ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياحhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5326183-%D9%84%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9%E2%80%A6-%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%B2%D8%AD%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD
ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح
تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا في جنوب إيطاليا، وهي مدينة كثيراً ما توصف بأنها «فلورنسا الجنوب».
وليس المقصود بالطبع أن سماء ليتشي تعج بناطحات السحاب على غرار نيويورك، وإنما أن الكثير من جمال المدينة مخبأ في مبانيها وواجهاتها المعمارية الاستثنائية، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.
ففي شوارعها المرصوفة بالحجارة، تبدو طبقات التاريخ حاضرة في كل زاوية، بينما تروي المباني التي تعود إلى عصر الباروك حكاياتها الخاصة، في مشهد يذكّر بمدينة فلورنسا، لكن من دون الأعداد الهائلة من الزوار.
وتستقطب فلورنسا ملايين السياح كل عام، يأتي كثير منهم لرؤية روائع فنية أصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية. فهناك جداريات جيوتو، ولوحات بوتيتشيلي، ومنحوتات ميكيلانجلو، في المدينة التي تعد مهد عصر النهضة الإيطالية.
فالمدينة تمنح زائرها فرصة الاستمتاع بجمال إيطاليا التاريخي والفني من دون الشعور بأنه يسير وسط موجة لا تنتهي من السياح. يكفي أن يتجول المرء في شوارعها القديمة ويرفع عينيه إلى واجهات مبانيها، حتى تبدأ التفاصيل المعمارية في الظهور واحدة تلو أخرى.
وتكمن جاذبية ليتشي بصورة خاصة في فن العمارة الباروكية، الذي منح المدينة طابعها المميز، حتى بات الحجر نفسه جزءاً من هويتها البصرية.
وعلى عكس المدن الإيطالية الأكثر شهرة، لا تحتاج في ليتشي إلى مطاردة المعالم السياحية واحداً تلو آخر. ففي كثير من الأحيان، يكون السير بلا وجهة محددة هو أفضل طريقة لاكتشافها؛ إذ قد تقودك إحدى الزوايا إلى واجهة مزخرفة، أو ساحة هادئة، أو كنيسة تحمل تفاصيل فنية تكفي وحدها لجذب الانتباه.
لهذا تبدو تسمية «فلورنسا الجنوب» مفهومة سريعاً لمن يزورها. فليتشي لا تحاول منافسة فلورنسا في عدد المتاحف أو شهرة الأعمال الفنية، وإنما تقدم شيئاً مختلفاً: مدينة تاريخية يمكن الاستمتاع بجمالها بوتيرة أبطأ، وبقدر أقل بكثير من الزحام.
وربما كان هذا هو سر سحرها الحقيقي؛ أن ترفع رأسك ببساطة، وتنظر إلى الأعلى، وتدع المدينة تكشف لك بنفسها ما تخبئه من جمال.
خلف «سومرست هاوس»، موقع تاريخي ظنه الزوار أثراً من العصر الروماني قبل أن تكشف التحقيقات عن أنه ليس سوى بقايا خزان مياه شُيّد عام 1612 لتغذية نافورة مزخرفة.
يستعد متحف هورنيمان في جنوب شرقي لندن لافتتاح صالة جديدة مخصصة للطبيعة في فبراير (شباط) 2027، في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة من مشروع التحول والتطوير.
«الشرق الأوسط» (لندن)
ديربورانس: «زمن الحيوانات»... رحلة سينمائية داخل عالم الحياة البريةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5326220-%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%B3-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A9
ديربورانس: «زمن الحيوانات»... رحلة سينمائية داخل عالم الحياة البرية
اختار المخرج أن تكون الطبيعة بطلة فيلمه الجديد (الشركة المنتجة)
قال المخرج السويسري فينسنت شابلوز إن علاقته بمنطقة «ديربورانس» في بلده تعود إلى طفولته، وإن معرفته الطويلة بالمكان دفعته إلى تقديمه في فيلمه الوثائقي «ديربورانس: زمن الحيوانات» (Derborence - Le Temps des Animaux)، موضحاً أن الفيلم يطرح أسئلة عن علاقة الإنسان بالطبيعة والكائنات الأخرى.
