أكدت النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي أن بلادها ستواصل تقديم الدعم الدفاعي للمملكة العربية السعودية، بما يشمل إرسال القوات والمعدات للإسهام في حماية بنيتها التحتية الحيوية، مشددة على أن باريس ليست طرفاً في الحرب، وأن التزامها تجاه المملكة لا يحمل أي طابع هجومي.
وفي حين كشفت عن تحركات فرنسية وأوروبية لبحث إمكانية فرض عقوبات على الحوثيين وإيران، رأت أن «بعض الحلفاء التقليديين للسعودية لم يكونوا حاضرين بالقدر المتوقع خلال الأزمة الراهنة».
وقالت لاكرافي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن فرنسا تعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، «بالتوازي مع حرصها على مرافقة شريكها السعودي وتعزيز قدراته الدفاعية»، موضحة أن «القوات والمعدات الفرنسية التي ترسلها باريس إلى المملكة، والتي ستواصل إرسالها، تستهدف ضمان الأمن والدفاع عن السعودية، وليس تنفيذ عمليات هجومية».
وأوضحت أن حدود الالتزام الفرنسي ترتبط أساساً بالقدرات البشرية والمادية المتاحة، مؤكدة أنه «ما دامت تتوافر لدى فرنسا الإمكانات اللازمة للإسهام في حماية البنى التحتية الحيوية؛ سواء في ينبع أو في مواقع أخرى، فإنها ستواصل تقديم هذا الدعم».
وأضافت أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يضمن استمرار هذا الالتزام، ويلتزم تنفيذ ما يعلنه.
وقالت لاكرافي إنها تجد من اللافت أن بعض الحلفاء التقليديين للمملكة العربية السعودية «ليسوا حاضرين بالقدر المتوقع في هذه الأزمة»، مشيرة في المقابل إلى أن «فرنسا أثبتت حضورها والتزامها تجاه المملكة، وهو ما تجلى خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى السعودية، التي حملت رسالة تضامن واضحة».
وشددت على أن باريس لا تكتفي بالتصريحات؛ «بل تتحرك على المستويين الدبلوماسي والعملي، من خلال المشاركة في المبادرات الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة، ودعم عقد اجتماعات طارئة لمجلس الأمن، بالتزامن مع تقديم المعدات اللازمة لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للمملكة وحماية بنيتها التحتية الحيوية».
ورأت أن هذا الحضور يعكس طبيعة الشراكة السعودية - الفرنسية، مؤكدة أن فرنسا أثبتت أنها شريك موثوق للمملكة ودول الخليج، وأن «العلاقات السعودية - الفرنسية شهدت تطوراً ملحوظاً، ومن المتوقع أن تواصل تعزيزها، خصوصاً في المجال الأمني».
وفي قراءتها التطورات الإقليمية، حذرت النائبة الفرنسية من تداعيات شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جديدة على إيران، عادّةً أن مثل هذا التصعيد قد يدفع طهران إلى الرد بصورة أكبر حدة على دول الجوار.
وقالت إن السؤال الذي يثير قلقها، ويشغل كثيرين، يتعلق بـ«ما ستقرره الولايات المتحدة والخطوات التي قد تتخذها واشنطن وإسرائيل خلال الأيام والأسابيع المقبلة».
وأشارت إلى «احتمال استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران دون تصعيد عسكري جديد؛ مما قد يؤدي تدريجياً إلى إضعافها اقتصادياً ودفعها إلى التراجع، مقابل احتمال آخر يتمثل في شن هجمات جديدة».
وأعربت عن اعتقادها أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران قد تزداد وتفرض أعباء إضافية على قيادتها، فيما ترى أن فرنسا وحلفاءها في الخليج قادرون على الصمود في مواجهة التحديات الراهنة.
وبشأن تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي، أشارت إلى أنها لاحظت عودة حركة الملاحة العالمية، لا سيما ناقلات النفط، خلال الأيام الأخيرة إلى مستويات ما قبل الحرب، عادّةً أن ذلك يدفعها إلى الاعتقاد بإمكانية «تراجع الاختناقات والصعوبات الاقتصادية تدريجياً، وإن كان الأمر سيستغرق بعض الوقت».
ولم تستبعد أن «تدفع هذه التطورات مزيداً من الدول، بينها باكستان وتركيا، إلى الاضطلاع بدور أكبر في الجهود الرامية إلى تجاوز الأزمة، خصوصاً أن تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز والمضائق الحيوية الأخرى تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره».
وعن مستقبل المواجهة مع الحوثيين، أقرت لاكرافي بصعوبة التنبؤ بمسار الأحداث، مؤكدة وجود جهود متواصلة على مستوى البرلمان الفرنسي والبرلمان الأوروبي والمنظمات البرلمانية الدولية «للدفع نحو حلول سلمية، وتعزيز الدبلوماسية الدولية، لا سيما من خلال الأمم المتحدة، لإدانة أعمال الحوثيين».
وأوضحت أن هذه الجهود تشمل بحث مختلف الوسائل الممكنة للضغط على الحوثيين، بما في ذلك «إمكانية فرض عقوبات تدفعهم وإيران إلى التراجع عن الممارسات التي تهدد أمن الملاحة».
وأضافت أن التحركات تشمل أيضاً تحديد الشركاء الدوليين القادرين على دعم هذه الجهود، ومن بينهم الولايات المتحدة، عادّةً أن توسيع نطاق مشاركة الدول والبرلمانات من شأنه تعزيز فرص إقناع مزيد من الشركاء بالانضمام إليها، مشيرة إلى أن التجارب أثبتت إمكانية تحقيق ذلك.
وأكدت وجود تحركات واتصالات تهدف إلى دعم السعودية وإدانة أعمال الحوثيين، في إطار جهود برلمانية ودولية مستمرة للوصول إلى تسوية سلمية ومستدامة للأزمة اليمنية.
وفي ملف الأمن البحري، شددت النائبة الفرنسية على أن «المضائق البحرية ممرات دولية مشتركة، وليست ملكاً لإيران أو الحوثيين، بل تخدم العالم بأسره، ويجب أن تظل مفتوحة أمام الملاحة الدولية، دون فرض قيود أو رسوم عبور تعرقل حرية المرور».
وأشارت إلى أن الاقتصاد العالمي «يتأثر مباشرة بالتهديدات التي تواجه هذه الممرات؛ مما يستدعي تضافر الجهود الدولية للضغط على الحوثيين ودفعهم إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى مخرج سلمي ومستدام للأزمة».
وأوضحت أن فرنسا تعمل في مجال الأمن البحري بالتعاون مع «الاتحاد الأوروبي»، و«مجلس الأمن» التابع للأمم المتحدة؛ لإيجاد حلول للأزمة، مؤكدة أن العمل المشترك، والدبلوماسية، «يظلان أساسيين لتجاوز التحديات الراهنة، رغم صعوبة الجزم بكيفية تطور الصراع».








