الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

فهمي شدد على إجرائه داخل البلاد وبقيادة محلية

وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
TT

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، مؤكدة استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، وضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

هذا ما أعلنه الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، خلال زيارته الخرطوم، الاثنين، وذلك بعد أيام قليلة من اجتماعات جنيف لتنسيق مبادرات السلام في السودان.

وقال فهمي، في تصريحات صحافية بمقر لجنة الحوار الوطني، إن «الجامعة العربية منفتحة على تقديم الدعم في مراحل محددة، على أن يظل الحوار سودانياً، ولصالح السودان»، مبدياً قناعته بـ«أهمية إجرائه داخل البلاد، في الخرطوم، أو غيرها من المدن السودانية».

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي يخاطب الصحافيين في الخرطوم الاثنين (إعلام لجنة الحوار الوطني)

وشدد على «ضرورة إعداد خطة عمل جادة، تتضمن خطوات وموضوعات محددة لإنجاز الحوار تدريجياً، بما يعزز ثقة المواطنين والقوى السياسية في استيعاب آرائهم»، مؤكداً «التمسك بالدولة السودانية، وسيادتها، ومؤسساتها».

ووصل فهمي إلى مطار الخرطوم الدولي برفقة عدد من مسؤولي الجامعة، وكان في استقباله وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم أحمد، وذلك وفقاً لبيان للخارجية السودانية.

وقالت الوزارة إن زيارة فهمي ووفده «تستهدف تعزيز التواصل والتشاور مع الجامعة، وبحث تطورات الأوضاع، وسبل دعم الأمن، والاستقرار، ودعم صون وحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه».

لجنة الحوار

من جانبه، قال الناطق باسم لجنة الحوار السوداني - السوداني، عثمان ميرغني، إن اللجنة طلبت من فهمي أن «تكون الجامعة إحدى الجهات الإقليمية والدولية الداعمة للحوار، وأن تسهم عبر اتصالاتها الخارجية في تهيئة البيئة المساندة له».

وأضاف أن الأمين العام قدم مقترحات لتعزيز دعم الحوار، وستنظر فيها لجنة تهيئة الحوار، وأعرب عن أمله في أن تسهم الجامعة في معالجة القضايا السودانية.

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قد أعلن، في مايو (أيار) الماضي، موافقته على انطلاق الحوار، ووصفه بأنه مبادرة وطنية تقدم بها سودانيون.

«تحالف صمود»

في المقابل، أعلن «تحالف صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك رفضه المشاركة، معتبراً أن عقد الحوار في مناطق سيطرة الجيش يكرس انقسام البلاد.

وتشارك الجامعة العربية في الآلية الخماسية المعنية بالسودان، إلى جانب الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»، وتعمل ضمنها لتنسيق الوساطات، ودفع مسار التسوية السياسية.

وجاءت زيارة فهمي عقب اجتماعات جنيف الأخيرة، التي شاركت فيها الخماسية إلى جانب الرباعية، المؤلفة من السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة، ودول ومنظمات أخرى.

وتناولت اجتماعات جنيف التشاورية يومي 20 و21 أكتوبر الجاري الأوضاع الإنسانية، وخفض التصعيد، والمسار السياسي، في إطار الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق مبادرات السلام، بغياب طرفي الحرب.

ومنذ اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، دعت الجامعة إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين؛ ووجه أمينها العام آنذاك، أحمد أبو الغيط، في 20 أبريل -من ذلك العام- نداء إلى الطرفين لوقف القتال خلال عيد الفطر، وإتاحة التعامل مع الحالات الإنسانية العاجلة.

وفي مايو من ذات العام رحب أبو الغيط باتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد الذي توصل إليه الطرفان في جدة بوساطة سعودية - أميركية، وفي

ديسمبر (كانون الأول) 2024، زار أبو الغيط بورتسودان، والتقى البرهان، ومسؤولين سودانيين، وبحث دور الجامعة في وقف الاقتتال، ودعم الانتقال السياسي، والتوصل إلى توافق وطني، مؤكداً مساندته لمؤسسات الدولة، ووحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه، ورفض التدخلات الخارجية.

وواصل فهمي تأكيد هذه المواقف، مشدداً في يوليو (تموز) الماضي على الحفاظ على المؤسسات الوطنية، واستقلال القرار السوداني، ورفض التدخل الخارجي.

وفي سبتمبر (أيلول)، بحث مع المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيستو جهود وقف الحرب، مؤكداً أولوية وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات، بالتوازي مع عملية سياسية بقيادة وملكية سودانيتين.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من «سوق الخضر» في مدينة أم درمان (الشرق الأوسط)

الحرب توسّع دائرة الفقر والتسوّل في السودان

تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لمأساة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)

يتخوف كثير من المصريين بسبب الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، والتي جاوزت، الاثنين، حاجز الـ56 جنيهاً للدولار، ما يكبدهم خسائر سواء في القيمة الشرائية الفعلية لأموالهم، أو في طرق التحوط أمام هذه التقلبات.

