«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

مسؤولية ثقافية أكبر من شاشة تتصدَّى لسطوة التوزيع التجاري

جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
TT

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)

أربعة أفلام مرمَّمة لميكيلانجيلو أنطونيوني تستعيد حضور مونيكا فيتي في أعماله، تنتظر جمهور «متروبوليس» أواخر أكتوبر (تشرين الأول). أربعة مواعيد متتالية تُتيح مُشاهدة «المغامرة» و«الليل» و«الكسوف» و«الصحراء الحمراء» على الشاشة الكبيرة، بعد أكثر من ستة عقود على إنجازها. وما يبدو برنامجاً طبيعياً في إحدى السينماتيك الأوروبية، هو في بيروت حدث يستحقّ التوقّف عنده. فالمدينة التي تستقبل أحدث الأفلام التجارية باستمرار، لا تزال تحتاج إلى جهود استثنائية لتعرض أعمالاً تحتلّ مكانة أساسية في تاريخ الفنّ السابع.

سينما تُراهن على فضول المتفرّج (متروبوليس)

منذ تأسيسها قبل 20 عاماً، تعمل «متروبوليس» على معالجة هذا النقص، وتكشف اختياراتها السينمائية عن حجم ما تحجبه حسابات التوزيع التجاري عن جمهور بيروت. فأعمال تركت بصمتها في تاريخ السينما تغيب عن شاشات العاصمة، في حين تجد أفلام معاصرة، رغم احتفاء المهرجانات والنقاد بها، أبواب الصالات موصدة أمامها. وتُعيد «متروبوليس» إدخال هذه الأعمال إلى الحياة السينمائية للمدينة، مانحةً جمهورها فرصة مشاهدة تجارب كان سيظلّ تعرُّفه إليها محصوراً بالقراءة عنها أو متابعتها على الشاشات المنزلية.

وقد أظهرت الأشهر الأخيرة وجهاً لافتاً من هذه المَهمّة. فقبل أنطونيوني، استعادت الصالة في أغسطس (آب) 5 أفلام لجاك تاتي بنسخ مرمَّمة، بينها «وقت اللعب» و«عطلة السيد أولو» و«خالي». واستقبلت في يونيو (حزيران) أعمالاً برازيلية معاصرة، بينها «العميل السرّي» لكليبر ميندونسا فيليو و«الدرب الأزرق» لغابرييل ماسكارو. أما مهرجان السينما الأوروبية، الذي أقيمت دورته الثلاثون هذا الشهر، فجمع إنتاجات حديثة وأعمالاً كلاسيكية وعروضاً خاصة.

هذه الاختيارات المُتباعدة زمنياً وجغرافياً تُضيء على طريقة تفكير مختلفة في العرض السينمائي. فالمتفرِّج الذي يتابع برنامج «متروبوليس» يستطيع أن يكتشف سينما برازيلية معاصرة، ثم يعود إلى كوميديا جاك تاتي التي سخرت من الحياة الحديثة، ثم يشاهد أفلام أنطونيوني التي أعادت صياغة العلاقة بين الإنسان والزمن. وتجمع هذه الأعمال على اختلاف موضوعاتها وأساليبها رغبة «متروبوليس» في إفساح المجال لسينما تستبعدها عادةً حسابات العرض التجاري.

أفلام خارج حسابات الربح وداخل تاريخ الفنّ (متروبوليس)

والصالة تؤدّي عبر هذه البرمجة جانباً من وظيفة السينماتيك التي شكّلت تاريخياً مؤسّسات أساسية في الحياة السينمائية لمدن مثل باريس ولندن. فالسينماتيك تحفظ الأفلام والوثائق، وتعمل على ترميمها وإتاحتها للباحثين والجمهور، وتُعيد تقديم أعمال قديمة ضمن برامج تتيح قراءتها على ضوء تجارب أخرى. وقد نشأت حول «السينماتيك الفرنسية» أجيال من النقاد والمخرجين، من بينهم أسماء ارتبطت لاحقاً بالموجة الفرنسية الجديدة. كانت مُشاهدة الأفلام المتكرّرة ومقارنتها ومناقشتها جزءاً من تكوينهم الفنّي.

