الذكاء الاصطناعي يدفع «نيكي» لقمة 3 أشهر

عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً يسجّل مستوى قياسياً

أحد المارة يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسواق والعملات في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسواق والعملات في طوكيو (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدفع «نيكي» لقمة 3 أشهر

أحد المارة يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسواق والعملات في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسواق والعملات في طوكيو (رويترز)

قفزت الأسهم اليابانية، الاثنين، إلى أعلى إغلاق في ثلاثة أشهر بدعم من موجة شراء قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في وقت سجل فيه عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً، مع ترقب المستثمرين خطاب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أمام البرلمان بحثاً عن إشارات بشأن توجهات الإنفاق والسياسة الاقتصادية.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 2.4 في المائة إلى 69.946.4 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ الأول من يوليو (تموز)، في حين صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.33 في المائة إلى 4.145.22 نقطة.

واستفادت السوق اليابانية من صعود «وول ستريت» في نهاية الأسبوع الماضي، بعدما جاءت بيانات الوظائف الأميركية أضعف من المتوقع؛ ما قلص توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول).

وتصدرت أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا المكاسب في طوكيو؛ إذ قفز سهم «طوكيو إلكترون» 5.5 في المائة، وارتفع «أدفانتست» 4.32 في المائة، ليشكّلا أكبر دعم لمؤشر «نيكي»، في حين صعد سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر البارز في قطاع التكنولوجيا، 2.96 في المائة.

وقال مامورو شيمودي، كبير الاستراتيجيين لدى «ريسونا أسيت مانجمنت»، إن المستثمرين أقبلوا على شراء الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن معنويات السوق أقل قوة مقارنة بالفترة التي سجل فيها «نيكي» مستوى قياسياً في وقت سابق من العام. وأضاف أن موجة صعود الذكاء الاصطناعي ستستمر، لكن المستثمرين سيصبحون أكثر انتقائية.

وارتفع سهم شركة رقائق الذاكرة «كيوكسيا» 0.94 في المائة، لكنه ظل منخفضاً بنحو 50 في المائة عن المستوى القياسي الذي سجله في منتصف يونيو (حزيران).

كما حققت أسهم البنوك مكاسب؛ إذ ارتفع «ميتسوبيشي يو إف جي فاينانشال غروب» 2 في المائة، وصعد «ميزوهو فايننشال غروب» 2.63 في المائة. وعلى مستوى السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 55 في المائة من الأسهم، مقابل انخفاض 40 في المائة واستقرار 3 في المائة.

وفي سوق السندات، كانت الصورة مختلفة؛ إذ سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.235 في المائة، قبل أن يستقر عند 4.22 في المائة، مرتفعاً 1.5 نقطة أساس.

ويترقب المستثمرون خطاب تاكايتشي في افتتاح دورة استثنائية للبرلمان، بعدما أشارت تقارير محلية إلى أنها ستتعهد بالتحرك بمرونة في مواجهة أي تطورات غير متوقعة في الاقتصاد والأسواق المالية.

وتخضع تصريحاتها لتدقيق كبير بحثاً عن أي تحول في موقفها من السياسات التوسعية، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية المتعلقة بضعف الين، والمخاوف المتزايدة لدى المستثمرين من أن تؤدي خطط الإنفاق الحكومية الطموحة إلى زيادة الاقتراض وتفاقم أوضاع المالية العامة.

وقال ماساهيتو سوغاوارا، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا سيكيوريتيز»، إن مستويات العوائد الحالية تعكس بالفعل توقعات بتحول في سياسة تاكايتشي، محذراً من أن أي تصريحات تشير إلى استمرار السياسة التوسعية من دون تغيير يمكن أن تدفع عوائد السندات إلى مزيد من الارتفاع.

وتأتي الضغوط على الدين الياباني ضمن موجة أوسع تشهدها أسواق السندات العالمية، مع استمرار المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.

لكن التحركات اختلفت باختلاف آجال الدين الياباني. ففي الوقت الذي سجلت فيه السندات الطويلة ضغوطاً قوية، انخفض عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 1.9 في المائة، كما تراجع عائد السنوات العشر نقطتي أساس إلى 3.08 في المائة.