وتقول الثلاثينية ياسمين أحمد، التي تعمل في إحدى الشركات الإعلامية، إنها «استثمرت مدخراتها بالجنيه في البورصة، والآن خسرت نحو 7 في المائة من قيمتها، فضلاً عن الخسائر في قوة هذه الأموال الشرائية».

ورغم أن الدولار يمضي في مسار مرتفع منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي، حين كان الدولار بنحو 47 جنيهاً، فإن الارتفاعات التي حققتها العملة الأجنبية تمضي بوتيرة أسرع وأكثر حدة منذ الأسبوعين الماضيين؛ إذ قفز فيها الدولار نحو 3 جنيهات، من 53 جنيهاً تقريباً إلى 56 جنيهاً، وسط «توقعات بمواصلة الصعود في ظل تزايد الطلب على الدولار، وقلة المعروض بسبب خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية»، وفق أستاذ الاقتصاد عاطف وليم أندراوس.

الأموال الساخنة

والأموال الساخنة التي يربط الاقتصاديون خروجها من السوق المصرية بزيادة قيمة الدولار في السوق، هي «أموال يضخها مستثمرون أجانب في صورة سندات وأذون خزانة حكومية غالباً؛ إذ يحول المستثمرون عملتهم إلى الجنيه ويشترون السندات وأذون الخزانة، ما يُنعش ضخها السوق الدولارية ويزيد تخارجها الطلب على الدولار». وقد «سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 2.1 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي»، بحسب البورصة المصرية.

ويوضح أندراوس لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع غير مبشّرة في ظل زيادة الطلب على الدولار، والذي يتسبب فيه بالأساس العجز في الميزان التجاري بنحو 63 مليار دولار تقريباً في عام 2025، في حين يتزايد هذا العجز شهرياً ومعه الطلب على العملة الأجنبية»، بالإضافة إلى «سداد فوائد الدين وأقساط الديون نفسها، وكلها بالعملة الصعبة».

وعادة ما يتسبب ارتفاع سعر الدولار في ارتفاع أسعار عديد من السلع بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وعقدت الحكومة المصرية، مساء الأحد، اجتماعاً لـ«اللجنة المركزية لإدارة الأزمات».

رئيس الوزراء المصري وجّه بزيادة المخزون من السلع الاستراتيجية خلال اجتماع «لجنة الأزمة» مساء الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجّه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وزراء إدارة الأزمة بـ«العمل على زيادة المخزون الآمن من السلع الغذائية والمنتجات البترولية المختلفة، بما يضمن توافر الاحتياجات في ضوء المستجدات الإقليمية»، بحسب بيان للمتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «استعرض الموقف الراهن للمخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات الأساسية، إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة، وتم التأكيد على أن مستويات المخزون الاستراتيجي من هذه المنتجات آمنة ومطمئنة، بما يعكس توافر الاحتياجات اللازمة منها».

ولم تُهدئ طمأنة الحكومة مواطنيها قلق المصرية ياسمين على الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن أكثر ما يشغلها هو «طريقة التحوط الأمثل في هذه المواقف»، متسائلة: «هل أخرج من البورصة حالياً وأتقبل الخسارة، أو أصبر على أمل أن تتحسن الأوضاع؟».

وكان التوجه نحو الاستثمار في صناديق البورصة المصرية قد تزايد الفترة الماضية، خصوصاً مع وجود تطبيقات تضمن الاستثمار بطريقة سهلة فيها، ومع تشجيع العديد من صُناع المحتوى الاقتصاديين عليها، وفق مراقبين.

وعادة ما تدور طرق تحوط المصريين أمام تقلبات سعر الصرف للحفاظ على قيمة أموالهم في الذهب أو العقارات أو شهادات الاستثمار أو في العملات الأجنبية. وتشهد السوق العقارية المصرية أزمة منذ شهور بتأخير تسليم العديد من المشروعات، وسط محاولات العديد من المستثمرين في العقارات التخارج منها بأقل الخسائر.

«سوق اليوم الواحد» لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية على «فيسبوك»)

ويتحفظ الباحث الاقتصادي في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي من توجيه نصائح قاطعة في الوقت الحالي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الحالية يصعب معها التوقع أو توجيه نصائح بشأن التحوط، فكل شخص لديه ملاءة مالية معينة عليه أن يراجع ويبحث ويأخذ خياراته الاقتصادية بنفسه في هذه الفترة الصعبة».

وأشار عبد النبي إلى أن «خسائر البورصة مرتبطة بتراجع قيمة الجنيه، وزيادة الطلب على الدولار، وتخارج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة، والأوضاع الجيوسياسية».