وأضاف شابلوز، في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أنه لم يتوجه إلى المنطقة حاملاً فكرة مسبقة لصناعة فيلم طويل، بل تبلورت الفكرة من خلال علاقته بها واكتشافه المتواصل تفاصيلها. فالمكان، بما يحمله من تاريخ وتنوع في الحياة البرية، بدا له أغنى من أن يُختصر في فيلم قصير، ودفعه إلى البحث عن حكاية تستوعب هذا العالم.
ويتتبع الفيلم الحياة البرية في المنطقة الجبلية السويسرية من خلال الحيوانات نفسها، راصداً عاداتها اليومية ومساراتها وعلاقاتها بالمكان، في تجربة بصرية قليلة الكلمات، حيث تصبح حركة الكائنات وتفاصيل البيئة وأصواتها عناصر أساسية في السرد، الذي يتيح للمشاهد الاقتراب من إيقاع حياة يستمر بعيداً عن حضوره، ولا يتشكل وفق توقعاته أو احتياجاته.
وشارك الفيلم في مهرجان السينما الفرنكوفونية بمدينة بيين السويسرية خلال الشهر الماضي، ومن المقرر عرضه في مهرجان «سلاماندر» بمدينة مورج السويسرية يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وتقع ديربورانس في وادٍ جبلي معزول بكانتون فاليه جنوب سويسرا، تحيط به منحدرات صخرية وغابات كثيفة، تضم بحيرة تقع على ارتفاع 1449 متراً، وشهدت المنطقة انهيارَين صخريين هائلين عامَي 1714 و1749 في جبال ديابلوريه، أديا إلى سد مجرى نهر ديربون وتشكّل البحيرة، لتصبح آثار تلك الانهيارات جزءاً من تضاريس المكان وتاريخه الطبيعي.
وأرجع شابلوز اختياره الحيوانات محوراً للحكاية إلى رغبته في إعادة النظر في علاقة الإنسان بالكائنات الأخرى، موضحاً أنه أراد أن يقترب المشاهد من الحياة البرية عبر منظور سكانها، ومن خلال هذا الاختيار، يطرح الفيلم سؤالاً عن موقع البشر داخل العالم الطبيعي، وعن علاقتهم بالكائنات التي تشاركهم المكان، ولها عاداتها ومساراتها وطرقها الخاصة في العيش.
المخرج السويسري فينسنت شابلوز (الشركة المنتجة)
وأضاف المخرج السويسري: «هذا التصور انعكس على استخدام الكلمات، إذ تعمدت تقليل الحوار والتعليق حتى أترك للصورة مساحة التعبير، فلم أجد ضرورة لإضافة نص يشرح ما تكشف عنه المشاهد بالفعل، خصوصاً أن التعليق الصوتي كان يمكن أن يقطع حالة الانغماس التي سعيت إلى بنائها، ويعيد المشاهد إلى تفسير بشري لما يجري أمامه».
وخلال سنوات التصوير، اكتشف شابلوز أن الحيوانات تشبه البشر في جوانب أكثر مما كان يتوقع، «خصوصاً في امتلاكها عادات يومية وروتيناً متكرراً، كما أنها تسلك طرقاً محددة، وتتردد على أماكن الشرب في أوقات متقاربة، وتكرر كثيراً من أنشطتها، وهو ما ساعدني على فهم تحركاتها وتحديد المواقع والأوقات المناسبة لانتظارها وتصويرها».
رصد الفيلم واقع المنطقة الطبيعية على مدار 8 سنوات (الشركة المنتجة)
وتابع أن طريقته قامت على تصوير ما تتيحه الحياة البرية من لحظات، ثم بناء الحكاية في غرفة المونتاج. وبدلاً من إعداد مشهد مسبق وانتظار أن تتصرف الحيوانات وفق تصوره، فإن ما يحدث أمامه، على مدار السنوات أصبح بمثابة مادة ثرية حتى قبل اختيار اللقطات القادرة على تكوين سرد متماسك، يمنح التفاصيل المتفرقة معناها داخل الفيلم.
وأوضح أن «التحدي الأكبر كان جمع مادة تكفي لبناء فيلم كامل، وهو ما تطلّب 8 سنوات من العمل. فالانتظار لا يضمن الحصول على مشهد مهم في كل يوم تصوير، لكنه يمنح المصور فرصة التقاط لحظات نادرة قد يفوّتها إذا غاب، ولهذا ارتبط إنجاز الفيلم بالاستعداد المستمر والتكيف مع حركة الطبيعة وتغير ظروفها».
