عائلة تعود إلى اليابسة بعد 5 سنوات في البحر

أكبر معرض كتاب عائم في العالم يزور جزيرة مان مُحمَّلاً بـ300 شخص من 60 دولة

طفولتان تكبران على إيقاع الرحلات والموانئ (أندي شييث)
طفولتان تكبران على إيقاع الرحلات والموانئ (أندي شييث)
TT

عائلة تعود إلى اليابسة بعد 5 سنوات في البحر

طفولتان تكبران على إيقاع الرحلات والموانئ (أندي شييث)
طفولتان تكبران على إيقاع الرحلات والموانئ (أندي شييث)

تستعدّ عائلة من جزيرة مان للعودة إلى موطنها، بعدما أمضت 5 سنوات في البحر على متن «لوغوس هوب»، السفينة التي تجوب العالم بوصفها أكبر معرض كتاب عائم.

ووفق «بي بي سي»، يعيش أندي شييث وزوجته ريبيكا وابنتاهما إلزي وسوفي على السفينة منذ عام 2021. ومن المقرَّر أن ترسو في ميناء دوغلاس من 6 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وعلى متنها أكثر من 300 شخص ينتمون إلى 60 دولة.

وقال شييث إنه لطالما تمنّى أن تزور السفينة جزيرة مان، ويتطلَّع أخيراً إلى العودة إلى دياره.

ذكريات ثمينة

زار شييث السفينة للمرة الأولى عام 2010، عندما كان طالباً جامعياً، وكان حينها الشخص الوحيد من جزيرة مان على متنها. وقال إن صعوده إليها للمرة الأولى أشعره كأنه يعود إلى وطنه.

وأوضح أنّ السفينة أصبحت موطناً لعائلته منذ عام 2021، وأنها تحتفظ لهم بذكريات ثمينة وعزيزة.

وأضاف: «ابنتي الكبرى إلزي تبلغ 5 سنوات، ولا تزال هذه الممرات تحتفظ بأصداء خطواتها الأولى. طاولتنا وغرفة طعامنا لم تتغيّرا، وقد تناولنا الطعام فيهما طوال 5 سنوات. هنا كبرت ابنتاي، وانتقلتا من مرحلة الرضاعة إلى الطفولة».

وكانت العائلة قد عادت إلى الجزيرة من أجل ولادة سوفي، فيما لا تزال إلزي تتذكّر زياراتها إلى حديقة الحياة البرية، وتناول السمك والبطاطا المقلية على الشاطئ مع جدّيها، والمثلّجات في مدينة بيل.

وأعرب شييث عن حماسة أسرته للعودة إلى الجزيرة وبدء حياة جديدة، واصفاً المناسبة بأنها «عودة كبرى إلى أحضان الوطن». وقد انتقلت هذه الحماسة إلى أفراد طاقم السفينة، الذين راحوا يستفسرون عن الجزيرة وما يمكنهم القيام به خلال زيارتها.

وقال: «سألوني عمّا يمكنهم فعله في الجزيرة، وما إذا كان بإمكانهم مشاهدة مسار سباق الدراجات النارية الشهير، إلى جانب أسئلة كثيرة أخرى».

وأعرب شييث عن أمله في ألا تكون هذه الزيارة الأخيرة لسفينة «لوغوس هوب» إلى جزيرة مان، مضيفاً: «في الزيارة المقبلة، أودّ أن أرى شخصاً آخر من جزيرة مان على متنها».

وختم حديثه: «لقد لوّحتُ بفخر بعلم جزيرة مان في كل ميناء زرناه، وأتمنّى أن أرى مزيداً من أبناء الجزيرة يلوّحون بعلمها على متن السفينة في موانئ مختلفة».


