دواء لتخفيف اكتئاب ما بعد الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
TT

دواء لتخفيف اكتئاب ما بعد الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أميركية أن إعطاء عقار «الكيتامين» أو أحد مشتقاته أثناء الولادة القيصرية -أو بعدها مباشرة- قد يساعد في تخفيف أعراض اكتئاب ما بعد الولادة خلال الأسبوعين الأولين بعد الإنجاب.

وأوضح الباحثون من جامعة فلوريدا الدولية في ميامي أن النتائج تشير إلى أن فوائد العقار قد تتجاوز استخداماته المعروفة في التخدير، وتسكين الألم. وعُرضت النتائج خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأطباء التخدير، الذي يُعقد حالياً في مدينة سان دييغو الأميركية.

ويُعد اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم، والطفل، والأسرة، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو امرأة واحدة من كل خمس نساء بعد الإنجاب. وتشمل أعراضه الحزن المستمر، والقلق، وسرعة الانفعال، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وقد تصاحبه صعوبة في تكوين رابطة عاطفية مع الطفل. ويمكن أن تؤثر هذه الحالة في صحة الأم، وقدرتها على رعاية طفلها.

وترتبط احتمالات الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة بعوامل عدة، منها التغيرات الهرمونية، والحرمان من النوم، والضغوط النفسية، والتاريخ السابق للإصابة بالاكتئاب. كما ارتبطت الولادة القيصرية بارتفاع خطر ظهور أعراض الاكتئاب بعد الإنجاب، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية الاستفادة من الأدوية المستخدمة أثناء الجراحة في تخفيف هذه الأعراض خلال الفترة التالية للولادة.

وأجرى الباحثون تحليلاً لنتائج 6 تجارب محكمة شملت بيانات 1832 امرأة خضعن لعمليات قيصرية مخطط لها مسبقاً.

وتلقت المشاركات في مجموعة العلاج الكيتامين، أو الإسكيتامين، وهو أحد مشتقاته، أثناء الجراحة، أو بعدها مباشرة، بينما لم تتلق المشاركات في المجموعة المقارنة أياً من العقارين.

ويُستخدم الكيتامين أساساً للتخدير، وتسكين الألم، لا سيما أثناء العمليات الجراحية، كما أظهرت أبحاث قدرته على تخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة لدى بعض المرضى. أما الإسكيتامين، فيُستخدم لعلاج حالات محددة من الاكتئاب تحت إشراف طبي. ومع ذلك، لا يزال استخدام الكيتامين أو مشتقاته للوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة أو تخفيف أعراضه مجالاً للبحث والدراسة.

وقاس الباحثون أعراض الاكتئاب باستخدام «مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة»، وهو استبانة تُستخدم على نطاق واسع للكشف عن أعراض الاكتئاب لدى النساء بعد الإنجاب. وأُجريت التقييمات خلال الفترة الممتدة من اليوم الثالث إلى اليوم الرابع عشر بعد الجراحة.

وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تلقين أحد العقارين سجلن انخفاضاً في درجات أعراض الاكتئاب مقارنة بالمشاركات في المجموعة الأخرى، وتراوح حجمه بين الصغير، والمتوسط.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تزال أولية، ولا تكفي للجزم بأن الكيتامين يمنع الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، أو أن استخدامه ينبغي أن يصبح إجراء روتينياً لهذا الغرض.

وأشاروا إلى الحاجة لدراسات أكبر، وفترات متابعة أطول لتحديد الجرعة المثلى، والتوقيت الأنسب لإعطاء العقار، فضلاً عن تقييم مدى قدرته على الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة، وتخفيف أعراضه.

وخلص الباحثون إلى أن الكيتامين قد يمثل خياراً يستحق مزيداً من البحث لدعم الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة القيصرية، إلا أن تحديد فعاليته وسلامته في هذا السياق يتطلب أدلة إضافية قبل التوصية باستخدامه بصورة روتينية.