ذاكرة الفنّ السابع في عهدة مبادرة فردية (متروبوليس)

تحاول «متروبوليس» الاقتراب من هذا النموذج عبر مشروع «سينماتيك بيروت»، الذي يضم قاعدة بيانات مخصَّصة للتراث السينمائي اللبناني، ومكتبة فيديو متاحة للاطلاع في الصالة، وأنشطة بحثية تتّصل بالحفظ والأرشفة. وهو مشروع لا يزال في طور التطوير، لكنه يكشف عن طموح أكبر من برنامج العروض اليومي. فاستقدام نسخة مرمَّمة من الخارج يُعيد فيلماً إلى الجمهور لأيام، في حين يتطلَّب بناء سينماتيك عملاً مستمراً على جَمْع المواد وتوثيقها وحفظها وتأمين إمكان الرجوع إليها بعد سنوات.

هذا فارق يستحق الاهتمام في بيروت، حيث لا تتوفر مؤسّسة عامة متخصَّصة تؤدّي هذه المَهمّات بصورة شاملة ومُنتظِمة. فالمسألة تتعلَّق بما يبقى متاحاً من تاريخ السينما بعد انتهاء العرض، وبالجهة القادرة على الاحتفاظ بالمعرفة والمواد والخبرات. وكلَّما تعزَّز حضور «متروبوليس» في هذا الاتجاه، أصبحت مسؤوليتها أكبر، خصوصاً أنّ مشروعات الحفظ والترميم تحتاج إلى تمويل طويل الأمد وكفاءات متخصّصة وشَراكات تتجاوز المواسم الثقافية.

جمهور هذه السينما لا يكتفي بما تختاره له السوق (متروبوليس)

وللبرمجة أيضاً أثر أقل ظهوراً يتعلَّق بمَن يُقرّر ما يستحق المُشاهدة. فالاختيارات التجارية تحكمها توقّعات الإقبال، بينما تستطيع الصالة المستقلّة المُجازفة بأفلام لا تملك جمهوراً مضموناً. لكن الاستقلال في الاختيار يمنح المؤسّسة سُلطة ثقافية تستدعي بدورها الانتباه. إذ يمكنها أن تُعيد تقديم أسماء مكرَّسة، وأن تفسح المجال لأعمال مُعاصرة لم تحظَ بعد بالاعتراف نفسه. وستُقاس جرأة «متروبوليس» أيضاً بقدرتها على إقناع الجمهور بمُشاهدة ما يجهله، لا بالاكتفاء بتلبية اهتمام المُتابعين الذين يعرفون مسبقاً قيمة أنطونيوني وتاتي.

بعد عقدين، أصبح أمام «متروبوليس» تحدٍّ يتّصل بما حقّقته. فقد أثبتت إمكان إيجاد جمهور لأفلام لا تدخل عادةً إلى الصالات التجارية، وأقامت شبكة شَراكات تتيح وصول أعمال نادرة إلى بيروت. والخطوة الأصعب هي تحويل هذه الفرص إلى تقليد مستقرّ، يستوعب جمهوراً جديداً ويستمر خارج المهرجانات والدورات الاستعادية.

لا تحدُث الخسارة السينمائية دائماً عندما تُقفَل صالة أو يُتلَف شريط. قد تحدُث أيضاً عندما تمرُّ أعوام من دون أن يجد فيلم مكاناً على شاشة المدينة، حتى يصبح غيابه أمراً لا ينتبه إليه أحد. وما تحاول «متروبوليس» تغييره هو هذا الاعتياد على الغياب.


