ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)
سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)

تتجه ألمانيا إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ يناهز 146 مليار يورو (163 مليار دولار) في عام 2026، مع تراجع الصادرات إلى الصين بما يفوق نمو المبيعات في أسواق أخرى بالمنطقة، وفقاً لتقرير صادر عن الوكالة الألمانية للتجارة والاستثمار «جي تي إيه آي» اطلعت عليه «رويترز».

وتُسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المصدّرين الألمان في الصين، التي كانت تُعدّ من أهم الأسواق الخارجية لألمانيا، في ظل توسع الشركات الصينية في الإنتاج المحلي للتكنولوجيا المتقدمة والآلات والسيارات الكهربائية.

وتوقعت وكالة الترويج الاقتصادي والتنمية الدولية أن تنخفض الصادرات الألمانية إلى 29 اقتصاداً رئيسياً في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.2 في المائة خلال العام الحالي، لتصل إلى 185.3 مليار يورو، في حين ترتفع الواردات بنسبة 6.4 في المائة إلى 330.9 مليار يورو.

ويزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة من الاثنين إلى الجمعة. ودعا، الثلاثاء، القوى المتوسطة في أوروبا وآسيا إلى بناء تحالف استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن.

تراجع الطلب الصيني يضغط على الصادرات الألمانية

وأشارت «جي تي إيه آي» إلى أن الصين تستحوذ على نحو نصف تجارة السلع الألمانية مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما يجعلها ذات تأثير كبير في الأرقام الإجمالية للتجارة بين الجانبين.

وأضافت أن الصادرات الألمانية إلى المنطقة، باستثناء الصين، يُتوقع أن تنمو بنسبة 2.8 في المائة خلال عام 2026، في حين سيتقلص العجز التجاري مع المنطقة إلى أقل بقليل من 35 مليار يورو.

ووفق التقرير، انخفضت صادرات الآلات الألمانية إلى الصين بنسبة 18 في المائة، خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجعت صادرات السيارات بنسبة 30 في المائة.

كما أوضحت الوكالة أن مبيعات السيارات الألمانية في الصين انخفضت إلى نحو نصف ذروتها السابقة، التي تجاوزت 5 ملايين سيارة، مع تعزيز الشركات المحلية حضورها في سوق السيارات الكهربائية واستفادتها من سيطرتها على سلاسل إمداد البطاريات.

الهند وجنوب شرقي آسيا تعززان حضورهما

وقالت «جي تي إيه آي» إن الهند تكتسب أهمية متزايدة بوصفها سوقاً للصادرات الألمانية ومصدراً للسلع التي تستوردها الشركات الألمانية.

وخلال العقد الماضي، ازدادت الصادرات الألمانية إلى الهند، وكذلك الواردات الألمانية من الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

ويشهد هيكل الواردات الألمانية من الهند مزيداً من التنوع؛ فإلى جانب الملابس التي لا تزال تمثل أحد المنتجات المهمة، تزداد مشتريات الشركات الألمانية من المنتجات الصيدلانية ومكونات الآلات الهندية، وفقاً للتقرير.

في المقابل، لا تزال اليابان سوقاً مستقرة نسبياً للشركات الألمانية، على الرغم من الانخفاض الحاد بقيمة الين أمام اليورو والدولار، خلال السنوات الست الماضية، وهو ما أضعف القوة الشرائية اليابانية.

وتتوقع الوكالة أن تنمو الصادرات الألمانية إلى الدول الأعضاء الـ11 في رابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» بوتيرة أسرع من الواردات خلال عام 2026، بدعم من تسليم الطائرات.

وعلى المدى الطويل، تزداد أهمية المنطقة بوصفها مصدراً للإلكترونيات والمُعدات الكهربائية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها مورّداً للملابس والأحذية.


مقالات ذات صلة

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

الاقتصاد حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

اتسع العجز التجاري الأميركي في السلع على غير المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع الواردات، في مؤشر إلى أن التجارة عادت لتؤثر سلباً في النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

يشكّل صدور نظام المعاملات التجارية الذي وافق عليه مجلس الوزراء، الثلاثاء، خطوة جديدة في تطوير البيئة التشريعية للأعمال في السعودية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال المحاضرة التاسعة والأربعين لمعهد «إيسيس» في سنغافورة (رويترز)

ميرتس يدعو إلى تحالف أوروبي آسيوي لتعزيز التجارة والتكنولوجيا والأمن

 دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس الثلاثاء القوى المتوسطة بأوروبا وآسيا إلى بناء تحالف استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)

