فرنسا 2015.. عام الإرهاب

باريس شهدت أحداثًا دموية منذ يناير.. واختتمت بمجازر متفرقة في نوفمبر

أحداث فرنسا الدامية التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 الماضي.. ويبدو في الصورة رجال الإنقاذ يسعفون الجرحى الذين أصيبوا في الهجمات (إ.ف.أ)
أحداث فرنسا الدامية التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 الماضي.. ويبدو في الصورة رجال الإنقاذ يسعفون الجرحى الذين أصيبوا في الهجمات (إ.ف.أ)
TT

فرنسا 2015.. عام الإرهاب

أحداث فرنسا الدامية التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 الماضي.. ويبدو في الصورة رجال الإنقاذ يسعفون الجرحى الذين أصيبوا في الهجمات (إ.ف.أ)
أحداث فرنسا الدامية التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 الماضي.. ويبدو في الصورة رجال الإنقاذ يسعفون الجرحى الذين أصيبوا في الهجمات (إ.ف.أ)

صباح يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني) من العام المنتهي، دخل الأخوان سعيد وشريف كواشي (فرنسيان مولودان في باريس)، الأول في 7 سبتمبر (أيلول) من عام 1980، والثاني في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى مقر مجلة «شارلي إيبدو» الكاريكاتيرية الساخرة الواقع في الدائرة الـ12 في باريس، حيث فتحا النار على الصحافيين الموجودين في ذلك اليوم لاجتماع هيئة التحرير الأسبوعي. الأخوان فتحا النار بواسطة رشاشي الكلاشنيكوف فقتلا 12 شخصًا وأصابا بجراح بليغة 11 شخصًا آخرين. من بين القتلى 8 صحافيين وهم رسامون شهيرون أمثال كابو وشارب وولينسكي. كذلك قتلا على مدخل المبنى الحارس الأمني فريدريك بواسو ورجل الشرطة المكلف حماية المكان، أحمد المرابط. وفي اليوم التالي، قام فرنسي آخر اسمه أحمدي كوليبالي (مولود في 27 فبراير/شباط) في عام 1982 في مدينة جوفيزي سور أورج (جنوب باريس) بقتل امرأة تنتمي إلى جهاز الشرطة البلدية في ضاحية مونروج (على مدخل باريس الجنوبي). وفي اليوم التالي هاجم كوليبالي متجرًا يهوديًا يقع على مدخل العاصمة الجنوبي الشرقي، حيث احتجز العشرات من الرهائن كما قتل أربعة أشخاص وجرح الكثير قبل أن تقتحم قوات النخبة التابعة للشرطة المكان وتقتله. كوليبالي أكد أنه قام بفعله بأمر من «داعش» التي تبنت العملية. أما الأخوان كواشي اللذان أكدا أنهما يتبعان لـ«القاعدة» في شبه الجزيرة العربية التي تبنت لاحقًا العملية فقد قتلا بدورهما في معركة مع فرقة النخبة في الدرك الوطني بعد أن اقتحما مطبعة شمال العاصمة واحتجزا فيها رهينة.
هكذا بدأ عام 2015 داميًا في فرنسا. مقتلة لم تعرف لها البلاد مثيلاً في زمن السلم ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وجاءت ردة الفعل الفرنسية والعالمية بمستوى التحدي الإرهابي الذي سبق لفرنسا أن عرفت بعضًا من صوره في الثمانينات والتسعينات، ولكن ليس بهذا الحجم. وجاء الرد الرسمي والشعبي بمستوى التحدي، إذ توافد إلى باريس ما لا يقل عن 50 رئيس دولة وحكومة ساروا معًا في الشوارع القريبة من مقر «شارلي إيبدو» في ظاهرة لم تعرف العاصمة الفرنسية لها مثيلاً في تاريخها. أما على المستوى الشعبي، فقد نزل إلى الشوارع في باريس نحو مليوني شخص وما يزيد على ثلاثة ملايين في المدن الأخرى فيما ذاع شعار «أنا شارلي» في فرنسا وعبر العالم للتعبير عن التضامن مع فرنسا وللدفاع عن حرية القول والتعبير. واختصر الرئيس فرنسوا هولاند الذي كان في الواجهة، الحالة النفسية بقوله إن باريس «تحولت إلى عاصمة العالم والبلاد كلها وقفت وقفة رجل واحد لتؤكد على قيمها وعلى أجمل ما تحمله وتدافع عنه».
