صادرات الصين تقفز 36 % والفائض يقترب من تريليون دولار

نتائج تعزز النمو وتثير مخاوف من قيود تجارية أميركية وأوروبية جديدة

حاويات بضائع في طريقها إلى التصدير بميناء ليانينغانغ شرق الصين (رويترز)
حاويات بضائع في طريقها إلى التصدير بميناء ليانينغانغ شرق الصين (رويترز)
TT

صادرات الصين تقفز 36 % والفائض يقترب من تريليون دولار

حاويات بضائع في طريقها إلى التصدير بميناء ليانينغانغ شرق الصين (رويترز)
حاويات بضائع في طريقها إلى التصدير بميناء ليانينغانغ شرق الصين (رويترز)

سجلت الصادرات الصينية قفزة قوية خلال سبتمبر (أيلول)، متجاوزة توقعات الأسواق بفارق كبير، في مؤشر على استمرار قوة الطلب العالمي على المنتجات التكنولوجية والسيارات والمعدات الصناعية الصينية، رغم تباطؤ الطلب المحلي، وتصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الأربعاء، ارتفاع الصادرات بنسبة 36.3 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بنمو بلغ 25 في المائة في أغسطس (آب)، ومتجاوزة توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى زيادة قدرها 25.5 في المائة. ويمثل هذا الأداء أسرع وتيرة لنمو الصادرات منذ فبراير (شباط)، عندما سجلت ارتفاعاً بنسبة 39.6 في المائة، ما يعزز مكانة التجارة الخارجية بوصفها من المحركات الرئيسية للنمو في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.

ولم تقتصر القوة على الصادرات؛ إذ ارتفعت الواردات بنسبة 31 في المائة خلال سبتمبر، مقابل 28.2 في المائة في أغسطس، متجاوزة توقعات الأسواق البالغة 24.5 في المائة، في إشارة إلى استمرار نشاط التجارة المرتبطة بالإنتاج الصناعي وسلاسل التوريد.

وأدت هذه التطورات إلى اتساع الفائض التجاري الصيني خلال سبتمبر إلى 133.53 مليار دولار، بينما بلغ الفائض المتراكم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 938.11 مليار دولار. وبذلك، أصبحت الصين على مسافة قصيرة من تجاوز مستوى تريليون دولار قبل نهاية العام، وربما في موعد أبكر من العام الماضي، عندما تخطى الفائض هذا الحاجز في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يسجل مستوى قياسياً بلغ 1.189 تريليون دولار بنهاية 2025.

ويعكس هذا الأداء استمرار قدرة المصانع الصينية على تلبية الطلب العالمي؛ خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والتحول نحو الطاقة النظيفة، رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد المحلي.

وقال وانغ جون، نائب رئيس مصلحة الجمارك الصينية، إن التجارة الخارجية ستظل معرضة لحالة من عدم اليقين نتيجة الصراعات الجيوسياسية والتطورات الدولية، ولكنه أكد وجود أسس تدعم استمرار نمو الصادرات والواردات خلال الربع الأخير من العام.

ويرى محللون أن الطلب على المنتجات التكنولوجية سيواصل دعم التجارة الصينية حتى نهاية 2026، مع استمرار توسع الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى لدى بنك «آي إن جي»، إن العلاقات التجارية الرئيسية تبدو مرشحة للاستقرار حتى نهاية العام، ما يساعد على استمرار قوة المحرك الأبرز للنمو الاقتصادي الصيني.

واستقر اليوان أمام الدولار عقب صدور البيانات، مدعوماً بالأداء القوي للصادرات، في حين تراجعت الأسهم الصينية وسط ضغوط على شركات التكنولوجيا.

وتبرز طفرة أشباه الموصلات بوصفها من أهم العوامل التي تقف وراء الأداء التجاري الاستثنائي. فقد ارتفعت قيمة صادرات الصين من أشباه الموصلات بنسبة 108.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مستفيدة من الطلب العالمي المتسارع على المكونات الإلكترونية المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويعكس هذا النمو الدور المتزايد للصناعات التكنولوجية في هيكل الصادرات الصينية، مع توسع الشركات في إنتاج المكونات المتقدمة التي تدخل في الصناعات الرقمية.

كما واصلت صناعة السيارات تعزيز حضورها العالمي؛ إذ ارتفعت صادرات السيارات بأكثر من 50 في المائة، سواء من حيث القيمة أو الحجم، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. ويؤكد ذلك أن الصين لم تعد تعتمد فقط على صادرات السلع الاستهلاكية التقليدية؛ بل أصبحت المنتجات التكنولوجية والسيارات من أبرز مصادر توسعها التجاري.

