6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

«التلفزيون البطيء» يمنح المشاهدين استراحة من أخبار الحروب والأزمات

6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
TT

6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)

في زاوية هادئة من العالم، تتفتح حكاية صغيرة من البراءة والدفء، ترصدها كاميرات تبثّ على مدار الساعة مَشاهد لـ6 جراء حديثة الولادة في فنلندا، وهي تكتشف الحياة بخطوات متعثِّرة وحركات عفوية وأصوات خافتة، قبل أن تتكوّر متلاصقة بحثاً عن الدفء والأمان.

وذكرت «أسوشييتد برس» أنّ ما بدأ تجربة علمية لمتابعة نمو الجراء في أيامها الأولى، سرعان ما تحوّل إلى مشهد يأسر ملايين المشاهدين، ويمنحهم لحظات من البهجة والسكينة وسط سيل من الأخبار المثقلة بالأزمات والحروب والصراعات.

لم تفتح عينَيها تماماً بعد... والعالم مفتون بها (أ.ب)

ورغم أنّ الجراء لا تزال تقضي معظم وقتها في النوم والرضاعة، ولم تبدأ بعد بمطاردة الأشياء أو إحضارها، فقد نجحت في استقطاب ملايين المشاهدين في فنلندا وحول العالم، عبر برنامج «بنتولايف» الذي تقدّمه هيئة البثّ العامة الفنلندية «واي إل إي» على مدار الساعة، ويتيح للمشاهدين متابعة تفاصيل حياة الجراء ونموّها في بثّ متواصل يتّسم بإيقاع هادئ بعيداً عن الأحداث المتلاحقة. وتعني كلمة «بنتو» باللغة الفنلندية «جرو».

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنجبت «هيلكا»، وهي كلبة تبلغ 5 سنوات من سلالة «لاغوتو رومانيولو»، 6 جراء، 4 منها ذكور واثنتان إناث. وتتميّز الجراء بفرائها البني والأبيض، ويبلغ وزن كلّ منها نحو كيلوغرام واحد، وفق قياسات أُجريت الخميس.

وقالت الصحافية العلمية في هيئة «واي إل إي» وصاحبة فكرة البرنامج، بيريو كوسكينن: «بدأت الجراء تفتح أعينها وآذانها تواً، وتخطو خطواتها الأولى المتعثّرة».

ويعرض البرنامج موسمه السادس، وسط توقّعات بتحقيق أرقام قياسية جديدة في المشاهدة. ففي أقل من أسبوعين، تجاوز عدد مشاهدات البثّ المباشر على منصات التواصل الاجتماعي وحدها 6 ملايين مشاهدة، في بلد يبلغ عدد سكانه 5.7 مليون نسمة. ومن المقرَّر إقامة حفل لتسمية الجراء يوم السبت.

ولا يقتصر البرنامج على إتاحة الفرصة للمشاهدين لمتابعة الجراء؛ إذ يتضمّن أيضاً محتوى علمياً، من خلال جلسات حوارية مع الجمهور تُعقد 3 مرات أسبوعياً، إلى جانب «بودكاست» ومقالات إلكترونية تتناول مراحل نمو الكلاب. ويتيح ذلك للمشاهدين متابعة نمو الجراء يوماً بعد يوم، ورصد مراحل تطوّرها بالتعاون مع الصحافيين العلميين في الهيئة ومربّي الكلاب.

ولا تقتصر الفوائد العلمية لهذه المشاهد على الحيوانات، وإنما تمتدّ إلى البشر أيضاً؛ إذ أوضحت كوسكينن أنّ مشاهدة الجراء وهي تحاول الاندفاع نحو أمها للحصول على الحليب قد تؤدّي، على سبيل المثال، إلى ارتفاع مستويات هرمون الأوكسيتوسين في الدماغ البشري. ويُعرف هذا الهرمون باسم «هرمون الحبّ»، لدوره في تعزيز الروابط الاجتماعية والحدّ من القلق.