مقالات ذات صلة

«خروج آمن» ينكأ جراح الطفولة والاضطهاد الديني

يوميات الشرق لقطة من فيلم «خروج آمن» تجمع بين بطليه (الشركة المنتجة)

«خروج آمن» ينكأ جراح الطفولة والاضطهاد الديني

يستعيد الفيلم المصري «خروج آمن» جراح الطفولة، ومخاوف الاضطهاد الديني.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق جمع الفيلم بين الأرشيف واللقطات الجديدة (الشركة المنتجة)

بارني ريفيل: وثّقت «صداقة العمر» بين عَالِمة سويسرية وعائلة دلافين

قال المخرج البريطاني بارني ريفيل إن أكثر من ربع قرن أمضاها في صناعة أفلام الطبيعة لم تجعله يتوقع ما رآه في البحر الأحمر.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي 4» يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق 12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على جائزة أفضل فيلم دولي في الدورة الـ99.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

بـ30 ثانية فقط... 3 تمارين بسيطة قد تعزز صحتك النفسية

زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)
زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)
TT

بـ30 ثانية فقط... 3 تمارين بسيطة قد تعزز صحتك النفسية

زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)
زوجان يرقصان معاً داخل المطبخ (بيكسلز)

رغم اهتمام كثير من الأميركيين بالتغذية الصحية وممارسة الرياضة للحفاظ على صحتهم ورفاهيتهم، فإن نسبة أقل بكثير منهم تواظب على التأمل واليقظة الذهنية، على الرغم من الأبحاث التي تشير إلى فوائدهما النفسية. لكن عالم النفس إيلي سوسمان يرى أن تعزيز الرفاهية النفسية لا يتطلب بالضرورة تخصيص وقت طويل؛ إذ يمكن دمج ممارسات بسيطة في الروتين اليومي، لا يستغرق بعضها سوى 30 ثانية، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وتُظهر نتائج استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» في سبتمبر (أيلول) 2026، وشمل 1003 بالغين في الولايات المتحدة، أن الأميركيين يميلون إلى التركيز على التغذية والنشاط البدني عندما يتعلق الأمر بصحتهم ورفاهيتهم.

فعند سؤال المشاركين عن الأنشطة الصحية التي يمارسونها عادة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، أفاد 71 في المائة من أصل 807 أشخاص أجابوا عن هذا السؤال بأنهم يتناولون الفاكهة و/أو الخضراوات الطازجة، في حين قال 60 في المائة إنهم يمارسون الجري أو المشي أو ركوب الدراجات أو غيرها من التمارين الرياضية في الهواء الطلق.

في المقابل، أشار 20 في المائة فقط من هؤلاء المشاركين إلى أنهم يمارسون التأمل أو اليقظة الذهنية.

ورغم أهمية اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والالتزام بممارسة الرياضة بانتظام، فإن كثيراً من الأبحاث يشير أيضاً إلى الفوائد النفسية للتأمل واليقظة الذهنية.

ويرى سوسمان أن مزيداً من الأميركيين قد يرغبون في ممارسة اليقظة الذهنية، إلا أن متطلبات الحياة اليومية تحُول دون ذلك؛ فقد يمتد اجتماع إلى ما بعد موعده المحدد، أو يحين وقت إعداد العشاء، أو يظهر إشعار مفاجئ على الهاتف؛ ما يجعل تخصيص وقت لهذه الممارسات أمراً صعباً.

وفي كتابه الجديد «الممارسات المصغرة: نهج مدعوم علمياً لتحقيق الهدوء والوضوح والبهجة في 30 ثانية أو أقل»، يقدّم سوسمان مجموعة من الممارسات القصيرة التي يمكن إدماجها بسهولة في يوم مزدحم.

ويوضح أن الهدف ليس قضاء ساعات، أو حتى دقائق طويلة، في ممارسة اليقظة الذهنية، وإنما الحرص على ممارستها بانتظام.

وفيما يلي ثلاث «ممارسات مصغرة» يوصي بها سوسمان لتعزيز الرفاهية النفسية:

1. الرقص المصغّر

يقوم هذا التمرين على تخصيص 30 ثانية فقط لأداء رقصة عفوية، من دون الحاجة إلى خطوات محددة أو تحضيرات مسبقة.

ويؤكد سوسمان بساطة هذه الممارسة، متسائلاً: «أخبرني، ألا تشعر باختلاف بعد النهوض والرقص لمدة 30 ثانية فقط؟».