غير أن هذه القوة التصديرية تحمل تحديات متزايدة؛ خصوصاً مع اتساع الفوائض التجارية مع الشركاء الرئيسيين. فقد بلغ الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة 34.01 مليار دولار خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى خلال 20 شهراً، بينما وصل الفائض مع الاتحاد الأوروبي إلى 34.8 مليار دولار. ومن شأن استمرار هذه المستويات المرتفعة أن يعزز الضغوط السياسية والتجارية على بكين، في ظل اتهامات أميركية وأوروبية للسياسات الصناعية والنقدية الصينية بالمساهمة في اختلال التوازن التجاري.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قد توصلا خلال قمتهما في واشنطن، الشهر الماضي، إلى تمديد الهدنة الجمركية والاتفاق على خفض الرسوم المفروضة على سلع متبادلة بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب. ورغم أن الاتفاق ساعد على تهدئة بعض التوترات، فإن استمرار ارتفاع الفائض التجاري قد يعيد الخلافات بشأن المنافسة الصناعية والوصول إلى الأسواق.

وفي أوروبا، أعلنت بروكسل وبكين هذا الشهر اتفاقاً للحد من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تستهدف تنظيم تدفقات المركبات الصينية المتزايدة. ومن المتوقع أن يبدأ تحديد الإجراءات التفصيلية خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما قد يدفع بعض الشركات الصينية إلى تسريع شحناتها قبل دخول القيود الجديدة حيز التنفيذ.

وقال نغوين هوانغ نام، الاقتصادي المختص بالصين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن اتساع الفائض التجاري مع أوروبا قد يشجع الاتحاد الأوروبي على فرض قيود أوسع تتجاوز الاتفاق الأخير بشأن السيارات، ولكنه توقع أن تكون التداعيات الاقتصادية الإجمالية على الصين محدودة. وتكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة تواجه الاقتصاد الصيني؛ فكلما ازدادت قوة الصادرات ارتفعت مساهمتها في دعم النمو، ولكنها في الوقت نفسه تزيد احتمالات تعرض الشركات لقيود تجارية جديدة.

وتكتسب هذه المعضلة أهمية خاصة في ظل استمرار ضعف الطلب الداخلي، وأزمة القطاع العقاري الممتدة منذ سنوات. وأظهرت بيانات منفصلة ارتفاع أسعار المنتجين في الصين خلال سبتمبر بأسرع وتيرة منذ أكثر من 4 سنوات، مدفوعة بزيادة أسعار النفط والسلع الأساسية، بينما جاء تضخم أسعار المستهلكين دون توقعات الأسواق. ويعكس هذا التباين استمرار ضعف الطلب المحلي، رغم تحسن بعض المؤشرات الصناعية والتجارية.

وفي سوق السلع الأولية، انخفضت واردات الصين من النفط الخام بنسبة 21.5 في المائة من حيث الحجم خلال سبتمبر مقارنة بالعام السابق، بينما تراجعت واردات فول الصويا بنسبة 7.7 في المائة. وتشير هذه الأرقام إلى أن قوة الواردات الإجمالية لا تعني بالضرورة تحسناً متساوياً في جميع القطاعات؛ إذ تختلف اتجاهات الطلب وفقاً لطبيعة السلع وأسعارها.

ومن المنتظر أن ينطلق «معرض كانتون»، أكبر معرض تجاري في الصين، الخميس؛ حيث تعرض الشركات المصنِّعة منتجاتها أمام المشترين الأجانب، في اختبار جديد لشهية الطلب العالمي خلال الربع الأخير. وعلى مستوى السياسات الاقتصادية، تمنح قوة الصادرات السلطات الصينية هامشاً أكبر للاكتفاء بإجراءات دعم معتدلة لتحقيق مستهدف النمو السنوي، المحدد بين 4.5 و5 في المائة؛ لكن هذا الهامش يظل مرتبطاً باستمرار الطلب الخارجي وعدم فرض قيود تجارية واسعة على المنتجات الصينية.

وكان بنك الشعب الصيني قد دافع الأسبوع الماضي عن سياسته لسعر الصرف، مؤكداً أنه لا يسعى إلى خفض قيمة اليوان بصورة تنافسية، ورافضاً الاتهامات بأن السلطات تبقي العملة ضعيفة عمداً لتعزيز الصادرات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه حساسية الشركاء التجاريين تجاه حجم الفائض الصيني، وما يرونه تأثيراً للسياسات الحكومية في القدرة التنافسية للشركات. وبالنسبة إلى المستثمرين، تشير بيانات سبتمبر إلى استمرار الفرص في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا وأشباه الموصلات والسيارات، ولكنها تبرز أيضاً المخاطر الناجمة عن التوترات التجارية، واحتمال فرض قيود جديدة على الصادرات.

