إريتريا تقطع العلاقات مع إثيوبيا... والاتحاد الأفريقي يحث على ضبط النفس

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

إريتريا تقطع العلاقات مع إثيوبيا... والاتحاد الأفريقي يحث على ضبط النفس

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

أمرت إثيوبيا بإغلاق سفارتها في إريتريا، وأعلنت 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصاً غير مرغوب فيهم، أمس الخميس، مما دفع أسمرة إلى قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع جارتها، وذلك عقب سماع دوي انفجارات خلال الليل في أديس أبابا أثارت مخاوف من اتساع نطاق الصراع الذي تجدد في شمال إثيوبيا.

واتهمت أديس أبابا كلاً من إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف معارض تقوده «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي تخوض قتالاً مع قوات موالية للحكومة الاتحادية في إثيوبيا منذ الأسبوع الماضي. وتنفي الدول الثلاث هذه الاتهامات.

وحثت مفوضية الاتحاد الأفريقي الدول الثلاث على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي تصرفات أو تصريحات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم التوتر وتقويض السلام والاستقرار في المنطقة.

وتمثل هذه الاشتباكات أكبر تصعيد للقتال في إثيوبيا منذ انتهاء الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022 وأودت بحياة مئات الآلاف. وحملت إريتريا السلاح دعماً للحكومة الاتحادية الإثيوبية في ذلك الصراع.

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، أمس الخميس، إن أديس أبابا «قررت إغلاق سفارتها في أسمرة، رداً على أعمال العداء والعدوان المباشرة وغير المباشرة التي تمارسها إريتريا ضد إثيوبيا».

وذكرت الوزارة في بيان على حسابها على منصة «إكس»، أن 10 دبلوماسيين إريتريين، لم تذكر أسماءهم، مطالبون بمغادرة إثيوبيا في غضون 48 ساعة.

وأفاد وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل لـ«رويترز»، بأن طرد جميع الدبلوماسيين الإريتريين من إثيوبيا يعني أن الحكومة تغلق فعلياً السفارة في أديس أبابا.

وقالت وزارة الخارجية في بيان: «ليس أمام إريتريا خيار سوى الرد بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، رغم كل التداعيات السلبية التي قد تترتب على ذلك».

وذكرت هيئة البث الإثيوبية الرسمية ومصدران مطلعان أن الحكومة الإثيوبية أعلنت أيضاً دبلوماسياً مصرياً شخصاً غير مرغوب فيه، وأمرته بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة.

ونقلت قناة «القاهرة» الإخبارية التابعة للدولة عن مصدر مصري كبير قوله إن القاهرة ردت بالمثل بإعلان مستشار السفارة الإثيوبية في مصر شخصاً غير مرغوب فيه، وإمهاله 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ووصف المصدر الإجراء الإثيوبي ضد الدبلوماسي المصري بأنه مؤسف وغير مبرر، وقال إن مصر ترفض دوماً التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي لـ«رويترز»، إن الإجراء الذي اتخذته القاهرة له ما يبرره. وأضاف أن المعاملة بالمثل هي أساس الدبلوماسية.

قوة من الجيش الإثيوبي في تيغراي عام 2021 (أ.ب)

وجاءت هذه الخطوات التصعيدية بعد ساعات من سماع دوي انفجارات في العاصمة الإثيوبية، مما أجج المخاوف من احتمال تحول القتال إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً.

وحثت مفوضية الاتحاد الأفريقي الدول الثلاث، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس الخميس، على «معالجة خلافاتها عبر القنوات الدبلوماسية المعمول بها والحوار السلمي».

وقال مصدر على صلة بتحالف المعارضة لـ«رويترز»، إن التحالف نفّذ ضربات بطائرات مسيرة على أديس أبابا شملت هجمات استهدفت مقر القيادة العسكرية هناك.

وفي حال تأكيدها، ستمثل هذه الضربات أول هجوم معروف بطائرات مسيرة تشنه قوات مناهضة للحكومة على أديس أبابا التي تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط القتال في مناطق تيغراي وأمهرة وعفر بالشمال.