كارني: التقدم التجاري مع واشنطن يعود إلى الاقتراب من مطالب كندا

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إن وتيرة المحادثات التجارية مع إدارة ترمب تسارعت قليلاً، ولكن أي تقدم تحقق يعود إلى اقتراب واشنطن من تلبية مطالب كندا.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد رجل يقود دراجة نارية قرب حاويات في ميناء بانكوك بتايلاند (رويترز)

صادرات تايلاند تتجاوز التوقعات وترتفع 24 % في سبتمبر

سجلت صادرات تايلاند ارتفاعاً بنسبة 24 % في سبتمبر، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

العجز التجاري الأميركي في السلع يتسع في سبتمبر خلافاً للتوقعات

حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة «ميرسك» في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

اتسع العجز التجاري الأميركي في السلع على غير المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع الواردات، في مؤشر إلى أن التجارة عادت لتؤثر سلباً في النمو الاقتصادي خلال الربع الثالث.

وقال مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، الأربعاء، إن العجز التجاري في السلع ارتفع بنسبة 2.1 في المائة، بما يعادل 2.8 مليار دولار، إلى 134.9 مليار دولار خلال الشهر الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 130.2 مليار دولار.

ولم تُسهم التجارة في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاثة أرباع متتالية، في ظل طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التي تدفع إلى زيادة الواردات، ولا سيما السلع الرأسمالية.

وارتفعت واردات السلع بمقدار 8.1 مليار دولار إلى 344.1 مليار دولار خلال سبتمبر، فيما زادت الصادرات بمقدار 5.3 مليار دولار إلى 209.2 مليار دولار.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة الأميركية، الخميس، التقدير الأولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين توقعات بنمو الاقتصاد بمعدل سنوي يبلغ 3.2 في المائة، مدفوعاً أساساً باستثمارات الذكاء الاصطناعي وإنفاق المستهلكين، مقارنة بنمو بلغ 2.2 في المائة خلال الربع الثاني.


السعودية ترصد 5680 موقعاً للتمعدن... ونمو الرخص التعدينية 22 % في 2025

وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)
وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)
TT

السعودية ترصد 5680 موقعاً للتمعدن... ونمو الرخص التعدينية 22 % في 2025

وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)
وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع عدد مواقع التمعدن المكتشفة في السعودية إلى 5680 موقعاً بنهاية عام 2025، مقارنة بـ5651 موقعاً في العام السابق، بزيادة 29 موقعاً، وفق إحصاءات الثروة المعدنية لعام 2025.

واستحوذت مواقع المعادن اللافلزية على 53.98 في المائة من إجمالي المواقع المكتشفة، مقابل 43.03 في المائة للمعادن الفلزية، فيما شكلت المواقع التي تضم النوعين معاً 2.99 في المائة من الإجمالي.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت منطقة الباحة أعلى كثافة لمواقع التمعدن في المملكة، بواقع 9.63 موقع لكل ألف كيلومتر مربع، تلتها منطقتا القصيم والمدينة المنورة بنحو 6 مواقع لكل ألف كيلومتر مربع، في حين سجلت منطقة الحدود الشمالية أدنى كثافة بواقع 0.47 موقع لكل ألف كيلومتر مربع.

وفيما يتعلق بالرخص التعدينية، ارتفع عدد الرخص السارية في المملكة إلى 2925 رخصة خلال عام 2025، مقارنة بـ2401 رخصة في عام 2024، بزيادة بلغت 524 رخصة، مسجلاً نمواً تراكمياً بنسبة 48.7 في المائة مقارنة بعام 2021.

واستحوذت ثلاث مناطق إدارية على 58.91 في المائة من إجمالي الرخص التعدينية السارية، تصدرتها منطقة الرياض بنسبة 31.56 في المائة، تلتها المنطقة الشرقية بنسبة 15.62 في المائة، ثم منطقة مكة المكرمة بنسبة 11.73 في المائة.

وبلغت الاحتياطيات التعدينية في المملكة خلال عام 2025 نحو 16.68 مليون أوقية من الذهب، و1.85 مليون طن من الزنك، و720 ألف طن من النحاس، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء.

أحد المواقع التعدينية بالسعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصادرات والواردات

وبلغ إجمالي كميات الصادرات والواردات من المعادن ومصنوعاتها في السعودية نحو 52 مليون طن خلال عام 2025، توزعت بين 30 مليون طن من الواردات، تمثل 57.62 في المائة من الإجمالي، و22 مليون طن من الصادرات، بنسبة 42.38 في المائة.

