تونس.. 16 عملية إرهابية شلت الاقتصاد

مافيات التهريب و«داعش» على أبواب قرطاج

رجل أمن تونسي يبدو متأهباً إثر الهجوم الإرهابي الذي حدث في 17 نوفمبر 2015 الماضي بشاطئ سوسة وراح ضحيته عشرات القتلى (إ.ب.أ)
رجل أمن تونسي يبدو متأهباً إثر الهجوم الإرهابي الذي حدث في 17 نوفمبر 2015 الماضي بشاطئ سوسة وراح ضحيته عشرات القتلى (إ.ب.أ)
TT

تونس.. 16 عملية إرهابية شلت الاقتصاد

رجل أمن تونسي يبدو متأهباً إثر الهجوم الإرهابي الذي حدث في 17 نوفمبر 2015 الماضي بشاطئ سوسة وراح ضحيته عشرات القتلى (إ.ب.أ)
رجل أمن تونسي يبدو متأهباً إثر الهجوم الإرهابي الذي حدث في 17 نوفمبر 2015 الماضي بشاطئ سوسة وراح ضحيته عشرات القتلى (إ.ب.أ)

توقع التونسيون أن يؤدي إسقاط حكومة الائتلاف السابقة برئاسة حزب النهضة إلى القضاء على الإرهاب والعنف السياسي.
لكن عام 2015، وهو العام الخامس بعد الإطاحة بحكم الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، كان عام تصعيد الهجمات الإرهابية على مواقع استراتيجية تونس فكانت الحصيلة «شل» الاقتصاد، خصوصًا قطاعات السياحة والخدمات المرتبطة بها.. وبلغ الأمر بالإرهابيين حد تهديد مباشر لمؤسسة رئاسة الجمهورية وقصر قرطاج من خلال التفجير الذي استهدف لأول مرة في تاريخ تونس قوات الحرس الرئاسي.
ولئن قدرت عدد العمليات الإرهابية طوال 2015 بما لا يقل عن 16 فإن أكثرها خطورة وضررًا ثلاثة، استهدف اثنان منها السياح، وتسببت الثالثة في توجيه ضربة موجعة لقوات النخبة الأمنية في البلاد (الحرس الرئاسي).
لم يعط المورطون في الإرهاب الرئيس التونسي الجديد الباجي قائد السبسي وحكومة الحبيب الصيد مهلة طويلة، إذ بادروا بتنظيم سلسلة من الهجمات على العسكريين والأمنيين وأعوان «القمارق» في المناطق الجبلية المتاخمة للحدود مع الجزائر وليبيا. ثم توسعت تلك العمليات لتشمل العاصمة والمدن.
وكانت الحصيلة تعاقب سقوط «الشهداء» والجرحى بين العسكريين والأمنيين وأعوان «القمارق» في عمليات نسبت إلى «عصابات التهريب والإرهاب في بلدان المغرب الإسلامي التي تشابكت مصالحها»، على حد تعبير المدير العام السابق للمخابرات العسكرية التونسية وللديوانة الجنرال محمد المؤدب.

حرب استنزاف طويلة

وكشفت تصريحات وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي ونظيره وزير الدفاع فرحات الحرشاني أن قوات الأمن المدنية والعسكرية «نجحت في إحباط عشرات الهجمات الإرهابية الخطيرة»، التي برمجها مهربون وإرهابيون تونسيون ومغاربيون تلقى أغلبهم تدريبات على حمل السلاح وعلى حروب العصابات والاستنزاف طويلة المدى في ليبيا وسوريا والعراق.
وتضاعفت محاولات شن هجمات على مؤسسات سيادية في الدولة - من بينها مقرات وزارة الداخلية وقصرا الحكومة والبرلمان - بسبب سهولة جلب الأسلحة والمتفجرات من ليبيا «التي لم تعد فيها دولة منذ أعوام بل حكومات وميليشيات متصارعة»، على حد ما ورد في تصريحات الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ووزير خارجيته الطيب البكوش.

