شبكة معقدة على الخطوط الأمامية للحرب ضد «داعش»

تنافس أجندات الأطراف المحاربة للتنظيم يقوض هدفها الحقيقي في هزيمة الإرهابيين

العقيد يادجار هاجران بين جنوده من البيشمركة الكردية على الخطوط الأمامية في مواجهة «داعش» بشمال العراق (واشنطن بوست)
العقيد يادجار هاجران بين جنوده من البيشمركة الكردية على الخطوط الأمامية في مواجهة «داعش» بشمال العراق (واشنطن بوست)
TT

شبكة معقدة على الخطوط الأمامية للحرب ضد «داعش»

العقيد يادجار هاجران بين جنوده من البيشمركة الكردية على الخطوط الأمامية في مواجهة «داعش» بشمال العراق (واشنطن بوست)
العقيد يادجار هاجران بين جنوده من البيشمركة الكردية على الخطوط الأمامية في مواجهة «داعش» بشمال العراق (واشنطن بوست)

على طول خط المواجهة الواسع المتعرج لتنظيم داعش ذي الخلافة المزعومة، يستمر المقاتلون في النزوح والانسحاب مع تزايد قوة وتعزيز القوات التي تقاتل ضدهم. وفي خضم تلك العملية، تُرسم حدود جديدة، وتقتطع إقطاعيات جديدة، وتغرس بذور صراعات جديدة هناك.
فالحرب التي تراها الولايات المتحدة تهدف في المقام الأول إلى منع وقوع هجمات إرهابية مستقبلية على أراضيها خضعت للاستغلال من كل طرف ممكن بواسطة تشكيلة من مقاتلي الشيعة، والأكراد، والسنة، الذين يتصارعون في العراق وسوريا، غالبا من أجل تحقيق أجندات تنافسية فيما بينهم وتعمل على تقويض الهدف الحقيقي من هزيمة الإرهابيين.
في شمال العراق وسوريا، ينشغل الأكراد حاليا بتحويل الحدود إلى الجيوب الكردية الجديدة. وتعمل الميليشيات الشيعية، وهي أقوى فصيل مسلح في العراق حاليا، على توسيع انتشارها في عمق المناطق السنية التقليدية في شمال العراق. في حين تركز الحكومة السورية طاقاتها على استعادة الأراضي التي استولت عليها جماعات المعارضة المسلحة خلال التمرد الذي يدخل عامه الخامس ضدها، في حين أن المتمردين السوريين المنقسمين على أنفسهم للغاية يخوضون حربا مزدوجة الجبهات للسيطرة على الأراضي ضد كل من الحكومة وتنظيم داعش.
في هذا المشهد المجزأ، ليس «داعش» سوى واحد من الكثير من الجماعات المتنافسة على الأرض والسيطرة على الدول القومية المنهارة في العراق وسوريا، وهي أعراض بقدر ما هي أسباب الصراع على السلطة التي أطلقها أول الأمر الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 ثم الثورة التي اندلعت في سوريا عام 2011.
بالنسبة لـ«داعش»، ربما يشهد أو لا يشهد الهزيمة قريبا - ولقد أثارت سلسلة من الهزائم التي لحقت بالتنظيم الإرهابي في الشهور الأخيرة، في شمال شرقي سوريا وشمال العراق وآخرها في الرمادي، الآمال في زوال قريب للتنظيم بأقرب مما كان يُنتظر.
ولكن أصبح من الواضح بالفعل أن الانتصار على المتطرفين لن يكون حلقة النهاية لحمام الدم في المنطقة، كما يقول فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.
وأضاف الدكتور جرجس يقول: «هناك القليل من التفكير إزاء الغد، ولسوف يكون الغد دمويا وفوضويا وغير مستقرا على نفس الحالة التي نشهدها الآن. لقد تغير قلب الشرق الأوسط للأبد. ونظام الدولة الهشة لم يعد له وجود».
وإلى جانب بعض من خطوط الحرب الأمامية، فإن الطريقة التي تعمل المعركة ضد «داعش» من خلالها على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط - وربما بشكل لا رجعة فيه - بدأت تتبدى للعيان في كل مكان.