بيد أن ما شهدته العاصمة الفرنسية بداية هذا العام لا يمكن مقارنته بما كان ينتظرها في نهايته. فالآتي كان أعظم وجاء على شكل ست هجمات إرهابية متزامنة في 13 نوفمبر نفذتها ثلاث مجموعات كوماندوس مكونة من عشرة أشخاص غالبيتهم من حاملي الجنسية الفرنسية. 130 قتيلاً و350 جريحا كانت حصيلة «ليلة الجنون» التي ضربت باريس. وحتى تاريخه، ما زال أحد المشاركين في العمليات الذي لعب دورًا لوجيستيًا بارزًا واسمه صلاح عبد السلام مختفيًا عن الأنظار رغم التعبئة الدولية للعثور عليه. عبد السلام نجح في الخروج من فرنسا في اليوم الثاني للعمليات رغم 3 عمليات رقابة خضع لها في الطريق من باريس إلى بروكسل، وتحديدًا إلى حي مولنبيك، حيث تعيش أكثرية مهاجرة.
شكلت عمليات 13 نوفمبر الإرهابية صدمة لا تقارن للحكومة وللطبقة السياسية والشعب الفرنسي. 90 قتيلاً سقطوا في مسرح الباتاكلان برصاص الرشاشات التي كان يحملها ثلاثة إرهابيين قبل أن تقتحم قوات النخبة المسرح وتقتلهم. الرعب أصاب الحاضرين (1500 شخص) الذين كانوا في الباتكلان للتمتع بحفل موسيقي لفرقة الروك الأميركية إيغلز أوف ديث ميتال. قتلى سقطوا في المقاهي والمطاعم التي أمطرها ثلاثة إرهابيين برشاشاتهم قبل أن يفجر اثنان نفسيهما وينجح الثالث في الفرار قبل أن يقتل في عملية اقتحام شقة في ضاحية سان دوني الواقعة شمال العاصمة بعد أربعة أيام. ثم كان هناك ثلاثة إرهابيين آخرين حاولوا الدخول إلى الملعب الكبير الذي كان يستضيف مباراة كرة قدم للفريقين الوطنيين في فرنسا وألمانيا بحضور الرئيس هولاند وبوجود ما يزيد على ستين ألف مشاهد. لكن الجهاز المكلف أمن الملعب منع الثلاثة من الدخول فما كان منهم إلا أن فجروا أنفسهم خارجه. ويعتقد الخبراء الأمنيون أنه إذا ما كانوا استطاعوا الدخول إلى الملعب، فإن مجزرة لا يمكن وصفها كانت ستحصل ليس فقط بسبب التفجير، وإنما خصوصًا بسب بالتدافع. وكانت العمليات الانتحارية التي نفذها الثلاثة هي الأولى من نوعها التي تعرفها فرنسا، فضلاً عن ذلك، يبدو اليوم بشكل شبه مؤكد أن عملية إرهابية إضافية كان يخطط لها بعد خمسة أيام على العمليات الأولى في حي الأعمال المعروف باسم «لا ديفانس» والواقع على مدخل باريس الغربي. إلا أن اقتحام الشقة التي لجأ إليها عبد الحميد أباعود وابنة عمه وشخص ثالث يظن أنه فجر نفسه خلال عملية الاقتحام أنقذ حياة المئات من الأشخاص.
العمليات الإرهابية حملت بصمات «داعش»، إذ إن الكثير من المشاركين فيها كان معروفًا من الأجهزة الأمنية الفرنسية والبلجيكية وأبرزهم صلاح عبد السلام وشقيقه وعبد الحميد أباعود. والأخير يعد الشخص المشرف على مجمل العمليات. الكثير من هؤلاء كان في سوريا وتدرب في مخيمات «داعش» وله صور موثقة عن مشاركته في عملياتها. ولذا، فإن الكثير من الأسئلة أثيرت حول نجاعة التدابير والإجراءات الأمنية التي اتخذتها فرنسا خلال الأشهر الفاصلة بين عمليات يناير وعمليات نوفمبر.