2. ممارسة «المحبة واللطف» اليومية

تعتمد هذه الممارسة على توجيه تمنيات طيبة، في ذهنك، إلى الأشخاص الذين تصادفهم خلال يومك.

ويمكن أن تتضمن هذه التمنيات عبارات مثل: «أتمنى أن تكون آمناً، سعيداً، بصحة جيدة، وأن تعيش براحة»، أو الاكتفاء بكلمات بسيطة مثل «أمان، سعادة، صحة، راحة»، أو استخدام عبارات أخرى من ابتكارك.

ويقول سوسمان: «هناك عبارة أحب استخدامها كثيراً، وهي: أتمنى أن تدرك روعة كونك على قيد الحياة».

3. ممارسة «البهجة التقديرية» اليومية

تهدف هذه الممارسة إلى الحد من مشاعر الحسد، ويمكن تطبيقها في أي لحظة تبدأ فيها تلك المشاعر بالظهور، سواء خلال محادثة مع شخص آخر أو أثناء تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقترح سوسمان أنه عندما تشعر بتسلل الغيرة إلى نفسك، يمكنك استحضار عبارات مثل: «أنا أحتفي ببهجتي الخاصة، وأحتفي ببهجتك أيضاً»، أو «سعادتك تلهمني».

وتقوم الفكرة الأساسية لهذه الممارسة على ترسيخ القناعة بأن البهجة ليست مورداً محدوداً، وأن سعادة الآخرين لا تنتقص من سعادتك.

ويضيف سوسمان أن تبنّي «ممارسة مصغرة» يعني، في جوهره، إدراك الفرص المتاحة لممارسة اليقظة الذهنية على امتداد اليوم، قائلاً إن ذلك ممكن «سواء أثناء انتظار انتهاء عمل الميكروويف، أو التوقف عند إشارة مرورية، أو الانتظار في طابور الدفع، أو حتى أثناء المشي إلى العمل».


«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
TT

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)

أربعة أفلام مرمَّمة لميكيلانجيلو أنطونيوني تستعيد حضور مونيكا فيتي في أعماله، تنتظر جمهور «متروبوليس» أواخر أكتوبر (تشرين الأول). أربعة مواعيد متتالية تُتيح مُشاهدة «المغامرة» و«الليل» و«الكسوف» و«الصحراء الحمراء» على الشاشة الكبيرة، بعد أكثر من ستة عقود على إنجازها. وما يبدو برنامجاً طبيعياً في إحدى السينماتيك الأوروبية، هو في بيروت حدث يستحقّ التوقّف عنده. فالمدينة التي تستقبل أحدث الأفلام التجارية باستمرار، لا تزال تحتاج إلى جهود استثنائية لتعرض أعمالاً تحتلّ مكانة أساسية في تاريخ الفنّ السابع.

سينما تُراهن على فضول المتفرّج (متروبوليس)

منذ تأسيسها قبل 20 عاماً، تعمل «متروبوليس» على معالجة هذا النقص، وتكشف اختياراتها السينمائية عن حجم ما تحجبه حسابات التوزيع التجاري عن جمهور بيروت. فأعمال تركت بصمتها في تاريخ السينما تغيب عن شاشات العاصمة، في حين تجد أفلام معاصرة، رغم احتفاء المهرجانات والنقاد بها، أبواب الصالات موصدة أمامها. وتُعيد «متروبوليس» إدخال هذه الأعمال إلى الحياة السينمائية للمدينة، مانحةً جمهورها فرصة مشاهدة تجارب كان سيظلّ تعرُّفه إليها محصوراً بالقراءة عنها أو متابعتها على الشاشات المنزلية.

وقد أظهرت الأشهر الأخيرة وجهاً لافتاً من هذه المَهمّة. فقبل أنطونيوني، استعادت الصالة في أغسطس (آب) 5 أفلام لجاك تاتي بنسخ مرمَّمة، بينها «وقت اللعب» و«عطلة السيد أولو» و«خالي». واستقبلت في يونيو (حزيران) أعمالاً برازيلية معاصرة، بينها «العميل السرّي» لكليبر ميندونسا فيليو و«الدرب الأزرق» لغابرييل ماسكارو. أما مهرجان السينما الأوروبية، الذي أقيمت دورته الثلاثون هذا الشهر، فجمع إنتاجات حديثة وأعمالاً كلاسيكية وعروضاً خاصة.