ويعكس هذا التباين حالة السوق اليابانية في بداية الأسبوع؛ إذ تواصل أسهم التكنولوجيا الاستفادة من الزخم العالمي للذكاء الاصطناعي، في حين تظل سوق السندات قلقة من مستقبل الإنفاق الحكومي والدين والتضخم. ومن ثم، سيكون خطاب تاكايتشي محورياً لتحديد ما إذا كانت هذه المخاوف ستتراجع أم ستدفع العوائد طويلة الأجل إلى قمم جديدة.


مقالات ذات صلة

تاكايتشي تتعهد بضبط الدين الياباني مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تاكايتشي تتعهد بضبط الدين الياباني مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)

التضخم التركي دون 30 % للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات مسجلاً 29.73 في المائة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا والصين أمام مفاوضات حاسمة لتجنب حرب تجارية

يتوجه مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي إلى بكين، الخميس، لإجراء محادثات تستمر يومين مع مسؤولين صينيين، في محاولة لتجنب تصعيد الخلافات إلى حرب تجارية

«الشرق الأوسط» (بروكسل-بكين)
الاقتصاد مشاة في أحد المتنزهات بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قطاع الخدمات الياباني يفقد زخمه خلال سبتمبر

تباطأ نمو قطاع الخدمات الياباني خلال سبتمبر بعدما فقد النشاط التجاري والطلبيات الجديدة جزءاً من زخمهما

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أفق الحي المصرفي بفرنكفورت خلال غروب الشمس في ألمانيا (رويترز)

معنويات المستثمرين في منطقة اليورو تتراجع خلال أكتوبر

تراجعت معنويات المستثمرين في منطقة اليورو، خلال أكتوبر الحالي، مع انخفاض التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة، ما أثار شكوكاً حول إمكانية حدوث تحسن اقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، أن قطاعي الكهرباء والماء يمثلان أولوية استراتيجية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، لدورهما في تعزيز استدامة الموارد وتأمين احتياجات دول المجلس ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات والمتغيرات.

جاء ذلك خلال الاجتماع الـ31 للجنة التعاون الكهربائي والمائي بدول مجلس التعاون، الذي عُقد الاثنين في المنامة، برئاسة وزير شؤون الكهرباء والماء البحريني ياسر حميدان، وبمشاركة أعضاء اللجنة من دول المجلس.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي (مجلس التعاون الخليجي)

وقال البديوي إن مخرجات اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى، الذي عُقد بجدة في أبريل (نيسان) الماضي، شددت على تعزيز جاهزية دول المجلس لمواجهة الأزمات والتحديات، بما يشمل دراسة مشاريع للربط المائي والاستمرار في تطوير الربط الكهربائي، داعياً إلى ترجمة هذه التوجيهات إلى مبادرات عملية تدعم التكامل الخليجي.

وأوضح أن دول المجلس تواجه نمواً متزايداً في الطلب على الكهرباء والماء، مشيراً إلى أن إنتاج الكهرباء الخليجي بلغ نحو 876 ألف غيغاواط/ساعة خلال عام 2025، بزيادة 9.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين بلغ إنتاج المياه المحلاة 8.5 مليار متر مكعب، بنمو 10.8 في المائة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب رفع كفاءة منظومات الكهرباء والماء عبر تطوير مرافق الإنتاج والنقل والتوزيع، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة والحلول الذكية، بما يسهم في خفض الفاقد وتحسين الكفاءة التشغيلية.

جانب من أعمال الاجتماع الـ31 للجنة التعاون الكهربائي والمائي بدول مجلس التعاون في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)

وفي ملف الربط الكهربائي الخليجي، قال البديوي إن الوفر المالي المحقق من المشروع خلال عام 2025 تجاوز 952 مليون دولار، في حين تخطى إجمالي الوفر منذ انطلاقه 5.2 مليار دولار؛ ما يعكس دوره في تعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة منظومة الكهرباء والتوسع في تجارة الطاقة بين دول المجلس.

وفي قطاع المياه، أكد أن أمن الإمدادات والجاهزية للطوارئ يظلان من الأولويات الرئيسية، مشيراً إلى أهمية مواصلة دراسة مشاريع الربط المائي بين دول المجلس، إلى جانب مشروعات الربط الثنائية القائمة، لتعزيز القدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية.


تاكايتشي تتعهد بضبط الدين الياباني مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تتعهد بضبط الدين الياباني مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، مع الاستعداد للتحرك سريعاً إذا شهد الاقتصاد أو الأسواق اضطرابات غير متوقعة، في محاولة لطمأنة المستثمرين بعدما دفعت المخاوف من زيادة الدين والتضخم عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي.

