صناديق التحوط تواجه عامًا صعبًا في 2016

قيمتها تصل إلى 3 تريليونات دولار.. وتكبدت خسائر «مؤلمة» في 2015

تعرضت صناديق التحوط للخسائر، في جزء منها، بسبب أنها عملت على تكديس الكثير من الشركات نفسها - التي تعرف في العادة باسم «فنادق صناديق التحوط» (رويترز)
تعرضت صناديق التحوط للخسائر، في جزء منها، بسبب أنها عملت على تكديس الكثير من الشركات نفسها - التي تعرف في العادة باسم «فنادق صناديق التحوط» (رويترز)
TT

صناديق التحوط تواجه عامًا صعبًا في 2016

تعرضت صناديق التحوط للخسائر، في جزء منها، بسبب أنها عملت على تكديس الكثير من الشركات نفسها - التي تعرف في العادة باسم «فنادق صناديق التحوط» (رويترز)
تعرضت صناديق التحوط للخسائر، في جزء منها، بسبب أنها عملت على تكديس الكثير من الشركات نفسها - التي تعرف في العادة باسم «فنادق صناديق التحوط» (رويترز)

عندما يقوم ديفيد اينهورن، مؤسس شركة «غرينلايت كابيتال»، باستضافة المستثمرين في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في يناير (كانون الثاني) الحالي فإن ضيوفه سوف يتناولون عشاءهم في قاعة المتحف أسفل الحوت الأزرق الكبير الذي يبلغ طوله 94 قدما.
يعقد ويليام إيه أكمان اجتماعا بعد ذلك بأسبوع، في مكتبة نيويورك العامة في بريانت بارك، حيث يجتمع هو والمستثمرون في شركته – «بيرشينغ سكوير» لإدارة رأس المال – في القاعات التاريخية المشيدة من الرخام والخشب والذهب.
ولسوف تكون الإعدادات من الفخامة والرفاهية كما كانت كذلك عبر السنوات الماضية، غير أن الظروف ستكون مختلفة أشد الاختلاف: حيث يكون مديرو صناديق التحوط، وهم من أصحاب المليارات، إلى جانب العديد من أقرانهم، تحت ضغوط كبيرة لكي يفسروا للمستثمرين كيف خسروا الكثير من الأموال خلال 2015.
مع صدور أرقام الأداء النهائية لصناعة إدارة الأموال، يبقى شيء واحد في منتهى الوضوح: لم يقترب عام 2015 من نهايته بدرجة كافية بالنسبة للعديد من المديرين والمستثمرين. فقد واجه مديرو صناديق التحوط، مثل السيد اينهورن، والسيد اكمان، والسيد لاري روبينز، المستثمرين بمفاجأة عمق خسائرهم المالية خلال هذا العام - والتي جاءت في أرقام مضاعفة بالنسبة لبعض المحافظ الاستثمارية خلال أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
سوف تكون ضغوط المستثمرين على مديري صناديق التحوط هائلة من أجل أداء أفضل في عام 2016. ويتوقع القليل من محللي البنوك أداء أفضل للأسهم خلال العام المقبل مما كانت عليه خلال هذا العام، حيث توقعوا لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم أن ينتهي خلال هذا العام من دون تغيير كبير يُذكر عن بدايته. والتوقعات الحالية بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يواصل رفع أسعار الفائدة - وهي الخطوة التي اتخذها البنك المركزي الأميركي في ديسمبر الماضي لأول مرة خلال عقد كامل - قد يكون لها تأثيرها على الأسواق وتزيد من تعقيد الاحتمالات بشأن التعافي السريع والقوي في العام الجديد.