مقالات ذات صلة

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

يوميات الشرق حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)

غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط»: ترميم تراثنا المتضرّر قد يستغرق جيلاً كاملاً

تجمع منصة «أرشفة تراث لبنان»، التي أطلقتها وزارة الثقافة اللبنانية، صور العائلات ووثائقها وذكرياتها لحفظها بوصفها جزءاً من الذاكرة الجماعية للبلاد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق  شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…

يوميات الشرق شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)

لندن تبدأ تحويل شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة للمشاة

تبدأ لندن، في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تحويل جزء من شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة مخصصة للمشاة، في خطوة تهدف إلى إعادة تطوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

احتجاجات باريس تجدد مطالبات استرداد الآثار المصرية

متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)
متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)
TT

احتجاجات باريس تجدد مطالبات استرداد الآثار المصرية

متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)
متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)

جددت الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الفرنسية باريس ووصولها خلال الأيام الأخيرة إلى متحف اللوفر مطالبات مصرية بحماية واسترداد الآثار المصرية الموجودة في اللوفر. وكانت حملات مصرية انطلقت قبل سنوات تطالب باستعادة الآثار المصرية من متاحف أوروبية، أهمها اللوفر، والمتحف البريطاني، ومتحف برلين.

وأصدرت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث بياناً أكدت فيه أنها تتابع بقلق بالغ التطورات والاحتجاجات الحالية التي تشهدها العاصمة الفرنسية باريس، التي أدت إلى إغلاق أبواب متحف اللوفر العالمي إثر المظاهرات التي تجري أمامه.

وأعربت المؤسسة عن بالغ قلقها إزاء سلامة القطع والمقتنيات الأثرية المصرية الفريدة والمميزة المعروضة داخل المتحف، التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من تراث الإنسانية جمعاء ومرآة للحضارة المصرية العريقة.

وطالبت المؤسسة الجهات الفرنسية المعنية وإدارة متحف اللوفر «باتخاذ أقصى درجات التدابير الأمنية والاحترازية الفورية لتأمين وحماية الآثار والممتلكات الثقافية المصرية ضد أي أضرار محتملة قد تلحق بها جراء الاضطرابات والمظاهرات الجارية»، وفق البيان.

كما أعربت المؤسسة عن تمنياتها بسرعة عودة الاستقرار والهدوء التام للشارع الفرنسي، وانتظام الحياة العامة بما يضمن سلامة الجميع؛ مؤكدة أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يمثل الضمانة الأساسية لحماية المقدرات الثقافية والحضارية.

وتؤكد المؤسسة على أن التراث الحضاري المصري هو خط أحمر وأمانة عالمية يجب الحفاظ عليها وصيانتها في وجه الظروف الاستثنائية كافة.

تعد لوحة «زودياك دندرة» من أهم المعالم الأثرية الخاصة بالأبراج الفلكية (فيسبوك)

ويؤكد الدكتور زاهي حواس أن «المؤسسة أصدرت هذا البيان خوفاً على الآثار، لأنه كان من الممكن أن تدخل الجماهير الغاضبة للمتحف وتثير فوضى بداخله»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رأيت اليوم - الثلاثاء - أن الجانب الفرنسي خصص إجراءات حماية قوية على المتحف وهذا أمر جيد، لكن أيضاً هذه المظاهرات وما يحدث في فرنسا يجدد مطالباتنا بعودة الزودياك لمصر (لوحة الأبراج السماوية المنتزعة من سقف معبد دندرة)».

ولفت حواس إلى أن «المتحف البريطاني سُرق منه ألفا قطعة، واللوفر دخلوه من قبل في الصباح وسرقوا منه آثاراً، والآن توجد أمامه احتجاجات، فكيف نأمن على قطعنا الأثرية في هذه المتاحف».

وسبق أن أطلق حواس حملة للمطالبة باستعادة الآثار المصرية من المتاحف الخارجية، من بينها رأس نفرتيتي، وحجر رشيد، ولوحة الزودياك. وفي هذا الصدد قال: «أنتظر أن تجمع الحملة مليون توقيع حتى نبدأ في المطالبة الفعلية».

من جانبها، تشير المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، إلى أن التطورات التي تشهدها باريس، وما صاحبها من اضطرابات وإغلاق متحف اللوفر مؤقتاً، تؤكد أن حماية التراث الأثري لا تنفصل عن الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة بالمؤسسات الثقافية. فالآثار المصرية الموجودة في المتاحف الأجنبية ليست مجرد مقتنيات للعرض، بل شواهد مادية على واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «من هذا المنطلق، فإن تأمين الآثار المصرية في الخارج يمثل مسؤولية أساسية تقع على عاتق المؤسسات التي تحتفظ بها، فالمتاحف الكبرى مطالبة بأن تضمن سلامة مقتنياتها في الظروف العادية والاستثنائية على السواء».