مقالات ذات صلة

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

يوميات الشرق فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تشير دراسات علمية إلى أن تشخيص اضطرابات النوم وعلاجها مبكراً قد يسهمان في الوقاية من تدهور صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)

اكتشف ارتباط الأرق المزمن بالسكتة الدماغية

أظهرت الدراسات الحديثة وجود علاقة ارتباطية وثيقة بين الأرق المزمن وارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين»، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

أفادت دراسة أجراها باحثون من جامعة «كينغز كوليدج لندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر يعانون في النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن إطلاق منصة «شات EGYPT» لمواجهة الشائعات، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بوصفها أكبر منصة رقمية وتفاعلية موحدة لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المنصة أداة ذكية للتحقق من المعلومات، وتعزيز إتاحة الحقيقة من مصدرها الرسمي.

ووفق ما ذكره مركز المعلومات على صفحته، الاثنين، «تمثل المنصة أداة متكاملة لرصد الشائعات والتحقق منها والرد عليها، اعتماداً على منهج مؤسسي يضمن إتاحة المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي وفي التوقيت المناسب».

وتضم المنصة 4 أقسام رئيسية، هي: «ركن الأخبار، والتوعية، والإحصائيات، واستفسارات المواطنين».

وتعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص والصور ومقاطع الفيديو، وربطها بالسياق الزمني والمعلوماتي الصحيح، بما يساعد على اكتشاف المحتوى المضلل والتلاعب بالمعلومات مبكراً، وفق ما نشره مركز معلومات مجلس الوزراء، مؤكداً أنه تم إدخال أكثر من 21 ألف عنصر بياني على المنصة حتى الآن، بالإضافة إلى التصريحات اليومية للمسؤولين في وسائل الإعلام.

وتعتمد المنصة على التكامل والتنسيق المؤسسي بين الوزارات والهيئات والمحافظات، من خلال نظام عمل لا مركزي يتيح لكل جهة رسمية إدراج البيانات والمعلومات المعتمدة الخاصة بها وفقاً لاختصاصاتها، بما يضمن سرعة تصحيح المعلومات المتداولة.

ووفق المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي فإن «منصة Chat Egypt لمكافحة الشائعات التي أطلقها المنتدى خطوة مهمة نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة الوعي ودعم التحقق من المعلومات، ومواجهة المحتوى المضلل، وتعزيز قدرة المواطن على الوصول إلى معلومات أكثر دقة وموثوقية».

وتضيف فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المعركة الحقيقية مع الشائعة لا تبدأ بعد انتشارها، بل قبل ذلك من خلال بناء مناعة معرفية ورقمية لدى الجمهور؛ لأن حماية الوعي تبدأ من حماية الحقيقة، ومواجهة الشائعة تبدأ بمُواطن يعرف كيف يسأل ويتحقق قبل أن يصدق أو يشارك المعلومة، فيتحول هنا المواطن إلى مدقق معلومات بصورة استباقية بدلاً من تورطه في نشر الشائعة».

وتعد منصة «شات EGYPT» خطوة جديدة نحو سرعة رصد الشائعات، والتحقق منها، والرد عليها، بما يحد من انتشارها قبل اتساع نطاق تداولها، وفق ما ذكره مركز المعلومات.

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا» محمد فتحي أن منصة «شات EGYPT» خطوة مهمة لمواجهة الشائعات، ونقل الأمر من منطق رد الفعل المتأخر إلى منطق الإتاحة الفورية للمعلومة الرسمية، في بيئة تنتشر فيها الشائعة أسرع من التصحيح.

مركز معلومات مجلس الوزراء يبرز منصة مكافحة الشائعات (فيسبوك)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح المنصة مرهون بعدة عوامل، أولها الدقة والتحديث المستمر، وكذلك الشفافية، وذكر المصدر في كل معلومة، والاعتراف بحدود ما تعرفه المنصة بدلاً من التخمين لمجرد الرد والاستجابة، وأيضاً سرعة الاستجابة نفسها وكذلك الانتشار والتوعية؛ فالمنصة لن تكون مفيدة ما لم تصل إلى الشباب على المنصات التي يستخدمونها بالفعل، كما أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على الأدوات التقنية، بل تحتاج إلى تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، وإلى سياسة اتصال حكومي تتيح المعلومات استباقياً، فالمنصة أداة قوية، لكنها جزء من منظومة».