أما أندراوس فيرى أن «الذهب يظل أفضل الأوعية الادخارية حالياً بشرط أن يكون المستثمر فيه لا يرغب في استرداد أمواله في وقت قريب، وإلا واجه مخاطر الخسارة في ظل تذبذب سوق الذهب وتوجهها نحو الهبوط، أو اللجوء لشهادات الاستثمار البنكية باعتبارها الأقل مخاطرة».

وشهدت أسعار الذهب ارتفاعاً، الاثنين، إثر هبوط على مدار الأسبوع الماضي. وسجل غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في مصر) نحو 6330 جنيهاً.


البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
TT

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

تتواصل التحركات السياسية والعسكرية الرامية إلى معالجة الانقسام المؤسسي في ليبيا، مع استئناف التنسيق بين مجلسي النواب و«الدولة» خلال لقاء في بنغازي (شرق البلاد) تناول توحيد المؤسسات الرقابية والملفات الاقتصادية والسياسية.

جاء ذلك بالتزامن مع بحث رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد السلام زوبي، جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات اتخاذ القرار وترتيبات القيادة الموحدة.

وبحث رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، مساء الأحد، مع وفد من المجلس الأعلى للدولة برئاسة النائب الثاني لرئيسه عمر بوشاح، سبل تعزيز التعاون بين المجلسين، وتوحيد المؤسسات الرقابية والمناصب السيادية، إلى جانب أزمة سعر الصرف ودعم الدينار الليبي وتوحيد جدول المرتبات، فضلاً عن الاستحقاقات السياسية المرتبطة بالانتخابات.

عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي يتوسط دومة نائبه الثاني (إلى اليمين) وعمر بوشاح النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

وشدد عبد النبي على ضرورة الإسراع في توحيد المؤسسات الرقابية، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو الاستقرار، فيما أكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة، أهمية دور لجنة «4+4» في مناقشة الملفات الأساسية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات وتوحيد المؤسسات، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وجود سلطة تنفيذية موحدة.

من جانبه، أكد بوشاح استعداد لجان المجلس الأعلى للدولة للتعاون مع نظيراتها في مجلس النواب، مشدداً على أهمية معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وتوحيد المناصب السيادية، بما يشمل ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد.

وقال المجلس الأعلى إن الزيارة تأتي في إطار «حرصه على استمرار التواصل والتنسيق بين المؤسستين التشريعيتين، بما يسهم في دعم الاستقرار السياسي ومواجهة التحديات الراهنة».

ويعكس اللقاء استمرار الاتصالات بين المجلسين بشأن الملفات التي تتطلب توافقاً سياسياً، لكنه لم يسفر، وفق البيانات المنشورة، عن إعلان اتفاق نهائي بشأن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة أو تحديد موعد جديد للانتخابات، ما يجعل تقييم نتائجه مرتبطاً بما قد يترتب عليه من خطوات عملية خلال الفترة المقبلة.

وفي المسار العسكري، بحث المنفي، بصفته رئيس المجلس الرئاسي والقائد الأعلى للجيش الليبي، مع الزوبي، الجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية، في إطار متابعة الاتصالات التي تستهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد وغربها.

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً مع وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الفريق عبد السلام زوبي (مكتب المنفي)

ويأتي الاجتماع في أعقاب محادثات استضافتها أنقرة بين الزوبي ونائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، الجمعة الماضي، لبحث ترتيبات توحيد المؤسسة العسكرية.

ولم تحسم تلك الاتصالات الخلافات المتعلقة بهيكل القيادة الموحدة وآليات اتخاذ القرار، رغم استمرار الجهود الرامية إلى دفع المسار العسكري.

وتكتسب متابعة المنفي لهذا الملف أهمية في ضوء تمسكه بضرورة مراعاة الاختصاصات القانونية والمؤسسية في أي ترتيبات تتعلق بالقيادة العسكرية، وعدم تجاوز صلاحيات القائد الأعلى أو الأطر المعتمدة لإقرار التفاهمات.

وكان المنفي قد أثار جدلاً بشأن آليات إدارة هذا المسار، بعد توجيه رسالة تتعلق بالترتيبات التنظيمية والقيادية لتوحيد الجيش، في حين أعلن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني اعتراضه على هذه الرسالة، قائلاً إنها «لم تعرض على المجلس ولم تصدر بشأنها موافقة جماعية موثقة أو تفويض جماعي، مع تأكيده دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية».

Your Premium trial has ended


مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
TT

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

اتفقت مصر والجزائر وتونس على ضرورة تنسيق وتكامل الجهود الإقليمية والدولية، دعماً لمسار سياسي ليبي - ليبي جامع، تيسره بعثة الأمم المتحدة، بما يعزز الملكية الوطنية، ويسهم في حل الأزمة الليبية.