وتابعت: «في الوقت نفسه، تعيد هذه الأحداث فتح ملف استرداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد في ظروف تاريخية مختلفة، وهو ملف لا ينبغي اختزاله في ردود الفعل الآنية، بل يتطلب تحركاً مؤسسياً مستمراً يستند إلى التوثيق الأثري، والبحث في ظروف خروج القطع، والأسانيد القانونية، والتفاوض الدبلوماسي».

وترى أن «المرحلة الراهنة تتيح فرصة لتجديد الحوار المصري الفرنسي بشأن حماية التراث المصري، واسترداد ما يثبت أحقية مصر في استعادته، في إطار من الجدية والاحترام المتبادل».

متحف اللوفر في باريس ينضم لمناطق الاحتجاجات (فيسبوك)

ويؤكد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية الدكتور عبد الرحيم ريحان أن «الآثار المصرية بفرنسا في خطر، خصوصاً أن متحف اللوفر الآن تحت التهديد بأي عمل إرهابي»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كانت حجة الغرب دائماً لعدم إعادة آثارنا المصرية أن الآثار عندهم آمنة وأكثر حماية من مصر، وفي ظل هذه الأوضاع تتجدد مطالبنا بضرورة عودة الآثار المصرية من متحف اللوفر الذي يضم أكبر وأهم أجنحة الآثار المصرية القديمة في العالم».

ووفق ريحان: «يضم قسم الآثار المصرية في اللوفر ما يقرب من 55 ألف قطعة أثرية (وتشير بعض الإحصاءات العامة إلى نحو 77,404 قطع شاملة للمجموعات المختلفة أو نحو 55 ألف قطعة معروضة ومخزنة)، وتضع وزارة السياحة والآثار المصرية لوحة زودياك دندرة ضمن قائمة أهم الآثار المطلوب استعادتها رسمياً من الخارج، لأنها تجمع بين الأبراج البابلية (مثل الثور والميزان) والرموز المصرية القديمة».

كما يرى الخبير في الآثار المصرية، علي أبو دشيش، أن «الأحداث والاضطرابات التي تشهدها العاصمة الفرنسية راهناً تؤثر على محيط متحف اللوفر، وتفرض ضرورة ملحة لمطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الثقافية العالمية بتوفير أقصى درجات الحماية والأمان للقطع الأثرية المصرية الفريدة المحفوظة هناك».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الآثار، وفي مقدمتها لوحة (زودياك دندرة)، إلى جانب (حجر رشيد) في المتحف البريطاني و(رأس نفرتيتي) في برلين، ليست مجرد قطع فنية معروضة، بل هي شواهد حية على عبقرية التاريخ الإنساني وجزء أصيل لا يتجزأ من الهوية والحضارة المصرية التي يجب أن تُصان وتُحفظ في بيئتها الأصلية».

وشدد على أن «استعادة هذه القطع الأثرية إلى موطنها الأصلي في مصر أصبحت ضرورة أخلاقية وقانونية تفرضها مقتضيات العدالة الثقافية».


بين سحر السينما وبرودة الآلة... هل ينتهي زمن الممثلين الحقيقيين؟

تيلي نوروود... «ممثلة» مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)
تيلي نوروود... «ممثلة» مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)
TT

بين سحر السينما وبرودة الآلة... هل ينتهي زمن الممثلين الحقيقيين؟

تيلي نوروود... «ممثلة» مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)
تيلي نوروود... «ممثلة» مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)

ماذا لو عاد ممثلك المفضل إلى الشاشة بعد رحيله، شاباً كما عرفته في بداياته، يتحدث ويتحرك وينظر إليك كأنه لم يغادر قط؟ قد تبدو الفكرة أشبه بحلم لعشاق السينما، لكنها بدأت تتحول إلى واقع، بفضل الذكاء الاصطناعي. غير أن هذا الحلم يخفي سؤالاً مقلقاً: هل يكفي أن نرى الوجه الذي نحب حتى نشعر بأن صاحبه عاد بالفعل؟

