«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يُرجّح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يُختتم الأربعاء، رغم تسارع التضخم خلال الشهرين الماضيين بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب مع إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأميركيين، وتترقب الأسواق إشارات من رئيس المجلس، كيفين وارش، بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

ويأتي الاجتماع قبل أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي، التي تحتل فيها تكاليف المعيشة والقدرة على تحمل النفقات موقعاً بارزاً. وقد تراجعت نظرة المستهلكين إلى الاقتصاد، في ظل ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية والملابس وغيرها من السلع الأساسية.

ويستهدف المجلس إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، وهو ما يسعى عادة إلى تحقيقه من خلال رفع سعر الفائدة قصير الأجل، بما يؤدي بمرور الوقت إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وتهدئة الإنفاق، والحد من الضغوط السعرية. وكان المجلس قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، إلى نطاق 3.75 - 4 في المائة، في خطوة عدّها كثير من المستثمرين والاقتصاديين بداية لاستئناف الجهود الرامية إلى كبح التضخم.

غير أن وارش يواجه تحديات عدة في تحقيق هذا الهدف، فقد انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الفائدة الشهر الماضي، وإن وجّه معظم انتقاداته إلى لجنة تحديد أسعار الفائدة داخل المجلس، بدلاً من وارش الذي عيّنه في المنصب.

كما أن بعض العوامل التي تدفع التضخم إلى الارتفاع، وفي مقدمتها التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة، يصعب احتواؤها بمجرد رفع أسعار الفائدة.

وفي المقابل، بدأت قطاعات أخرى من الاقتصاد تتأثر بارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة تحركات الأسواق، حتى قبل قرار المجلس الأخير. وبلغ متوسط سعر الفائدة على الرهون العقارية ذات الأجل البالغ 30 عاماً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 7.4 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، قبل أن يتراجع قليلاً. ووفقاً لشركة «أوكسفورد إيكونوميكس» للاستشارات، أدت زيادة تكاليف التمويل العقاري منذ بداية العام إلى جعل شراء منزل بعيد المنال أمام خمسة ملايين أميركي إضافي.

ومن شأن أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة أن ترفع تكاليف الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، ما قد يزيد شعور الأميركيين بأن الحصول على المنازل والسيارات بات أكثر تكلفة.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

الأنظار إلى ديسمبر

ومن المقرر أن يعقد وارش مؤتمراً صحافياً عقب إعلان القرار، وسط ترقب لتصريحاته بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل للفائدة. ومن المرجح أن يجدد التأكيد على رغبة المجلس في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بوتيرة أسرع.

وقد يفسّر بعض المستثمرين هذا التشديد على سرعة خفض التضخم باعتباره إشارة إلى احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل في ديسمبر (كانون الأول)، وهو خيار تتوقعه بالفعل شريحة واسعة من المستثمرين في «وول ستريت».

وفي حال تثبيت الفائدة الأربعاء، سيكون وارش مطالباً بتوضيح أسباب رفعها في سبتمبر وعدم اتخاذ خطوة مماثلة هذا الشهر، خصوصاً أن التضخم واصل الارتفاع، فقد زادت أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 2.4 في المائة في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين، وهو المقياس الأكثر متابعة للتضخم، بنسبة 0.3 في المائة في كل من أغسطس (آب) وسبتمبر. وإذا استمر الارتفاع بهذه الوتيرة عاماً كاملاً فسيكون معدل التضخم أعلى بكثير من مستهدف المجلس.

ومن المنتظر أن تصدر، الخميس، بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس آخر للتضخم يحظى بمتابعة وثيقة من المجلس. وتشير التوقعات إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 3.6 في المائة في سبتمبر على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس. كما يُتوقع أن ترتفع الأسعار الأساسية، التي تستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 3.1 في المائة، مقابل 3 في المائة في الشهر السابق.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الأميركي في «بنك أوف أميركا»، أديتيا بهافي، إن الاقتصاديين والمجلس أصبحوا أكثر تساهلاً مما ينبغي إزاء استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيُبقي التضخم مرتفعاً لعدة أشهر أخرى على الأرجح، فيما ستؤدي زيادة تكاليف الديزل إلى رفع أسعار الشحن لمجموعة واسعة من السلع، بما قد يوسّع نطاق الضغوط التضخمية في الاقتصاد.

ورأى بهافي أن استمرار المجلس في التقليل من خطورة المشكلة قد يؤخر عودة التضخم إلى مستوى 2 في المائة حتى حدوث ركود اقتصادي جديد.