تأتي الخسائر الفادحة هذا العام في وقت صعب بالنسبة للصناعة التي تقترب من 3 تريليونات دولار، ولقد وجهت بعض صناديق التقاعد أسئلة مفتوحة بشأن القيمة التي تضيفها صناديق التحوط إلى المحفظة في ضوء هياكل الرسوم الباهظة. تفرض صناديق التحوط في المعتاد نسبة 2 في المائة من الأصول التي تديرها و20 في المائة من الأداء، مما يعني إفساح المجال للمديرين لتأمين الرواتب بملايين الدولارات حتى في ظل خسارتهم لأموال المستثمرين.
تعرضت صناديق التحوط للخسائر، في جزء منها، بسبب أنها عملت على تكديس الكثير من الشركات نفسها - والتي تعرف في العادة باسم «فنادق صناديق التحوط» بسبب شهرتها الواسعة بين مختلف مديري صناديق التحوط - والتي شهدت هبوطا حادا في الأسهم في أواخر العام الحالي. ومن بينها شركات «صن إديسون»، و«ويليامز»، و«شينيري» للطاقة، و«فاليانت الدولية» للأدوية، والتي شهدت دعاية سلبية إثر الزيادات الكبيرة في أسعار بعض الأدوية.
خسر كل صندوق من صناديق التحوط، التي راهنت على صعود أسهم الطاقة في عام 2015، ولا يزيد سعر تداول براميل النفط في الوقت الحالي على 40 برميلا للدولار.
جاءت الخسائر الأخرى نتيجة لتأثير الدومينو الناجم بدوره عن أحداث الاقتصاد الكلي، بما في ذلك التحركات المفاجئة في العملات من قبل البنوك المركزية في الصين، وسويسرا، وفي غير ذلك من الدول، إلى جانب هبوط أسعار النفط، وانهيار أسعار السلع والاضطرابات التي تشهدها الأسواق الناشئة.
بالنسبة للعديد من الشركات، كان عام 2015 عاما قاسيا، حيث حققت الشركات أرباحا كبيرة في النصف الأول من العام لتهبط الأرباح تماما خلال الأشهر الستة التالية. وسوف يكون المستثمرون في شركة «بيرشينغ سكوير» على دراية بمشاعر الاضطراب الحادة التي تجلبها تلك التقلبات. قبل عام من الآن، شهدت شركة «بيرشينغ سكوير» واحدا من أفضل أعوامها، حيث حققت أرباحا بما يقرب من 40 في المائة. وفي الأسبوع الأول من أغسطس (آب)، ارتفع الصندوق الرئيسي للشركة بنسبة 11 في المائة خلال العام. ومن ذلك الحين، ظلت الشركة على مسار تنازلي وكبير، حيث تهاوت جُل رهاناتها على شركتي «فاليانت» و«بلاتفورم» للمنتجات المتخصصة.
وبحلول يوم 22 ديسمبر الماضي، هبطت المحفظة الرئيسية لشركة «بيرشينغ سكوير» بواقع 19.5 في المائة لهذا العام.
ومن الخسائر الكبيرة أيضا المشهودة في عام 2015 كانت خسارة شركة «غرينلايت كابيتال» لمالكها السيد اينهورن لنسبة 20 في المائة، وكذلك خسارة شركة «غلينفيو» لإدارة رؤوس الأموال لمالكها السيد روبينز لنسبة 17 في المائة. أما أرقام الأداء، عبر نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، فكانت متضمنة في تقرير بنك «إتش إس بي سي». حتى جون إيه بولسون، الذي حقق المليارات من الرهان في الفقاعة السكانية، خسر أيضا أموال المستثمرين في ثلاثة صناديق للتحوط خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
لكن هناك بعض النجوم الصاعدة على الرغم من الأرقام الكئيبة، حيث ارتفع متوسط صناديق التحوط، وفقا لمقياس المؤشر المركب لأبحاث صناديق التحوط، بنسبة 1 في المائة. وقد ارتفع أداء مجموعة صغيرة من تلك الصناديق على خلفية العام المخيب للآمال في أسواق الأسهم والسندات، وذلك مع توجه مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للهبوط القليل في الأيام الأخيرة من عام 2015.
