رئاسة «كاف» تهتز... وإيتو يتحرك لخلافة موتسيبي بدعم محتمل من إنفانتينو

تراجع مفاجئ عن إقامة كأس أفريقيا كل أربع سنوات يفجّر أزمة ثقة... وأربعة أسماء تتطلع إلى خلافة الرئيس

محاولات لإمكانية إقناع الرئيس الجنوب أفريقي بالتنحي قبل انتهاء ولايته الرسمية (رويترز)
محاولات لإمكانية إقناع الرئيس الجنوب أفريقي بالتنحي قبل انتهاء ولايته الرسمية (رويترز)
TT

رئاسة «كاف» تهتز... وإيتو يتحرك لخلافة موتسيبي بدعم محتمل من إنفانتينو

محاولات لإمكانية إقناع الرئيس الجنوب أفريقي بالتنحي قبل انتهاء ولايته الرسمية (رويترز)
محاولات لإمكانية إقناع الرئيس الجنوب أفريقي بالتنحي قبل انتهاء ولايته الرسمية (رويترز)

تتصاعد الضغوط على الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، وسط تراجع الثقة في قيادته من جانب مسؤولين في اتحادات وطنية بالقارة، وتحركات يقودها عدد من الشخصيات البارزة، يتقدمهم الكاميروني صامويل إيتو، للتموضع بوصفهم مرشحين محتملين لخلافته، في وقت بات فيه مستقبل رئاسته مرتبطاً إلى حد كبير بموقف جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الأزمة تفاقمت عقب إعلان موتسيبي المفاجئ الأسبوع الماضي التراجع عن قرار إقامة كأس الأمم الأفريقية كل أربع سنوات، والعودة إلى تنظيمها مرة كل عامين، بعد عشرة أشهر فقط من اعتماد النظام الجديد، وسط توقعات بالمصادقة على هذا التحول خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي الشهر المقبل في أبيدجان.

ورغم أن العودة إلى النظام السابق تحظى بتأييد واسع داخل القارة، فإن الطريقة التي أُعلن بها القرار أثارت استياء مسؤولين في الاتحادات الوطنية، بعدما تبين أن معظم رؤساء الاتحادات لم يكونوا على علم بنية موتسيبي الإعلان عن هذا التغيير، قبل طرح المسألة خلال مؤتمر استراتيجي استضافته الرأس الأخضر الأسبوع الماضي.

وأثارت هذه الخطوة تساؤلات بشأن أسلوب إدارة الاتحاد الأفريقي وآليات اتخاذ القرارات المصيرية، في ظل تنامي الشعور لدى بعض المسؤولين بأن القرارات الكبرى تُتخذ دون مشاورات كافية مع الاتحادات الأعضاء.

وخلال المؤتمر نفسه، أكد موتسيبي أنه لا يعتزم الترشح لولاية رئاسية ثالثة عندما تنتهي ولايته الحالية عام 2029، كما تعهد بتقديم دعم أفريقي «غير مشروط» لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً لـ«فيفا» في مارس (آذار) المقبل، مؤكداً أن هذا الموقف يحظى بإجماع الاتحادات الوطنية الـ54 المنضوية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.

غير أن هذا الإعلان لا يعكس بالضرورة المواقف الفردية لجميع الاتحادات، إذ تشير المعلومات إلى أن ما بين 10 و15 اتحاداً أفريقياً قد يفكرون في التصويت ضد إنفانتينو، رغم احتفاظه بشعبية كبيرة داخل القارة.

وتشير التحركات الجارية خلف الكواليس إلى أن منافسين محتملين لموتسيبي يسعون إلى الحصول على موافقة إنفانتينو أو دعمه، تحسباً لإمكانية إقناع الرئيس الجنوب أفريقي بالتنحي قبل انتهاء ولايته الرسمية.

ويبرز في مقدمة هذه الأسماء صامويل إيتو، المهاجم السابق لبرشلونة وإنتر ميلان، الذي يتولى حالياً رئاسة الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، ويشغل عضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي.

كما تضم قائمة الشخصيات المطروحة لخلافة موتسيبي الموريتاني أحمد يحيى، والإيفواري ياسين إدريس ديالو، إلى جانب سليمان وابيري، رئيس اتحاد جيبوتي وعضو مجلس «فيفا»، الذي يواجه اتهامات بالاختلاس وغسل الأموال، وهي اتهامات ينفيها.