ومن المرجح أن يسعى وارش إلى إبقاء مؤتمره الصحافي، الأربعاء، قصيراً نسبياً؛ إذ استغرق مؤتمره الشهر الماضي نحو 30 دقيقة، مقارنة بنحو 45 دقيقة كانت تستغرقها عادة المؤتمرات الصحافية لسلفه جيروم باول.

وارش خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (إ.ب.أ)

اقتصاد قوي رغم الضغوط

ويأتي اجتماع المجلس ضمن أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية حول العالم. ومن المتوقع أن يرفع «بنك كندا» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة في اجتماعه الأربعاء، في حين يُرجح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعَيهما المقررين، الخميس.

ويظل أداء الاقتصاد الأميركي عاملاً مهماً في حسابات المجلس؛ إذ يواصل الاقتصاد النمو بوتيرة جيدة، فيما يبلغ معدل البطالة 4.2 في المائة، رغم تباطؤ وتيرة التوظيف. ومن المتوقع أن تُظهر البيانات الحكومية المقرر صدورها الخميس نمو الاقتصاد بنسبة 3 في المائة في الربع الثالث، وفقاً لتوقعات شركة «فاكت سيت»، مقارنة بنمو بلغ 2.2 في المائة في الربع الثاني.

ويرى عدد من الاقتصاديين أن قوة النمو تشير إلى أن أسعار الفائدة ليست مرتفعة بالقدر الذي يعوق النشاط الاقتصادي، وأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من التشديد النقدي إذا اقتضت الحاجة إلى كبح التضخم.


مقالات ذات صلة

الدولار يترقب «الفيدرالي»... ومفاجأة نيوزيلندا تهوي بعملتها

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يترقب «الفيدرالي»... ومفاجأة نيوزيلندا تهوي بعملتها

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، بعد صعوده إلى أعلى مستوى بأسبوعين، مع ترقب المستثمرين قرار الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة خلال أكتوبر، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)

«جنرال موتورز» تنقل إدراج أسهمها من بورصة نيويورك إلى «ناسداك»

أعلنت شركة «جنرال موتورز» الأميركية، الثلاثاء، نقل إدراج أسهمها العادية من بورصة نيويورك إلى «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)

«بوينغ» تتكبّد خسائر في الربع الثالث وسط تحديات إنتاج الطائرات التجارية

أعلنت شركة «بوينغ» الثلاثاء تكبد خسارة قدرها 26 سنتاً للسهم خلال الربع الثالث، بعدما طغت التحديات التي تواجه قطاع الطائرات التجارية على تحسن هوامش الأرباح

«الشرق الأوسط» (سياتل)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

5 ملفات ترسم ملامح اجتماع «الفيدرالي» وسط مخاوف التضخم

يتجه مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، في ختام اجتماع قد يبدو هادئاً في ظاهره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أرباح «بي إن بي باريبا» تتجاوز التوقعات في الربع الثالث بدعم من الاستثمار المصرفي

شعار بنك «بي إن بي باريبا» (رويترز)
شعار بنك «بي إن بي باريبا» (رويترز)
TT

أرباح «بي إن بي باريبا» تتجاوز التوقعات في الربع الثالث بدعم من الاستثمار المصرفي

شعار بنك «بي إن بي باريبا» (رويترز)
شعار بنك «بي إن بي باريبا» (رويترز)

أعلن بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي، الأربعاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث متجاوزة توقعات المحللين، بدعم من الأداء القوي لقطاع الاستثمار المصرفي، بالتزامن مع إعلان برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 1.3 مليار يورو (1.45 مليار دولار)، وتقليل البنك من تأثير الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية.

وقال البنك إن صافي أرباحه الفصلية ارتفع بنسبة 14 في المائة إلى 3.46 مليار يورو، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين الذين استطلعت المؤسسة آراءهم، البالغ 3.23 مليار يورو، وفق «رويترز».

وزادت إيرادات أكبر بنك في منطقة اليورو من حيث الأصول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 13.76 مليار يورو، متجاوزة التوقعات بقليل.

وأعلن البنك أنه سيبدأ برنامج إعادة شراء أسهم بقيمة 1.3 مليار يورو في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما حقّق نسبة رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى (سي إي تي 1)، وهي مقياس رئيسي للقوة المالية، بحلول نهاية يونيو (حزيران)، قبل الموعد المحدد.

وكان محللون في «آر بي سي» قد توقعوا قبل إعلان النتائج أن يقدّم البنك موعد برنامج إعادة شراء أسهم بقيمة 1.2 مليار يورو، بهدف «التعبير عن الثقة بآفاقه المستقبلية».