وقالت تاكايتشي، في خطاب سياسي أمام البرلمان خلال افتتاح دورة استثنائية، إن «استدامة المالية العامة شرط أساسي بالطبع» لتنفيذ سياسة حكومتها المالية التي تصفها بأنها «مسؤولة واستباقية». وتكتسب تصريحاتها أهمية خاصة بعدما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً، الاثنين، إلى مستوى قياسي بلغ 4.235 في المائة، وسط قلق من احتمال زيادة إصدارات الدين، إلى جانب تصاعد المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

وتواجه اليابان عبئاً مالياً متنامياً، إذ يبلغ الدين العام نحو مثلي حجم الاقتصاد، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة. وفي الوقت نفسه، ترتفع تكاليف تمويل هذا الدين مع زيادة بنك اليابان أسعار الفائدة وتقليص مشترياته من السندات في إطار الخروج التدريجي من عقود من التحفيز النقدي واسع النطاق.

ورغم تعهدها بالانضباط المالي، أكدت تاكايتشي أن الحكومة ستستخدم الإنفاق العام لدعم إمكانات النمو وجذب الاستثمارات الخاصة إلى القطاعات ذات الأولوية. وقالت إن الحكومة ستعتمد «إنفاقاً مالياً ضخماً وطويل الأجل يجري تنفيذه بطريقة مخططة ويمكن التنبؤ بها»، بهدف تحفيز استثمارات القطاع الخاص في مجالات النمو. لكنها شددت في المقابل على أن الحكومة ستعمل على كبح حجم إصدارات السندات السنوية، على أن تحدد مستويات الاقتراض وفق تطورات الإيرادات الضريبية وأسعار الفائدة وتكاليف خدمة الدين والظروف الاقتصادية والمالية.

وأضافت: «إذا شهد الاقتصاد والأسواق تحركات غير متوقعة، فسندرس تأثيرها ونتحرك بمرونة عند الحاجة»، من دون تحديد طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها. وتشير هذه اللهجة إلى حساسية لدى الحكومة تجاه سوق السندات، بعدما أصبحت خطط الإنفاق التي تتبناها تاكايتشي موضع تدقيق من المستثمرين.

• خفض الضرائب تحت المجهر

ومن المتوقع أن تحتل السياسة المالية صدارة النقاشات في الدورة البرلمانية الجديدة، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما أسهم في موجة أوسع من ارتفاع عوائد السندات العالمية. وتتمثل إحدى الأولويات العاجلة للحكومة في تمرير تشريع يدعم خطة تاكايتشي لخفض الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل. وكانت الخطة قد أثارت موجة بيع في سوق السندات بسبب غياب تفاصيل واضحة بشأن كيفية تعويض النقص المتوقع في الإيرادات الحكومية.

وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على إعداد موازنة السنة المالية المقبلة، بعدما قدمت الوزارات طلبات إنفاق عند مستويات قياسية. وقالت تاكايتشي إن طوكيو ستخصص أيضاً تمويلاً يمتد لعدة سنوات للمبادرات ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن الاقتصادي، مؤكدة أن الحكومة ستنفذ سياساتها بصورة تدريجية، وستحرص على شرح خطواتها بعناية للمواطنين والأسواق. وأضافت: «سننفذ السياسات بثبات، وننجز الأمور واحداً تلو الآخر، ونشرحها بعناية للجمهور والأسواق». وتعتزم الحكومة كذلك مراجعة الإعفاءات الضريبية وبرامج الدعم القائمة، في محاولة لإيجاد موارد لتمويل الأولويات الجديدة من دون الاعتماد بصورة مفرطة على الاقتراض.

• طوكيو تنفي العودة إلى سياسات الإنعاش

وتسعى إدارة تاكايتشي إلى تبديد الانطباع بأنها تتبنى نهجاً «إنعاشياً» يقوم على التوسع المالي والنقدي الواسع، أو أنها تضغط على بنك اليابان لمنعه من مواصلة رفع أسعار الفائدة. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، السبت، إن الحكومة بدأت تحسين طريقة عرض رسالتها الاقتصادية لطمأنة المستثمرين بأن تاكايتشي لا تتبنى سياسات إنعاشية.