صامويل إيتو مرشح محتمل لرئاسة كاف (رويترز)

ولا تستبعد المصادر ظهور مرشحين آخرين من دول الجنوب الأفريقي، في حال تطورت الأزمة إلى مواجهة انتخابية أو تحركات رسمية لإنهاء ولاية موتسيبي مبكراً.

وتمنح اللوائح الأساسية للاتحاد الأفريقي أعضاء اللجنة التنفيذية إمكانية الدعوة إلى جمعية عمومية غير عادية، بشرط تقديم طلب مكتوب يحظى بتأييد ثلثي أعضاء اللجنة على الأقل، وهو المسار التنظيمي الذي قد يلجأ إليه المعارضون إذا تعذرت تسوية الأزمة سياسياً.

ومع ذلك، فإن العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل موتسيبي قد يكون موقف إنفانتينو، الذي يُعتقد أنه يمتلك نفوذاً واسعاً داخل الاتحادات الأفريقية، وقد يلعب دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كان الرئيس الحالي سيكمل ولايته.

وكانت العلاقة بين الرجلين قد شهدت توتراً خلال الأشهر الماضية، بعدما سمح موتسيبي للحكم الصومالي عمر أرتان بإدارة مباراة كأس السوبر الأوروبية في أغسطس (آب) الماضي، رغم رفض السلطات الأميركية السماح له بدخول الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم 2026.

وجاء ذلك في ظل تصاعد الخلافات بين الاتحاد الدولي ونظيره الأوروبي، ما أضفى على القرار أبعاداً تتجاوز مجرد اختيار حكم لإدارة مباراة.

غير أن العلاقة بين إنفانتينو وموتسيبي شهدت تحسناً خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تحركات رئيس «فيفا» لتعزيز قاعدة دعمه داخل أفريقيا قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي محاولة لتعزيز العلاقة مع الاتحادات الوطنية، تعهد موتسيبي خلال مؤتمر الرأس الأخضر بزيادة التوزيعات المالية السنوية التي تحصل عليها الاتحادات الأعضاء إلى نحو 700 ألف دولار لكل اتحاد، بزيادة تبلغ 500 ألف دولار على المخصصات السابقة.

كما رفع، وفق المعلومات المتاحة، المبالغ التي يتقاضاها أعضاء اللجنة التنفيذية مقابل حضور الاجتماعات من 150 دولاراً إلى 350 دولاراً، إلى جانب استحداث مكافأة سنوية تبلغ نحو ثمانية آلاف دولار لكل عضو.

وتأتي هذه الزيادات رغم تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي للاتحاد الأفريقي، خصوصاً مع اقتراب انتهاء عقد الحقوق التلفزيونية المبرم مع شركة «آي إم جي»، عقب بطولة كأس الأمم الأفريقية 2027.

ويواجه الاتحاد الأفريقي تحدياً آخر يتعلق بمستقبل النسخة المقبلة من البطولة القارية، المقررة إقامتها في كينيا وتنزانيا وأوغندا خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2027، وسط شكوك بشأن جاهزية الدول الثلاث لاستضافة الحدث في الموعد المحدد.

وكانت تساؤلات قد طُرحت منذ فبراير (شباط) الماضي حول إمكانية إقامة البطولة وفق الجدول الزمني المعتمد، في ظل المخاوف المتعلقة بالبنية التحتية والاستعدادات التنظيمية.

وتتوقع بعض المصادر إمكانية تأجيل البطولة إلى فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، وهو ما قد يتسبب في اضطرابات كبيرة لروزنامة الأندية الأوروبية، بسبب اضطرارها إلى التخلي عن لاعبيها الأفارقة خلال مرحلة مهمة من الموسم.

وتتزامن هذه التحديات مع مفاوضات تجارية بشأن حقوق بث النسخ المقبلة من كأس الأمم الأفريقية، إذ تلقى الاتحاد القاري، وفق المعلومات المتاحة، عروضاً من شركة «آي إم جي» وشركة أخرى لم يُكشف عن اسمها.

ولم تتضح بعد طبيعة الحزمة التجارية التي سيطرحها الاتحاد الأفريقي، أو مدى تأثير العودة إلى إقامة البطولة كل عامين في قيمتها التسويقية وحقوق البث المرتبطة بها.

