«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

أسهم جاكرتا تهوي بأكبر وتيرة يومية منذ 1998

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
TT

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة من المؤشرات التي تتبعها الصناديق الاستثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر تراجع يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء الإعلان قبل شهر من موعد المراجعة الدورية المقررة للمؤشرات؛ ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وفي المقابل، أعلنت الهيئة الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57 في المائة، في أكبر هبوط يومي له منذ يناير (كانون الثاني) 1998، علماً بأنه كان بالفعل الأسوأ أداءً في العالم منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8 في المائة، لتسجل 18.070 روبية للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتعاني الأسهم في أكبر اقتصادات جنوب شرقي آسيا منذ يناير (كانون الثاني)، حين جمّدت «إم إس سي آي» أوزان إندونيسيا في مؤشراتها، ملوّحة بخفض تصنيفها إلى فئة «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وممارسات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينها نحو 60 مليار دولار تلاشت يوم الجمعة وحده.

وعزت «إم إس سي آي» خطوتها إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه المشكلات، مشيرة إلى أن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس بدوره خطورة الاختلالات القائمة. ولذلك؛ اقترحت نقل إندونيسيا إلى فئة أدنى، هي «الأسواق المستقلة».

وقالت الشركة في بيان، الجمعة: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق». وأضافت: «بناءً على ذلك؛ ترى (إم إس سي آي) أن استمرار تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً».

ومن شأن التصنيف المقترح ضمن فئة «الأسواق المستقلة» أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات؛ ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات، أو تقيس أداءها مقارنة بها، على بيع حيازاتها من تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج تدفقات استثمارية سلبية من إندونيسيا بنحو 4 مليارات دولار، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون تدفقات خارجة أخرى بقيمة 15 مليار دولار.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار منذ بداية عام 2026.

وقال الوزير الإندونيسي الكبير للشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» احتمال خفض تصنيف البلاد إلى «الأسواق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وجاء تصريحه قبيل اجتماع لكبار المسؤولين الإندونيسيين، بمن فيهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون معنيون آخرون؛ لمناقشة إعلان الشركة.

من جهتها، قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، في حين أعلن رئيسها التنفيذي، جيفري هندريك، أنه سيطلب مزيداً من التوضيحات بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن الخطوة لا تعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل، مضيفاً أن «جمع إندونيسيا مع لبنان وفلسطين والأرجنتين ضمن فئة واحدة لا يبدو منطقياً».

وأضاف: «إنه جرس إنذار لإندونيسيا».

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد ضمن مجموعة الأسواق المصنفة في فئة «الأسواق المستقلة» إذا خُفّض تصنيفها إلى هذه الفئة.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام، بعدما خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية صنع السياسات.

وقال تان ألتونداج، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى شركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «يعكس المقترح استياء (إم إس سي آي) من وتيرة الإصلاحات، ويثير مزيداً من التساؤلات بشأن جاذبية السوق للاستثمار».

وأضاف أن «التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة»، مشيراً إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين من خطوة مزوّد المؤشرات، سارع المتعاملون إلى البيع مع افتتاح السوق؛ ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سورياناتا، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيوووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، في إشارة إلى الفوضى التي شهدتها الدقائق الأولى من التداول: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا خلال 20 عاماً أمضيتها في سوق الأسهم».

وأضاف ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة أكثر من اللازم، بالنظر إلى الجهود التي بذلتها إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية في السوق وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر في الشركات المدرجة.

وقال: «السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة هذا الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في عمليات منسقة للتلاعب بأسعار الأسهم».

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن فرض غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق بسبب مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، أحد مسؤولي الهيئة الرقابية، إن مستثمرين يُشتبه في تورطهم في التلاعب بأسهم «ديان سواستاتيكا سنتوسا» نفذوا عمليات تلاعب بالأسعار كانت «مخططاً لها ومنظمة».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي لشركتي «باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر؛ ما أدى إلى تركز الملكية.

ولم ترد الشركتان على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها «رويترز» لطلب التعليق.

خفض التصنيف مقرر في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستجري مشاورات مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق المستقلة» حتى أبريل (نيسان) 2027، ثم تمضي في إعادة التصنيف ما لم تظهر أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الأسواق الحدودية، وهي مؤشرات تتبعها الصناديق الاستثمارية السلبية وتستخدمها شركات إدارة الصناديق الأخرى معايير لقياس الأداء.

وتوضح «إم إس سي آي» أن إعادة التصنيف إلى فئة «الأسواق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق، أو في حجمها وسيولتها. وكانت الأرجنتين أحدث مثال على هذا النوع من إعادة التصنيف.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

اتجهت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أغسطس (آب)، مدعومة بسلسلة من تقارير الأرباح القوية ومؤشرات على استقرار أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، بينما هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يتابع الأسهم في قطر (رويترز)

انخفاض جماعي للأسواق الرئيسية الخليجية بقيادة قطر 

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، بقيادة بورصة قطر التي هبط مؤشرها إلى أدنى مستوى في أكثر من 6 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.


البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر هذا السوق سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع توفير فرص العمل في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير الوظائف على نطاق واسع، مؤكداً أن معالجة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقاً لاحتياجات كل دولة.