وكان وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي قد أكد، الجمعة، أن اليابان لم تعد تعاني من الانكماش، ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف دفع التضخم إلى الارتفاع، في تحول واضح عن السياسات التي ارتبطت بحقبة «أبينوميكس». لكن الخلاف بشأن أسباب ارتفاع عوائد السندات لم ينته داخل دوائر صنع السياسة. وقال نائب محافظ بنك اليابان السابق ماسازومي واكاتابي، وهو أكاديمي معروف بتأييده للسياسات الإنعاشية وعضو حالياً في المجلس الاقتصادي الرئيسي للحكومة، إن ارتفاع عوائد السندات الأخير يعود إلى توقعات تنفيذ بنك اليابان مزيداً من زيادات الفائدة، وليس إلى المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة. كما شدد واكاتابي، وفق محضر اجتماع المجلس، على أن الحكومة تتحمل المسؤولية النهائية عن توجيه السياسة الاقتصادية، ودعا إلى تنسيق وثيق بينها وبين بنك اليابان بشأن السياسة النقدية.

• السكان «أزمة وطنية»

وإلى جانب الدين والنمو، وضع خطاب تاكايتشي التراجع الديمغرافي في قلب التحديات طويلة الأجل التي تواجه ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وقالت رئيسة الوزراء أمام البرلمان إن «تراجع عدد السكان أزمة وطنية تتقدم بهدوء»، متعهدة بوضع استراتيجية سكانية شاملة بحلول نهاية العام.

ويرتبط التحدي السكاني مباشرة بالسياسة الاقتصادية، إذ يفرض تقلص القوة العاملة ضغوطاً على قدرة الاقتصاد الإنتاجية والإنفاق الاجتماعي والمالية العامة على المدى الطويل. وبذلك حاول خطاب تاكايتشي الجمع بين رسالتين للأسواق، وهما مواصلة الإنفاق والاستثمار في القطاعات القادرة على تعزيز النمو والتنافسية، مع عدم السماح بتحول هذه السياسة إلى توسع غير منضبط في الاقتراض.

وسيكون الاختبار الفعلي لهذه التعهدات في تفاصيل مشروع الموازنة وخطة تمويل خفض ضريبة الغذاء وحجم إصدارات السندات الجديدة. ومع وصول عوائد الدين طويل الأجل إلى مستويات قياسية، أصبحت قدرة الحكومة على إقناع المستثمرين باستدامة سياستها المالية عاملاً حاسماً في تحديد تكلفة تنفيذ أجندة تاكايتشي الاقتصادية.


التضخم التركي دون 30 % للمرة الأولى منذ 5 سنوات

أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)
أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)
TT

التضخم التركي دون 30 % للمرة الأولى منذ 5 سنوات

أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)
أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات، ليصل إلى 29.73 في المائة. فيما سجل التضخم الشهري زيادة بنسبة 1.48 في المائة دون تغيير عن شهر أغسطس (آب).

وأظهرت بيانات رسمية أصدرها معهد الإحصاء التركي، الاثنين، تراجع التضخم السنوي إلى مستوى أقل من 30 في المائة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. وكان التضخم السنوي سجل 31.51 في المائة في أغسطس.

وحسب البيانات، بلغ متوسط أسعار المستهلكين في 12 شهراً 31.49 في المائة، فيما بلغ متوسط أسعار المنتجين المحليين 27.81 في المائة.

وبناء على بيانات التضخم في سبتمبر، تحددت نسبة الزيادة السنوية في الإيجارات لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بنسبة 31.49 في المائة للمنازل، وأماكن العمل.

التغيرات الأساسية

وبالنسبة للتغيرات السنوية في مجموعات الإنفاق الرئيسة الثلاث ذات الوزن الأكبر، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 27.62 في المائة، وأسعار النقل بنسبة 35.10 في المائة، وأسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 39.99 في المائة.

وبلغت مساهمة هذه المجموعات في التغير السنوي بنسبة 6.73 في المائة لنفقات الطعام، والمشروبات غير الكحولية، و5.96 في المائة لنفقات النقل، و4.84 في المائة لنفقات السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز، وأنواع الوقود الأخرى.

أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)

وكانت التوقعات السابقة للاقتصاديين أشارت إلى ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 2.18 في المائة، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.16 في المائة، في حين بلغ متوسط ​​توقعات الاقتصاديين للتضخم بنهاية العام الحالي 29.66 في المائة.