وأكدت ثلاثة مصادر دبلوماسية، طلبت عدم الكشف عن أسمائها بسبب حساسية الموضوع، وقوع الانفجارات. وقال شهود إنه لم تكن هناك أضرار ظاهرة بالقرب من القاعدة العسكرية.

وأعيد فتح السفارة الإثيوبية في إريتريا عام 2018 في إطار تقارب مع أسمرة، وهو ما أدى إلى فوز رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.

وقاتل جيشا البلدين معاً ضد «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب الرئيسي هناك، خلال الحرب بين عامي 2020 و2022. لكن إريتريا لم تكن طرفاً في اتفاق السلام الذي أنهى القتال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وسرعان ما توترت العلاقات بين البلدين.

وتبادلت الحكومتان الانتقادات حول مسألة الوصول إلى البحر الأحمر، إذ تصر إثيوبيا الحبيسة على أن وجود منفذ بحري لها أمر حيوي لأمنها واقتصادها. وقالت أسمرة إنها تخشى أن تحاول أديس أبابا الاستيلاء على ميناء عصب بالقوة.

وبعد أيام من اندلاع أحدث الاشتباكات، قال حاكم عفر أول عربا لقناة «الجزيرة» إن جنوداً إريتريين عبروا إلى المنطقة الشمالية للانضمام إلى هجوم تحالف المعارضة.

في غضون ذلك، قالت جماعات موالية للحكومة، أمس الخميس، إن قوات الحكومة الاتحادية والجماعات المسلحة المتحالفة معها حققت مكاسب جديدة في تيغراي وعفر.

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحظر جهاز المخابرات الوطني تحليق الطائرات المسيرة فوق أديس أبابا. ولم يُعرف عن قوات المعارضة في السابق استخدامها لطائرات مسيرة مسلحة، لكن هناك أدلة متزايدة على أنها قد تمتلك بعض القدرات في هذا المجال.

ويوم الثلاثاء، أعلنت حركة «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة أنها استولت على هياكل طائرات مسيرة وبطاريات من قوات على صلة بـ«جبهة تحرير شعب تيغراي».

وقال إدوارد باخ كبير محللي شؤون أفريقيا لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» الاستشارية لإدارة المخاطر، إن قدرة المعارضة على ضرب أديس أبابا ستكون «نقطة تحول سياسية»، مما يقوض أي رواية حكومية تقول إن العاصمة لم تتأثر بالحرب، وتقلص ميزة رئيسية لقوات الحكومة الاتحادية وهي تفوقها الجوي.

وتواصل قوات الحكومة الاتحادية تقدمها في جنوب تيغراي، مقتربة من ميكيلي عاصمة الإقليم، في حين استولى تحالف المعارضة على بلدات في منطقة عفر المجاورة.

واستعادت القوات الموالية للحكومة بلدة إربتي في عفر التي كانت قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» استولت عليها في بداية الصراع، حسبما أعلنت «قوة سلام تيغراي»، عبر «إكس»، موجهة الشكر إلى قوات الدفاع الوطني الإثيوبية على «الدعم الجوي الرائع».

وقالت فاليري براوننغ، إحدى مؤسسات جمعية تنمية الرعاة في عفر لـ«رويترز»، إن القتال في المنطقة أجبر عشرات الآلاف على الفرار من ديارهم.


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شاحنات مدرّعة تابعة للقوات المسلحة المصرية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أميركا تتنازل عن شروط حقوق الإنسان في مساعداتها العسكرية لمصر

أعفت واشنطن مساعدات عسكرية لمصر تتجاوز 300 مليون دولار من شروط حقوق الإنسان، مشيدة بـ«الدور المفيد» للقاهرة منذ بدء الحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء قبل يومين مع عدد من كبار المسؤولين وقادة الجيش والشرطة ومجموعة من العمد والمشايخ (الرئاسة المصرية)

«منتدى مصر 2026»... نقاشات بدعوة رئاسية لجميع «المؤسسات والتوجهات»

دعوة رئاسية جديدة في مصر لبدء حوار يشمل «المؤسسات والتوجهات كافة»، بعد نحو 3 سنوات من أول حوار وطني تحت رعايته.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)

«الشيوخ» يُكمل انتقال السلطات المصرية إلى العاصمة الجديدة

بانتقال مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) إلى مقر العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، يكتمل انتقال السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن إقامة بطولة الأندية العربية أبطال الدوري خلال فترة الصيف المقبلة من عام 2027 (كأس العرب لأندية الأبطال)

القاهرة تحتضن بطولة الأندية العربية أبطال الدوري صيف 2027… والنصر أبرز المشاركين

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم (الخميس)، عن تقرر إقامة بطولة الأندية العربية أبطال الدوري خلال فترة الصيف المقبلة من عام 2027.