وجود الإنسان بشكل محدود في أحداث الفيلم (الشركة المنتجة)
وأشار شابلوز إلى أن تصوير الحيوانات بسلوكها المعتاد يتطلب ألا تشعر بوجود المصور، لأن إدراكها أنها تحت المراقبة قد يغيّر تصرفاتها، لذلك لجأ إلى استراتيجيات مختلفة للاختباء والبقاء على مسافة مناسبة، مستفيداً من معرفته بالمكان وعادات الكائنات، حتى يتمكن من متابعة حياتها اليومية بأقل قدر ممكن من التأثير فيما يجري أمام الكاميرا.
وكانت هذه المهمة أكثر صعوبة مع الحيوانات النادرة، وعلى رأسها «الوشق»، الذي قال المخرج إنه لم تتح له فرصة رؤيته وتصويره سوى مرة واحدة طوال سنوات العمل الثماني، لتعكس هذه التجربة صعوبة الاعتماد على ظهور حيوان بعينه لبناء مشهد، مهما امتلك المصور من معرفة ببيئته، أو أمضى من وقت في تتبع آثاره وانتظاره.
ولفت شابلوز إلى أن تصوير الانهيارات الثلجية فرض تحدياً من نوع آخر، يتعلق بصعوبة توقع توقيتها وتحديد المكان الذي ستبدأ منه، فضلاً عن اختيار موقع آمن للكاميرا، موضحاً أن «هذه المشاهد تطلّبت الجمع بين الانتظار والحذر، لأن الخطأ في تقدير المسافة أو التوقيت قد تكون له عواقب خطيرة، والطبيعة لا تتيح فرصة لإعادة المشهد».
أدلة جديدة على «التضحية البشرية» في مصر القديمةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5326214-%D8%A3%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9
أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)
كشفت إعادة فحص حديثة لمقابر جماعية تعود إلى عصر الأسرة الأولى في مصر أدلة تشير إلى أن بعض أفراد الحاشية الملكية ربما قُتلوا عمداً ودُفنوا إلى جوار مقابر الملوك، في ممارسة يُعتقد أنها كانت تهدف إلى مواصلة خدمتهم للحاكم بعد وفاته.
وأجرى فريق من جامعة «بيردو» الأميركية الفحص باستخدام أساليب حديثة في الطب الشرعي، وتوصل إلى أن 18 من أصل 46 جمجمة، أي نحو 39 في المائة من العينة، تحمل آثار إصابات خطيرة في الرأس يُرجح أنها حدثت في الفترة المحيطة بالوفاة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Environmental Archaeology».
وتُعرف هذه الممارسة باسم «تضحية الحاشية»، وهي شكل من أشكال التضحية البشرية يُقتل فيه أشخاص مقربون من الحاكم عند وفاته، انطلاقاً من اعتقاد بأنهم سيواصلون خدمته في الحياة الآخرة. وقد تكون الممارسة أيضاً وسيلة لإظهار قوة الحاكم وسلطته، فيما تشير الأدلة من ثقافات قديمة مختلفة إلى أن بعض الأشخاص ربما تطوعوا للموت أملاً في الخلود أو اكتساب مكانة، وربما أُجبر آخرون على ذلك.
وقد شُيدت المجمعات الجنائزية في أبيدوس منذ نحو عام 3000 قبل الميلاد، في عهد الملوك الأوائل لمصر الموحدة. وإلى جانب المقابر الملكية، ضمت هذه المجمعات صفوفاً من المقابر الفرعية المحيطة بها، دُفن فيها أشخاص من رتب مختلفة، بينهم مسؤولون منخفضو ومتوسطو الرتبة وحرفيون.
وكان عالم الآثار البريطاني فليندرز بيتري قد نقّب عن هذه المقابر في عشرينيات القرن الماضي، ولاحظ العدد الكبير للمدافن المحيطة بالمقابر الملكية، لكنه لم يجد آنذاك أدلة واضحة على تعرض أصحابها للقتل. واحتفظ بيتري بعدد من الجماجم، أُرسل بعضها إلى بريطانيا، قبل أن يعاد فحص 46 منها لاحقاً في جامعة كامبريدج البريطانية.