فالرجال من كافة المراحل العمرية - والنساء كذلك في بعض الأماكن - يقاتلون بشجاعة متناهية ضد المتشددين اليائسين والمسلحين تسليحا جيدا، ولا يحملون في بعض الحالات إلا حفنة من بنادق الصيد التي كانت تمتلكها عائلاتهم قبل وقت طويل من نشوب الحرب.
ولكن ليست هناك خطة موحدة منسقة، وليس هناك هدف واحد رئيسي، ولكن مجموعة من الألغاز والأحاجي التي تتألف من الشظايا المنهارة من العراق وسوريا.
الضغط الكردي في سوريا
تتبلور إحدى هذه الأحاجي على طول الطريق المعروف باسم إم - 4 على أغلب الخرائط، وهو الطريق الدولي كما يعرفه أولئك الذين يعيشون في المناطق المجاورة للطريق. ويربط هذا الطريق شمال العراق بساحل البحر الأبيض المتوسط في سوريا، ولقد ظل طريق للإمدادات لتنظيم داعش عبر كافة أرجاء الحدود السورية العراقية السابقة.
وفي شمال شرقي سوريا، فإنه يتتبع خط الجبهة الأمامية لخلافة «داعش» المزعومة والأراضي التي تطالب بها الأقلية الكردية هناك، والتي ظهرت لتكون واحدة من أكثر شركاء الولايات المتحدة فعالية في هذه الحرب.
أما الرقة، وهي العاصمة المزعومة للتنظيم الإرهابي، والمدينة الثانية من حيث الأولوية في الحملة العسكرية الأميركية هناك، فإنها تبعد نحو 30 ميلا إلى الجنوب.
ولكن الرقة، وهي المدينة العربية، ليست على رأس أولويات وحدات حماية الشعب، وهي القوات الكردية المشغولة حاليا في تعزيز قبضتها على مناطق شمال شرقي سوريا. وخلال العام الماضي، تمكنت وحدات حماية الشعب من توسيع الأراضي الخاضعة لسيطرتها بنسبة 186 في المائة - مقارنة بنسبة 14 في المائة انكماشا في الأراضي الواسعة التي يسيطر عليها تنظيم داعش - مما يجعل الوحدات الكردية، حتى الآن، من أكبر الفائزين في الحرب الكبيرة الدائرة هناك، وفقا للأرقام الصادرة عن مؤشر مراقبة الصراع لمؤسسة آي إتش إس.
وتتطلع وحدات حماية الشعب في الوقت الحالي إلى توسعة تضمها إلى الأراضي الكردية، وهو جيب عفرين المنعزل بعيدا نحو الغرب، في إقليم حلب السوري، الذي تحيط به الأراضي التي يسيطر عليها مجموعة متنوعة من المتمردين السوريين. وفي محاولة للوصول إلى جيب عفرين، تحول تركيز القتال إلى هناك، مما يضع القوات الكردية في صراع مباشر مع المجموعات المحلية الموالية للجيش السوري الحر، وربما، مع تركيا نفسها، التي كانت قد تعهدت بالحيلولة دون إقامة الجيب الكردي في تلك المنطقة.
تركت الجبهة الأمامية للرقة إلى مجموعة متنوعة من متمردي الرقة السابقين الذين طردوا من المدينة من جانب تنظيم داعش. إنهم يقاتلون باستخدام البنادق الهجومية القديمة إلى جانب حاجز بري وعر في وسط الصحراء يقع إلى الجنوب من مدينة عين عيسى. ولكن علاقاتهم مع وحدات حماية الشعب تتسم بالتوتر، ولقد تغاضت وزارة الدفاع الأميركية عنهم في جهودها لتسليح الحلفاء من السنة لاستعادة المناطق السنية التي استولى عليها تنظيم داعش.
ولكن الاستراتيجية القائمة على القوة الكردية في مواجهة تنظيم داعش في داخل المناطق العربية تتجه من السيئ إلى الأسوأ، كما يقول روبرت فورد، السفير الأميركي السابق إلى سوريا، الذي يعمل حاليا في معهد الشرق الأوسط للدراسات.
ويقول السفير فورد «يساعد الأميركيون في إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية، وهو أمر لن يقبله العرب السوريون. ولن يؤدي ذلك إلا إلى تجزئة سوريا، ولسوف يكون الأمر عسيرا إذا ما تجزأت الدول بهذه الطريقة من أجل مواجهة تنظيم داعش».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
TT

الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

دخلت الرياضة في مدينة عدن، جنوب اليمن، على خط الدعم السعودي، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة التنموية الهادفة إلى استعادة الطابع المدني للمدينة وتحسين جودة الحياة فيها، بالتوازي مع إعلان اتفاق للبدء في تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية.

يأتي ذلك في سياق رؤية سعودية أوسع لإعادة تطبيع الحياة في المدن اليمنية المحررة، عبر الجمع بين التنمية والخدمات من جهة، وتعزيز الأمن والنظام العام من جهة أخرى، بما يضع أسساً مستدامة للتعافي بعد سنوات من الصراع.

وضمن خطة شاملة لإحياء الطابع المدني لعدن، امتدت جهود تحسين الخدمات وإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية إلى قطاع الرياضة، بوصفه رافعة اجتماعية وتنموية مهمة.

وحسب الإعلام الرسمي، ناقش وكيل وزارة الشباب والرياضة، عزام خليفة، مع فريق هندسي من البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار، آليات إعداد الدراسات الفنية ووضع الموازنة الخاصة بمشروع إعادة تأهيل وترميم ملعب 22 مايو (استاد عدن الدولي).

الاتفاق على احتياجات إعادة تأهيل وترميم استاد عدن الدولي (إعلام حكومي)

اللقاء، الذي حضره المهندس خالد يوسف ممثل البرنامج السعودي، عكس جدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التقييم إلى التنفيذ، حيث أشاد المسؤول اليمني بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي في تنفيذ مشاريع تنموية نوعية في عدن وعدد من المحافظات المحررة، مثمناً دعمه المتواصل لمشاريع الشباب والرياضة وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات العامة.

وخلال النقاشات، استعرض الجانب اليمني حجم الأضرار التي لحقت بالملعب جراء الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي، مؤكداً أن الدراسات الأولية السابقة لم تعد كافية، وأن الحاجة باتت ملحَّة لتحديث شامل يغطي جميع المرافق والمنشآت. وجرى الاتفاق على قيام ممثل البرنامج السعودي بجولة ميدانية للاطلاع المباشر على الأضرار، تمهيداً لإعداد تصور فني متكامل.

ووفق مصادر حكومية، شمل الاتفاق إعداد دراسات تفصيلية لإعادة تأهيل المنصة الرئيسية، وتعشيب أرضية الملعب، وإصلاح المدرجات وتركيب الكراسي، وإنشاء محطات كهرباء وأنظمة إطفاء الحرائق، وتشغيل منظومة الإنارة والصوتيات، وتجهيز المضمار، إضافةً إلى الأعمال الخارجية، مثل مواقف السيارات والمداخل الخاصة بالملعب.

ويُنظر إلى المشروع بوصفه خطوة محورية لإعادة عدن إلى خريطة النشاط الرياضي الإقليمي والدولي، وتحفيز الاقتصاد المحلي عبر استضافة الفعاليات.

مسارات متوازية

وبالتوازي مع ملف الرياضة، حضر اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اجتماعاً ضم وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، ونخبة من رجال الأعمال، وممثلاً عن البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار. وتم خلال الاجتماع الاتفاق على البدء في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والاستثمارية الحيوية، من بينها الحي الدبلوماسي، وممشى الكورنيش، والطريق البحري، وتوسعة مطار عدن، وإعادة تأهيل ديوان المحافظة، على أن يُدشَّن عدد منها خلال ثلاثين يوماً.