حامد القرني (جدة)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، اليوم (الخميس)، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وإعلانها 10 دبلوماسيين إريتريين في إثيوبيا أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي بيان لها، اتهمت الوزارة إريتريا بارتكاب «أعمال عدائية وهجومية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جهتها، أعلنت إريتريا مساء اليوم، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها إثيوبيا، وذلك ردّاً على طرد أديس أبابا 10 دبلوماسيين إريتريين. وقالت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان على منصة «إكس»: «ليس أمام إريتريا خيار سوى الردّ بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية».

ونفت إريتريا، منذ الأسبوع الماضي، مزاعم دعمها لتحالف معارض يقاتل القوات الحكومية الإثيوبية.

وأُعيد افتتاح سفارة إثيوبيا في إريتريا عام 2018 في إطار التقارب الذي فاز بموجبه رئيس الوزراء آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.

وتربط البلدين الجارين علاقات تاريخية طويلة ومتوترة، حيث اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، قبل أيام، إريتريا بدعم جماعات مسلحة تقاتل حالياً ضد القوات الفيدرالية في شمال البلاد.

سائقون ومشاة بالقرب من نصب شهداء تيغراي التذكاري في ميكيلي بإقليم تيغراي الإثيوبي يوم 22 يونيو 2023 (رويترز)

اندلعت اشتباكات عنيفة في 23 سبتمبر (أيلول) بين القوات الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، ما أثار شبح عودة الصراع الأهلي الذي دار بين عامي 2020 و2022، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

وفي بيان نُشر على «فيسبوك»، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية «طرد 10 دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا لتورطهم في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان أن السفارة الإثيوبية في العاصمة الإريترية أسمرة ستُغلق «رداً على أعمال العداء والاستفزاز المباشرة وغير المباشرة التي قامت بها إريتريا تجاه إثيوبيا».

نالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 بعد عقود من الصراع، إلا أن العلاقات لم تستقر مع أديس أبابا إلا عام 2018 مع تولي رئيس الوزراء آبي أحمد منصبه.

مسلحون على متن آليات مدرعة يجوبون شوارع مدينة ألاماتا في إثيوبيا في صورة مأخوذة من مقطع متداول في 28 سبتمبر 2026 تزامناً مع إعلان ميليشيا موالية للحكومة سيطرة الجيش الإثيوبي وحلفائه على المدينة (رويترز)

وفي الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، دعمت إريتريا القوات الفيدرالية، إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً منذ انتهاء تلك الحرب، حيث تزعم إريتريا أن إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، تطمع في ميناء عصب التابع لها.


«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد المواجهات المسلحة بين التحالف المسلح بقيادة «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا، بعد نحو أسبوع من انطلاقها، متغيراً مع الحديث عن استخدام الجبهة لمُسيّرات في هجماتها، تزامناً مع أنباء عن خطط إثيوبية لاستدعاء آلاف الجنود.

وبينما لم تؤكد أو تنف إثيوبيا تلك الهجمات النوعية الجديدة في الصراع، شكك مصدر إثيوبي مطلّع في حديث لـ«الشرق الأوسط» في صحة «استهدافات المُسيّرات» أو «استدعاء الجنود»، واعتبر أن ذلك «ادعاءات».

ويعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المتغير الجديد «إذا تأكد وكان لدى التحالف المسلح تحركات مماثلة فإنه ينذر باتساع الحرب الإثيوبية، إنما يبقى هناك مسار آخر للصراع يتمثل في تدخل قوى دولية لاحتواء التصعيد».

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد عندما تولّى منصبه عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم، قبل التصعيد الجديد الذي بدأ في 24 سبتمبر (أيلول).