وتصدرت الأسمدة الفوسفاتية قائمة الصادرات بكمية بلغت 6.437 مليون طن، تلتها صادرات النحاس بنحو 336 ألف طن، والألمنيوم الخام بـ191 ألف طن، والزنك بـ119 ألف طن. وفي المقابل، تصدر الحديد قائمة الواردات بكمية بلغت 1.86 مليون طن، تلاه الألمنيوم الخام بنحو 222 ألف طن.

وسجلت تجارة الأسمدة فائضاً في الكميات، إذ بلغت الصادرات 6.449 مليون طن، مقابل 158 ألف طن من الواردات.

وفي المعادن الثمينة، بلغت الواردات 348 طناً، مقابل 23 طناً من الصادرات. وتصدر البلاتين قائمة الواردات بكمية بلغت 131 طناً، تلته الفضة بـ123 طناً، ثم الذهب بـ94 طناً، في حين بلغت صادرات الذهب 20 طناً والفضة 3 أطنان.


الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

توقّع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23 في المائة خلال عام 2026، مع تفاقم الصدمات العالمية واضطراب إمدادات الطاقة والغذاء، في وقت تدفع فيه الحرب بالشرق الأوسط أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، وتزيد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

ووفقاً لأحدث تقرير لمجموعة البنك الدولي بشأن آفاق أسواق السلع الأولية، يُتوقع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32 في المائة خلال العام الحالي، منهيةً بذلك ثلاثة أعوام متتالية من التراجع، قبل أن تعاود الانخفاض في عام 2027. كما يُرجح ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 10 في المائة في عام 2026، و7 في المائة إضافية في عام 2027، لتصل الزيادة التراكمية إلى نحو 18 في المائة خلال العامَيْن.

وتأتي هذه التوقعات في ظل تراجع مخزونات النفط والغذاء، وتزايد المخاطر التي تهدّد سلاسل الإمداد العالمية. ومع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والأسمدة، تتسع احتمالات انتقال ارتفاع التكاليف إلى قطاعات أخرى، بما يزيد الأعباء على المستهلكين والاقتصادات المستوردة للغذاء والطاقة.

النفط يقود ارتفاع أسعار الطاقة

يتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 91 دولاراً للبرميل في عام 2026، مقارنة بنحو 69 دولاراً في عام 2025، قبل أن يتراجع إلى 79 دولاراً للبرميل في عام 2027، وفقاً للسيناريو الأساسي للتقرير.

غير أن هذه التوقعات تفترض عدم حدوث تصعيد أكبر في الصراع بالشرق الأوسط، وعدم تعرُّض البنية التحتية النفطية الروسية لأضرار إضافية. وفي حال استمرار الحرب في المنطقة وتصاعد الاضطرابات التي تؤثر في إمدادات الطاقة، فقد ترتفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.

وفي سيناريو سلبي حاد، قد يصل متوسط سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل في عام 2027، فيما يمكن أن ترتفع أسعار السلع الغذائية بنسبة 12 في المائة فوق المستوى المتوقع في السيناريو الأساسي، متجاوزة بذلك مستوياتها المسجلة في عام 2022.

وتعكس هذه المخاطر حساسية أسواق السلع الأولية للتطورات الجيوسياسية، إذ يمكن أن تؤدي اضطرابات الإمدادات إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وتفاقم الضغوط التضخمية، خصوصاً في البلدان التي تعتمد على استيراد الطاقة والمواد الغذائية.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس في إيران (رويترز)

الغذاء والأسمدة تحت ضغط تكاليف الإنتاج

على صعيد الغذاء، يتوقع البنك الدولي ارتفاع الأسعار بنسبة 10 في المائة خلال عام 2026، يعقبه ارتفاع إضافي بنسبة 7 في المائة في عام 2027، مدفوعاً بزيادة تكاليف الإنتاج الزراعي واضطراب شحنات الحبوب وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة.

وتزيد هذه التطورات المخاطر التي تواجه البلدان منخفضة الدخل، حيث تمثّل الأغذية حصة كبيرة من إنفاق الأسر، فيما تحدّ أعباء الديون وقيود الموازنات العامة من قدرة الحكومات على توفير الدعم اللازم للفئات الأكثر احتياجاً.