إعطاء الفئات الاجتماعية الهشة الأولوية في برامج الرعاية السعودية (إعلام حكومي)

وأكد اللواء الشهراني أن للقطاع الخاص ورجال الأعمال دوراً واعداً في نهضة عدن وبقية المحافظات، مشيراً إلى أن المدينة غنية برجالها القادرين على الإسهام في مسار البناء.

وكشف عن أنه، وخلال أسبوع عمل وبالتنسيق مع محافظ عدن وبحضور ممثل البرنامج السعودي، التقى المشرفين على عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من بينها دار الأيتام، ودار المكفوفين، ودار المسنين، ودار الأحداث، ومركز الطفولة الآمنة، ومركز الأطراف الصناعية، ومستشفى الأمراض النفسية، وجمعية أطفال عدن للتوحد، ومؤسسة الحياة للتدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة.

وشدد الشهراني على أن الفئات الاجتماعية الهشة تستحق أولوية خاصة، مؤكداً البدء في تنفيذ خطة دعم عاجلة ومستقبلية تستهدف تحسين أوضاعها، بما يعكس البعد الإنساني للتدخلات التنموية السعودية.


تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
TT

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

في تصعيد يهدد بنسف التهدئة الميدانية، فجّرت الجماعة الحوثية موجة إدانات واسعة بعد إقدامها على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية المقبلة من مدينة جدة، في أولى الرحلات المدنية المجدولة إلى مطار المخا الدولي، في خطوة عدتها الرئاسة اليمنية عملاً إرهابياً مكتمل الأركان، وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة، وانتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين والقوانين الدولية الناظمة للملاحة الجوية.

وصرّح مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة اليمنية، بأن هذا السلوك يعكس الطبيعة الحقيقية للميليشيات الحوثية التي لم تتوانَ يوماً عن استهداف البنى التحتية السيادية، وفي مقدمتها المطارات والمواني وخطوط الملاحة.

وقال المصدر إن تعطيل الرحلات المدنية ومنع مئات المرضى والنساء والأطفال من السفر، يكشفان مجدداً نزعة هذه الجماعة لاستخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي، بعيداً عن أي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية.

وأوضح المصدر أن ما جرى في مطار المخا لا يمكن فصله عن سجل حوثي أسود حافل بالانتهاكات، بدءاً من استهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ، واحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وصولاً إلى تهديد المواني والمنشآت النفطية وخطوط الملاحة البحرية.

الحوثيون منعوا أول رحلة تجارية للخطوط اليمنية إلى مطار المخا الدولي (إعلام محلي)

وأكد أن هذا السلوك يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيات الطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني والركاب للخطر تحت أي ظرف.

وأشار المصدر الرئاسي اليمني إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى من خلال هذا التصعيد، إلى فرض واقع قسري على الأجواء اليمنية، ومصادرة حق الدولة الحصري في إدارة منافذها السيادية، في سياق ارتباط عضوي بالمشروع الإيراني التخريبي الهادف إلى زعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتهديد خطوط التجارة والطاقة الدولية.

وأكد المصدر التزام الدولة بتوفير الحماية اللازمة لمواطنيها، ومواصلة العمل على تشغيل كامل منافذها السيادية، ومحاسبة كل من يعرقل الخدمات العامة أو يهدد سلامة المدنيين.

وشدد البيان الرئاسي اليمني على أن هذا التهديد الإرهابي يؤكد الحاجة إلى تسريع جهود استعادة مؤسسات الدولة، لأن استقرار البلاد وتأمين مصالحها العليا، لن يتحققا تحت أي ظرف، طالما ظلت هذه الميليشيات الحوثية - وداعموها - مغتصبة لمؤسسات الدولة، وحقها الحصري بامتلاك السلاح، وقراري السلم والحرب.

دعوات لتحرك دولي

وفي سياق الإدانة الحكومية للسلوك الحوثي، أكدت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة المؤقتة عدن، أن منع هبوط الطائرة في مطار المخا الدولي يُعدّ تصعيداً خطيراً يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين. وأوضحت في بيان رسمي، أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييداً غير مبرر لحرية التنقل، واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السفر الآمن.