نجاحات ولكن

لكن نجاحات قوات الأمن والجيش في توجيه ضربات «استباقية» للمشتبه بانتمائهم إلى عصابات الإرهاب والتهريب التونسيين وإلى شركائهم الليبيين والجزائريين والمغاربة لم تمنع تعاقب الهجمات الدامية التي تسببت في سقوط عشرات المدنيين والأمنيين والعسكريين التونسيين والسياح.
وحسب بلاغات وزير الداخلية، فقد شهد عام 2015 تكثيفًا للهجمات الإرهابية وتكديس الأسلحة ومحاولات الاغتيال في محافظات الساحل التونسي ذات الصبغة السياحية التي ينحدر منها غالبية حكام تونس منذ 60 عامًا، أي منذ عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
وكشفت التقارير الأمنية أن إحدى الخلايا الإرهابية التي وقع الكشف عنها تم إجهاض هجماتها في مدينة سوسة السياحية - التي ينحدر منها رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد وعدد من وزرائه والمقربين منه كانت هربت من ليبيا إلى تونس كميات هائلة من المتفجرات والأحزمة الناسفة والأسلحة الخطيرة والأموال.
ووصف وزير الداخلية ناجم الغرسلي ومدير عام الأمن الوطني السابق رفيق الشلي تلك «الخلية الإرهابية» بكونها «الأخطر في تاريخ تونس من حيث نوعية الأسلحة والمتفجرات والإرهابيين».

الهجوم على المتحف والبرلمان

وكانت الضربة الموجعة «النوعيّة» الأولى التي وجهها الإرهابيون إلى تونس وإلى حكومة الحبيب الصيد بعد شهرين فقط من تعيينها الهجوم الدامي على المتحف الوطني في باردو المجاور لمقر البرلمان.
وكانت حصيلة ذلك الهجوم - الذي وقع يوم 23 مارس (آذار) أي في ذروة موسم إجازات الربيع - أكثر من 20 قتيلا وعشرات الجرحى غالبيتهم من السياح.
وكان وقع تلك العملية الإرهابية كبيرا، لأنه استهدف سياحًا من العالم أجمع كانوا في «رحلة عبور بحرية» إلى تونس. لذلك كان بين الضحايا سياح من اليابان وروسيا وأوروبا وأميركا.
ولئن رد قادة العالم على ذلك الهجوم عبر تظاهرات ثقافية وسياسية بالجملة - شارك في بعضها رؤساء الدول والحكومات ومبعوثوهم - فقد كانت الحصيلة إلغاء أغلب الحجوزات لموسمي الربيع والصيف.

من «القاعدة» إلى «أنصار الشريعة»

رد رئيس الحكومة الحبيب الصيد على ذلك الهجوم بـ«قرارات بالجملة» من بينها إدخال تغييرات على رأس المؤسسات الأمنية وتنظيم حملات اعتقال واسعة على كل المشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات مسلحة بينها «القاعدة في المغرب الإسلامي» و«أنصار الشريعة» و«عقبة بن نافع» و«أسد بن الفرات».
وأعلن ووزير الداخلية ناجم الغرسلي بعد الهجوم أن الشابين المورطين في الهجوم كانا يستهدفان كذلك البرلمان بمن فيه من وزراء ونواب وموظفين وأمنيين، لذلك حاولوا استخدام متفجرات عسكرية ليبية تعود إلى عهد القذافي «يصل مداها لو نجحت عملية تفجيرها 8 آلاف متر مربع».
لكن اقتحام قوات النخبة التونسية للمتحف وقتلها للإرهابيين بعد بدئهما إطلاق النار على السياح وزوار المتحف خفف من عدد القتلى وحجم الكارثة.

مهربون جزائريون

وقد كانت من بين أبرز نتائج التحركات الأمنية المكثفة التي وقعت بعد جريمة الهجوم الإرهابي على متحف باردو إعلان قوات الأمن التونسية عن اعتقال مجموعة من أخطر الإرهابيين والمهربين الجزائريين والليبيين والمغاربيين الفارين من العدالة الجزائرية منذ العقد الماضي، بينهم لقمان أبو صخر (المكنى بـ«الأعور») الذي قتل في غارة نظمتها قوات مختصة من الأمن التونسي ضده و7 من رفاقه في محافظة قفصة الحدودية بالجنوب التونسي.
وحسب مصادر السلطات التونسية والليبية والجزائرية، فإن لقمان أبو صخر وعددا كبيرا من المهربين والإرهابيين الجزائريين والمغاربيين يتنقلون منذ انهيار النظام الليبي السابق في 2011 بين مواقع ليبية وأخرى في الصحارى والجبال التونسية والجزائرية.