كما أن الاعتماد المتزايد على الطلب الخارجي يجعل الاقتصاد أكثر تعرضاً لأي تباطؤ عالمي أو تغير في سياسات الشركاء التجاريين. وإذا استمرت الصادرات بالوتيرة الحالية، فمن المرجح أن تتجاوز الصين حاجز تريليون دولار من الفائض التجاري قبل نهاية العام، ما قد يضعها على مسار تسجيل فائض قياسي جديد.

غير أن التحدي الأكبر أمام بكين لن يكون تحقيق رقم قياسي إضافي في التجارة الخارجية؛ بل تحويل قوة القطاع التصديري إلى نمو اقتصادي أكثر توازناً، عبر تنشيط الاستهلاك المحلي ومعالجة أزمة العقارات وتعزيز الاستثمار الخاص. وبينما تمنح طفرة التكنولوجيا والسيارات الاقتصاد الصيني دفعة قوية، فإن استدامة هذا الزخم ستعتمد على قدرة بكين على إدارة علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا، وتقليل اعتماد النمو على الأسواق الخارجية، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بازدياد القيود والمنافسة.


مقالات ذات صلة

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع الصناعية في السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

السعودية تصدر 438 ترخيصاً صناعياً باستثمارات 1.28 مليار دولار في يوليو

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية 438 ترخيصاً صناعياً جديداً خلال يوليو 2026، باستثمارات 1.28 مليار دولار وبدأ 189 مصنعاً الإنتاج الفعلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارات صينية معدة للتصدير بميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين والاتحاد الأوروبي يسعيان لتعزيز استقرار التجارة

أكدت الصين استعدادها للعمل مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية والتجارية، في خطوة تعكس رغبة بكين في احتواء الخلافات التجارية مع أوروبا

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

أكد البنك المركزي التركي أنه سيواصل سياسته النقدية المتشددة بما يتماشى مع توقعات التضخم، بينما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم حتى نهاية العام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)

نمو سجلات التجارة الإلكترونية في السعودية 25 % بنهاية الربع الثالث

أعلنت وزارة التجارة ارتفاع إجمالي السجلات التجارية القائمة بقطاع التجارة الإلكترونية بالسعودية بنسبة 25 % بنهاية الربع الثالث من عام 2026، ليصل إلى 52 ألف سجل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)
شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)
TT

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)
شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لأنه يعوق القطاع الصناعي في التكتل في وقت تعاني فيه الشركات من آثار الحربين في أوكرانيا وإيران.

وأضاف ديسالزي: «ينبغي تعليق نظام تداول الانبعاثات حتى يتم التوصل إلى حل للحرب الروسية - الأوكرانية وحرب إيران، لأنه رسم باهظ التكلفة للغاية بالنسبة إلى قطاعنا الصناعي».

تأتي تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» بعد اقتراح المفوضية الأوروبية، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد، وذلك عقب ضغوط مارستها حكومات شملت فرنسا والولايات المتحدة.

وكان من المقرر أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، وهي تُلزم موردي النفط والغاز الأجانب، للاتحاد الأوروبي بمراقبة انبعاثات الميثان -وهو غاز قوي مسبب للاحتباس الحراري- والإبلاغ عنها.

وبموجب التغييرات المقترحة، سيُمنح مستوردو النفط والغاز مهلة حتى 31 مايو (أيار) 2029 لإثبات أن وارداتهم من النفط والغاز والفحم خلال عام 2028 كانت متوافقة مع قواعد مراقبة الميثان المماثلة لتلك المطبقة في الاتحاد الأوروبي؛ مما يعني أن الموردين الأجانب لهذه الوقود سيتعين عليهم توفير تلك المعلومات.

وقالت المفوضية في بيان: «يهدف هذا التأجيل لمدة عام واحد للأحكام المتعلقة بالواردات إلى المساعدة في تجنب ضغوط إضافية على أمن إمدادات الوقود الأحفوري المستورد في ظل السياق الجيوسياسي الراهن».


الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)
صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)
TT

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)
صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

انطلقت، اليوم، في الرياض أعمال النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، بالتعاون مع «وزارة الطاقة»، يوميْ 14 و15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، بالتزامن مع مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين.

وأكد الأمين العام لمنظمة «أوابك» خالد العتيبي أن انعقاد النسخة الثالثة من الندوة يعكس التزام المنظمة بدعم الحوار الفني وتعزيز التعاون الإقليمي، مشيراً إلى أهمية السياسات المتوازنة والتقنيات الفعالة والاستثمارات المستدامة لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية، وتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات الكربونية.

