«الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

مورالي: مراكز البيانات وخدمات حقول النفط وتخزين الوقود ضمن القطاعات المستهدفة بالتوسع

مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
TT

«الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

تستحوذ السعودية على نحو 54 في المائة من إجمالي الأصول المدارة ضمن قطاع الاستثمارات والشراكات في «الصندوق العربي للطاقة»، الذي يدرس فرصاً استثمارية جديدة في المملكة والمنطقة، تشمل مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها، وخدمات حقول النفط والغاز، ومرافق تخزين الوقود والمنتجات البترولية.

وقال رئيس الاستثمارات والشراكات في «الصندوق العربي للطاقة»، ماهر مورالي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر البترول العالمي في الرياض، إن قطاع الطاقة السعودي يُعدُّ من أكثر الأسواق جاذبيةً في المنطقة، ليس فقط لحجم السوق، بل أيضاً للتحوُّلات الهيكلية التي يشهدها في إطار «رؤية 2030»، والتَّوسُّع في الاستثمارات الصناعية والبنية التحتية وتنويع مصادر الطاقة.

وأضاف أن الصندوق يرى فرصاً واعدة في عدد من القطاعات، في مقدمتها الخدمات المرتبطة بالنفط والغاز، والصناعات البتروكيماوية، والبنية التحتية للطاقة، والخدمات اللوجستية والتخزين، إلى جانب القطاعات المرتبطة بالتحول في منظومة الطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة، والتبريد المركزي، وإدارة المياه، وحلول كفاءة الطاقة.

وأوضح مورالي أن الصندوق يركز على الاستثمار في الشركات والمنصات التشغيلية القادرة على التَّوسُّع، سواء عبر النمو العضوي أو عمليات الاستحواذ، بما يدعم بناء كيانات إقليمية انطلاقاً من السوق السعودية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستوفر فرصاً مهمة للمستثمرين المؤسسيين القادرين على توفير رأس المال طويل الأجل، إلى جانب الخبرة القطاعية والشراكات الاستراتيجية الداعمة لنمو الشركات وتعزيز تنافسيتها.

وبلغ إجمالي أصول الصندوق نحو 14 مليار دولار بنهاية النصف الأول من عام 2026، مُسجِّلاً نمواً سنوياً بنسبة 16 في المائة، وفق مورالي، الذي أشار إلى أن هذا النمو يعكس متانة المركز المالي للصندوق وقدرته على مواصلة التَّوسُّع في أنشطته التمويلية والاستثمارية.

رئيس الاستثمارات والشراكات في الصندوق العربي للطاقة ماهر مورالي (المركز الإعلامي)

مراكز البيانات

وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية المرتبطة بالتَّوسُّع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، قال مورالي إن النمو المتسارع في هذه التطبيقات سيشكِّل أحد المحركات الرئيسية لزيادة الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة، في ظلِّ احتياج مراكز البيانات إلى قدرات كهربائية كبيرة وإمدادات موثوقة ومستمرة، فضلاً عن حلول متطورة للتبريد وإدارة استهلاك الطاقة.

وأوضح أن هذا التَّوجُّه يكتسب أهميةً خاصةً في السعودية، مع تنامي الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، لافتاً إلى أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على مراكز البيانات نفسها، بل تشمل سلسلة القيمة المرتبطة بها، بما في ذلك توليد الكهرباء والطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة والتبريد والبنية التحتية الكهربائية وإدارة المياه.

وأضاف أن الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها يمثل أحد المحاور الاستراتيجية للصندوق في السعودية والمنطقة، مبيناً أن الصندوق يدرس ويطور حالياً عدداً من الفرص في هذا المجال، على أن يُعلن عنها بعد استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة.

من داخل مقر «الصندوق العربي للطاقة» (الشركة)

استثمارات جديدة

وعلى صعيد الاستثمارات القائمة والصفقات المحتملة، أوضح مورالي أن الصندوق يواصل تعزيز حضوره في السعودية والمنطقة من خلال استثمارات تستهدف دعم نمو الشركات العاملة في قطاع الطاقة والقطاعات المرتبطة به، وتطوير البنية التحتية وتعزيز أمن الطاقة.

وأشار إلى أن الصندوق أعلن مطلع عام 2026 عن استثمار رئيسي في شركة «أبسكو (APSCO)»، العاملة في تزويد الطائرات بالوقود وتوزيع زيوت التشحيم، مبيناً أن الصفقة تعكس توجه الصندوق نحو الشركات التي تتمتع بمكانة سوقية قوية وإمكانات للنمو والتوسع.