وكان مجلس الوزراء قد ناقش في ديسمبر (كانون الأول) ضرورة أن تكون هناك وحدات رصد مبكر في جميع الوزارات لرصد الشائعات وبحثها، والرد عليها وتفنيدها في مهدها؛ حتى يتم وضع حد مبكر لانتشارها.

وعدّت صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي هذه المنصة «خطوة مهمة؛ لأنها تنقل مواجهة الشائعات من ردود الفعل المتأخرة إلى التحقق السريع، وتمنح المواطن طريقاً مباشراً إلى المعلومة الموثوقة من مصدرها». وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختبار الحقيقي لهذه المنصة لن يكون مع إطلاقها بل عند أول شائعة كبرى تنتشر أسرع من قدرة المؤسسات على الرد عليها».

وأضافت الوراقي: «التحدي الحقيقي هو أن تقدم المنصة للمواطن (الحقيقة من مصدرها) بصورة سريعة، واضحة، ومسنودة بالأدلة، لا أن تكتفي بنفي ما يتم تداوله، كما أن مواجهة الشائعات لا تعني مطاردة كل منشور كاذب، فالأهم هو معالجة البيئة التي تجعل الشائعة قابلة للتصديق والانتشار، وفي مقدمتها غياب المعلومة أو تأخرها أو غموضها».

وتناول الاجتماع المشار إليه آنفاً لمجلس الوزراء «العمل على إعداد مشروع قانون ينظم إتاحة وتداول البيانات امتثالاً لحكم المادة (68) من الدستور، بما يحقق التوازن بين تحقيق الشفافية، وتوافر المعلومات والبيانات والإحصاءات، وحماية المعلومات والبيانات السرية، وبين تحقيق الردع والتصدي الفعال للشائعات والأخبار الكاذبة».


«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال. ومن خلال بطلة تتوسل العنف لحماية نفسها، يفتح المخرج زيد أبو حمدان أسئلة عن الوصم والانتماء وحدود الخيارات المتاحة للنساء في بيئة اجتماعية تضيق فيها فرص الحماية والاستقلال، متتبعاً صراعها حين توقظ علاقتها بطفلين حاجتها إلى العائلة، وتضعها أمام مسؤولية الرعاية بعدما اعتادت مواجهة الحياة وحيدة.

وتؤدي الممثلة ركين سعد شخصية تحمل آثار الإقصاء في علاقتها بنفسها وبالآخرين؛ إذ نشأت من دون اسم عائلة يوفر لها الحماية، في بيئة يرتبط فيها الاعتراف الاجتماعي بالنسب وشبكات القرابة. ويصبح البحث عن مكان داخل هذا المجتمع معركة مستمرة، وتغدو قدرتها على فرض حضورها تعويضاً عن غياب السند. ومن هنا تنشأ المفارقة التي تحكم حياتها: كلما اتسعت مساحة نفوذها، ظل إحساسها بالأمان مهدداً، وبقي عليها أن تثبت قوتها من جديد.

وتدور أحداث الفيلم في أحياء مهمّشة من عمّان، حيث تعيش بومة داخل عالم تتداخل فيه الجريمة مع تدبير شؤون الحياة اليومية، وتتحكم في علاقاته المصالح والخوف. وتبني لنفسها نفوذاً في مواجهة رجال العصابات وتجار المخدرات، قبل أن يدخل طفلان إلى حياتها، فتجد نفسها أمام أسئلة تتعلق بالأمومة والانتماء. وبالتزامن مع هذه العلاقة، تصعد قوة إجرامية أكثر تنظيماً تهدد موقعها، وتدفعها إلى المفاضلة بين الحفاظ على سلطتها وحماية المقربين منها.

وتنبع صعوبة وضعها من أن العنف الذي تستخدمه يحفظ لها مكانتها، لكنه يربطها أيضاً بمصدر الخطر. فقد تعلّمت قواعد الشارع وتبنّت أساليب الرجال المسيطرين عليه، حتى أصبحت القسوة جزءاً من الطريقة التي تقدم بها نفسها وتتعامل بها مع محيطها. ولهذا تبدو قدرتها على المواجهة محمّلة بثمن نفسي، فهي مطالبة بإخفاء ضعفها باستمرار.