وشدد على أن الصناعات البترولية اللاحقة ستظل محوراً أساسياً في عمل المنظمة؛ لِما توفره من قيمة مضافة، ودورها في دعم التنمية الصناعية وتعزيز تنافسية الاقتصادات العربية.

من جانبه، أكد وكيل وزارة الطاقة للاستدامة والتغير المناخي خالد المهيد أهمية التعاون الإقليمي وتبنّي مسارات تتناسب مع الظروف الوطنية لكل دولة، مشيراً إلى دور تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والذكاء الاصطناعي، ونهج الاقتصاد الدائري للكربون في تحسين الكفاءة وإدارة الانبعاثات، مع مراعاة أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها.

تجمع الندوة ممثلين عن الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والمنظمات الإقليمية والدولية؛ بهدف تعزيز تبادل الخبرات واستعراض الحلول العملية لخفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة.


جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)
جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)
TT

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)
جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي المقام في مدينة الرياض، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي بفعل التوسع الحضري، وتحقيق التوازن بين أمن الإمدادات واستدامتها وتوافرها بتكلفة ميسورة، ودور الاستثمار والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة الطاقة.

شارك في الجلسة مساعد وزير الطاقة لشؤون البترول والغاز المهندس محمد البراهيم، والرئيس التنفيذي لمركز التعاون الياباني للبترول والطاقة المستدامة الدكتور هاروهيكو أندو، ومدير قطاع الطاقة والمرافق في صندوق الاستثمارات العامة محمد البليهد، والرئيس التنفيذي لشركة «الفنار للخدمات الهندسية» المهندس عامر العجمي، والمديرة العامة لشركة «ليندل بازل» العربية دينا الخيال.

وأوضح المشاركون أن بناء مسارات ناجحة لمستقبل الطاقة يستند إلى موثوقية الإمدادات والاستدامة، مع مراعاة الموارد المتاحة والأولويات التنموية لكل دولة، مؤكدين عدم وجود نموذج واحد يناسب الجميع، وأهمية الاستفادة من مختلف مصادر الطاقة والتقنيات وفقاً لظروف كل دولة واحتياجاتها.

الغاز والطاقة المتجددة

وتناولوا جهود تنويع الطاقة في المملكة، من خلال التوسع في استخدام الغاز والطاقة المتجددة وتطوير مشروعات الهيدروجين، وإحلال الغاز والطاقة المتجددة محل الوقود السائل المستخدم في توليد الكهرباء، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويزيد قيمتها الاقتصادية، ويتيح كميات إضافية من النفط والمنتجات للأسواق العالمية.

وأكدوا أن أمن الطاقة العالمي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً، مشيدين بجهود المملكة في تعزيز أمن الطاقة ودورها بوصفها مورداً موثوقاً للأسواق العالمية، مستعرضين خط أنابيب شرق - غرب بوصفه مثالاً على مرونة الإمدادات.

وتطرقوا إلى دور العقود طويلة الأجل في مجال الطاقة في الحد من تقلبات الأسواق، مع بقائها عُرضة للاضطرابات الجيوسياسية والكوارث الطبيعية، وأهمية تنويع مصادر الطاقة وبناء شراكات مستدامة، وتطوير التعاون وتنمية القدرات البشرية لتعزيز القدرة على مواجهة المتغيرات.

مخاطر الاستثمار

وأبانوا إمكانية الجمع بين توفير الطاقة بتكلفة ميسورة وتحقيق عوائد استثمارية مناسبة، من خلال تنظيمات واضحة وترتيبات تعاقدية طويلة الأجل وأطر تنافسية فعالة، تسهم في خفض مخاطر الاستثمار وجذب رؤوس الأموال، مع حماية مصالح المستهلكين وتقديم قيمة أفضل لهم.

وأكدوا أهمية تطوير بنية تحتية موثوقة وقابلة للتكيف مع التقنيات المستقبلية، وتعزيز التعاون المبكر بين شركات المرافق والمصنعين والمقاولين، وتوحيد المواصفات والتوطين للصناعات والمعدات والتقنيات المدعوم بالابتكار والبحث والتطوير، لخفض التكاليف وتجنب إعادة العمل وتسريع تنفيذ المشروعات، مع المحافظة على الجودة والقيمة.

واستعرضوا دور قطاعَي النفط والغاز في تلبية الاحتياجات بوصفهما وقوداً ومواد خام للمنتجات اليومية، وأهمية التكامل بينهما وبين قطاعي التكرير والبتروكيماويات لتوفير المواد اللازمة للتوسع الحضري والبنية التحتية والتحول إلى استخدام الكهرباء، وزيادة قيمة الموارد من خلال تطوير المنتجات وإعادة التدوير وخفض الانبعاثات، بما يدعم مستقبلاً مستداماً للطاقة للجميع.