وأضاف أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل. وأكد أن الوظيفة ليست مجرد إحصائية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذراً من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح بانغا أن مجموعة البنك الدولي أجرت خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها بهدف تعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع. وشملت هذه التغييرات خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف. كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض خلال عقد.

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانغا عن أن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف. ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حشد رؤوس الأموال الخاصة تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا. لكنه لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما يشمل مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل. وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دعم 30 في المائة من تمويلها للقطاع العام إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي القطاعات الحيوية، أوضح بانغا أن مبادرة «مهمة 300»، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول 2030، مشيراً إلى استفادة 59 مليون شخص حتى الآن. كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، فضلاً عن دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول 2030.

وأضاف أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص. كما تعمل المجموعة على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف بناء صناعات محلية وتعزيز نقل المنتجات إلى الأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، يمكن أن تساعد المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، شرط توفير الكهرباء والاتصالات والأجهزة والمهارات اللازمة.

وختم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشاريع، وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يسمح بنقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن فجوة الوظائف المتوقعة ليست قدراً محتوماً، وإن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجاً تنموياً يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.


الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان، بالتوازي مع عرض التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، في تحرك يعكس رغبة بكين في تعزيز مكانتها المالية والتجارية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأكد محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، أن الأصول المقومة باليوان قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين الدوليين لتنويع محافظهم، مستنداً إلى استقرار النمو الاقتصادي الصيني والتطور السريع للصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها، الخميس، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متزايدة بفعل التوترات التجارية وارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وقال بان إن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتحولات العميقة في الاقتصاد العالمي والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل البيئة الاستثمارية الدولية؛ ما يزيد أهمية تنويع الأصول ومصادر التمويل.

وأوضح أن النمو الاقتصادي المستقر للصين وتطور صناعاتها عالية التقنية يوفران دعماً أساسياً للأصول المقومة بالعملة الصينية، ويعززان قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتعهد البنك المركزي بمواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر المالية؛ بهدف تسهيل الاستثمار والتمويل عبر الحدود، وتحسين قدرة المؤسسات الأجنبية على التعامل مع تقلبات الأسواق الصينية.

كما أعلن العمل على توسيع القبول الدولي للسندات المقومة باليوان بوصفها ضمانات مؤهلة في المعاملات المالية، وتعزيز الربط بين البنى التحتية المالية العابرة للحدود، ودعم نمو أسواق اليوان خارج الصين.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة للمؤسسات الاستثمارية والمصارف الدولية؛ إذ يمكن أن يؤدي توسيع استخدام السندات الصينية ضماناتٍ إلى زيادة سيولتها وتحسين جاذبيتها في المعاملات العابرة للحدود.

كما قد يسهم تطوير أسواق اليوان الخارجية في تسهيل تمويل التجارة والاستثمارات الصينية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في بعض التسويات الدولية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل مساعي بكين لتدويل عملتها، مستفيدة من حالة عدم اليقين التي أثارتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما صاحبها من تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن مخاطر التركيز على الأصول الدولارية.

غير أن توسيع الدور العالمي لليوان يظل مرتبطاً بمدى سهولة دخول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الصينية وخروجهم منها، وتوافر أدوات التحوط والسيولة والوضوح التنظيمي.

وفي مسار موازٍ، أبدت الصين استعدادها لتعزيز الحوار مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحوكمة الاقتصادية العالمية وتنسيق السياسات المالية والنقدية، في محاولة لاحتواء الخلافات التجارية المتزايدة بين الجانبين.

وقال وزير المالية الصيني، لان فوان، الجمعة، إن بكين مستعدة للتعاون مع بروكسل لتحسين التواصل بشأن الاختلالات الاقتصادية العالمية، مؤكداً ضرورة التعامل معها من منظور شامل وموضوعي.

وجاءت تصريحاته خلال اجتماع في بانكوك مع مفوض الاقتصاد والإنتاجية الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بيراكاكيس.

وعدّ لان أن الاختلالات العالمية تمثل مشكلة اقتصادية هيكلية معقدة، تتأثر بصورة متزايدة بعوامل غير اقتصادية، أبرزها التوترات الجيوسياسية والحمائية التجارية.

ودعا إلى تعزيز التعاون المفتوح وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، بدلاً من معالجة الخلافات التجارية من خلال إجراءات منفردة قد تزيد التوتر بين الاقتصادات الكبرى.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من توصل الصين والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يحدّ من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليص عجزه التجاري مع الصين، الذي بلغ 360 مليار يورو، أي نحو 400 مليار دولار، خلال عام 2025.

وتعكس هذه التطورات مسارين متوازيين في السياسة الاقتصادية الصينية؛ أولهما تعزيز جاذبية الأسواق المالية واليوان، والآخر احتواء التوترات التجارية مع الشركاء الرئيسيين.

وبالنسبة إلى المستثمرين، قد تتيح الإصلاحات المالية الصينية فرصاً أوسع لتنويع المحافظ والاستفادة من سوق السندات الصينية، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بالنمو المحلي والتقلبات العالمية.

وفي المحصلة، تراهن بكين على الجمع بين الانفتاح المالي والحوار التجاري لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكانتها الاقتصادية، في حين سيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تقدم ملموس في معالجة الخلافات مع أوروبا.