ويمنح دخول الطفلين إلى حياتها هذا الصراع وجهاً أكثر خصوصية؛ إذ يضعها أمام احتياجات لا تستطيع تلبيتها بمجرد فرض النفوذ. فالرعاية تقتضي الصبر والثقة والقدرة على الاقتراب، وهي أمور يصعب على امرأة تشكّلت خبرتها عبر الخذلان أن تمنحها بسهولة. وتصبح علاقتها بهما اختباراً لما تستطيع تقديمه خارج حدود الحماية بالقوة، ويكتسب التفكير في المستقبل معنى مختلفاً بعدما صار لقراراتها أثر مباشر في حياة طفلين يعتمدان عليها.

ويرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن المخرج زيد أبو حمدان راهن في فيلم «بومة» على شخصية استثنائية، تفرض قانونها الخاص على المكان الذي تعيش فيه، وتستمد سلطتها من قدرتها على إخضاع الآخرين لقواعدها، بعيداً عن القانون العام الذي يُفترض أن ينظم حياة الجميع.

صُوِّر الفيلم في مواقع أردنية عدَّة (حساب ركين سعد على «فيسبوك»)

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الظاهرة موجودة في مجتمعات مختلفة حول العالم، بينما تأتي خصوصية المعالجة من إسناد هذه القوة المفرطة إلى امرأة تمارس سطوتها على محيطها».ويؤكد أن «ركين سعد تعاملت مع الشخصية بجدية واضحة»، مشيراً إلى أن الخط الإنساني يمثل جانباً مهماً في بنائها؛ لأنه يكشف مواضع الضعف داخل امرأة تبدو قادرة على السيطرة وفرض إرادتها. ويلفت إلى أن الجانب العاطفي الكامن فيها يجعلها تفقد قدراً من سطوتها، ويمنح الصراع بُعداً يتصل بما يحدث داخل الشخصية حين تصبح مشاعرها مؤثرة في قراراتها وقدرتها على الاحتفاظ بنفوذها.

ومع تبدّل موازين القوة حولها، تتكشف هشاشة الموقع الذي انتزعته بسنوات من المواجهة؛ فالنفوذ الشخصي يصبح معرّضاً للتراجع أمام منظومة إجرامية أوسع تنظيماً، بينما يضاعف ارتباطها بالطفلين إحساسها بالخطر. وتزداد المفاضلة تعقيداً لأن التخلي عن السلطة قد يعيد إليها شعورها القديم بالعجز، في حين أن التشبث بها يطيل بقاءها داخل دائرة التهديد. أما احتمال الرحيل، فيحمل سؤالاً عما تستطيع أن تكونه بعيداً عن المكان الذي صنع اسمها.

ويأخذ الشناوي على الفيلم «ارتفاع حدة التعبير على مستويات متعددة؛ فالموسيقى والأداء والأحداث، إلى جانب الصوت والصورة، تتضافر في صناعة حالة متواصلة من الصخب». ويؤكد أنه كان يتمنى مساحة أكبر من الهدوء الدرامي تسمح بتخفيف هذه الحدة، «لأن رسالة الفيلم وصلت بالفعل، لكن كان بالإمكان إيصالها بدرجة أقل من الصخب، مع الحفاظ على مضمونها وتأثيرها الإنساني».

فيلم «بومة» من تأليف زيد أبو حمدان وإخراجه، وبطولة ركين سعد، وجوانا عريضة، ومجد عيد، ونبيل الراعي، وفرح بسيسو، وحنان حلو.


قميص صلاح يجدد «دبلوماسية كرة القدم» بين القاهرة وأنقرة

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
TT

قميص صلاح يجدد «دبلوماسية كرة القدم» بين القاهرة وأنقرة

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)

جددت لفتة من مسؤول تركي دبلوماسية كرة القدم، بإهدائه رئيس الوزراء المصري قميص نادي طرابزون التركي الذي يلعب لصالحه قائد منتخب مصر محمد صلاح.