«غزوة» ضد السياح البريطانيين؟

وعلى غرار حملات التضامن الدولي مع فرنسا بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف باريس وصحيفة «شارلي إيبدو» كثف أحباء تونس في عواصم الدول الغربية حملات التضامن مع تونس ومع سياحتها معتبرين أن «أفضل رد على الإرهاب تشجيع مزيد من السياح على زيارة تونس».
لكن «المافيات» التي تحرك الإرهابيين والمهربين وتراهن على مزيد إضعاف الحكومات المركزية نظمت جريمة إرهابية أكثر بشاعة في منتجع سوسة السياحي، 130 كلم جنوبي العاصمة تونس وعلى بعد عشرات الكيلومترات فقط عن المنتجعات السياحية في الحمامات والمنستير والمهدية.
كان الصيف في أيامه الأولى عندما هاجم مسلح شاب من أبناء المناطق المهمشة في محافظة القيروان - اشتغل سابقًا مدربًا للسياح في السهرات الراقصة - أحد أكبر فنادق سوسة واستهدف بدقة عشرات السياح البريطانيين فقتل منهم 30 ومن رفاقهم الأوروبيين 10 آخرين وأصاب عشرات بجراح.
لكن الجرح الأكبر الذي خلفته «الغزوة» ضد السياح البريطانيين كان قرار سلطات لندن وواشنطن ثم غالبية العواصم الأوروبية «ترحيل» كل سياحها من تونس وتصنيف تونس «بلدا غيرا آمن» مع تشبيه «الثغرات الأمنية فيه بتلك التي تسجل في أفغانستان والصومال»(؟) وهو ما اعتبره المسؤولون التونسيون «مبالغة» و«خدمة لأهداف الإرهابيين الذين أرادوا شل قطاع السياحة واقتصاد البلاد».

ذبح المتعاونين مع الأمن التونسي؟

ولئن تميزت تونس طوال الأعوام الماضية بغياب جهة تتبنى العمليات الإرهابية فإن «القاعدة في المغرب الإسلامي» وحلفاءها المسلحون في ليبيا وبينهم «أنصار الشريعة» و«داعش» أصبحوا يتبنون الهجمات الجديدة ومن بينها مذبحة السياح في منتجع سوسة.
وتعفنت الأوضاع مجددًا بعد تعاقب حالات قتل المدنيين المتعاونين مع الجيش والأمن التونسيين في الجبال الحدودية مع الجزائر. وكانت العملية الأبشع ذبح شاب كان يرعى الأغنام وإرسال رأسه مع ابن عمه إلى عائلته في كيس. وقد نشر في المواقع الاجتماعية شريط مصور يتضمن اعترافات القتيل بالتعاون مع الجيش والأمن التونسيين ضد الإرهابيين في الجبال بمقابل مادي. وتنبت «داعش» العملية.

«داعش» في تونس

وعلى الرغم من إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية في العاصمة تونس منذ أشهر أمام السيارات والدراجات النارية فقد نجح إرهابي يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) في أن ينغص احتفالات تونس بمهرجان السينما الدولي من خلال تفجير نفسه داخل حافلة لنقل 30 من قوات حرس رئاسة الجمهورية.. على بعد عشرات الأمتار من المقر المركزي لوزارة الداخلية. فكانت الحصيلة 12 «شهيدًا» من بين الأمنيين وعشرات الجرحى.
وتبين مرة أخرى أن المتفجرات ليبية كانت تستخدم في المؤسسات العسكرية الحربية لجيش القذافي. ردت السلطات التونسية الفعل بإعلان حالة الطوارئ وحظر الجولان وبإغلاق الحدود مع ليبيا لمدة أسبوعين وبإجراءات وقائية جديدة.
لكن كل الإجراءات الوقتية والحلول الأمنية في تونس سوف تبقى محدودة التأثير إذا لم تنجح جهود القضاء على الأسباب العميقة للعنف والإرهاب، وبينها غياب سلطة مركزية قوية في طرابلس تعيد توحيد ليبيا وتجميع ملايين قطع السلاح وأكياس المتفجرات وتقضي على كل الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».