وفي الوقت نفسه، يوفّر البرنامج متنفَّساً للمشاهدين والصحافيين العاملين في الهيئة، بعيداً عن ضغوط العالم وأحداثه المتلاحقة. وقال منتج «بنتولايف» في الهيئة، ييري لويكانن، إنّ مجرّد النظر إلى الذيول الصغيرة التي تهتزّ والأنوف الوردية الدقيقة كفيل برسم الابتسامة على الوجوه.

وأضاف لويكانن، الذي اعتاد مشاهدة البثّ المباشر للتخفّف من ضغوط يوم العمل، أنّ أحد المعلّقين على وسائل التواصل الاجتماعي عقد مقارنة بين دراسة الولايات المتحدة بثاً مباشراً لتنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق نضال مالك حسن، منفّذ إطلاق النار في قاعدة فورت هود العسكرية، وبين بثّ فنلندا مشاهد للجراء الصغيرة.

وقال لويكانن: «أعتقد أن هذا يعكس إلى حد كبير روح العصر؛ إذ يتوق الناس إلى هذا النوع من الهروب القصير من الأخبار القاتمة والمثيرة للكآبة التي نعيشها في الوقت الراهن، من السياسة والاقتصاد إلى الحروب والصراعات، وما إلى ذلك».

العالم مستيقظ على قلقه وهي نائمة بطمأنينة (أ.ب)

ومن المقرّر أن تنتقل الجراء إلى أسر تتبنّاها في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يختارها المربّي. وتحجب هيئة «واي إل إي» اسم المربّي وموقعه حفاظاً على خصوصيته، ولضمان تركيز الاهتمام على صحة الكلاب ورفاهيتها. وتُختار الأسر التي ستتبنّى الجراء قبل بدء البثّ المباشر كل عام.

وانطلق نمط البرامج المعروف باسم «التلفزيون البطيء» عام 2009، عندما بثّت هيئة الإذاعة العامة النرويجية «إن آر كيه» رحلة قطار استغرقت 7 ساعات عبر جنوب البلاد، ناقلةً تفاصيل الرحلة دقيقة بدقيقة. ومنذ ذلك الحين، انتشر هذا النمط ليشمل إنتاجات في المملكة المتحدة والصين وغيرهما.

وفي السويد، على سبيل المثال، ترصد كاميرات من بُعد، ضمن برنامج «الهجرة الكبرى للموظ»، عشرات حيوانات الموظ وهي تعبر نهر أونغيرمان سباحةً، على بُعد نحو 300 كيلومتر (187 ميلاً) شمال غربي استوكهولم، خلال هجرتها الربيعية السنوية إلى المراعي الصيفية.


مقالات ذات صلة

تفاحة فاسدة قد تُفسد الجميع... والعلم يختبر المثل الشائع

يوميات الشرق تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)

تفاحة فاسدة قد تُفسد الجميع... والعلم يختبر المثل الشائع

تجاوز الأفراد حجم المخالفات التي يشاهدون الآخرين يرتكبونها قد يحوّل الالتزام العام بالقواعد، خلال وقت قصير، إلى موجة واسعة من الانتهاكات...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)

هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن تعبيرات الوجه، لا سيما حركات الحاجبين والعينين، تؤثر بشكل كبير في مدى الثقة التي يبدو عليها الشخص حين يتحدث إلى الآخرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بقيت حيث استطاعت الشمس الوصول (رويترز)

سرّ التماسيح التي عاشت قبل الديناصورات ونجت بعدها

ظهرت السلالة التطوّرية للتماسيح، المعروفة باسم «أشباه السوكيات»، خلال العصر الترياسي، في أعقاب أسوأ موجة انقراض جماعي شهدتها الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور اختلفت، وأن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

كانت رحلة عادية بالقطار إلى العمل عندما ارتكب الموظف الحكومي البريطاني ريتشارد جاكسون أكبر خطأ في حياته. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه خطأه، كان الأوان قد فات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
TT

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق، في إشارة إلى أن إدراك النكهة لا يعتمد على حاسة التذوق وحدها.

وأوضح باحثون من جامعة كوبنهاغن أن هذه النتائج تسلط الضوء على دور الأصوات في تشكيل إدراك النكهات، ونُشرت الدراسة، الخميس، بدورية «Scientific Reports».