كان غابريل بولتكين، وهو المدير السابق لشركة «ساك للاستشارات المالية»، مع صندوق التحوط الذي يديره باسم «ميلفين كابيتال»، الحالة الشاذة الوحيدة في تلك الصناعة. حيث إن «ميلفين كابيتال»، وهو صندوق التحوط ذو التركيز على الأسهم والذي بدأ العام الماضي، قد حقق أرباحا تقترب من 40 في المائة بحلول منتصف نوفمبر الماضي، وفقا لأحد الأشخاص المطلعين على أداء الصندوق والذي تحدث مفضلا عدم ذكر هويته. كان بولتكين واحدا من كبار متداولي أسهم المستهلكين لدى شركة «ساك للاستشارات المالية»، وهي صندوق التحوط الذي أسسه في السابق السيد ستيفن إيه كوهين.
من بين صناديق التحوط البارزة الأخرى التي تبدو مستعدة لتحقيق أفضل أداء لهذا العام هي صندوق «إسرائيل إنغلادندر» لشركة «ميلينيام» لإدارة رؤوس الأموال، والذي حقق أرباحا بنسبة 11 في المائة خلال شهر نوفمبر الماضي، وصندوق «شام ادرانغي» لشركة «كيريسديل كابيتال»، والذي ارتفع بمقدار 18 في المائة في الفترة نفسها، كما صرح بذلك أناس مطلعون على أرقام أداء تلك الشركات. كما حققت شركة «رينيسانس للتكنولوجيا»، التي أسسها جيمس إتش سيمونز، مع صندوقين للتحوط تديرهما، زيادة بمقدار 16 في المائة، وفقا لأحد الأشخاص من ذوي الدراية بأرقام الأداء والذي تحدث مفضلا عدم ذكر هويته.
نشر عدد كبير من الشركات أيضا أرباحا أكثر تواضعا في عام 2015، ومن بينهم شركة «سوفريتا كابيتال» لصاحبها آرون كوين، والتي حققت أرباحا بنسبة 7 في المائة بحلول نهاية نوفمبر الماضي، وشركة «سابا كابيتال»، التي أسسها بواز وينشتاين، والتي حققت أرباحا بنسبة 6 في المائة خلال منتصف ديسمبر الماضي، وفقا لأشخاص على دراية بأرقام أداء هذه الشركات.
على الرغم من أن جُل الاهتمام كان منصبا على الخاسرين في عام 2015، فلم يكن الأداء الضعيف وحده هو السبب في بلاء تلك الصناعة. لكن العام نفسه اشتمل على عدد من الإغلاقات البارزة وسداد العوائد لدى بعض الشركات ذات الأسماء التجارية الكبيرة. كما تسارعت الوتيرة كثيرا خلال الربع الثالث من هذا العام.
وقد أجبرت ثلاث من كبريات الشركات الاستثمارية - «بين كابيتال»، ومجموعة «فورترس» الاستثمارية، و«بلاك روك» - على إغلاق صناديق التحوط لديها. كما تخير مايكل بلات الإذعان لشركة «بلو كريست كابيتال» مع ارتفاع مطالب المستثمرين.
تكبدت شركة «كلارين رود» لإدارة الأصول، والتي تملك أغلب أسهمها مجموعة «كارلايل» للأسهم الخاصة، ما يقرب من 3 مليارات دولار في سداد عوائد المستثمرين هذا العام، كما أفاد بذلك أحد المطلعين على الشؤون هناك. ولقد شهد أداء الشركة صدمة قوية هذا العام من خلال الاستثمار في مجال الطاقة، والمجالات المالية، واليونان. وكان من المتوقع لسداد العوائد أن يقلل من الأصول تحت إدارة الشركة إلى ما يقرب من مليار دولار، مقارنة بـ8 مليارات دولار كانت تحت إدارتها من قبل.
ومع ذلك، يحوم العدد الإجمالي لإغلاقات صناديق التحوط هذا العام مقتربا من إجمالي العام الماضي بمقدار 731، وفقا إلى بيانات «بريكين».
لكن المعروف عن «وول ستريت» إنتاج المتداولين الذين يحققون الأرباح المالية الكبيرة، ثم يواجهون هبوطا حادا، ثم يعاودون التداول لمرة ثانية وربما ثالثة. وذلك من الأمور التي، من دون شك، تراهن صناديق التحوط عليها في عام 2016.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.