الحوثيون هددوا بقصف طائرة الخطوط اليمنية في حال هبوطها بمطار المخا (إعلام محلي)

وحملت الوزارة والهيئة، ميليشيات الحوثي الإرهابية، كامل المسؤولية عن هذه الممارسات، مشددتين على أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولاً، ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية، ويزيد من معاناة المدنيين. كما جدّدتا التزامهما بمواصلة العمل لضمان استمرارية تشغيل المطارات، وتأمين خدمات النقل الجوي، بعيداً عن أي أعمال تعسفية أو إرهابية.

وفي السياق ذاته، دعت الحكومة اليمنية، المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي وجميع الهيئات المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توثيق هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات رادعة لحماية الملاحة الجوية في اليمن، باعتبار المطارات المدنية مرافق إنسانية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

تداعيات إنسانية

إنسانياً، خلّف منع الرحلة آثاراً قاسية على نحو 300 مدني حُرموا من السفر، بينهم نحو 150 مسافراً قادمين من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، و150 آخرين كانوا يستعدون للمغادرة من مطار المخا إلى جدة، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات.

وقد تحوّلت لحظات الترقب والأمل داخل صالات المطار إلى صدمة قاسية، عقب رصد عودة الطائرة أدراجها أثناء عبورها الأجواء، نتيجة تهديدات مباشرة تلقتها من الجماعة الحوثية، وفق ما أفادت به مصادر ملاحية.

مسافرون عبر مطار المخا أصيبوا بالصدمة إثر تعثر مغادرتهم جراء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

ووصف مراقبون ما حدث بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، نظراً لكونه استهدافاً مباشراً لطائرة مدنية وركابها، بما يخالف الأعراف والقوانين الدولية.

وأكدوا أن هذا التصرف يقوّض الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ويضع مساعي التهدئة الأممية أمام اختبار حقيقي، في ظل إصرار الحوثيين على تسييس الأجواء والملف الإنساني.

ويرى خبراء في شؤون الطيران أن الحل الجذري لمواجهة هذا التهديد يكمن في استعادة السيادة التقنية الكاملة على الأجواء اليمنية، ونقل مراكز المراقبة الجوية إلى مناطق خاضعة للحكومة الشرعية، إلى جانب تحرك دولي عاجل يحظر التعامل مع أي تعليمات ملاحية صادرة عن جهات غير قانونية.


العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
TT

العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الاثنين)، البدء في إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الذين تسلمهم العراق مؤخراً، من المحتجزين في الأراضي السورية.

وجاء في بيان لمجلس القضاء الأعلى في العراق أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولـى باشرت بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذي جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضـي السورية، بإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب».

سجناء من تنظيم «داعش» فرُّوا من سجن الشدادي داخل زنزانة في السجن رقم 200 الذي نُقلوا إليه بعد أن أعادت الحكومة السورية القبض عليهم (د.ب.أ)

وأوضح البيان أنه «ستتم إجراءات التعامل مع الموقوفين ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

كما ذكر البيان أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين في جرائم كيـان (داعش) الإرهابـي، وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابـي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائـم إبـادة جماعية وجرائـم ضد الإنسانيـة».

وأوضح البيان أن «العدد المتوقع وصوله إلى العراق يصل إلى أكثر من 7 آلاف عنصر من كيـان (داعش) الإرهابـي، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل نحو أسبوعين بدء نقل نحو سبعة آلاف من معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة».

ومن بين المعتقلين الذين يتمّ نقلهم إلى العراق، سوريون وعراقيون وأوروبيون وحاملو جنسيات أخرى، بحسب مصادر أمنية عراقية.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من العام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في العام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرفة وعائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

معتقلون يتجمعون في مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة قوات الجيش السوري على المخيم الشهر الماضي (رويترز)

وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق الشهر الماضي بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق توم برّاك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية» في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.
ويمكث في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.