ولا يقتصر إدراك مذاق الطعام على براعم التذوق في اللسان، بل يتشكل من خلال معالجة الدماغ للإشارات الحسية المختلفة، بما فيها المعلومات المرتبطة بالرائحة والصوت. وقد تؤثر الموسيقى في هذه العملية، فتُعزز الإحساس ببعض النكهات، مثل الحلاوة.

ولفهم كيفية تفاعل حاستي السمع والتذوق، اعتمد الباحثون على تصوير نشاط الدماغ لدى المشاركين في ظروف تجريبية مختلفة. فاستمع المشاركون إلى الموسيقى وحدها في بعض التجارب، وتذوقوا محاليل ذات نكهات محددة في تجارب أخرى، بينما جمعت تجارب ثالثة بين الاستماع والتذوق في الوقت نفسه.

واستخدم الفريق تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، التي تتيح رصد نشاط مناطق الدماغ من خلال قياس التغيرات في تدفق الدم، لمقارنة الاستجابات العصبية للموسيقى والمذاق كلٌّ على حدة، ثم عند اجتماعهما.

وأظهرت النتائج نشاطاً أكبر في مناطق محددة من الدماغ عندما استمع المشاركون إلى الموسيقى أثناء تذوق أحد المحلولين المستخدمين في التجربة، مقارنة بتذوق المحلول نفسه دون موسيقى.

ووفقاً للباحثين، فإن النكهة ليست مجرد خاصية في الطعام، بل تجربة حسية يُكوّنها الدماغ من خلال دمج المعلومات الواردة من الحواس المختلفة.

وتضيف هذه النتائج، حسب الباحثين، دليلاً بيولوجياً إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة. فقد وجدت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن الاستماع إلى موسيقى البوب البطيئة ذات النغمات المتناغمة قد يعزز الإحساس بالحلاوة.

لكن الأبحاث السابقة اعتمدت على تقييم المشاركين لمذاق الطعام في وجود الموسيقى وغيابها، في حين تتيح الدراسة الجديدة رصد التغيرات المرتبطة بتفاعل الحواس داخل الدماغ مباشرة، باستخدام تقنيات التصوير العصبي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد للاستفادة من الموسيقى في تحسين تجارب تناول الطعام في أماكن مختلفة، مثل المطاعم والمقاصف والمستشفيات، وقد يكون لهذا النهج أهمية خاصة لدى الأشخاص المعرضين لخطر سوء التغذية؛ إذ يمكن أن تسهم الموسيقى في جعل تناول الطعام أكثر متعة، دون الحاجة بالضرورة إلى تغيير مكوناته.

ومع ذلك، أشاروا إلى أن النتائج لا تعني أن الموسيقى تجعل جميع الأطعمة ألذ بالضرورة؛ إذ تقتصر الدراسة على رصد استجابات الدماغ عند الجمع بين الموسيقى والتذوق، وقد يختلف التأثير باختلاف نوع الموسيقى والمذاق وطبيعة التجربة الحسية.


42 فناناً مصرياً يرسمون «الثرثرة» في معرض «اللقطة الواحدة»

معرض «ثرثرة» ينطلق من مساحات تجريبية حول الكلام (الشرق الأوسط)
معرض «ثرثرة» ينطلق من مساحات تجريبية حول الكلام (الشرق الأوسط)
TT

42 فناناً مصرياً يرسمون «الثرثرة» في معرض «اللقطة الواحدة»

معرض «ثرثرة» ينطلق من مساحات تجريبية حول الكلام (الشرق الأوسط)
معرض «ثرثرة» ينطلق من مساحات تجريبية حول الكلام (الشرق الأوسط)

ينطلق معرض «ثرثرة» لمجموعة «اللقطة الواحدة» بمصر من فكرة «الرغي البصري» بوصفه مرتكزاً فنياً وجمالياً يعتمده كل فنان في تقديم رؤيته وفق طريقته وأسلوبه الخاص، ليعبِّر عن معنى الثرثرة سواء بالألوان أو التكوينات أو الدراما المليئة بالشخوص.