وأكد متحدث باسم الاتحاد الأفريقي أن إجراءات التفاوض لا تزال مستمرة، وأنه لم تُمنح حقوق البث لأي جهة حتى الآن.

وبذلك، تتداخل أزمة القيادة داخل «كاف» مع ملفات مالية وتنظيمية وانتخابية شديدة الحساسية، في وقت يواجه فيه موتسيبي تحدياً للحفاظ على ثقة الاتحادات الأعضاء، بينما تتطلع شخصيات بارزة، يتقدمها إيتو، إلى مرحلة ما بعد الرئيس الجنوب أفريقي.

ومع اقتراب اجتماع اللجنة التنفيذية في أبيدجان، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت العودة إلى النظام القديم لكأس الأمم الأفريقية ستساعد موتسيبي على استعادة الثقة، أم ستفتح الباب أمام تحركات أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الاتحاد القاري قبل انتهاء ولايته في 2029.


مقالات ذات صلة

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية مدير كاس قال إن إصدار حكم مسبب في أقرب وقت ممكن بعد جلسة الاستماع الخميس (رويترز)

محكمة كاس تتعهد بإصدار قرار بشأن الفائز بأمم أفريقيا خلال أيام

وعدت محكمة التحكيم الرياضية بالبت سريعاً في الاستئناف المقدم من السنغال بعد تجريدها من لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم إذ استمعت المحكمة إلى المرافعات الخميس

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية اليوم «كاس» ستعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في قضية نهائي أفريقيا (رويترز)

لقب أفريقيا بين المغرب والسنغال أمام «كاس» اليوم

يترقب المنتخبان المغربي والسنغالي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، حسم النزاع بشأن لقب كأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عربية أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي (منتخب تونس)

تونس تلغي مواجهتها الودية أمام مالي بعد انطلاقة متعثرة بتصفيات كأس أمم أفريقيا

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، الأربعاء، إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي في الثالث من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية منتخب ساحل العاج حقق فوزا متأخرا على نظيره الصومالي (الاتحاد العاجي)

«تصفيات كأس أمم أفريقيا»: ساحل العاج تحقق فوزا متأخراً... والكاميرون تتعادل مع الكونغو

حقق منتخب ساحل العاج فوزا متأخرا على نظيره الصومال بنتيجة 2 / صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))

كين بعد تعادل بايرن مع فيكينغ: عندما ترتكب الأخطاء تتم معاقبتك

هاري كين (رويترز)
هاري كين (رويترز)
TT

كين بعد تعادل بايرن مع فيكينغ: عندما ترتكب الأخطاء تتم معاقبتك

هاري كين (رويترز)
هاري كين (رويترز)

قال هاري كين، مهاجم فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، إنه لا توجد أعذار للأخطاء التي ارتكبها فريقه في المباراة التي تعادل فيها مع فيكينغ 3/3 أمس الثلاثاء في دوري أبطال أوروبا. وقال كين عقب المباراة: «ارتكبنا العديد من الأخطاء الساذجة خارج أرضنا أمام فريق جيد. عندما تقع في مثل هذه الأخطاء الكبيرة، فستتم معاقبتك. هذا بالتحديد ما حدث اليوم. ارتبكنا خطأ في أول دقيقة، ومنحنا الفريق ركلة حرة وهدفاً». وأضاف: «أداؤنا في الشوط الأول كان سيئاً. وكان أداؤنا أفضل بكثير في الشوط الثاني: كنا الفريق الأفضل، صنعنا الفرص، وقلبنا النتيجة فتقدمنا 3 / 2. وبعد ذلك جاءت البطاقة الحمراء التي غيرت كل شيء». وكان بايرن قلب تأخره بهدفين نظيفين ليتقدم 3 / 2، ولكنه اكتفى في النهاية بالتعادل 3/3 بعدما أنهى المباراة بعشرة لاعبين، بعد طرد مايكل أوليسيه في الدقيقة 74 بعدما قام برمي الكرة في وجه زلاتكو تريبيتش. وقال فينسنت كومباني، مدرب بايرن ميونيخ: «كان الطرد غباء واضحاً، وتحدثنا عن هذا بوضوح». وكان بايرن يخوض هذه المباراة بعدما تعادل 2/2 أمام أوغسبورغ، وفي المباراتين تلقى الفريق أهدافاً مبكرة. وقال كومباني: «أمام أوغسبورغ تلقينا هدفاً بعد مرور ثماني ثوانٍ. واليوم بعد دقيقة ونصف. في تلك اللحظة، تشعر أن أي فرصة للفريق المنافس ستؤدي إلى تسجيل هدف. هذا ليس عذراً، لأننا نضع أنفسنا في هذه المواقف». ويعتقد المدرب واللاعبون أن بايرن لا يلعب بشكل سيئ، ولكن الفريق يرتكب الكثير من الأخطاء. وقال جوشوا كيميتش: أداؤنا ليس سيئاً. علينا أن نعترف بوجود خلل ما في الوقت الراهن، لكن السبب يعود إلى ارتكابنا الكثير من الأخطاء الفردية، وليس لنقص في الجهد».


نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

جي سونغ أوم (رويترز)
جي سونغ أوم (رويترز)
TT

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

جي سونغ أوم (رويترز)
جي سونغ أوم (رويترز)

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ أوم، لاعب سوانزي.

ووقعت الحادثة خلال الشوط الثاني من المباراة التي أقيمت على ملعب ميلوول «ذا دين»، حيث أفادت تقارير بأن الهتافات استهدفت أوم، الذي كان يستعد للمشاركة بديلاً بالقرب من خط التماس.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن حكم المباراة تحدث إلى مدربي الفريقين، في توقف استمر نحو سبع دقائق، قبل الإعلان عبر مكبرات الصوت عن ورود مزاعم بشأن هتافات عنصرية.

وعقب المباراة، التي انتهت بفوز سوانزي بهدف نظيف، أصدر النادي بياناً أكد فيه أنه «أبلغ عن حادثة مزعومة تتعلق بإساءة عنصرية استهدفت جي سونغ أوم».

وجاء في البيان: «يدين النادي العنصرية والتمييز بجميع أشكالهما، فلا مكان لمثل هذا السلوك في كرة القدم أو المجتمع».

وأعرب سوانزي عن تقديره «للتعامل السريع والحاسم من جانب مسؤولي المباراة ونادي ميلوول والشرطة مع الحادثة».

وأضاف البيان: «سنتبع الآن جميع البروتوكولات والإجراءات المعمول بها، وسنقدم كل ما نستطيع من مساعدة لجميع الأطراف خلال التحقيق في الحادثة. نحن نقف إلى جانب جي سونغ، ونمنحه حبنا ودعمنا الكاملين».

من جانبه، قال نادي ميلوول، في منشور عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إنه على علم «بحادثة مزعومة ومحددة تتعلق بإساءة تمييزية استهدفت أحد لاعبي سوانزي».

وأضاف النادي: «يتبع ميلوول سياسة عدم التسامح مطلقاً مع أي شكل من أشكال الإساءة التمييزية، وسيواجه أي شخص تثبت مشاركته في مثل هذا السلوك أقصى الإجراءات الممكنة».

وأوضح ميلوول أن الحادثة تخضع لتحقيق مستمر من الشرطة، بالتعاون مع النادي.


إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)
TT

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير مما كان متوقعاً.

وسيلتقي الإيطالي- السويسري- اللبناني، البالغ 56 عاماً، في زيوريخ، الأعضاء الـ36 في مجلس «فيفا» (الهيئة التنفيذية للاتحاد الدولي) في أول اجتماع لهم منذ 28 أبريل (نيسان). وخلال هذه الفترة، وبعد بطولة كأس العالم 2026 الحافلة بالجدل رغم تحقيقها نجاحاً تجارياً كبيراً، حدث ما لم يكن متوقعاً: إنفانتينو الذي بدا راسخاً في موقعه داخل «فيفا» منذ 10 أعوام، وكان مرشحاً فوق العادة لإعادة انتخابه في 18 مارس (آذار) 2027، كاد أن يُدفع إلى الخروج من الباب الضيق.