يوم الثلاثاء الماضي، أعلن وزير الداخلية برنار كازنوف عن إحباط عملية إرهابية كان يخطط له شخصان ألقي القبض عليهما لمهاجمة أفراد من الشرطة والجيش في مدينة أورليان بوسط البلاد. وأعلن الوزير الفرنسي، أن هذين الشخصين كانا على تواصل مع آخر موجود في سوريا وهو المرجح أن يكون المشرف عن بعد على العملية.
إذا كانت الأنظار توجه نحو ما حصل في بداية ونهاية العام، إلا أن فرنسا شهدت ما لا يقل عن 11 محاولة لارتكاب أعمال إرهابية. كذلك، فإن الوزير كازنوف أكد أن أجهزة وزارته نجحت في تجنب عشر عمليات إضافية على الأقل آخرها تلك التي كان يخطط لها في أورليان. بيد أن أخطر عمليتين كانتا تلك التي حاول تنفيذهما في أبريل (نيسان) سيد أحمد غلام الذي كان ينوي بطلب من «داعش» تفجير كنيسة في مدينة أيفري الواقعة على مدخل باريس الجنوبي الشرقي والثانية في شهر أغسطس (آب) خلال رحلة القطار السريع طاليس ما بين أمستردام وباريس. فقد أخرج أيوب الخزاني، المواطن المغربي الحامل بطاقة إقامة إسبانية، من حقيبة كان يحملها رشاش كلاشنيكوف ومسدس لوجر عازما على إطلاق النار على المسافرين.. لكن شجاعة ثلاثة أميركيين حالت دون ارتكاب مجزرة جديدة. هؤلاء نجحوا في السيطرة عليه وكافأهم الرئيس هولاند بمنحهم وسام جوقة الشرف.
إزاء التهديد الإرهابي، اعتبر الرئيس هولاند في الخطاب الاستثنائي الذي ألقاه أمام مجلس الشيوخ والنواب مجتمعين في قصر فرساي في 16 نوفمبر الماضي، أن فرنسا «في حالة حرب» ضد «الإرهاب الجهادي» وليست «حرب بين الحضارات» المقصود بها حرب بين المسيحية والإسلام. وحرص هولاند ومعه رئيس حكومته مانويل فالس والوزيران المعنيان «الداخلية والدفاع» على تسمية «داعش» باعتبارها الجهة التي تشن الحرب على فرنسا والتي يتعين بالتالي «تدميرها» إن في أماكن وجودها أو في امتداداتها الداخلية التي تسمى «الجهادية الإسلامية». كذلك، أكد أركان الدولة الفرنسية على أن الرد على «الحرب الشاملة» يتعين أن يكون «شاملا» جغرافيا أي في الداخل والخارج و«شاملا» لجهة مجالات الرد التي يجب أن تشمل الجوانب التشريعية والإجرائية والأمنية والدبلوماسية والعسكرية. وغرض الرئيس والحكومة كان متعددا: التشديد على الوحدة الوطنية والتعالي فوق الحساسيات السياسية، طمأنة المواطن الفرنسي أن الدولة لم تتضعضع أو تتهالك وهي جاهزة للرد وقادرة عليه، التأكيد على تمسك فرنسا بقيمها وأسلوب حياتها الديمقراطية والتشديد على أن فرنسا لن تركع وأن الإرهاب الذي ضربها في الصميم لن تكون له الغلبة.