المعرض الذي يستضيفه متحف محمود مختار (وسط القاهرة) يضم 90 عملاً لعدد 42 فنانة وفناناً شاركوا في المعرض رقم 48 للمجموعة الفنية «اللقطة الواحدة» ويستمر حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تتنوع مجالات أعمال المعرض بين التصوير والرسم بمختلف الخامات والتقنيات، مما يعكس تباين المدارس والاتجاهات الفنية التي تنتمي إليها المجموعة، ويخلق حواراً بصرياً غنياً ومتنوعاً للجمهور، يعبِّر عن فكرة «الثرثرة» بطرق متنوعة ولكن تظلُّ سيطرة الألوان وتنويعاتها وتوظيفها في التعبير هي الأكثر وضوحاً.

اعتادت مجموعة «اللقطة الواحدة» بقيادة الدكتور عبد العزيز الجندي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة، أن تختار موضوعاً معيناً (لقطة واحدة)، ويشرع كل فنان في التعبير عن هذه اللقطة، وأحياناً ما كانت المجموعة تخوض مغامرات ميدانية في شوارع القاهرة التاريخية أو في الشوارع عموماً لتعبِّر عن لقطتها الخاصة الواحدة بطرق وأساليب شتى.

وعن اختيار فكرة «ثرثرة» عنواناً لمعرضهم الأحدث يقول الجندي: «في البداية اتفقنا على الرغي... الرغي البصري! كثرة العناصر وازدحامها وكأنها شخوص تتحدَّث وتثرثر بصخب يملأ العين».

جانب من أعمال المعرض (مجموعة اللقطة الواحدة)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «اخترنا هذه الفكرة لكونها موضوعاً ثرياً بعناصره وتراكيبه، كما أنه يتيح خيارات جمالية متنوعة في اختيار العناصر بين الأماكن والجمادات والبشر، وتبيان العلاقات المتشابكة المترابطة حيناً، وفي أحيان أخرى رصد تحاور هذه العناصر معاً عبر الفراغ».

وتابع في كلمة عن المعرض: «رسمنا الباعة والمارة مختلطين بالمباني القديمة عند باب زويلة وفي الجمالية... وكان رغي الزخارف والوحدات والقطع الفريدة الملهمة وعلاقاتها وحواراتها، حينما استلهمناها، من المفردات الساحرة الكائنة بمتحف الفن الإسلامي».

وخلال التجهيز للمعرض تجوَّل رفاق اللقطة بين الأحياء والطرقات، ومروا على الحدائق ليسجِّلوا «رغي» الجذوع والفروع وأوراق الشجر، وختموا أسابيعهم باقتحام تدريبات الأوركسترا، وما فيها من حوارات لا تخلو من ثرثرة بين الآلات الموسيقية وأصحابها.

تظهر في لوحات المعرض تيمات المناطق الشعبية والتراثية، كما يظهر البشر في تكوينات متنوعة تعبِّر عن الفكرة، وتبرز بعض الأعمال امتزاج اللحن المسموع بالأداء المرئي والمعزوف، لنصل إلى ما يصفه الفنان بأنه «ثرثرة بصرية في تجمعات الفريق، وتداخلات وتوحد وتجميع لكل النغمات في إطار معزوفة واحدة ذات بناء واحد وكيان متماسك متعدد التفاصيل واللمسات».

جانب من اللوحات (قطاع الفنون التشكيلية)

وبعد هذه الجولات غادر الرفاق أماكنهم الغنية بالعناصر الثرثارة، واستعدوا ليجمعوا إنتاجهم الذي كان من قبل حبيساً في أعماق وجدانهم فاستدعوه واستنفروا قواهم الإبداعية وشحذوا إمكاناتهم الأدائية ليخرج الوليد في النهاية إلى النور في هذا المعرض.

وتُعدُّ مجموعة فناني «اللقطة الواحدة» من المجموعات الفنية النادرة في مصر، وقد انطلقت عام 2002 وبدأت في اللقاء يوم الجمعة من كل أسبوع لاختيار لقطة واحدة يتناولها كل فنان برؤيته الخاصة دون قيود على أسلوبه الفني، وبدأت المجموعة بنحو 15 فناناً شاباً ثم توسَّعت مع الوقت ليصل عدد فنانيها المشاركين في المعرض الأحدث إلى 42 فنانة وفناناً.