هذه الاختيارات المُتباعدة زمنياً وجغرافياً تُضيء على طريقة تفكير مختلفة في العرض السينمائي. فالمتفرِّج الذي يتابع برنامج «متروبوليس» يستطيع أن يكتشف سينما برازيلية معاصرة، ثم يعود إلى كوميديا جاك تاتي التي سخرت من الحياة الحديثة، ثم يشاهد أفلام أنطونيوني التي أعادت صياغة العلاقة بين الإنسان والزمن. وتجمع هذه الأعمال على اختلاف موضوعاتها وأساليبها رغبة «متروبوليس» في إفساح المجال لسينما تستبعدها عادةً حسابات العرض التجاري.

أفلام خارج حسابات الربح وداخل تاريخ الفنّ (متروبوليس)

والصالة تؤدّي عبر هذه البرمجة جانباً من وظيفة السينماتيك التي شكّلت تاريخياً مؤسّسات أساسية في الحياة السينمائية لمدن مثل باريس ولندن. فالسينماتيك تحفظ الأفلام والوثائق، وتعمل على ترميمها وإتاحتها للباحثين والجمهور، وتُعيد تقديم أعمال قديمة ضمن برامج تتيح قراءتها على ضوء تجارب أخرى. وقد نشأت حول «السينماتيك الفرنسية» أجيال من النقاد والمخرجين، من بينهم أسماء ارتبطت لاحقاً بالموجة الفرنسية الجديدة. كانت مُشاهدة الأفلام المتكرّرة ومقارنتها ومناقشتها جزءاً من تكوينهم الفنّي.

ذاكرة الفنّ السابع في عهدة مبادرة فردية (متروبوليس)

تحاول «متروبوليس» الاقتراب من هذا النموذج عبر مشروع «سينماتيك بيروت»، الذي يضم قاعدة بيانات مخصَّصة للتراث السينمائي اللبناني، ومكتبة فيديو متاحة للاطلاع في الصالة، وأنشطة بحثية تتّصل بالحفظ والأرشفة. وهو مشروع لا يزال في طور التطوير، لكنه يكشف عن طموح أكبر من برنامج العروض اليومي. فاستقدام نسخة مرمَّمة من الخارج يُعيد فيلماً إلى الجمهور لأيام، في حين يتطلَّب بناء سينماتيك عملاً مستمراً على جَمْع المواد وتوثيقها وحفظها وتأمين إمكان الرجوع إليها بعد سنوات.

هذا فارق يستحق الاهتمام في بيروت، حيث لا تتوفر مؤسّسة عامة متخصَّصة تؤدّي هذه المَهمّات بصورة شاملة ومُنتظِمة. فالمسألة تتعلَّق بما يبقى متاحاً من تاريخ السينما بعد انتهاء العرض، وبالجهة القادرة على الاحتفاظ بالمعرفة والمواد والخبرات. وكلَّما تعزَّز حضور «متروبوليس» في هذا الاتجاه، أصبحت مسؤوليتها أكبر، خصوصاً أنّ مشروعات الحفظ والترميم تحتاج إلى تمويل طويل الأمد وكفاءات متخصّصة وشَراكات تتجاوز المواسم الثقافية.

جمهور هذه السينما لا يكتفي بما تختاره له السوق (متروبوليس)

وللبرمجة أيضاً أثر أقل ظهوراً يتعلَّق بمَن يُقرّر ما يستحق المُشاهدة. فالاختيارات التجارية تحكمها توقّعات الإقبال، بينما تستطيع الصالة المستقلّة المُجازفة بأفلام لا تملك جمهوراً مضموناً. لكن الاستقلال في الاختيار يمنح المؤسّسة سُلطة ثقافية تستدعي بدورها الانتباه. إذ يمكنها أن تُعيد تقديم أسماء مكرَّسة، وأن تفسح المجال لأعمال مُعاصرة لم تحظَ بعد بالاعتراف نفسه. وستُقاس جرأة «متروبوليس» أيضاً بقدرتها على إقناع الجمهور بمُشاهدة ما يجهله، لا بالاكتفاء بتلبية اهتمام المُتابعين الذين يعرفون مسبقاً قيمة أنطونيوني وتاتي.