وتوصل وزراء خارجية الدول الثلاث - ضمن «آلية دول الجوار» - خلال اجتماع احتضنته الجزائر، مساء الأحد، إلى ما يشبه رسم خطوط مشتركة، مشددين على «ضرورة دعم المساعي الأممية والدولية الرامية إلى تيسير العملية السياسية (في ليبيا) بهدف تنظيم انتخابات عامة وفق إطار دستوري وقانوني متوافق عليه».

وعبّر وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائر أحمد عطاف، وتونس محمد علي النفطي، في بيانهم الختامي، عن أملهم في أن «يتمخض عن هذه الانتخابات مؤسسات دستورية شرعية موحدة وقوية ومستقرة، من شأنها أن تضع حداً لحالة الانقسام المؤسساتي القائم»، وتنهي «المراحل الانتقالية» التي أصبحت أمراً واقعاً يزيد في «تعميق الأزمة واستفحالها».

وقال السفير نادر زكي المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إن الاجتماع تركز على «تنسيق مواقف دول الجوار المباشر إزاء التطورات في المشهد الليبي؛ حيث أكد الوزير عبد العاطي ثوابت الموقف المصري القائمة على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر بشأن ليبيا 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

وشدد الوزراء الثلاثة على «أهمية تبني مقاربة شاملة لا تقتصر على الشق الأمني أو السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة جذور الأزمة الليبية»، كما اتفقوا على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق لضمان تطابق الرؤى بما يخدم مصالح وتطلعات الشعب الليبي.

وقالت الخارجية المصرية إن الاجتماع يأتي تكريساً لمبدأ التشاور والتنسيق و«تنفيذاً لمخرجات اجتماع الآلية الثلاثية لدول الجوار حول الأزمة الليبية الملتئم بالقاهرة يوم 21 مايو (أيار) الماضي، في إطار هذه الآلية، وذلك لمتابعة مستجدات الأزمة الليبية وآفاق حلها».

وأكد الوزراء الثلاثة «المسؤولية التاريخية والدور المركزي لآلية دول الجوار، تحت الرعاية الأممية، في دعم المسار السياسي الليبي؛ وضرورة الأخذ بعين الاعتبار دورها المحوري بوصفها الدول المعنية أكثر من غيرها بتطورات ومستجدات الوضع في ليبيا؛ والأكثر وعياً بتعقيدات الأزمة وتداعياتها».

وتطرق الوزراء، وفق البيان، إلى «الجهود الدؤوبة التي تضطلع بها البعثة الأممية في إطار تنفيذ مرتكزات (خريطة الطريق) السياسية التي أعلنتها في 21 أغسطس (آب) 2025، واستعرضوا، في هذا الإطار، النتائج التي توصلت إليها لجنة (4+4) والاتفاق الإطاري الموقع عليه في 30 أغسطس الماضي».

وشدد الوزراء على أن «تكون العملية السياسية ليبية القيادة والملكية، وأن يكون الحل السياسي نابعاً من إرادة الشعب وتوافقه الوطني، ويضمن وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها».

وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر خلال اجتماعهم في الجزائر بشأن ليبيا 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

وجدد الوزراء التأكيد على «موقف بلدانهم الثابت بالرفض القاطع لكل أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية؛ التي كانت السبب الرئيس في إطالة أمد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الليبية».

كما أكدوا «ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من كامل التراب الليبي، والحفاظ على مكتسبات اتفاق وقف إطلاق النار والإسراع في توحيد جميع المؤسسات الليبية، بما فيها العسكرية والأمنية».

وتطرق الوزراء إلى المصالحة الوطنية المعطلة في ليبيا، وشددوا «على ضرورة العمل عليها بين أبناء الشعب الليبي»، معربين عن دعم بلدانهم لجهود السلطات الليبية المختصة والاتحاد الأفريقي، وتحت الرعاية الأممية، لتحقيق ذلك.

وبشأن الموارد، حضّ الوزراء على أهمية المحافظة عليها، وتسخيرها لخدمة مصالح الشعب الليبي وتحقيق التنمية، وعلى ضرورة صون أصوله المالية المجمدة في الخارج والحفاظ عليها وضمان حسن إدارتها من قبل المؤسسات المالية الدولية التي توجد لديها، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما حثوا الأطراف الليبية على اتخاذ المزيد من الخطوات في إطار تنفيذ بنود إطار «الإنفاق الموحد» لعام 2026، المعلن عنه في 11 فبراير (شباط) الماضي.

وانتهى وزراء الخارجية الثلاثة إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق والتشاور داخل الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية من أجل المساهمة في تسوية الأزمة الليبية؛ «مع التأكيد على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي في أي اتفاقات أو تسويات أو تفاهمات يتم التوصل إليها».

Your Premium trial has ended