ففي الإعلان الترويجي لفيلم الويسترن الجديد «As Deep as the Grave»، يظهر الممثل الأميركي الراحل فال كيلمر في نسخة رقمية تستعيد ملامحه الشابة. للوهلة الأولى، يبدو المشهد مدهشاً، لكنَّ شيئاً ما في حركات الشخصية الجامدة يُذكّرنا بأننا أمام صورة مصطنعة، لا أمام الممثل الذي عرفناه بأدواره وحضوره الخاص.

«الشبكة» أول مسلسل خيال علمي أنيميشن بالذكاء الاصطناعي في مصر والشرق الأوسط (هوليوود - إيه آي)

وافقت عائلة كيلمر على استخدام صورته، في خطوة تفتح باباً واسعاً أمام مستقبل السينما، وتطرح سؤالاً يتجاوز حدود التقنية: هل يمكن للآلة أن تمنح الشخصية السينمائية روحاً، أم أنها تكتفي بتقليد ملامحها؟

الجدل نفسه، وفقاً لصحيفة «الغارديان»، رافق ظهور تيلي نوروود، الممثلة الافتراضية التي تستعد لخوض تجربتها السينمائية الطويلة الأولى. وقد أثار الإعلان عنها اعتراضات في أوساط هوليوود، وسط مخاوف من أن يتحول الممثل البشري إلى خيار يمكن الاستغناء عنه.

لكن الخبراء لا يتفقون على مدى قرب هذا الاحتمال. يرى تيم ويبر، المسؤول الإبداعي في شركة «فرامستور» المتخصصة في المؤثرات البصرية، أن الذكاء الاصطناعي يتعلم من الصور والمظاهر الخارجية، لكنه لا يزال بعيداً عن استيعاب المشاعر الإنسانية المعقدة التي تمنح الأداء صدقه.

في المقابل، تراهن شركات ناشئة على تسارع التطور. فقد أنتجت شركة «هيغزفيلد إيه آي» فيلماً خيالياً وآخر كوميدياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، خلال أسابيع قليلة. ويقول عادل عليمجانوف، المسؤول عن المحتوى في الشركة، إن هذه الأدوات تختصر الوقت والتكاليف، وتتيح أمام المبدعين إمكانات لم تكن متاحة في السابق.

ومع ذلك، لا يأتي الأداء المقنع بمجرد كتابة بضعة أوامر. فصناعة مشهد واحد تتطلب إعداد صور تفصيلية للشخصيات، ووصف حركة الكاميرا والإضاءة والتعبيرات، ثم إعادة توليد اللقطات مرات عدة حتى تقترب من النتيجة المطلوبة.

«ألف ليلة وليلة» أول مسلسل خيال علمي بالذكاء الاصطناعي في مصر والشرق الأوسط (هوليوود - إيه آي)

ويظل التعبير عن المشاعر تحدياً أساسياً. فالشخصية الرقمية قد تبدو حزينة أو غاضبة، لكن إقناع المشاهد بحيرتها أو ترددها أو نظرتها العابرة ليس أمراً سهلاً. ولهذا يفضّل بعض صناع الأفلام تسجيل الحوار بأصوات ممثلين حقيقيين، ثم بناء الصورة الرقمية حول أدائهم.

ويرى الممثل تاي شيريدان، الذي شارك في تأسيس شركة «وندر دايناميكس»، أن أكثر اللحظات تأثيراً قد تحدث في جزء من الثانية، حين يمنح ممثل الشخصية نظرة لا يمكن تفسيرها أو التخطيط لها مسبقاً.

وقد يكون المستقبل، لذلك، في الجمع بين الطرفين، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير المؤثرات وخفض تكاليف الإنتاج، مع إبقاء الإنسان في قلب الأداء.

