الرئيس الجزائري يوقع موازنة 2016 رغم إثارتها للجدل

وصول جثمان المعارض حسين آيت أحمد لدفنه بمسقط رأسه

جزائريون يقرأون الفاتحة على روح الفقيد المعارض حسين آيت أحمد قبل دفنه بمسقط رأسه (أ.ف.ب)
جزائريون يقرأون الفاتحة على روح الفقيد المعارض حسين آيت أحمد قبل دفنه بمسقط رأسه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الجزائري يوقع موازنة 2016 رغم إثارتها للجدل

جزائريون يقرأون الفاتحة على روح الفقيد المعارض حسين آيت أحمد قبل دفنه بمسقط رأسه (أ.ف.ب)
جزائريون يقرأون الفاتحة على روح الفقيد المعارض حسين آيت أحمد قبل دفنه بمسقط رأسه (أ.ف.ب)

وقع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مساء أول من أمس، قانون المالية لعام 2016 (الموازنة العامة) المثير للجدل، وسط انخفاض أسعار النفط التي كلفت البلاد أكثر من نصف عائداتها، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.
وتتضمن الموازنة، التي ينتقدها كثيرون سواء في المعارضة أو الغالبية البرلمانية، والتي اعتمدها البرلمان أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) بعد مناقشات عاصفة، مواد يعتبر البعض أنها تلحق بعض الأذى بالمجتمع والوطن، إذ تقترح موازنة 2016 على وجه الخصوص رفع معدل ضريبة القيمة المضافة من 7 في المائة إلى 17 في المائة على بيع الديزل، واستهلاك الغاز الطبيعي الذي يتجاوز معدلات معينة والكهرباء. وخلال المناقشات في البرلمان، حذر الكثير من النواب من مغبة رفع أسعار منتجات الطاقة (الوقود والكهرباء) وتأثيرها على القوة الشرائية.
كما دار جدل حاد حول إمكان تنازل الدولة عن بعض الشركات والاحتفاظ فقط بنسبة 34 في المائة، لكن رئيس الوزراء عبد الملك سلال أكد غداة إقرار الموازنة أن الشركات الوطنية الاستراتيجية غير معنية بهذا الأمر.
وتم إعداد مشروع قانون الموازنة على أساس نمو متوقع بنسبة 4,6 في المائة، ومعدل تضخم حجمه 4 في المائة، وعلى أساس 37 دولارا سعرا لبرميل النفط.
من جهة ثانية، وصل جثمان حسين آيت أحمد، أحد رجالات استقلال الجزائر والمعارض البارز، إلى البلاد أمس من سويسرا، حيث توفي قبل أسبوع عن 89 عاما لدفنه اليوم في مسقط رأسه بمنطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية.
وتم إنزال الجثمان في قاعة الشرف الرئاسية في مطار هواري بومدين، حيث حضر رئيس مجلس الأمة الذي يمثل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في المناسبات الكبرى، ورئيس الوزراء، وكل الطاقم الحكومي، إضافة إلى قادة حزب جبهة القوى الاشتراكية وأحزاب أخرى.
وحمل نعش الراحل ستة رجال من الدفاع المدني، تبعهم أفراد العائلة الذين رافقوا فقيدهم من لوزان حيث كان يقيم، وهم يسيرون على بساط أحمر، ليقدم له الحرس الجمهوري التحية. وبعد تلاوة الفاتحة، نقل الجثمان مباشرة إلى مقر الحزب، حيث سيتمكن الجزائريون من إلقاء النظرة الأخيرة عليه.
ونقل الجثمان أمس ليدفن إلى جانب والديه في مسقط رأسه بقرية آيت أحمد، الصغيرة التي تحمل اسم العائلة، والتي تقع على بعد 160 كلم جنوب شرق العاصمة. ويعتبر أحمد مؤسس أقدم حزب معارض في الجزائر، ولم يسبق له أن تقلد أي منصب رسمي بعد استقلال البلاد في 1962، رغم أنه من أكبر المساهمين فيه، حتى أطلق عليه لقب «المعارض الأبدي» من منفاه الاختياري في سويسرا.
ورفض آيت أحمد كل المناصب التي عرضت عليه منذ استقلال الجزائر، رغم أنه كان وزيرا في الحكومة المؤقتة بين 1958 و1962، ثم عضوا في المجلس التأسيسي المنتخب في سبتمبر (أيلول) 1962. ورغم أنه من مؤسسي جبهة التحرير الوطني، وأحد التسعة الذين فجروا حرب التحرير في سنة 1954، إلا أنه انسحب منها ليؤسس جبهة القوى الاشتراكية في 1963 لمواجهة حكومة أول رئيس أحمد بن بلة، حيث قاد تمردا عسكريا انتهى بالقبض عليه قبل أن يفر من السجن مباشرة نحو الخارج.
ونصت رسالة التعزية، التي بعث بها الرئيس بوتفليقة إلى عائلة آيت أحمد، على أن الفقيد «كان مخلصا لوطنه، جريئا في مواقفه، وفيا لمبادئه، لطيفا في تعامله، بناء في انتقاداته، شريفا في معارضته لبعض المسؤولين الذين كثيرا ما اختلف معهم في نمط الحكم».
وفي 2012 قرر آيت أحمد التخلي عن رئاسة حزبه جبهة القوى الاشتراكية، معتبرا أن «الوقت حان لتسليم الراية» بعد 50 عاما من قيادة «الزعيم» كما يسميه مناضلو الحزب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.