وأظهرت الدراسة الحديثة أن الإصابات تمثلت أساساً في كسور خطية في الجمجمة، إضافة إلى آثار إصابات بأدوات حادة في بعض الحالات، من بينها إصابة قطعية في منطقة عين أحد الأشخاص. ويرى الباحثون أن هذه الإصابات حدثت في وقت قريب جداً من الوفاة، وأن بعضها كان من الممكن أن يؤدي إلى فقدان الوعي السريع والنزيف الداخلي ثم الموت.
ومع ذلك، لا تستطيع الدراسة تحديد كيفية حدوث عمليات القتل بشكل قاطع؛ فالكسور الخطية قد تنتج عن ضربة بأداة مسطحة وعريضة، لكنها قد تحدث أيضاً نتيجة السقوط. كما أن بعض أفراد الحاشية ربما ماتوا لأسباب طبيعية، أو قُتلوا بطرق لا تترك آثاراً واضحة على العظام، مثل الخنق.
وخلص الباحثون إلى أن النتائج تسلط الضوء على القيمة العلمية لإعادة فحص الأدلة الأثرية القديمة باستخدام التقنيات الحديثة، كما تفتح نافذة على حياة أشخاص ظلوا إلى حد كبير خارج الرواية التقليدية عن مصر القديمة، وتطرح أسئلة حول هوياتهم وعلاقتهم بالحكام ودورهم في الحياة الملكية والموت.
في العلا... حكايات «السينما عن قرب»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5326199-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D8%B1%D8%A8
العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)
في العلا السعودية، حيث تحمل الصخور والواحات طبقات من الحكايات، تفتح السينما نافذة أخرى تطل على المكان، وتجمع الجمهور بصنّاع الأفلام حول قصصهم وتجاربهم. ومن هذا الالتقاء، يعود برنامج «السينما عن قرب» إلى العلا في دورته الثانية، ابتداءً من 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي حتى 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، عبر عروض سينمائية وجلسات حوارية وورشات عمل تستكشف مسارات صناعة الفيلم؛ من كتابة السيناريو إلى التمثيل والرسوم المتحركة.
وداخل «فيلا الحجر»، تتحول هذه الحكايات لقاءاتٍ مباشرةً مع صنّاعها؛ إذ يجمع «البرنامج» عروضاً لأفلام سعودية وعالمية، بمشاركة مخرجين وممثلين ونقاد وفنانين، تتيح للجمهور التعرف على جوانب من صناعة الفيلم. ويقام برعاية «فيلم العلا»، وبالتعاون مع «الوكالة الفرنسية لتطوير العلا»، وتتولى شركة «ميم الإبداعية للفنون» تشغيله.
وقالت مها سلطان، مؤسِّسة شركة «ميم الإبداعية للفنون»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يميز الدورة الثانية هو التوسع في نطاق البرنامج ومحتواه، مع تنوع أكبر في الأفلام المحلية والعالمية، وفي الجلسات والموضوعات المرتبطة باهتمامات الجمهور واحتياجاته السينمائية». وتضيف أن «تجربة العام الماضي منحت فريق (البرنامج) فهماً أعمق لطبيعة الجمهور وما يبحث عنه، وساعدت على تطويره ليكون أقرب إلى المجتمع السينمائي في العلا وأكبر تفاعلاً معه».
مها سلطان (الشرق الأوسط)
تعزيز المجتمع السينمائي
وبالسؤال عن الأثر الذي تتطلع إليه من «البرنامج»، تقول سلطان: «لطالما كان تعزيز المجتمعات السينمائية في مقدمة الأهداف التي نعمل عليها». وأضافت: «نتطلع من خلال (السينما عن قرب) إلى الإسهام في بناء مجتمع سينمائي فاعل في مختلف مناطق المملكة، وخلق مساحة حقيقية للسينما خارج نطاق المدن الرئيسية».
كما تطمح، وفق ردها لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن تكون مثل هذه البرامج نقطة انطلاق لمواهب جديدة، وأن تسهم في تطوير شغفها ومعرفتها بالسينما؛ مما يعزز مستقبلاً حضور السينما السعودية محلياً ودولياً». وترى أن «العروض والحوارات والتجارب التفاعلية تتيح التقاء الرؤى العالمية بالأصوات المحلية، وتفتح (البرنامج) أمام جمهور جديد من المهتمين بالفن السابع، إلى جانب عشاق السينما».