وتواجه البنوك الفرنسية تحديات إضافية مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات السيادية بمنطقة اليورو، ولا سيما في فرنسا، في ظل المخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد، ما أعاد إلى الواجهة القلق بشأن انكشاف المصارف على الديون الحكومية.

وأوضح «بي إن بي باريبا» أن تعرضه لسندات الحكومة الفرنسية محدود، إذ بلغ نحو 19 مليار يورو في نهاية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن فرنسا أسهمت بأقل من 10 في المائة من أرباحه قبل الضرائب في العام الماضي.

وقالت «جي بي مورغان» إن المشهد السياسي والاقتصادي لا يزال صعباً، وإن تقلبات فروق العوائد في أسواق السندات تضغط على البنوك الفرنسية، لكنها أبقت «بي إن بي باريبا» خيارها المُفضّل بين المصارف الفرنسية.

موسم نتائج حافل للبنوك الأوروبية

يعلن «بي إن بي باريبا» نتائجه بالتزامن مع مجموعة من البنوك الأوروبية هذا الأسبوع، وسط متابعة المستثمرين مدى قدرة المصارف على الحفاظ على مستويات الأرباح القياسية التي سجلتها مؤخراً.

وكان «إتش إس بي سي» قد خيّب آمال المستثمرين الثلاثاء بسبب ضعف نمو الإيرادات، ما دفع أسهمه إلى التراجع بنسبة 5 في المائة، في حين رفع منافسه «ستاندرد تشارترد» مستهدفات الربحية عقب إعلانه أرباحاً تجاوزت التوقعات.

وسجل «يو بي إس» نتائج جاءت متماشية إجمالاً مع التوقعات، بينما تجاوز كل من «سانتاندير» الإسباني و«دويتشه بنك» الألماني تقديرات المحللين.

قفزة في تداول الأسهم

للفصل الثاني على التوالي، استفاد «بي إن بي باريبا» من ارتفاع قياسي في إيرادات تداول الأسهم والخدمات الرئيسية المرتبطة بها. وقفزت هذه الإيرادات بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة متوسط الزيادة البالغ 37 في المائة لدى أكبر خمسة بنوك أميركية، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى إفصاحات الشركات.

وارتفعت الإيرادات الإجمالية لوحدة الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات بنسبة 17 في المائة على أساس سنوي، وهي وحدة عزّز الرئيس التنفيذي جان لوران بونافي دورها المحوري في استراتيجية البنك.

في المقابل، استقرت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت والعملات والسلع، في ظل ضعف واسع النطاق شهدته أنشطة الدخل الثابت في القطاع خلال الربع الثالث.

أما أنشطة الخدمات المصرفية للأفراد فارتفعت إيراداتها بنسبة 4 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار الفائدة.


اليوان الصيني قرب أعلى مستوى في 4 سنوات قبيل قرار «الفيدرالي»

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليوان الصيني قرب أعلى مستوى في 4 سنوات قبيل قرار «الفيدرالي»

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

استقر اليوان الصيني قرب أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة؛ بحثاً عن مؤشرات توضح اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتتوقع الأسواق، على نطاق واسع، أن يُبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، هذا الأسبوع، لكنها ترى أن التوقف عن رفعها قد لا يستمر طويلاً، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وتراجع اليوان بنسبة 0.01 في المائة إلى 6.6675 مقابل الدولار، بحلول الساعة 03:22 بتوقيت غرينتش، بعدما تحرك خلال الجلسة بين 6.6667 و6.6701 يوان. وظل قريباً من أعلى مستوى له في أربع سنوات عند 6.6660 يوان للدولار، الذي سجله في الجلسة السابقة.

وقال محللون في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، في مذكرة بحثية، إن الأسواق، مع استبعاد حدوث مفاجآت كبيرة في قرار «الفيدرالي»، ستركز على توجيهاته، ولا سيما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ومخاطر التضخم ستُبقي الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.

وأضافوا أن تبنّي «الفيدرالي» نبرة تميل إلى التشديد قد يضغط على العملات الآسيوية عموماً.

وقبل افتتاح الأسواق، حدّد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي لليوان عند 6.7165 مقابل الدولار، وهو مستوى أضعف بـ431 نقطة أساس مما قدّره استطلاعٌ أجرته «رويترز». ويسمح البنك المركزي للعملة بالتداول الفوري ضِمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من السعر المرجعي يومياً.