وتجسدت دبلوماسية كرة القدم في مواقف عدة وأحداث سابقة ربطت بين كرة القدم والسياسة، كان من بينها أنباء نشرتها صحف تركية قبل شهر عن ترحيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بلقاء محمد صلاح في القصر الرئاسي بأنقرة، بعد استقراره في النادي التركي، وفق ما ذكره رئيس النادي، دون تحديد موعد محدد للَّقاء المرتقب.

وفي الأيام الماضية، خطف الاهتمام مشهد مسؤول بالجناح التركي في معرض «تراثنا» الذي يقام في القاهرة وتشارك فيه دول كثيرة، وهو يهدي رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، نسخة من قميص نادي طرابزون سبور التركي، وقد كُتب عليها اسم محمد صلاح، في لفتة طريفة حظيت باهتمام وانتشار واسع في وسائل الإعلام التركية والعربية.

جاء ذلك على هامش افتتاح مدبولي الدورة الثامنة لمعرض «تراثنا 2026» لدعم الحرف اليدوية والتراثية، تحت شعار «أصل الحكاية»؛ إذ تفقَّد الجناح التركي بالمعرض في مشهد حظي باهتمام لافت؛ خصوصاً مع ظهور علامات السعادة على وجه مدبولي ومرافقيه من الوزراء والمسؤولين، لدى تسلمه القميص المميز للفريق التركي الذي يحمل اسم قائد منتخب مصر محمد صلاح.

يذكر أن المعرض المقام في مركز مصر الدولي للمعارض، خلال الفترة من 17 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي يحظى بمشاركة تركية هي الأولى من نوعها.

كما زار مدبولي جناح المملكة المغربية (ضيف شرف المعرض)، وجناح دولة الإمارات العربية المتحدة، وجناح جمهورية الجزائر. ولدى تفقده الجناح التركي اطَّلع مدبولي على جانب متميز من الحرف والفنون التي تعكس عراقة التراث التركي، بينما أكد القائمون على الجناح أهمية معرض «تراثنا» كنافذة إقليمية ودولية ملهمة لإبراز هذه الفنون والتقاليد الأصيلة، ومد جسور التواصل والتقارب الثقافي.

ويرى الناقد الرياضي المصري أيمن أبو عايد أن «العلاقات المصرية التركية قديمة وممتدة خلال عصر الدولة المصرية الحديثة، وهناك علاقات مصاهرة كثيرة بين البلدين امتدت عقوداً طويلة. وكان الاستقبال الأسطوري الذي حظي به صلاح بعد انتقاله إلى الدوري التركي معبراً عن عمق تلك العلاقات، مكرراً ما حظي به من قبل في ليفربول مع الجماهير الإنجليزية. ولفتة المسؤول التركي أكدت أن الرياضة وصلاح من أدوات قوة مصر الناعمة التي تساعد في امتداد علاقاتها وتجديدها».

محمد صلاح في نادي طرابزون التركي (فيسبوك)

ومنذ انتقاله إلى صفوف طرابزون سبور في أغسطس (آب) الماضي، يحظى اللاعب المصري محمد صلاح باهتمام إعلامي واسع في تركيا، وأشار البعض إلى إمكانية انعكاس هذا الاهتمام على شعبية النادي، وعلى مكانة المدينة وتأثيرها على مستوى الرياضة والسياحة.

ويضيف أبو عايد لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً المسؤول التركي يعلم أهمية صلاح وشعبيته الكبيرة في مصر، وإهداء قميصه إلى رئيس الوزراء يعد تعبيراً عن سعادة تركيا، مسؤولين وجماهير، بانتقال صلاح للَّعب في طرابزون سبور التركي؛ حيث كان لوجوده دور في الدعاية والترويج للمدينة».

وامتد الاهتمام بصلاح في تركيا إلى الإعلان عن إطلاق اسمه على الشارع الذي يقيم فيه، كما شهدت مدينة طرابزون رسم جدارية ضخمة تحمل صورته بقميص النادي.