؛ إذ يختتم الفيلم بإطلاق حرب مقدسة باسم بول وابتعاد تشاني عنه، في تحول يهيئ لصراع الجزء الثالث بين صورة القائد الذي يراه أتباعه منقذاً والحاكم الذي يواجه نتائج سلطته.

زيندايا تعود مع تحولات جديدة للشخصية (imdb)

نجاح تجاري وجوائز كبرى

وتجاوزت الإيرادات العالمية للفيلمين 1.12 مليار دولار؛ إذ حقق «كثيب» نحو 411 مليون دولار عبر عروضه وإعادات عرضه، «فيما حصد «كثيب: الجزء الثاني» أكثر من 714 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي. وامتد نجاح الجزء الأول إلى الجوائز، فحصد 6 جوائز أوسكار من 10 ترشيحات، و5 جوائز من الأكاديمية البريطانية، كما نال هانز زيمر عنه جائزة غولدن غلوب للموسيقى الأصلية. أما الجزء الثاني فحصد جائزتي أوسكار عن الصوت والمؤثرات البصرية، وجائزتين من الأكاديمية البريطانية في الفئتين نفسيهما.

وتُظهر مؤشرات التقييم الرقمية استقبالاً قوياً للفيلمين، مع تقدم الجزء الثاني على الأول؛ إذ سجّل «كثيب» 83 في المائة على منصة «روتن توميتوز»، فيما وصل «كثيب: الجزء الثاني» إلى 92 في المائة.

وتضع هذه الإيرادات والجوائز والتقييمات الفيلمين في موقع بارز بين أفلام الخيال العلمي الحديثة، فيما تتجه التوقعات إلى الجزء الثالث لمعرفة مصير بول وتشاني والإمبراطورية التي بناها.