فالمسألة ليست مجرد منافسة بين التقنية والممثلين، بل اختبار لقدرة التكنولوجيا على فهم ما يجعل الشخصية حقيقية في أعيننا. وربما تستطيع الآلة تقليد الوجه والصوت والحركة، لكن هل تستطيع أن تمنحنا ذلك الشعور الغامض الذي يجعلنا نصدق أن الإنسان الذي نراه على الشاشة يعيش بالفعل ما يؤديه؟

حتى الآن، لا يبدو أن الإجابة محسومة. فمستقبل السينما لن يتوقف على ما تستطيع التقنية إنتاجه فحسب، بل أيضاً على ما يريد الجمهور مشاهدته وتصديقه.


رحيل رجاء محمد... رقيقة الدراما الخليجية

أشهر أدوارها ليلى من مسلسل خالتي قماشة (يوتيوب - محسنة بالذكاء الاصطناعي)
أشهر أدوارها ليلى من مسلسل خالتي قماشة (يوتيوب - محسنة بالذكاء الاصطناعي)
TT

رحيل رجاء محمد... رقيقة الدراما الخليجية

أشهر أدوارها ليلى من مسلسل خالتي قماشة (يوتيوب - محسنة بالذكاء الاصطناعي)
أشهر أدوارها ليلى من مسلسل خالتي قماشة (يوتيوب - محسنة بالذكاء الاصطناعي)

غابت الفنانة المعتزلة رجاء محمد عن التمثيل أكثر من أربعين عاماً، ولكنها بقيت في ذاكرة الجمهور من خلال جلسة غنائية قديمة على «يوتيوب» وإطلاله شابة تداعب المتفرجين مع كل إعادة لمسلسل «خالتي قماشة». لكن خبر رحيلها اليوم (الثلاثاء) عن عمر ناهز 64 عاماً، جاء مفاجئاً للجمهور الذي دأب على السؤال عنها واستعادة أغنياتها ومشاهدها.

اعتزلت الممثلة الراحلة وهي في مقتبل العمر، بعد تجربة جمعت التمثيل والغناء ومسرح الطفل، في مسيرة فنية امتدت نحو ست سنوات ارتبط فيها اسمها بأعمال مثل «خالتي قماشة» و«السندباد البحري»، لكنها اختارت التفرغ لحياتها الأسرية، فيما استمر تداول أعمالها بين أجيال عاصرتها وأخرى اكتشفتها لاحقاً من خلال التسجيلات القديمة التي أتاح انتقالها إلى الإنترنت فرصة جديدة للتعرف إلى موهبتها.

«ليلى»... رقّة وشقاوة

ومن أبرز الشخصيات التي التصقت باسم رجاء محمد شخصية «ليلى» في مسلسل «خالتي قماشة»، الذي عُرض عام 1983، وأصبح من أشهر الأعمال الكوميدية الخليجية، إذ أدّت فيه دور الشقيقة الصغرى لـ«محبوبة»، التي جسّدتها سعاد عبد الله، وابنة «حجي مرزوق»، الذي قدّمه خالد النفيسي. وظهرت بشخصية الفتاة الرقيقة المرحة، المحبة للموسيقى والغناء، التي تضيف بشقاوتها ومشاكساتها خفة إلى المواقف العائلية، وكانت الشخصية تتيح لها إظهار عفويتها وصوتها، وتمنح حضورها مساحة مميزة وسط مجموعة من كبار الممثلين.

رجاء محمد في «خالتي قماشة» (يوتيوب)

لمست الراحلة الجمهور بهدوء أدائها وابتسامتها وطريقتها البسيطة في إلقاء الحوار، حيث تبدو في بعض المشاهد وكأنها تتحدث على سجيتها، بما يمنح المشاهد إحساساً بالألفة، ويوحي أحياناً بأنها ترتجل عباراتها أو ردود فعلها خاصة في المشاهد العائلية، فتبدو ابنة مألوفة أكثر من كونها ممثلة تؤدي دوراً مكتوباً.

ملامح من الثمانينات

تحمل صورتها الفنية شيئاً من روح الثمانينات، بأزيائها وتسريحة شعرها الكثيفة ذات الخصلات المتموجة. ومع قصر تجربتها، بقيت هذه الصورة الأكثر رسوخاً عنها؛ فتاة شابة بملابس زمنها وتصفيفة شعره، تحضر اليوم بوصفها جزءاً من الذاكرة البصرية للدراما الكويتية، وتستدعي لدى جمهورها تفاصيل مرحلة كاملة.