أول الغيث جاء على لسان الرئيس هولاند الذي أعلن في كلمة مؤثرة بعد ساعات قليلة على العمليات الإرهابية عزم الحكومة على فرض حالة الطوارئ على كل الأراضي الفرنسية منذ صباح اليوم التالي عبر قرار يتخذ في مجلس الوزراء. وهذه الحالة الاستثنائية توفر للأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة جدا. لكن باريس أرادت أكثر من ذلك. فرغم القوانين والتشريعات والتدابير الأمنية الكثيرة التي اتخذتها منذ يناير، عاد الإرهاب ليضرب بقوة الأمر الذي فتح الباب واسعا للمعارضة من اليمين واليمين المتطرف أن تهاجم الحكومة وتتهما بالتخاذل والفشل في حماية المواطنين. لذا، سعى هولاند لسحب البساط من تحت أرجل اليمين واليمين المتطرف بأن اقترح، إلى جانب حالة الطوارئ التي يسمح الدستور بفرضها لمدة 12 يوما أن تمدد لثلاثة أشهر إضافية. كما اقترح إدخال تعديلات على الدستور تتيح نزع الجنسية الفرنسية عن الأشخاص الضالعين في أعمال إرهابية حتى وإن كانوا ولدوا في فرنسا شرط أن يكونوا حاملين جنسية ثانية. وفي السياق عينه، عبر هولاند عن الرغبة في أن توفر التعديلات الدستورية «القاعدة الملائمة» من أجل اتخاذ تدابير استثنائية لفترة محددة من الزمن وذلك من غير الحاجة لإعلان حالة الطوارئ، الأمر الذي يمكن أن يكون بالغ الخطورة لأنه يعني عمليا استمرار العمل بالتدابير التي تجيزها حالة الطوارئ من غير أن تكون قد أعلنت رسميا.
الرد الفرنسي الداخلي جاء أيضًا بفرض تدابير أمنية استثنائية تمت بموجبها زيادة عديد أفراد الجيش الفرنسي الذين كلفوا بمهمات أمنية وبتعبئة كاملة للقوى والأجهزة الموجودة. وأعلنت باريس عن سعيها لزيادة كثير القوى الأمنية والعدلية (8500 شخص) رغم ما يشكلونه من أعباء على الخزينة العامة، لمواجهة حالة الإرهاب المتنامية وضرب البيئة الحاضنة له والتي سماها رئيس الحكومة «الجهادية الإسلامية». وفي 22 ديسمبر (كانون الأول)، أعلن الوزير كازنوف أن القوى الأمنية قامت، في ظل حالة الطوارئ، أي في أربعين يوما فقط، بـ2898 عملية دهم أمنية جرت بعيدا عن عيون القضاء الذي يفترض به في الأحوال العادية أن يعطي الإذن للقيام بهذا النوع من العمليات. ونتيجة لذلك، تم توقيف 346 شخصا منهم أودعوا التحقيق و51 أودعوا السجن فيما عمدت السلطات الحدودية إلى منع دخول 3414 شخصا إلى الأراضي الفرنسية ورحل المئات بينهم العشرات من الأئمة الذين تعتبرهم الأجهزة الأمنية خطرين على «الأمن والسلامة العامة» بسبب تطرفهم الفكري وخطبهم النارية. ولم تتردد السلطات في إغلاق الكثير من المساجد وقاعات الصلاة ووضع المئات في الإقامة الإلزامية في منازلهم.. إلى غير ذلك من التدابير التي تعتبرها السلطات «وقائية».
بيد أنه بعد 40 يوما على إعلان حالة الطوارئ، أخذت ترتفع أصوات في فرنسا وخارجها تندد بـ«الهستيريا الأمنية» وبممارسات تلامس العنصرية وبعليات دهم اعتباطية لا تستند إلى أي دليل، فضلا عن التنديد بالقيود المفروضة على الحريات العامة والخاصة مثل حرية التظاهر والتجمع والجو المعادي للإسلام والمسلمين بشكل عام. وفي السياق عينه، «ازدهر» الخطاب السياسي والاجتماعي القريب جدا من العنصرية الأمر الذي برز خلال انتخابات المناطق الأخيرة التي حصلت في ديسمبر، حيث حصل اليمين المتطرف ممثلا بالجبهة الوطنية على 6.8 مليون صوت في الدورة الثانية من الانتخاب، كما أنه حصل على نسب تزيد على أربعين في المائة في بعض الدوائر. كذلك زادت المضايقات والاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون ومصالحهم رغم حرص مسوؤلي الجالية المسلمة في فرنسا على التنبيه من الخلط بين الإسلام كدين تسامح وتعايش وبين الجهاديين المتطرفين الذين يسيؤون بالدرجة الأولى للإسلام والمسلمين.