وبيَّن أن استراتيجية الصندوق تعتمد على الاستحواذ على حصص أقلية مؤثرة في الشركات، بالشراكة مع صناديق بنية تحتية عالمية أو شركاء استراتيجيِّين دوليِّين أو مجموعات أعمال محلية، مع التركيز على الشركات التي تمتلك فرقاً إدارية قوية وخبرات تشغيلية متميزة.

وأكد أن دور الصندوق لا يقتصر على توفير رأس المال، بل يمتد إلى دعم القدرات التشغيلية للشركات ومساندتها في التوسع الجغرافي وتطوير أنشطتها.

وذكر مورالي أن الفرص التي يدرسها الصندوق تشمل البنية التحتية الداعمة لمرونة صادرات الطاقة واستمراريتها، وخدمات حقول النفط والغاز، ومرافق تخزين الوقود والمنتجات البترولية، إلى جانب خدمات الطاقة بمفهومها الواسع.

وأضاف أن هذه الفرص تمرُّ بمراحل متفاوتة من الدراسة والتقييم والتفاوض، مشيراً إلى أن الصندوق يتطلع إلى الإعلان عن استثمارات جديدة بعد استكمال الإجراءات والحصول على الموافقات اللازمة، وفق نهج استثماري انتقائي يركز على جودة الأصول وتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل.

وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال حفل إطلاق الهوية المؤسسية الجديدة للصندوق (وزارة الطاقة)

تأسَّس «الصندوق العربي للطاقة»، وهو مؤسسة مالية تنموية متعددة الأطراف، عام 1974 بمشاركة 10 دول عربية مصدِّرة للنفط، وبدأ أعماله عام 1975، ويتَّخذ من الرياض مقراً رئيسياً له. ويعمل على تمويل مشروعات قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال تقديم حلول التمويل بالدين والاستثمار في الأسهم، إلى جانب الخدمات الاستشارية.

وكان الصندوق يُعرف سابقاً باسم «الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)»، قبل تغيير اسمه وهويته المؤسسية إلى «الصندوق العربي للطاقة» في عام 2023.


مقالات ذات صلة

حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

تقرير إخباري مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

لم تعد قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتلاحقة كافية لطمأنة صانعي السياسات، مع تداخل تداعيات الحروب واضطرابات الإمدادات مع أعباء الديون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يملأ سيارة بالوقود في محطة وقود بمدينة كويزون سيتي بالفلبين (رويترز)

الفلبين وأميركا تبحثان توسيع التعاون في مجال أمن الطاقة

أعلنت وزارة الطاقة الفلبينية، أن الفلبين والولايات المتحدة تبحثان توسيع نطاق التعاون بينهما في مجال أمن الطاقة، بما يشمل توفير احتياطات نفطية استراتيجية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

حرب إيران تدفع صادرات الديزل الصينية للارتفاع 262 %

قفزت صادرات الصين من الديزل في سبتمبر الماضي بنسبة 262.3 في المائة على أساس سنوي، لتسجل أعلى مستوى لها منذ فبراير 2023.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)

انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

شهدت سريلانكا، اليوم السبت، انقطاعاً للكهرباء على مستوى البلاد إثر خلل في الشبكة نجم على الأرجح عن إنتاج للطاقة الشمسية تخطّى الطلب، بحسب السلطات.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

خاص «جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
TT

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

أعلنت حكومتا النرويج وفيتنام، الأحد، أن النرويج وسويسرا وآيسلندا وليختنشتاين وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع فيتنام.

وقالت وزارة التجارة الفيتنامية، إنها وقعت الاتفاق في هانوي مع الدول الأعضاء في «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة».

وأوضحت الحكومة النرويجية في بيان أن نحو نصف صادرات النرويج إلى فيتنام ستكون معفاة من الرسوم الجمركية عند سريان الاتفاقية، على أن تصبح أكثر من 98 في المائة منها معفاة من الرسوم الجمركية في غضون 7 سنوات.

وانطلقت مجدداً العام الماضي محادثات التجارة الحرة التي تعثرت مدة طويلة وسط توتر عالمي بشأن الرسوم الجمركية الأميركية. واختتمت المفاوضات في يوليو (تموز) الماضي.

وقالت وزارة التجارة الفيتنامية إن الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا تصدر بشكل رئيسي المأكولات البحرية والأحذية والمنسوجات والآلات والمعدات والإلكترونيات ومكوناتها إلى أسواق «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة»، وتستورد منها الآلات والمعدات الصناعية والمواد الكيميائية والأدوية والمواد الخام اللازمة للإنتاج.

وأضافت الوزارة أن متوسط حجم التجارة الثنائية بين فيتنام والدول الأعضاء في «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة» بلغ ملياري دولار سنوياً.


صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)

أظهرت أحدث التقارير الواردة عن صندوق النقد الدولي بشأن توقعات الاقتصاد العالمي، أنه من المتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان ليصل إلى المرتبة السادسة عالمياً عام 2027، لتتفوق على كل من الهند وبريطانيا.

وأفادت وكالة أنباء «جي جي برس» اليابانية، الأحد، بأن السبب الرئيسي وراء انخفاض إجمالي الناتج المحلي لليابان بالدولار، يرجع إلى تراجع قيمة الين، رغم أنه لا يمكن التغافل عن تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي.

وكان إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان قد جاء في المرتبة الرابعة عالمياً في عام 2025، وذلك بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.

وفي تقريره بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان إلى 4341.9 مليار دولار في عام 2026، وإلى 4467.6 مليار دولار في عام 2027.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي للهند إلى 4521.1 مليار دولار في عام 2027، ما سيجعلها رابع أكبر اقتصاد في العالم.


لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

​تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات، من خلال منح قروض للأفراد والشركات مناصفةً. وتتوقع ورقة العمل أن تسهم الخطة في توليد إيرادات إضافية للخزينة تصل إلى 574 مليون دولار في السنة الأولى، وفق الفرضيات التي تستند إليها، بما يدعم النشاط الاقتصادي والنمو.

وتقترح الخطة توفير التمويل عبر مصرف لبنان، إما بالسحب من توظيفات المصارف لديه، أو من خلال الإقراض المباشر من سيولته، على أن تتولى المصارف منح القروض للمستفيدين. ويُخصص مليار دولار للقروض الاستهلاكية، بما يشمل تمويل السيارات والإنفاق الشخصي، بينما يُوجَّه المليار الآخر إلى الشركات، ولا سيما لتغطية رأس المال العامل وتحديث الآلات الصناعية، بما يدعم الإنتاج ويحدّ من الاعتماد على الواردات ويعزز الصادرات.

ولا تزال الخطة في مرحلة التداول، وسط مساعٍ لاستكمال الملاحظات والتحسينات اللازمة تمهيداً لبحث إقرارها رسمياً. ويستند المقترح إلى توقعات بتحقيق عوائد اقتصادية ومالية، فضلاً عن المساهمة في تنشيط الاستهلاك والإنتاج بالتوازي، ودعم جهود الحكومة الرامية إلى استعادة الانتظام المالي.

وبحسب ورقة العمل التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مسؤول كبير مشارك في المداولات، يُتوقع أن يحقق ضخ الملياري دولار، بوصفه تمويلاً أولياً لمرة واحدة، أثراً اقتصادياً يُقدّر بنحو 2.95 مليار دولار. وتعادل هذه القيمة نحو 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذا احتُسب على أساس 46 مليار دولار، أو 8 في المائة إذا اعتُمد تقدير يبلغ 36.9 مليار دولار، وفق ما تذكره الورقة استناداً إلى بيانات البنك الدولي.

مبنى «المركزي» اللبناني في منطقة الحمرا في بيروت (أ.ب)

آلية التمويل

وقال المسؤول إن النقاشات بلغت مرحلة متقدمة، مع إعداد مندرجات الخطة وتبويبها وتحديد خيارات مصدر التمويل عبر إتاحة السحب من توظيفات المصارف لدى البنك المركزي، أو بالإقراض المباشر من سيولته، معززاً بالربط المحكم لتوجيه التسهيلات مناصفة لصالح الأسر والشركات. وتعوّل الورقة على إمكان إعادة تدوير التمويل من خلال تحصيل القروض وإعادة إقراضها، بما يسمح باستمرار أثره الاقتصادي، وتقدّر هذا الأثر بنحو 3 مليارات دولار سنوياً على الاقتصاد الوطني.

وبموجب الآلية المقترحة، يتولى البنك المركزي مباشرة، عبر ضخ الأموال إلى المصارف، من خلال قيود نظامية تحدّد ماهيتها ووجهتها، كسحوبات من التوظيفات، أو عمليات إقراض بقيمة ملياري دولار، لتتولى بدورها، أي البنوك، إعادة إقراض هذه الأموال، بهامش مردود ثابت قدره نقطتان مئويتان للعملاء الشركات، و3 نقاط مئوية للمستهلكين، بحيث يبلغ إجمالي إيرادات محفظة التسهيلات الموظّفة، نحو 50 مليون دولار في السنة الأولى.

ومن الواضح أن تخصيص التمويل، سواء مباشرة، أو عبر تغطية السحب من توظيفات البنوك، أو باعتماد عملية الإقراض والتيسير عبر القنوات المصرفية، يتوفر، بشكل شبه حصري، من خلال احتياطي البنك المركزي بالعملات، والبالغ حالياً نحو 11.6 مليار دولار. بينما تقضي الخطة بتوزيع التسهيلات، على شكل قروض للمستهلكين والشركات بالتساوي، وتستهدف مجالات تتيح السداد القصير والمتوسط الأجل، بما يكفل الدوران المتكرر لسنوات مقبلة، وتعزيز تدفقات السيولة في الأسواق.