من أعمال المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

وحتى الآن تحرص المجموعة على الخروج أسبوعياً لممارسة الرسم والتواصل الاجتماعي في شوارع القاهرة وحاراتها القديمة الثرية بالجوانب التراثية والشعبية الأصيلة، أو في المناطق الغنية بالطبيعة المصرية الساحرة. وقد خرجوا منها أحياناً أيضاً ليبحثوا عن الجمال في مناطق أخرى ذات طابع متميز كالإسكندرية والفيوم.


«حلم والله حلم»... فضل شاكر يطوي 14 عاماً من الغياب في الرياض

TT

«حلم والله حلم»... فضل شاكر يطوي 14 عاماً من الغياب في الرياض

قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك)
قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك)

«حلم والله حلم... الله حقّق لي هو بالرياض»، بهذه الكلمات العفوية، اختصر الفنان فضل شاكر مشاعره وهو يعتلي المسرح في حفله الأول، معلناً عودته رسمياً إلى الأضواء ومسارح الغناء بعد غياب دام 14 عاماً. وجاء ذلك خلال حفل «عودة الغايب»، الذي أُقيم برعاية «الهيئة العامة للترفيه»، ليكون إحدى أبرز الفعاليات التي افتُتح بها «موسم الرياض 2026».

ليلة وفاء لأغنيات الزمن الجميل

على مسرح ضجَّ بالتصفيق وهتافات الترحيب من آلاف الحضور، استعاد فضل شاكر ذكريات الأغنية العربية الأصيلة، مقدّماً باقة من أعماله التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود. وأشعل حماسة الجمهور بأداء حيّ لأبرزها، بينها «يا غايب»، و«معقول أنساك»، و«الحب وبس»، و«يا حياة الروح»، و«بياع القلوب»، و«أنا اشتقتلك»، و«فين لياليك»، قبل أن يختتم الأمسية بأغنية «أحلى رسمة» في لحظة مؤثّرة.

ولم تكن الليلة عادية في تفاصيلها التنظيمية والجماهيرية؛ إذ حملت «عودة الغايب» مفاجأتين فنّيتَيْن أضفتا مزيداً من الحميمية على الأجواء. وتمثّلت الأولى في ظهور نجله، الفنان محمد شاكر، على المسرح، في مشهد جمع الأب بابنه فنياً وإنسانياً، وسط تفاعل واسع من الجمهور الذي احتفى بهذا الظهور المشترك.

أما المفاجأة الأخرى فكانت إطلالة الفنانة نوال، التي أعادت إلى الأذهان ذكريات دويتو شهير جمعها بفضل شاكر قبل نحو عقدين.

ووجّهت نوال رسالة محمّلة بالمشاعر إلى زميلها العائد، قائلةً من على المسرح: «بتكلم عني وعن الجمهور... قرّت عيننا بشوفتك، وسعيدة إني أكون معاك في أول حفل لك بعد عودتك للمسرح»، ومنحته لقب «صوت العشاق»، تعبيراً عن المكانة التي يحتلّها صوته في قلوب المستمعين.

وتحمل هذه العودة دلالات تتجاوز كونها مجرّد حفل فني؛ فهي توثّق استئناف التواصل المباشر بين فضل شاكر وجمهوره العربي، وتفتح فصلاً جديداً في مسيرته الفنية انطلاقاً من العاصمة السعودية، التي باتت حاضنة للأحلام الفنية الكبرى ومنصّة لالتقاء نجوم الطرب بجمهورهم.

ويأتي تنظيم هذا الحفل ضمن أجندة «موسم الرياض»، الذي انطلق بنسخته السابعة، متضمّناً فعاليات وتجارب ترفيهية، وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروضاً مسرحية متنوّعة. وتواكب هذه الفعاليات النهضة الفنّية التي تشهدها المملكة، وتتكامل مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تعزيز جودة الحياة، وتنشيط قطاع الترفيه، وجعل الرياض وجهة إقليمية وعالمية لصنّاع الفنّ والثقافة.