كما يُتوقع ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 14 في المائة خلال عام 2026، عقب الزيادة الحادة في أسعار اليوريا مطلع العام، قبل أن تعود إلى مستويات عام 2025 في عام 2027.

ويحذّر التقرير من أن ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، إلى جانب اضطرابات النقل والإمدادات، قد يحدّ من قدرة المزارعين على الحفاظ على مستويات الإنتاج، ويزيد مخاطر نقص الغذاء وارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية.

تراجع إمدادات النفط والطلب العالمي

وفي موازاة ارتفاع الأسعار، يتوقع البنك الدولي انخفاض إمدادات النفط العالمية بنسبة 5.2 في المائة خلال عام 2026، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء عام 2020.

كما يُرجح انكماش الطلب العالمي على النفط بنسبة 2.5 في المائة، في ثالث أكبر انخفاض سنوي مسجل، بعد عامَي 2020 و1980.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع نقص الإمدادات، قد يدفع إلى زيادة استخدام الكهرباء ومصادر الطاقة البديلة وتقليص استهلاك النفط، لا سيما في الصين. غير أن هذه الاستجابات قد لا تكون كافية لتعويض النقص في الإمدادات، ما يُبقي الأسواق عرضة لمزيد من الاضطرابات.

المعادن تسجل مستويات قياسية

وفي أسواق المعادن، يتوقع التقرير ارتفاع الأسعار بنسبة 25 في المائة خلال عام 2026، مع بلوغ أسعار الألمنيوم والنحاس والقصدير مستويات قياسية جديدة.

ويُعزى ذلك إلى قوة الطلب المرتبط باستثمارات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب اضطرابات الإمدادات. ويتوقع البنك الدولي تراجع أسعار المعادن بنسبة 3 في المائة في عام 2027، مع انحسار بعض ضغوط العرض والطلب.

أما المعادن النفيسة فيُرجح ارتفاع أسعارها بنسبة 40 في المائة خلال عام 2026، مدفوعة باستمرار الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل عدم اليقين الجيوسياسي والغموض المحيط بالسياسات الاقتصادية. ورغم توقع تراجعها قليلاً في عام 2027، فإنها ستظل عند مستويات تزيد على ثلاثة أمثال متوسطها خلال الفترة بين عامَي 2015 و2019.

بئر نفط وغاز في حقل ذرة بقرية بوليفار بمقاطعة توسكارواس في أوهايو (رويترز)

تمويل لدعم الدول الأكثر تضرراً

وقال نائب رئيس البنك الدولي ومدير مجموعة آفاق التنمية الاقتصادية، أيهان كوس، إن أسواق السلع الأولية تواجه صدمات متزامنة تؤدي إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع، وتضغط على الاقتصادات من خلال زيادة تكاليف الطاقة والغذاء.

وأضاف أن هذه التطورات تهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وإضعاف النمو الاقتصادي، مشدداً على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الفئات الأكثر فقراً، ومساندة البلدان منخفضة الدخل التي تعاني بالفعل أعباء ديون ثقيلة.

وفي هذا الإطار، أتاح البنك الدولي ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال أدواته القائمة لمساعدة البلدان على التعامل مع تداعيات ارتفاع الأسعار، من بينها 25 مليار دولار من التمويل المرتب مسبقاً.

ويمكن توجيه هذه الموارد لدعم شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، وتوفير رأس المال العامل للشركات والمؤسسات المالية العامة، وتبسيط آليات تقديم المساعدات.

وأكد البنك الدولي أن هذه الأدوات تُتيح له التحرك بسرعة لمساندة البلدان المتضررة، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في الأجيال المقبلة، خصوصاً في البلدان النامية، وتحسين الظروف المواتية لخلق فرص العمل.

تقلبات الأسعار تزداد وضوحاً

وفي تحليله لأسواق السلع الأولية، أشار التقرير إلى أن التقلبات في أسعار السلع باتت أكثر وضوحاً خلال الفترات الأخيرة، مع تزايد تأثير الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية في حركة الأسواق.

وتنتقل تقلبات أسعار المعادن الصناعية، في المتوسط، إلى مجموعة أوسع من الأسواق، بما في ذلك أسواق السلع الأولية الأخرى، فيما ازداد دور أسعار النفط في انتقال هذه التقلّبات منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء قد يفاقمان الضغوط الاقتصادية العالمية، ويزيدان التحديات أمام الحكومات، خصوصاً في البلدان الأكثر اعتماداً على استيراد السلع الأساسية والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.