صراع أوكرانيا لتحسين الاقتصاد هو ايضا صراع من أجل الشرعية

«ميدان الاستقلال» رمز الثورة بات شاهدا على معركة دامية للسيطرة على كييف

ميدان الاستقلال في العاصمة كييف تحول إلى نصب تذكاري، وقبلة للشخصيات رفيعة المستوى لوضع أكاليل الزهور على 82 شخصا لقوا حتفهم هناك (نيويورك تايمز)
ميدان الاستقلال في العاصمة كييف تحول إلى نصب تذكاري، وقبلة للشخصيات رفيعة المستوى لوضع أكاليل الزهور على 82 شخصا لقوا حتفهم هناك (نيويورك تايمز)
TT

صراع أوكرانيا لتحسين الاقتصاد هو ايضا صراع من أجل الشرعية

ميدان الاستقلال في العاصمة كييف تحول إلى نصب تذكاري، وقبلة للشخصيات رفيعة المستوى لوضع أكاليل الزهور على 82 شخصا لقوا حتفهم هناك (نيويورك تايمز)
ميدان الاستقلال في العاصمة كييف تحول إلى نصب تذكاري، وقبلة للشخصيات رفيعة المستوى لوضع أكاليل الزهور على 82 شخصا لقوا حتفهم هناك (نيويورك تايمز)