ورغم أن «خالتي قماشة» كان مليئاً بالشخصيات القوية والصراعات المنزلية والمفارقات الكوميدية، فإن شخصية «ليلى» احتفظت بمكانها في ذاكرة المشاهدين. وأسهمت الإعادات المتواصلة للمسلسل في إبقاء رجاء قريبة من جمهورها، بالوجه والصوت نفسيهما اللذين عرفهما في شبابها.

صوت من جلسة قديمة

أما في الغناء، فارتبط اسمها بأدائها «شويخ من أرض مكناس»، التي أدتها في جلسة قديمة بحضور مجموعة من نجوم الفن الكويتي. وقدّمت الأغنية بصوت رقيق وعفوية انسجمت مع أجواء الجلسة ومرافقتها الموسيقية، ليصبح التسجيل واحداً من المقاطع التي يستعيدها محبوها على «يوتيوب». وفي تلك الجلسة، يلتقي هدوء صوتها بابتسامتها وتفاعلها مع الحاضرين، في صورة تكشف جانباً من أسباب تعلق الجمهور بها.

في جلسة غنائية (يوتيوب)

من «السندباد» إلى «سندريلا»

اسمها رجاء محمد سالم، وُلدت عام 1962 لأب سوري وأم كويتية، وبدأت مشوارها سنة 1978، وهي في السادسة عشرة، عبر مسرحية «السندباد البحري»، إلى جانب عبد الرحمن العقل واستقلال أحمد. ثم توالت مشاركاتها بين المسرح والتلفزيون، ومن بينها «الزرزور» و«طرزان»، لتكون ضمن الوجوه التي أسهمت في التجارب المبكرة لمسرح الطفل بالكويت، مستفيدة من قدرتها على الجمع بين الأداء التمثيلي والغنائي ومخاطبة الصغار.

وقدّمت أيضاً دور «منى» في مسلسل «أحلام صغيرة» عام 1982، وهي فتاة مراهقة حالمة تبحث عن الحب، وكانت محوراً للأحداث. وشملت أعمالها «حياتنا» و«غداً أمي قالت لي» و«أوبريت قناديل الأمل»، وصولاً إلى «أوبريت سندريلا»، الذي جسّدت فيه الشخصية الرئيسية أمام محمد المنصور، واختتمت به مشوارها الفني في النصف الأول من الثمانينات، لتبدأ بعدها مرحلة طويلة من الابتعاد والتفرغ للأسرة.

بساطة صنعت القرب

وبالنظر إلى تجربتها، تركز حضور رجاء في الشخصيات الشابة الرقيقة والحالمة، والأعمال التي تفسح مساحة للغناء والمرح. وكانت قوتها الأوضح في العفوية وخفة الحضور، فيما بقي أداؤها ضمن نطاق تعبيري محدود نسبياً، مقارنة بما تتطلبه الشخصيات المركبة والتحولات النفسية الحادة. كما أن اعتزالها المبكر ترك تجربتها عند بداياتها، وحال دون متابعة ما كان يمكن أن تضيفه إليها سنوات الممارسة والنضج.

وتكشف تجربتها كيف يمكن لفنانة قليلة الأعمال أن تحافظ على حضور طويل، بفضل تفاصيل صغيرة يتذكرها المشاهد: ابتسامة، أو نبرة صوت، أو مشهد غنائي يعيده إلى سنوات بعيدة.

وبعد سنوات طويلة من الابتعاد، أتاح ظهورها عبر مواقع التواصل تجدد الصلة بمحبيها... ظهرت محجبة، وقد بدت آثار السنوات في ملامحها مقارنة بصورتها الشابة المحفوظة في الأرشيف، واستقبل جمهورها حضورها باهتمام أعاد اسمها إلى التداول. وتجدّدت الأسئلة عن حياتها وأخبارها، واستعاد المتابعون مشاهدها وأغنياتها، رغم استمرار ابتعادها عن ممارسة العمل التلفزيوني، لتصبح تلك الإطلالات مناسبة للتعبير عن محبة احتفظت بمكانها طوال الغياب.