بموازاة الرد الأمني التشريعي عمدت فرنسا إلى إعادة فرض الرقابة على الحدود بموجب تدابير استثنائية تتيحها اتفاقية شنغن للتنقل الحر بين البلدان الموقعة عليها. ويعود السبب في ذلك إلى الحرية الواضحة التي نجح خلالها أفراد عائدون من ميادين القتال في الدخول إلى الأراضي الفرنسية والخروج منها. ولعل ما أخاف السلطات هو العثور على بطاقتي هوية سوريتين استخدمهما انتحاريان قريبا من الملعب الكبير في سان دوني وقلقها من أن يكون من بين اللاجئين السوريين إرهابيون آخرون يستغلون كثافة تيارات اللجوء والهجرة للتسلل في صفوف القادمين إلى أوروبا. أما الأمر الآخر الذي أثار هلع المسوؤلين هو أن غالبية الذين ارتكبوا الأعمال الإرهابية أكان ذلك في يناير أو في نوفمبر هم فرنسيون ولدوا في فرنسا ونشأوا فيها، وبالتالي فإن السؤال يركز على كيفية سلوكهم طريق التطرف والأساليب المفترض اللجوء إليها لمنع تطور هذه الظاهرة علما بأن المسوؤلين أنفسهم يؤكدون أنه ما لا يقل عن ألفي فرنسي أو مقيم على الأراضي الفرنسية لهم علاقة بشكل أو بآخر بتنظيمات إرهابية.
برز القصور الأمني في كون غالبية الضالعين في العمليات الإرهابيين كانوا معروفين من الأجهزة المختصة التي كانت تراقبهم في فترات معينة ثم خرجوا من مرماها. ولذا، فإن باريس سعت، إلى جانب التشريعات والإجراءات الداخلية، إلى الدفع باتجاه توثيق التعاون مع الأجهزة الأوروبية كما نجحت في الحصول على قبول أوروبي لإقامة ما يسمى بالإنجليزية PNR، أي قاعدة بيانات الأشخاص الممنوعين من السفر جوا من وإلى أوروبا بحيث تكون هذه القائمة بتصرف جميع السلطات الأوروبية. وكان المشروع «نائما» في أدراج البرلمان الأوروبي بسبب اعتراضات على ما يمكن اعتباره انتقاصا من الحريات الشخصية.
في الخارج، دفعت الاعتداءات باريس لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية الجوية ضد «داعش» التي لم تعد محصورة في العراق، بل امتدت إلى سوريا. وحجة الحكومة أن سوريا وتحديدا منطقة الرقة أصبحت المكان الذي تحاك فيه المؤامرات الإرهابية ضد المصالح الفرنسية. وسعى الرئيس الفرنسي من خلال زياراته الخارجية، وخصوصا إلى واشنطن وموسكو إلى بناء تحالف دولي واسع و«موحد» لمحاربة «داعش». كذلك دعت باريس دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لوزراء الدفاع لتوفير المساندة للقوات الفرنسية والنتيجة كانت أن باريس حصلت على دعم بريطاني وألماني فيما أخذ التنسيق مع القوات الروسية طريقه إلى التنفيذ لجهة تبادل المعلومات وتلافي التصادم في الأجواء السورية وتحديد الأهداف.
خلال عام 2015، تغيرت فرنسا كثيرا. الأعياد جاءت حزينة والخوف يكمن في النفوس، والمسؤولون قلقون من أن يضرب الإرهاب مجددا رغم التدابير الأمينة القاسية. لكن باريس أرادت إظهار أنها ما زالت واقفة على قدميها وأنها قادرة على استضافة وإنجاح قمة المناخ التي حضرها 157 رئيس دولة وحكومة. لكن الأسئلة ما زالت كثيرة: لماذا حصل عندنا ما حصل؟ ولماذا المئات من شبان ضواحي المدن الذين ولدوا وترعرعوا هنا يوجهون بنادقهم نحو الفرنسيين؟ بموجب أي منطق؟ وما الطريق لوضع حد لهذا التطرف؟
ما زالت السلطات تبحث عن إجابات مقنعة. لكن الثابت أن «الحل الأمني» وحده لن يكون كافيا، وأن الطريق لقطع دابر التطرف هو معالجة جذوره، ولعل أهمها إطلاقا حالة التهميش التي يعاني منها مئات الآلاف من الشبان في المدرسة والسكن والعمل. وطالما بقيت الأسباب ستبقى النتائج حتى تعي الحكومة مسؤولياتها وتنبري لتحملها حقيقة.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».