ويمتد هذا الطموح إلى «ترسيخ فضول مستدام تجاه السينما، وبناء ثقافة سينمائية نابضة بالحياة في العلا». وفي هذا السياق، «تتيح جلسات (البرنامج) وعروضه أكثر من مدخل إلى الفيلم، ومن مشاهدة العمل ومناقشته، إلى التعرف على التجارب والاختيارات التي تقف وراء صناعته».
محاور... وتجارب متنوعة
يتوزع «البرنامج» على 6 محاور: السرد وكتابة السيناريو، والكوميديا، والسينما المستقلة، والنقد السينمائي، والرسوم المتحركة، والتمثيل. وتجمع هذه المحاور بين عناصر بناء الحكاية وقراءة الفيلم والخيارات الفنية التي تشكل أسلوبه، مع إتاحة المجال للتفاعل بين الجمهور وضيوف «البرنامج».
ويشارك في الدورة الممثل إبراهيم الخير الله، والمخرج وائل أبو منصور، والممثلة سارة طيبة، والمخرج أيمن جمال، والناقد السينمائي والإعلامي راكان الشايع، وصانعة الرسوم المتحركة ولاء سندي. ويستعرض المشاركون أعمالهم انطلاقاً من تجاربهم ورؤاهم، ويقدمون جلسات عملية ويناقشون أساليب مختلفة لصناعة الأفلام وفهمها.
وتشمل عروض «البرنامج» فيلمي «الزرقة» و«سطار». ويرافق عرض «سطار» لقاء تفاعلي يسلط الضوء على مراحل صناعته وقصة نجاحه، فيما يشارك المخرج وائل أبو منصور الجمهور رؤى من وراء الكواليس بشأن مجموعة مختارة من أعماله. كما تشكل مختارات من العروض العالمية نقطة انطلاق للنقاش بشأن السرد والخيارات الإبداعية التي تسهم في تشكيل العمل السينمائي.
ويأخذ عرض فيلم «بلال: سلالة بطل جديد» الأطفال والعائلات إلى عوالم الرسوم المتحركة، حيث يلتقي الموروث والخيال. كما تقود سارة طيبة جلسات عن التمثيل وبناء الشخصية، تتضمن عرض فيلمين من أبرز أعمالها: «حوجن» و«مسألة حياة أو موت».
عناق الفن والمكان على أرض العلا (الشرق الأوسط)
سينما نابضة في العلا
تضع هذه الأنشطة تجربة المشاهدة في سياق أوسع؛ فالفيلم الذي يصل إلى الجمهور يمر بمراحل تبدأ من بناء الفكرة والشخصيات، وتمتد إلى التصوير والأداء والمونتاج وسائر تفاصيل الإنتاج. ومن خلال الجلسات والعروض، يتيح «البرنامج» للمشاركين التعرف على هذه المسارات ومناقشتها، إلى جانب استكشاف الأفلام من زوايا نقدية وفنية متعددة.
وفي البيان الصحافي، قال زيد شاكري، المدير التنفيذي المكلف لـ«فيلم العلا»: «يجسد برنامج (السينما عن قرب) التزام فيلم العلا تعزيز ثقافة سينمائية نابضة بالحياة في العلا». وأضاف أن «البرنامج يدعو الجمهور إلى التفاعل من قرب مع الأفلام التي يعتزون بها وصنّاعها، ويسعى إلى تشجيع الحوار الهادف وإثارة الفضول وتقديم طرق جديدة لرؤية العالم من خلال السينما». ويأتي البرنامج، وفق البيان، ضمن التزام «فيلم العلا» ترسيخ «موطن دائم للسينما في العلا، يدعم السرد السعودي الأصيل، ويربط الأصوات المحلية بصناعة السينما العالمية».
وبين العروض والحوارات وورشات العمل، يقدم «السينما عن قرب» تجربة تجمع مشاهدة الأفلام بالتعرف إلى صناعتها، وتصل الجمهور بصنّاعها عبر نقاشات وجلسات عملية. ويستهدف البرنامج أهالي العلا وزوارها، ضمن مسعى لإثراء المشهد الثقافي في المنطقة، وإيجاد مساحة يلتقي فيها جمهورُ السينما أصحابَ التجارب المحلية والعالمية.