وإلى جانب الأثر الاقتصادي المضاعف على المدى القريب، وإعادة الاعتبار لوظيفة مصرفية حيوية، يمثل التمويل المقترح فرصةً هيكلية كبرى وضرورية لقطاعات إنتاجية أساسية، بعد غياب قسري لأغلب المنتجات الائتمانية بفعل انفجار الأزمة النقدية واحتجاز توظيفات المصارف لدى البنك المركزي، والبالغة نحو 80 مليار دولار.

وقد عصفت الأزمة عينها، والتي تختم عامها السابع على التوالي، بالإمكانات المالية لدى معظم المستهلكين، جراء انهيار سعر العملة ومحدودية السيولة المتاحة لسحوبات المودعين، بواقع بين حصص تتراوح بين ألف دولار، و500 دولار شهرياً، حسب توزيعات المستفيدين من تعاميم مصرف لبنان. في حين يمكن استثمار أو تخصيص جزء أو نسبة من عوائد المبادرة في ضخ سيولة إضافية ضمن القنوات المعتمدة لإيفاء الودائع.

صياد يلقي صنارته من شاطئ صخري عند غروب الشمس في بيروت (أ.ب)

فرص استثمارية كامنة

ووفق استبيانات ميدانية استندت إليها الخطة، تعمل الصناعة اللبنانية حالياً بنحو 50 في المائة من طاقتها المركبّة، ما يكشف فرصة استثمارية كامنة وذات عوائد مضمونة، يمكن مواكبتها سريعاً، بالعمل على ردم هذه الفجوة، عبر توجيه تسهيلات بنحو 700 مليون دولار إلى رأس المال العامل، بما يشمل المواد الأولية ونوبات العمل الإضافية، وتخصيص نحو 300 مليون دولار لتحديث الآلات.

ويرتقب، بعد اكتمال هذه العملية التمويلية، تحقيق زيادة وازنة ومستدامة في حجم الصادرات بنحو 1.14 مليار دولار، بفعل ارتفاع الصادرات السنوية من السلع والخدمات، أي بنسبة تناهز 38 في المائة قياساً بحجم الصادرات الحالي والبالغة قيمته نحو 3 مليارات دولار. بالإضافة إلى تحفيز النشاط القطاعي وتنويع المنتجات والسلع، وتوفير فرص عمل إضافية مع تحسين المداخيل للعاملين.

وبالتوازي، تقترح الخطة تخصيص المستهلكين بمليار دولار، يجري توزيعه، وفق تصورات أولية قابلة للمراجعة والتعديل، بمبالغ تصل إلى 400 مليون دولار لقروض السيارات لمدة 5 سنوات، و600 مليون دولار لقروض الإنفاق الشخصي، مع برمجة سداد الأقساط خلال سنة واحدة، بهامش فائدة صافٍ قدره 3 نقاط، تؤمن مردوداً بقيمة إجمالية تبلغ 30 مليون دولار. مما يتيح استدامة ضخ التمويل لسنوات تالية، وزيادة مبالغه.

وتظهر المحاكاة الرقمية أن تحفيز النشاط الاقتصادي عبر الحزمة التمويلية المقترحة بملياري دولار، تحقيق إيرادات حكومية إضافية بقيمة تصل إلى 574 مليون دولار في السنة الأولى، يتصدرها المردود من بند «الضريبة على القيمة المضافة» بمبالغ تناهز 310 ملايين، ويليه بند «الرسوم الجمركية ورسوم الانتاج» بمبلغ لا يقل عن 135 مليون دولار، ثم بند «الضريبة على الدخل» بنحو 100 مليون دولار. بالإضافة إلى عائد «ضريبة الأرباح المصرفية» الذي يراوح بين 8 و31 مليون دولار، حسب الآلية التي سيجري اعتمادها في منح التسهيلات.

وفي البعد الاقتصادي والمالي، تتجاوز المساهمة الإيجابية الصافية في ميزان المدفوعات من شريحة إقراض الشركات نحو 1.34 مليار دولار سنوياً، موزّعة ما بين عائدات التصدير والوفورات المتحققة في الاستيراد. كما تُسهم الخطة في رفع معدلات التشغيل وتحديث المصانع، بما يفضي تلقائياً إلى تحسين موقع لبنان التجاري الخارجي عبر تجديد الإنتاج الصناعي والخدماتي، وتنمية الصادرات، واستبدال سلع مستوردة بإنتاج محلي بديل.