القبائل اليمنية تواجه الانقلابيين لاستعادة الدولة

زعماء قبليون: التحالف العربي كان العمود الفقري لقوات الشرعية

نقطة تفتيش تابعة للشرعية في أحد مداخل مدينة مأرب (رويترز)
نقطة تفتيش تابعة للشرعية في أحد مداخل مدينة مأرب (رويترز)
TT

القبائل اليمنية تواجه الانقلابيين لاستعادة الدولة

نقطة تفتيش تابعة للشرعية في أحد مداخل مدينة مأرب (رويترز)
نقطة تفتيش تابعة للشرعية في أحد مداخل مدينة مأرب (رويترز)

انتفضت قبائل اليمن ضد المتمردين الحوثيين وحلفيهم المخلوع علي صالح، بعد أن كادت قوتها تختفي بسبب غياب الدولة وسقوطها بيد الميليشيات الانقلابية، وكشفت الأحداث التي مرت بها البلاد - أخيرا - أن القبيلة صمام أمان للبلاد، ورقم يصعب تجاوزه في أي مرحلة من مراحل التاريخ اليمني، بعد أن حاولت الميليشيات تدمير القبيلة وإطلاق رصاصة على النسيج القبلي، بدءا من بلدة دماج؛ أقصى شمال البلاد، وصولا إلى أولى حملاتهم ضد قبيلة حاشد المشهورة بمحافظة عمران التي تمكن فيها المخلوع من شق صف القبيلة، عبر استخدام المشايخ القبليين الموالين له، للتخلي عن زعيم القبيلة صادق الأحمر، وأجبره مع أشقائه على الانسحاب من معقلهم التاريخي في منطقة «العصيمات»، التي كانت تمثل القوة الموازية للدولة، وتكرر الأمر في كل محافظة سيطروا عليها، عبر استخدام أسلوب التفجير للمنازل، واقتحام منازل زعماء القبائل وسيلة لترهيب خصومهم.
وبحسب دارسات وإحصاءات غير رسمية، فإن عدد قبائل اليمن يتجاوز مائتي قبيلة، منها 141 قبيلة تستوطن في المناطق الجبلية الوعرة، و27 قبيلة تعيش في مناطق تهامة، وباقي القبائل تتوزع على المناطق الشرقية والجنوبية للبلاد، وتعود أصول القبائل اليمنية إلى جذور عدنانية وقحطانية وهمدانية، وأشهرها قبائل: بكيل، وحاشد، ومذحج، والزرانيق، والعوالق، والحواشب، وقبائل الضالع، ويافع وردفان، وقبائل أبين وشبوة، وكندة والحموم في حضرموت، وهناك ثلاث قبائل رئيسة تعد الأكبر من حيث العدد والانتشار والنفوذ السياسي والاجتماعي في اليمن، خلال العقود الأخيرة؛ هي قبائل حاشد، وبكيل، ومذحج، وتعد قبائل حاشد الأكبر نفوذًا وتأثيرًا من بين القبائل اليمنية.
وصرح الشيخ الحسن أبكر، الزعيم القبلي البارز في محافظة الجوف الذي قتل اثنان من أحفاده في معارك مع المتمردين، لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «دور القبيلة كان مساندا للشرعية والدولة على الدوام، والانقلاب كاد يحقق أهدافه لولا تدخل القبائل ووقفوها ضدهم، حيث صمدت بإمكاناتها البسيطة في وجه أسلحة الجيش التي نهبتها الميليشيات من الدولة».
وأكد القيادي البارز في المقاومة الشعبية، أن القبيلة على مر تاريخ اليمن كانت صمام أمان، وذكر أنه «رغم أننا لا نملك العتاد العسكري الثقيل ولا الخبرة العسكرية الكافية، فإننا تمكنا من صد عدوان الحوثي والمخلوع».
وأوضح الحسن أبكر أن قبائل دهم في الجوف كانت السباقة في مواجهة المتمردين قبل سنوات عدة، وقال: «بعد أن تأكد لنا وقوف المخلوع وراء دعم الحوثيين أثناء حكمه في 2009، شكلنا المقاومة الشعبية وكنا نسميها (اللجان الشعبية)، وتحركنا بعدها لمحاربة الحوثيين في مديرية الزاهر، وتمكنا من دحرهم، لكن الدولة التي كانت رهينة بيد المخلوع أرسلت الوساطات لإيقاف الحرب ضدهم».
ويتابع الزعيم القبلي: «أنشأنا معسكرات خاصة بنا، وتواصلنا مع الحكومة الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي بعد انتخابه رئيسا للبلاد، وخضنا بسلاحنا الشخصي معارك الدفاع عن قبيلتنا، ورفضنا الاتهامات لنا بالإرهاب التي كان يطلقها المخلوع وحلفاؤه الحوثيون ضدنا»، موضحا: «عندما انهار الجيش اليمني تسلمت القبيلة مهام إعادة الاستقرار والتصدي للمشروع الإيراني، وتحول مقاتلو القبيلة إلى شوكة في حلق المتمردين».