متغير جديد

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك منذ 24 سبتمبر، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية، قبل أن يوقفها اتفاق سلام انهار مع هذا التصعيد الجديد.

وبحسب ما نقلته «رويترز» الخميس عن مصدرين دبلوماسيين، سمع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فيما كشف مصدر مرتبط بالتحالف أنه نفذ عدة ضربات بطائرات مُسيّرة على أديس أبابا.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دبلوماسيين مطلعين على الأمر، أن انفجاراً سجل بوسط العاصمة أديس أبابا، وآخر بالقرب من مقر قيادة «قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية.

وقال مصدر إثيوبي مقرب من السلطات في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقر قيادة الجيش الإثيوبي مكشوف من كل الاتجاهات، فلو كان هناك استهداف بمُسيّرات ونتج عنها أضرار فإنها ترى بالعين المجردة، وهو ما لم يحدث، ولم يره أحد»، مؤكداً أن «هذا الادعاء وغيره مما أثير عن استهدافات بمسيّرات من ضمن الادعاءات والحملات الممنهجة».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل»، موسى شيخو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «احتمال اتساع رقعة المواجهات ليس مطروحاً حالياً مع الأخبار الواردة من خطوط القتال بتراجع قوات المتمردين في جبهتي أمهرة وتيغراي، وحتى بجبهة العفر هناك تراجع كبير».

وشدد على أن «الخطورة ليست في اتساع وتقدم الجبهات أو تراجعها، وإنما في العمليات النوعية التي تعتمد على المُسيّرات التي تخترق الأجواء».

ولفت إلى أنه «إذا ثبت أن المُسيّرات التابعة لقوات المتمردين هاجمت أديس أبابا، فهذا يعتبر تطوراً خطيراً تظهر مؤشراته في اتساع العمليات خارج تيغراي، أو تكرار هجمات بعيدة المدى على العاصمة والمنشآت الاستراتيجية، أو انخراط أطراف إقليمية بصورة أكبر، وعندها قد تتحول الأزمة مجدداً إلى مواجهة متعددة الجبهات، وهو السيناريو الأكثر كلفة على جميع الأطراف وعلى المدنيين بصورة خاصة، وهذا هو المسار الأول».

أما المسار الثاني، بحسب شيخو، فهو احتمالية احتواء التصعيد وحدوث تدخلات دولية قوية لإيقاف الحرب والعودة للتفاوض... و«اتفاق بريتوريا» هو الإطار السياسي القائم الذي يتمسك به الاتحاد الأفريقي.

خطط الاستدعاء

ويتزامن المتغير الجديد، باستخدام المعارضة للمُسيّرات منذ نزاع 2020، مع خطط إثيوبية لسحب آلاف الجنود من الصومال المجاور، إذ يدفع تصاعد القتال في الداخل حكومة آبي أحمد إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو صراع آخذ في الاتساع مع جماعات متمردة وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

ومن المتوقع أن يبدأ أكثر من 3 آلاف جندي إثيوبي الانسحاب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وسبق أن اتخذت إثيوبيا خطوة مماثلة خلال صراع تيغراي عام 2020، عندما سحبت آلاف الجنود من الصومال للمشاركة في العمليات العسكرية الحكومية، بحسب المصدر ذاته.

عناصر من مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقبل أيام من هجمات تيغراي، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

ويرى شيخو أن «الخطوة تحمل أيضاً دلالة أخرى وهي أن الحكومة تتعامل مع الوضع الداخلي باعتباره أولوية أمنية كبيرة تستحق إعادة النظر في انتشار قواتها خارج الحدود»، معتقداً أن إعادتها يمكن أن تمنح القيادة الفيدرالية مرونة أكبر في توزيع قواتها.


نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت قوات «فرقة العمل المشتركة» (شمال شرقي نيجيريا)، التابعة لعملية «هادين كاي»، تحييد 16 عنصراً من الإرهابيين، واسترجاع عدد من الأسلحة خلال عمليات نفذتها في ولاية أداماوا، في وقت تصاعدت فيه وتيرة الهجمات المتبادلة بين القوات النيجيرية والجماعات المسلحة في المنطقة.