بعد عقدين، أصبح أمام «متروبوليس» تحدٍّ يتّصل بما حقّقته. فقد أثبتت إمكان إيجاد جمهور لأفلام لا تدخل عادةً إلى الصالات التجارية، وأقامت شبكة شَراكات تتيح وصول أعمال نادرة إلى بيروت. والخطوة الأصعب هي تحويل هذه الفرص إلى تقليد مستقرّ، يستوعب جمهوراً جديداً ويستمر خارج المهرجانات والدورات الاستعادية.

لا تحدُث الخسارة السينمائية دائماً عندما تُقفَل صالة أو يُتلَف شريط. قد تحدُث أيضاً عندما تمرُّ أعوام من دون أن يجد فيلم مكاناً على شاشة المدينة، حتى يصبح غيابه أمراً لا ينتبه إليه أحد. وما تحاول «متروبوليس» تغييره هو هذا الاعتياد على الغياب.


انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
TT

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور مختلفة. ربما تشعر بمزيد من عدم الأمان أو القلق، أو أنك لم تعد تنظر إلى المستقبل بأي ثقة، وتعد هذه الأمور دلائل على أن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فما علامات فتور العلاقة الرومانسية وفقاً للأبحاث؟

اكتشاف الانفصال عن العلاقة

استكشفت دراسة أجريت عام 2025 كيفية اكتشاف الانفصال العاطفي من خلال دراسة نماذج التعلم الآلي التي تمكنت من تحديد المؤشرات السلوكية والنفسية المتعلقة بالتواصل بدقة.

ومن خلال دراسة 156 زوجاً كندياً، وجدوا أن أفضل مؤشر للانفصال العاطفي هو الانسحاب العاطفي، يليه اندثار السلوكيات الداعمة اليومية، وانخفاض الاستجابة للتواصل، وتجنب الارتباط، وتكرار الصراع.

ويشير اكتشاف الانفصال عن العلاقة العاطفية، أو ما يُعرف بـ«الانفصال النفسي والعاطفي»، إلى المرحلة التي يبدأ فيها أحد الشريكين أو كلاهما بالانسحاب تدريجياً من العلاقة قبل حدوث الانفصال الفعلي.

وغالباً ما تبدأ هذه العملية بشكل غير واعٍ، وتظهر على شكل علامات سلوكية ونفسية واضحة. ومن أبرز علامات الانفصال العاطفي: التباعد في التواصل وتناقص الحديث اليومي، البرود العاطفي وغياب مظاهر المودة، زيادة المشاحنات أو الصمت التام، قضاء وقت أطول خارج العلاقة، غياب الخطط المستقبلية.

الاعتراف بتلاشي العلاقة

الاعتراف بتلاشي العلاقة هو أحد أصعب مراحل العلاقة العاطفية. وهناك عدة علامات تدل على تلاشي العلاقة بالفعل، منها: غياب التواصل الحقيقي والتحول من الأحاديث العميقة إلى الإجابات المقتضبة والروتينية، تلاشي الشغف والاهتمام واختفاء الرغبة في قضاء الوقت معاً، انخفاض الدعم اليومي، كثرة الخلافات التافهة أو الصمت التام، وأخيراً، التخطيط للمستقبل من دون الطرف الآخر.

ووفق «سيكولوجي توادي»، فإن الانفصال يحدث تدريجياً، حيث يمكن رصد العلامات المبكرة من خلال تراجع التعبير عن التعاطف، وزيادة التجنب، وانخفاض الحضور والانخراط في العلاقة.

ويشير الموقع إلى أهمية إدراك علامات قرب انهيار العلاقة في وقت مبكر، بما يتيح الوقت الكافي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العلاقة تستحق الإنقاذ أم لا.