في المقابل، تلقّى اليوان دعماً من متانة البيانات الصناعية، إذ نمت الأرباح الصناعية، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بوتيرة أسرع من توقعات المحللين، مدفوعة بشكل رئيسي بقطاع تصنيع الحواسيب ومُعدات الاتصالات والإلكترونيات الأخرى.

وارتفع اليوان بنسبة 0.6 في المائة أمام الدولار، منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبنسبة 4.9 في المائة منذ بداية العام. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني، فتراجع بنحو 0.02 في المائة إلى 6.666 يوان للدولار خلال التداولات الآسيوية.

وفي أسواق العملات، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.029 في المائة إلى 102.39 نقطة.


الألمنيوم يرتفع بدعم من ضبابية الإمدادات وتحسُّن شهية المخاطرة

أكوام من خام البوكسيت في مصنع للألمنيوم بجزيرة بنتان الإندونيسية (رويترز)
أكوام من خام البوكسيت في مصنع للألمنيوم بجزيرة بنتان الإندونيسية (رويترز)
TT

الألمنيوم يرتفع بدعم من ضبابية الإمدادات وتحسُّن شهية المخاطرة

أكوام من خام البوكسيت في مصنع للألمنيوم بجزيرة بنتان الإندونيسية (رويترز)
أكوام من خام البوكسيت في مصنع للألمنيوم بجزيرة بنتان الإندونيسية (رويترز)

ارتفعت أسعار الألمنيوم، الأربعاء، مدعومة بتحسُّن شهية المخاطرة في الأسواق عموماً، في وقت تتركز فيه الأنظار على ضبابية الإمدادات وتراجع المخزونات في المستودعات.

وصعد سعر الألمنيوم القياسي لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.34 في المائة إلى 3097.5 دولار للطن، بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش. كما ارتفع العقد الأكثر تداولاً للألمنيوم في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.11 في المائة إلى 23765 يواناً (3565.11 دولار) للطن، وفق «رويترز».

وقال روبانكار آر إم، رئيس بحوث السوق واستخبارات البيانات في «إيه إل سيركل»، إن أحجام التداول القوية بالتزامن مع تماسك الأسعار تعكس وجود طلب فعلي في السوق؛ مشيراً إلى أن الضبابية المتعلقة بالإمدادات ومحدودية الكميات المتاحة للتسليم الفوري توفران دعماً للأسعار.

وشهدت مستودعات بورصة لندن للمعادن، الثلاثاء، طلبات لسحب 3500 طن من الألمنيوم من المستودعات المسجلة التابعة لها في آسيا. وتأتي غالبية مخزونات البورصة من روسيا، وهو ما دفع كثيراً من المتعاملين إلى تجنُّبها.

وفي الوقت نفسه، تراجعت مخزونات الألمنيوم في المستودعات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بأكثر من 10 في المائة الأسبوع الماضي، لتصل إلى 212858 طناً.

وأشار متعامل في الألمنيوم مقيم في سنغافورة إلى تحسُّن شهية المخاطرة في الأسواق عموماً، موضحاً أن الأسعار تتحرك بالتوازي مع أداء أسواق الأسهم، التي تلقت دعماً من تجدد الثقة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 6 في المائة الأربعاء، مع صعود أسهم شركات تصنيع الرقائق، بعدما أعلنت «إس كيه هاينكس» أرباحاً للربع الثالث تجاوزت التوقعات. كما دفعت موجة صعود أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الأسهم الأميركية إلى الإغلاق على ارتفاع الثلاثاء.

وفي المقابل، اتسم أداء النحاس بالتباين قبيل اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، والمقرر اختتامه الأربعاء. وتراجع السعر القياسي للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.23 في المائة، بينما ارتفع في بورصة شنغهاي بنسبة 0.41 في المائة.

وتشير بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين في أسواق أسعار الفائدة يستبعدون إلى حد بعيد رفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي، ولكنهم يتوقعون احتمالاً بنسبة 84 في المائة لرفعها في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).

وقد تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على المعادن المرتبطة بالنمو الاقتصادي، مثل النحاس، من خلال الحد من النشاط الاقتصادي.

وعلى صعيد المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن للمعادن، ارتفع الزنك بنسبة 0.18 في المائة، بينما تراجع الرصاص بنسبة 0.44 في المائة، والنيكل بنسبة 0.12 في المائة، والقصدير بنسبة 0.5 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، ارتفع الزنك بنسبة 0.29 في المائة، في حين انخفض الرصاص بنسبة 0.43 في المائة، والنيكل بنسبة 0.36 في المائة، بينما صعد القصدير بنسبة 0.24 في المائة.

وبلغ سعر الدولار 6.6660 يوان صيني.