وجاءت قراءة التضخم الشهرية أقل من توقعات الأسواق، إذ أظهر استطلاع أجرته «بلومبرغ» بمشاركة 19 مؤسسة أن متوسط التوقعات كان عند 2.2 في المائة، والتضخم السنوي عند 30.30 في المائة، وبلغت توقعات التضخم لنهاية العام 29.7 في المائة، وللعام 2027 نحو 24 في المائة.

وخلافاً للأرقام الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي) -المؤلفة من اقتصاديين، وأكاديميين، وخبراء مستقلين- ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 2.1 في المائة، والتضخم السنوي بنسبة 46.61 في المائة.

تفاؤل من الحكومة

وعلق وزير الخزانة، والمالية، محمد شيمشيك، على أرقام التضخم الرسمية، عبر حسابه في «إكس»، لافتاً إلى تراجع معدل التضخم السنوي إلى ما دون 30 في المائة للمرة الأولى منذ 57 شهراً (منذ نوفمبر 2021)، وإلى انخفاض التضخم في جميع القطاعات، باستثناء قطاع النقل.

وقال إن التضخم في أسعار المواد الغذائية تراجع في سبتمبر بمقدار 8.4 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 27.6 في المائة على أساس سنوي. كما انخفض تضخم أسعار التعليم، بفضل اللوائح القائمة على القواعد، بمقدار 17.5 نقطة مئوية على أساس سنوي، إلى 48.6 في المائة، بينما تراجع تضخم الإيجارات بمقدار 27.8 نقطة مئوية إلى 41.3 في المائة، مضيفاً أن المؤشرات الرئيسة تظهر استمرار مسار الانخفاض.

وأضاف أنه للحد من تأثير الارتفاع الأخير في أسعار النفط على التضخم، تعمل السلطات تدريجياً على إلغاء آلية التسعير المتدرج للبنزين، باتباع إجراءات مماثلة لتلك المطبقة على الديزل. وأشار إلى أن تقديرات البنك المركزي كانت تشير إلى إمكانية انخفاض التضخم بمقدار 7 نقاط مئوية هذا العام لولا الحرب في إيران.

وأكد أن الحكومة تواصل سياساتها الرامية إلى زيادة المعروض من المساكن، والمواد الغذائية، وفي عام 2027، سيساهم انخفاض الجمود في تضخم الخدمات -وبخاصة في الإيجار، والتعليم- وضعف آثار ارتفاع أسعار السلع الأساسية في انخفاض التضخم.

تعهدات باستمرار التراجع

وبدوره، قال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، عبر حسابه في «إكس»، إن الحكومة تواصل معركتها ضد التضخم من خلال سياسات حازمة، وشاملة، ومنسقة، بما يعزز المكاسب المحققة في مسار خفض التضخم.

وأشار إلى أنه رغم الضغوط الناجمة عن التطورات الخارجية خلال الربع الثالث من العام، تسارع الاتجاه النزولي للتضخم، لافتاً إلى أن التضخم السنوي انخفض، للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات، إلى ما دون 30 في المائة، بما يتماشى مع المسار المستهدف في البرنامج متوسط الأجل.

وأضاف أن الحكومة تراقب من كثب التأثير المحتمل للتطورات الإقليمية والعالمية على الأسعار المحلية، ولا سيما من خلال تكاليف الطاقة، والسلع، وتواصل تنسيق السياسات النقدية، والمالية، وسياسات الدخل، للحد من انتقال هذه التطورات إلى الأسعار المحلية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

وأكد أن الهدف الرئيس في المرحلة المقبلة يتمثل في ترسيخ الاتجاه النزولي للتضخم، ومواصلة خفضه دون انقطاع، بما يتماشى مع هدف الوصول به إلى معدلات من خانة واحدة، وتحقيق استقرار دائم في الأسعار.

وتابع يلماظ: «نواصل بحزم خطواتنا الرامية إلى رفع الإنتاجية، وتحسين تخطيط الإنتاج في القطاع الزراعي، وتعزيز أمن إمدادات الطاقة، وزيادة المعروض من المساكن، وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية. ونتوقع أن يتسارع مسار انخفاض التضخم مع تراجع تأثير صدمات جانب العرض، وبالتوازي مع السياسات المنسقة التي ننفذها. ونستهدف، من خلال تعزيز استقرار الأسعار، زيادة القدرة على التنبؤ في اقتصادنا، ودعم النمو المستدام، وضمان أن ينعكس الازدهار الناجم عن النمو بصورة دائمة على مستويات معيشة مواطنينا».