واصل الجيش الإسرائيلي رفع وتيرة تصعيده الميداني، وتوسعه في الأراضي السورية، وتوغل السبت في ريف دمشق الجنوبي الغربي، تزامناً مع استمراره في أعمال الحفر بمشروع «سوفا 53» بريف القنيطرة الجنوبي، وسط مخاوف أهلية من حدوث «انهيارات في التربة، والسدود» نتيجة ذلك.
وذكرت مصادر محلية في ريف دمشق الجنوبي الغربي أن دورية للاحتلال توغلت على طريق قريتي عرنة - دربل على سفوح جبل الشيخ الشرقية، وقامت بعمليات تفتيش للمارة، والمركبات، موضحة لـ«الشرق الأوسط»، أن المنطقة التي تم التوغل فيها هي «تل حربون»، وكانت في حقبة النظام السابق «نقطة عسكرية».

وأشارت إلى تصاعد وتيرة عمليات توغل الاحتلال في بلدات وقرى المنطقة، والأخرى المجاورة لها في ريف محافظة القنيطرة الشمالي، لافتة إلى توغلات شبه يومية في أراضي بلدة بيت جن، ومزرعة بيت جن، والأراضي الزراعية المحيطة بها بريف دمشق الجنوبي الغربي، إضافة إلى عمليات قصف مدفعي لتلك المناطق، وتحليق مستمر لطائرات الاحتلال المسيرة في أجوائها.
كانت قوة إسرائيلية، وفي إطار التصعيد الميداني المستمر في عموم جنوب سوريا منذ إسقاط نظام السابق أواخر العام 2024، توغلت في الخامس من الشهر الحالي في أراضٍ زراعية بين مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن، ودخلت موقعاً عسكرياً كان تابعاً للنظام السابق في المنطقة، وفجرته، وذلك عقب استهداف القوات الإسرائيلية في 18 سبتمبر (أيلول) الماضي تلّة باط الوردة في محيط البلدة بقذائف مدفعية. وسبق ذلك في 12 الشهر ذاته اقتحام أكثر من 10 آليات عسكرية ودبابتين للاحتلال الأراضي الزراعية التابعة لبيت جن.
«سوفا 53»
وعلى محور ريف القنيطرة، واصلت قوات الاحتلال العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل بعد أن بدأت العمل به هناك في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وذلك بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

وبيّن مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من القنيطرة أن الاحتلال زاد من عدد النقاط التي تقوم آلياته بالحفر فيها بعدما كانت تتم غربي قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك فيما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل. لكن المصدر أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عمليات الحفر تتم «ببطء».
المصدر لفت إلى مخاوف تنتاب الأهالي من حدوث انهيارات في الأراضي الزراعية، والسدود المائية، والسواتر الترابية التي يقيمها الاحتلال لإنشاء الخط في حال تساقط أمطار غزيرة، كما حصل في بلدة جباثا الخشب في الريف الشمالي العام الماضي، والتي تسبب الخط في الاستيلاء على 8 إلى 10 آلاف دونم من أراضيها.
وأوضح «أن من بين أهداف الإسرائيليين من هذا المشروع التضييق على الأهالي من خلال حرمان رعاة الماشية من رعي قطعانهم، والمزارعين من أراضيهم، وقطع أرزاقهم، في سياسة يرمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان».

المصدر ذاته كان أوضح لـ«الشرق الأوسط» في تصريح سابق أن تنفيذ «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية.
تنديد...
للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، والحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، والقحطانية، ورويحينة، وبئر عجم، وبريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.
يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، ومحصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة «منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة».

ولاقت عملية بدء القوات الإسرائيلية العمل بـ«سوفا 53» في أراضي ريف القنيطرة الجنوبي تنديداً من الحكومة السورية، وتنديداً عربياً وإقليمياً واسعاً. وصعدت تركيا من لهجتها تجاه إسرائيل، وطالبها رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران بـ«إنهاء انتهاكاتها للأراضي السورية، والانسحاب فوراً من المناطق التي تحتلها»، محذراً من أن استمرار هذه التحركات يزيد التوتر في المنطقة.
وتطالب سوريا باستمرار بـ«خروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها»، داعية المجتمع الدولي إلى «الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام الكيان الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري».