احتلت مجموعة من الشباب المنتمين للتيار القومي الأوكراني المسلحين بالهراوات والأسلحة النارية والذين ارتدوا الدروع الواقية من الرصاص وأقنعة الغاز عدة طوابق في واحد من أفضل الفنادق في العاصمة، دنيبرو.
يقوم هؤلاء الشباب بمسيرات في الشوارع وميدان «مايدين»، أو ميدان الاستقلال، الذي كان شاهدا على معركة دامية للسيطرة على كييف. ويعدون في نظر الكثير من الأوكرانيين أبطالا، لكنهم في الوقت ذاته تحولوا إلى مصدر تخويف. وقد أعلن زعيمهم ديميترو ياروش ـ النائب الجديد لأمين مجلس الدفاع والأمن القومي ـ عن عزمه الترشح للرئاسة في مايو (أيار).
كما تحول ميدان الاستقلال إلى نصب تذكاري، وقبلة للشخصيات رفيعة المستوى لوضع أكاليل الزهور على 82 شخصا لقوا حتفهم هناك، في الميدان رمز الثورة، وسلطة الشعب. على الجانب الآخر لا يزال الميدان كومة من القمامة من المتاريس التي تندلع منها أعمدة الدخان، والأرصفة المحطمة والمباني المحترقة وأكوام أكياس الرمال والطوب والخيام التي تقيم بها وحدات الدفاع الذاتي.
وعقب أسابيع من طرد المتظاهرين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش من السلطة، نعى متظاهرو ميدان الحرية القتلى وتساءلوا إلى أين قادتهم الثورة.
هذا المشهد، في قلب العاصمة، لا يكاد يفضي إلى جو من الاستقرار والثقة في الأعمال التجارية التي تقول الحكومة المؤقتة الجديدة إنها تفتقر إليهما بشدة، لكن الميدان لا يزال يمثل في الوقت ذاته الشرعية التي تريدها الحكومة.
وقال بافلو شيريمتا، وزير الاقتصاد الأوكراني الجديد، إن الحكومة الجديدة بحاجة ماسة إلى المال، حيث تقدر احتياطيات العملة الصعبة في البلاد بنحو 12 مليار دولار فقط، برغم القيود المفروضة على عملية سحب رؤوس الأموال من العاصمة، والتي يتوقع أن تواجه البلاد ديونا كبيرة.
وقال شيريمتا إن البنك المركزي يقوم بطباعة النقد في الوقت الراهن، رغم انخفاض قيمة العملة، والتوقعات بأن يتمكن فريق الخبراء الاقتصاديين التابعين لصندوق النقد الدولي من تقديم تحليل أفضل لاحتياجات البلاد الأسبوع المقبل.
وأشار إلى أن الأولوية الثانية التي تواجه الحكومة هي توفير «الأمن والسلامة في الشوارع»، في محاولة لاستعادة ثقة الشركات وجذب الاستثمارات الجديدة. وقال: «من الصعب استعادة النشاط التجاري إذا لم يتوافر بالأمن». أضف إلى ذلك ما تواجهه القرم، على وجه التحديد، من احتمالات خسارة موسمها السياحي. وأضاف: «الأحداث في شبه جزيرة القرم تثير قلقنا بشأن وحدة البلاد، لكن أكثر ما يقلقنا هو الإمكانات السياحية».
ومقارنة بعام 2009. عام حرب الغاز مع روسيا، عندما انخفض الإنتاج المحلي الكلي بنحو 15 في المائة، يعد النمو الصفري اليوم نعمة.
الصراع لتعديل مسار الاقتصاد أشبه بالصراع على السيادة كما هو الحال في شبه جزيرة القرم. وأوكرانيا الضعيفة يتوقع أن يهيمن عليها الأجانب ـ تريد موسكو أن يكون هؤلاء الأجانب هم الروس لا الأوروبيون أو الأميركيون.
ويقول روبرت شابيرو، المؤسس المشارك ورئيس شركة سونيكون، شركة خاصة تقدم الاستشارات للشركات الأميركية والأجنبية في مجلة «ذا غلوباليست» الإلكترونية: «بصراحة، أوكرانيا باتت أشبه بدولة فاشلة اقتصاديا»، فقد انخفض التصنيف الائتماني لأوكرانيا إلى وضع أسوأ من اليونان، وسوف يحين أجل تسديد جزء من ديونها قريبا، فهناك سندات سيادية بنحو 15 مليار دولار مستحقة السداد هذا العام، وسندات أخرى بقيمة 15 مليار في عام 2015. ومع بلوغ العجز الحالي نسبة 8 في المائة من الإنتاج المحلي الإجمالي لن تستطيع أوكرانيا تسديد وتمويل هذه الديون دون مساعدات ضخمة ـ نحو 35 مليار دولار على مدى عامين، بحسب الحكومة الجديدة.
المخاطر المحدقة بأوكرانيا كبيرة، ويعود السبب في بعض منها إلى 23 عاما من سوء الإدارة منذ الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي، عندما جرى التخلي عن الإصلاحات المبكرة سريعا، وتدهور الاقتصاد بسبب الفساد، والمحسوبية والسرقات. أدى كل ذلك إلى فشل الجهود الأوكرانية في توحيد البلاد ضد الضغوط الروسية، بسبب العرقية الروسية والكثير من المتحدثين باللغة الروسية سواء في القرم أو في شرق البلاد الصناعي، الذين يرون في روسيا دولة أكثر نجاحا وجاذبية من أوكرانيا. ومنذ عام 1999 تقلص الاقتصاد الأوكراني 30 في المائة في الوقت الذي نما فيه الاقتصاد الروسي بنسبة 20 في المائة.
الروابط بين أوكرانيا وروسيا تبقي كييف في وضعية التبعية، وعرضة للضغوط الاقتصادية والتجارية الروسية.
خذ الغاز الطبيعي على سبيل المثال، الذي يصفه جورج زاكمان من شركة بروغيل، مؤسسة أبحاث اقتصادية: «إدمان أوكرانيا الباهظ التكلفة». حيث تعتمد أوكرانيا على روسيا في الحصول على 60 في المائة من إمداداتها من واردات الطاقة التي تشتريها بأسعار أعلى بكثير مما يدفعه مستهلكو الغاز الطبيعي الروسي في أوروبا الغربية.
وأشار زاكمان قبل الثورة البرتقالية في عام 2004 التي أقضت مضاجع موسكو، كانت أوكرانيا تدفع نحو 100 دولار لكل ألف متر مكعب من الغاز الروسي. وفي الأول من أبريل (نيسان) بعد انتهاء التخفيض الروسي سيصل السعر إلى نحو 400 دولار في الوقت الذي تحصل عليه جارتها ألمانيا مقابل 330 دولار.
وكانت شركة غازبروم الروسية، المملوكة للدولة، قد حذرت أوكرانيا من أنها ستقطع صادرات الغاز كما فعلت في عام 2009. في حال لم تسدد كييف ديونها التي بلغت في الوقت الراهن 1.89 مليار دولار.
بغض النظر عن هذا التهديد، يتفق الجميع على أن الحل هو زيادة أسعار الغاز الطبيعي المنزلي إلى مستويات السوق أو قريبا منها وخفض الإعانات الحكومية وتشجيع مستثمرين آخرين على الاستثمار في مجال الغاز الطبيعي، حيث بلغت إعانات الغاز بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي في عام 2012 إلى 7.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المتوقع أن يكرر الصندوق مطالبه السابقة برفع أسعار الغاز، والتي يقول شيريمتا إن الحكومة الجديدة ستضطر إلى الالتزام به. ويؤكد المسؤولون أن فواتير الغاز المرتفعة هي ثمن الحرية.
وقال مشيرا إلى القتلى بين المتظاهرين في ميدان الحرية: «كان لدينا الخيار في الاختيار لدفع أسعار منخفضة لروسيا أو اختيار الحرية. إذا دفعنا الكثير من أجل الحرية، فلن نعثر على المال لدفع ثمن المزيد من الغاز».
ويرى بعض المحللين أن أوكرانيا بحاجة إلى نحو ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار قبل انتخابات مايو الرئاسية وما لا يقل عن 15 مليار دولار هذا العام. وتهدف العروض الأميركية والأوروبية إلى تدعيم الحكومة الجديدة حتى تنفيذ برنامج الاستقرار والقرض طويل الأجل الذي سيمحنه صندوق النقد الدولي لأوكرانيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.


النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
TT

النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)

وافق البرلمان النرويجي، الثلاثاء، من خلال لجنة الرقابة، على إطلاق تحقيق مستقل في الصلات بين مؤسسة السياسة الخارجية في البلاد ورجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقال رئيس اللجنة، بير ويلي أموندسن، لوكالة أنباء «إن تي بي»: «لقد ظهرت معلومات مثيرة للقلق وخطيرة في سياق قضية إبستين».

وتخضع ثلاث شخصيات نرويجية بارزة للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الممول الأميركي الراحل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويخضع للتدقيق رئيس الوزراء السابق الأمين العام السابق لمجلس أوروبا ثوربيورن ياجلاند، وسفيرة النرويج السابقة لدى الأردن والعراق منى يول، وزوجها الدبلوماسي الكبير السابق تيري رود لارسن.

وتظهر الأسماء في مجموعة ضخمة من اتصالات إبستين التي نشرتها حكومة الولايات المتحدة.

كما يظهر أيضاً وزير الخارجية السابق الرئيس الحالي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورج بريندي، في ملفات إبستين.

يذكر أن الظهور في الملفات لا يعني في حد ذاته ارتكاب مخالفات أو سلوك غير قانوني.