وحول الدعم الذي تقدمه السعودية، قال الحسن أبكر إن «مصير اليمن من مصير السعودية، وما قدمته لنا لا يمكن أن نوفيه، حيث قدمت دعما غير محدود لاستعادة الدولة التي اغتصبت من قبل عصابات إجرامية»، مؤكدا أن «هناك من زعماء القبائل من تمكن المخلوع من إغرائهم بالمال والجاه لدعم انقلابه، فمنهم من ارتهن له ومنهم من رفض»، وقال: «أثبتت قبيلة همدان في الجوف أنها ضد الحوثيين، وكان لها دور كبير في تحرير أجزاء واسعة من الجوف وعاصمتها الحزم»، معتبرا أن «من ارتهن للمتمردين وضع نفسه في موقف الخائن لبلده وقبيلته مقابل مال لا يدوم».
ودعا الشيخ الحسن أبكر قادة المقاومة والجيش لإيلاء القبائل، التي ما زالت في محايدة، اهتماما كبيرا، «لأن أغلبهم ضد الحوثيين وضد الانقلاب، لكنهم بعيدون عن أي تنسيق أو تواصل، وهو ما يتطلب تطمينهم بأن الدولة والشرعية هي الطريق الوحيد لاستعادة الأمن والاستقرار في اليمن».
ولفت القيادي في المقاومة إلى أن «أغلب المقاتلين لا يمتلكون إلا سلاحهم الشخصي الذي كان يتقاسمه أكثر من مقاتل، لكن أبناء القبيلة تدافعوا بكل إمكاناتهم للدفاع عن أنفسهم، وتقاسموا الغذاء والذخائر مع المقاومة. في المقابل كان الانقلابيون يحاربوننا بجيش وإمكانات الدولة التي نهبوها في 2014، ومع ذلك فشلوا في تحقيق هدفهم وتلقوا الهزائم المتتالية، وقريبا سنقطع دابرهم وندحر انقلابهم بدعم الأشقاء في التحالف العربي، وعلى رأسهم السعودية والإمارات».
ومنذ سبتمبر (أيلول) 2014، تعيش المناطق القبلية حول صنعاء والمدن الرئيسية الظلم والقهر والعدوان بسبب ممارسات عصابات الحوثي والمخلوع بعد أن انقلبوا على الشرعية وعلى كل الاتفاقيات السياسية ومخرجات الحوار الوطن، فقد غلّبوا لغة السلاح ونشروا الخراب والدمار والتفجيرات والتفخيخ.
وقال عبد الكريم ثعيل، عضو المجلس الأعلى لمقاومة صنعاء، ومن مشايخ قبيلة بكيل المشهورة: «التكامل الذي يحدث بين القبائل كمقاومة والجيش وفئات المجتمع كافة، يمثل ثورة شعبية كاملة كاسحة لدحر الانقلابيين المتطرفين واستعادة الشرعية وبناء اليمن الحديث، يمن النظام والقانون والحرية والكرامة».
وصرح ثعيل لـ«الشرق الأوسط»، بأن «دور أبناء القبائل في دعم واستعادة الشرعية كان واضحا وحاسما في كثير من المناطق، سواء بالمحافظات الشرقية مثل مأرب والجوف أو محافظات الوسط في البيضاء وتعز، وأخيرا محافظة صنعاء، وأثبتت القبائل أنها أكثر وطنية من ضباط الجيش اليمني الذين ارتهن كثير منهم في 2014 للمخلوع».
وذكر ثعيل أن «أغلب قبائل اليمن بقيادة مشايخها الوطنيين في خندق واحد مع الجيش الوطني، لدعم واستعادة الشرعية، ويقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل دحر الانقلابيين في كل المحافظات من أجل استعادتها وبناء دولة النظام والقانون».
ورأى القيادي في مقاومة صنعاء أن «القبيلة في اليمن هي المؤثر الأول في تغيير أي معادلة، فعندما صعد علي صالح إلى الحكم، قبل عقود، كانت القبيلة أهم من سارع إلى الاستنجاد به لمساندته، وعندما اتجه أبناء القبائل إلى التعلم تنامى الوعي عندهم، مما أدى إلى رفضهم ممارسات صالح لتوريث البلاد لعائلته، حيث كان للقبائل دور كبير في إسقاط نظام صالح في الثورة الشبابية السلمية في 2011، وشاركوا بإيجابية.. واليوم الجميع شاهد الدور الذي تقوم به القبائل المنخرطة في المقاومة، في عامة اليمن، وعلى سبيل المثال القبائل التي يقودها (المجلس الأعلى لمقاومة صنعاء) حققت انتصارات عظيمة ونقلوا المعركة من محافظة مأرب إلى صنعاء، حيث كانوا القوة الضاربة لدحر الانقلابيين، وتابع أبناء القبائل على أبواب العاصمة بقيادة البرلماني منصور علي الحنق زعيم مقاومة صنعاء، وهو أيضا شيخ مشايخ قبائل أرحب التي مرغت أنف المخلوع في التراب خلال حروبها السابقة معه».
وعن دور التحالف العربي بقيادة السعودية، رأى ثعيل أن «قوات التحالف مثلت العمود الفقري لقوات الشرعية»، وقال: «ما قدمه الأشقاء في التحالف، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، هو ما ساهم في التصدي للانقلابيين، وتمكّنت قوات الشرعية من استعادة أكثر من 70 في المائة، من المحافظات المحتلة».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.