وجاء ذلك في بيان صادر، الخميس، عن القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري لقيادة «فرقة العمل المشتركة»، الكابتن محمد غوني، الذي أوضح أن القوات سجّلت هذه النتائج بين 30 سبتمبر (أيلول) و1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في القطاع الرابع من مسرح العمليات بولاية أداماوا، الواقعة شمال شرقي البلاد.

الطاقم الأميركي في «فرقة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وحسب البيان، نفّذت القوات كميناً استهدف معقلاً للمسلحين في محيط منطقة بويما بمنطقة غومبي المحلية، أسفر عن مقتل 16 عنصراً. وأضاف البيان أن القوات استرجعت من الموقع 3 بنادق من طراز «كلاشينكوف»، وبندقيتين من طراز «مضخة»، وبندقية محلية الصنع من طراز «دين»، إلى جانب 6 مخازن ذخيرة لبنادق «كلاشينكوف»، وحزام طلقات لبنادق «المضخة».

وأفاد البيان بأن الذراع الجوية لعملية «هادين كاي» نفّذت ضربة جوية دقيقة، بعد أن رصدت منصة استطلاع وتصوير جوي نحو 16 إرهابياً تجمّعوا برفقة 15 دراجة نارية تحت مظلة شجرية في القطاع الرابع.

وأوضح البيان أن الضربة نُفذت في حدود الساعة 5:30 صباحاً، فيما أكد تقييم لاحق للأضرار الميدانية تدمير الهدف بالكامل.

في المقابل، هاجمت مجموعة إرهابية مواقع للقوات في «الكتيبة 226» بمنطقة غاركيدا، و«الكتيبة 232» بمنطقة غراها، في أقصى شمال نيجيريا، وقال الجيش إن قواته تمكنت من صد الهجومين، وإجبار المهاجمين على التراجع، لكن 3 جنود قُتلوا خلال الاشتباكات.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفاد بيان صادر عن الجيش بأن عدداً من الجنود أصيبوا بجروح خلال الاشتباكات، وجرى إجلاؤهم وهم يتلقون العلاج الطبي، فيما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة في المناطق المتضررة.

ودعت «فرقة العمل المشتركة» السكان إلى «التحلي باليقظة» وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات دقيقة وفي وقتها، مع استمرار العمليات في مختلف أنحاء شمال شرقي البلاد.

تأتي هذه التطورات العسكرية ضمن عملية «هادين كاي»، وتعني بلغة الهوسا المحلية «التعاون» أو «الوحدة»، وهي الحملة العسكرية النيجيرية الرئيسية لمكافحة التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، وتحمل هذا الاسم منذ 2021، بعد أن كانت تُعرف سابقاً بـ«عملية لافيا دولي».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وتخوض هذه العملية حرباً مستمرة منذ عام 2015 ضد جماعتي «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، امتداداً لتمرد بدأ عام 2009، ليتسبب في نزوح جماعي واسع النطاق، وفقدان الدولة سيطرتها على أجزاء من ولايات بورنو ويوبي وأداماوا، بل وصل الأمر إلى سيطرة «بوكو حرام» الفعلية على عدد من المناطق المحلية بحلول عام 2014.

وتشهد ولاية أداماوا تحديداً نشاطاً عسكرياً مكثفاً خلال الأشهر الأخيرة. ففي أواخر أغسطس (آب) الماضي، أعلنت القوات، بالتعاون مع الفريق التكتيكي التابع لمكتب مستشار الأمن القومي، عن تفكيك معسكر لـ«بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في منطقة جبل كوبري بمحلية هونغ، وتحييد أكثر من 21 مسلحاً في عملية وُصفت بأنها ضربة موجعة لقدرات الجماعتين التشغيلية في المنطقة.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل تعاون متنامٍ بين نيجيريا والولايات المتحدة في ملف مكافحة الإرهاب، شمل خلال العام الحالي عمليات جوية مشتركة، وتبادلاً استخباراتياً موسعاً، فيما لا تزال مناطق الحدود بين ولايتي أداماوا وبورنو تُمثل ساحة نشاط رئيسية لخلايا الجماعتين المسلحتين اللتين تستغلان التضاريس الجبلية الوعرة في المنطقة لإخفاء معاقلهما، وتنفيذ عمليات خطف متكررة طالت مدنيين وتلاميذ مدارس في مناسبات سابقة.