فحتى بعد تخليه عن مشروعه السري لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول إلى كأس العالم، تكتلت الاتحادات القارية: الأوروبية (يويفا)، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والآسيوية، مطالبة برحيله. ولذلك بدا أول اجتماع لمجلس «فيفا» بعد الأزمة خلال الشهرين الماضيين بمثابة اجتماع يحمل كل المخاطر؛ إذ كان من الممكن أن يسمح لمعارضي إنفانتينو بمحاصرته عبر طرح تصويت على الثقة، وهو احتمال تم التخلي عنه، وبالدفع بأفكارهم الخاصة للإصلاح.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، طالب رئيسا «يويفا» و«كونكاكاف»، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، والكندي فيكتور مونتالياني، «فيفا»، باستخدام جزء من احتياطاته المالية التي تبلغ مليارات عدة من الدولارات من أجل دفع «ما لا يقل عن 10 ملايين دولار» لكل واحد من الاتحادات الوطنية الأعضاء، البالغ عددها 211 اتحاداً.

لكن ما الفائدة من هذا المطلب الذي يُتوقع أن يكون الموضوع الرئيسي للنقاش الخميس، إذا كانت الاتحادات القارية المتمردة لا تزال عاجزة عن تقديم مرشحها الخاص لرئاسة «فيفا» قبل الموعد النهائي المحدد في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)؟

وقال أحد المطلعين على الهيئات الدولية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدلاً من إرباك إنفانتينو، فإن تشيفيرين ومونتالياني يقدمان له على طبق من فضة فرصة لتعزيز إعادة انتخابه».

وتسليط الضوء على خزينة مزدهرة يؤكد أحد الانتقادات الموجهة إلى المسؤول الذي لا يزال مهدداً بشكوى من «يويفا» بتهمة «سوء الإدارة»، فإذا كان «فيفا» لا يحتاج إلى أي تمويل، فلماذا أراد التخلي عن جزء من إيراداته المستقبلية لمستثمرين خارجيين؟ إلا أن توزيع الأموال على الاتحادات الوطنية يمثِّل الورقة الانتخابية الأهم بالنسبة إلى إنفانتينو، كما كانت الحال مع أسلافه، في نظام يملك فيه كل بلد صوتاً واحداً، ويحق له الحصول على المبلغ نفسه، قبل أي مساعدات إضافية محتملة.

ومنذ عام 2016، وحسب وثائق «فيفا»، حصلت جزر توركس وكايكوس (التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة في منطقة الكاريبي) على أكثر من 20 مليون دولار، متجاوزة بذلك مبلغ 17.8 مليون دولار المخصص لكل من الصين والبرازيل. وحسب شخص فاعل في كرة القدم الدولية: «من بين الاتحادات الـ211، هناك نحو مائة فقط تملك كرة قدم احترافية، في حين توفر البطولات الأوروبية وحدها ثلثي لاعبي كأس العالم. وبالتالي فإن الغالبية العظمى من أصحاب حق التصويت يعيشون حصراً على أموال (فيفا) ولا يرغبون إطلاقاً في تغيير النظام».

ويقول بيم فيرشورين، المتخصص في الجيوسياسية الرياضية بجامعة «رين-2»: «حتى مع الشبهات المتعلقة بالتلاعب الرياضي، بعد رفع إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، فإن إنفانتينو ما زال متجذراً بقوة. فمنذ 2016 تمكن من بناء شبكة دعمه ومملكته الخاصة، وهي شديدة الصعوبة على أي طرف يسعى للوصول إليها».

وفي حال تعذُّر فرض تغيير على مستوى الرئاسة، يمكن لمعارضي إنفانتينو محاولة التأثير في الحوكمة؛ إذ اقترح «يويفا» تعزيز صلاحيات مجلس «فيفا» وفتح عضويته أمام «الأطراف المعنية»، بما قد يشمل رابطة الأندية الأوروبية التي يرأسها القطري ناصر الخليفي.

ويتضمن جدول أعمال الخميس أيضاً النسخة الأولى من كأس العالم للأندية للسيدات، التي يُرجح أن تستضيفها الولايات المتحدة مطلع عام 2028، لتكون ثالث بطولة كبرى متتالية تحتضنها بعد كأس العالم للأندية للرجال في 2025 وكأس العالم 2026.

وأخيراً، من المقرر أن ينظر المجلس في «جائزة فيفا للسلام»، بعد الجدل الكبير الذي رافق منحها للمرة الأولى العام الماضي إلى دونالد ترمب، من دون أن يتم حتى الآن توضيح معاييرها وآلية منحها.