موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

الحلف يقول إنه استفاد من دروس أوكرانيا في مناورة «أفنجر ترايد 26» تجرى الأسبوع المقبل على طول جناحه الشرقي

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

شهد التوتر المتفاقم بين روسيا وبلدان حلف شمال الأطلسي تصعيداً خطراً مع تلويح موسكو باستخدام «كل ترسانة الأسلحة الروسية بما فيها النووية» إذا قام الحلف بخطوات تهدف إلى حصار مقاطعة كالينينغراد وعزلها عن البلاد.

وفي تدهور يُعدّ الأوسع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حملت لهجة موسكو تهديداً مباشراً لبلدان الحلف الغربي. وأجج التطور السجالات التي تسارعت وتيرتها خلال الأيام الأخيرة بعد اتهام عدد من بلدان الحلف الأطلسي روسيا بأنها تعمل على توسيع عمليات التخريب داخل أراضيها.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيسيوس في مقر الحلف ببروكسل (أ.ب)

وحذَّرت بيانات الهيئات الدبلوماسية الروسية من أنه «ينبغي ألا يساور أحداً أدنى شك في أن روسيا ستكون مستعدة لاستخدام ترسانتها بأكملها، بما فيها السلاح النووي؛ دفاعاً عن أراضيها إذا حاولت دول (ناتو) عزل مقاطعة كالينينغراد عن بقية أراضي البلاد». وأضافت: «في ظل سيناريو كهذا، يرتفع خطر وقوع مواجهة مسلحة، مع احتمال أن توجّه روسيا ضربات استباقية إلى مراكز صنع القرار في دول الحلف منذ المراحل الأولى للنزاع». ووصفت المسألة بأنها «بالغة الخطورة»، داعية أوروبا إلى «التعامل معها على هذا الأساس».

ورد بيان البعثة الدبلوماسية في آيرلندا على ما وصف بأنه «مزاعم التهديد الروسي» الذي تردده وسائل الإعلام الغربية يومياً، ورأى أنها تهدف إلى تبرير زيادة الإنفاق الدفاعي والمضي في عسكرة أوروبا. بينما حذّرت السفارة الروسية في المملكة المتحدة من أن «أي محاولة بريطانية أو أطلسية لحصار منطقة كالينينغراد أو ضربها ستقابل برد يستخدم كل الوسائل المتاحة، بما فيها الأسلحة النووية».

وقالت السفارة إنها ترد على مقال في صحيفة «ذا آي بيبر» البريطانية تناول تحركا محتملاً لـ«ناتو» ضد كالينينغراد، بما في ذلك الحصار أو نزع الاعتراف بالسيادة الروسية عليها. كما أشارت إلى الدراما القصيرة «The Wargame» التي عرضتها «سكاي نيوز» مؤخراً، وتناولت سيناريو افتراضياً لضربة توجه للمنطقة.

وكالينينغراد هو جيب روسي معزول جغرافياً ويقع على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا، تفصله الأراضي الليتوانية عن البر الروسي.

وفي أول تعليق مباشر للكرملين، أكد الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف مستوى جدية التهديدات، وقال إن «الدبلوماسيين الروس يحاولون تذكير الدول الأوروبية بالوثائق التأسيسية لروسيا رداً على تصريحاتها بشأن كالينينغراد». وأشار بيسكوف إلى أن بولندا ودولاً أوروبية أخرى أدلت بتصريحات «مُشينة» بشأن كالينينغراد.

ووفقاً للناطق الرئاسي، فإن «الدبلوماسيين يحاولون تذكير المتشددين في أوروبا بالوثائق الأساسية» لروسيا في إطار الرد على أي تهديد يمس سيادتها ووحدة أراضيها. وكانت السفارة الروسية في بلجيكا تطرقت في بيانها إلى تحرك عملي لـ«ناتو» دفع موسكو إلى الرد. وأشارت السفارة إلى أن الحلف يسعى إلى خلق تهديدات جديدة للأسطول الروسي في منطقة بحر البلطيق. ويجري وضع خطط لعزل موانئ شمال غربي روسيا عسكرياً وسياسياً.

كما أشار دبلوماسيون إلى أن تدريبات «حارس البلطيق» التابعة لحلف «ناتو»، والتي انطلقت في يناير (كانون الثاني) تهدف إلى اختبار آليات لفرض حظر أحادي الجانب على الملاحة الدولية.

أشارت السفارة أيضاً إلى تصريحات ممثلين غربيين حول قدرة الحلف على ضرب أهداف عسكرية في مقاطعة كالينينغراد، فضلاً عن دعوات لإجراء مناورات جديدة قرب حدود روسيا.

اللافت، أن رد الفعل الروسي القوي جاء بعد حديث لوزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الذي دعا إلى توسيع نطاق المناورات قرب الحدود مع منطقة كالينينغراد. وأوضح أن ذلك سيجبر موسكو على نشر قوات إضافية هناك بسبب «عدم القدرة على التنبؤ بسلوك التحالف».

وكان مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين حذر في وقت سابق من أن حلف «ناتو» يحاكي سيناريو حصار مقاطعة كالينينغراد، لكنه شدد على أن «القوات المسلحة الروسية قادرة على إلحاق الهزيمة بأي معتد».

يسعى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والجيش الأميركي إلى تحسين التعاون في أنحاء أوروبا من خلال مناورة واسعة النطاق تمتد من شمالي النرويج إلى البحر الأسود، حسبما ذكر مسؤول عسكري ألماني الثلاثاء. وقال الجنرال بالقوات المسلحة الألمانية بيورن شولتس في مقر القوات البرية الأميركية في أوروبا وأفريقيا بمدينة فيسبادن أنه من المقرر أن يشارك نحو 2000 جندي من عدد من دول «ناتو» في مناورة «أفنجر ترايد 26» السنوية، التي ستجرى في الفترة من 6 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تعدّ «أفنجر ترايد 26» مناورة ميدانية تقليدية، بل ستستخدم عمليات محاكاة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لاختبار قدرة القوات المسلحة الغربية على التعاون بصورة أسرع وأكثر فاعلية عبر الحدود الوطنية في حال وقوع هجوم. وتهدف التقنيات المتقدمة والاتصالات الفورية عبر الأجهزة المحمولة إلى تزويد القوات بصورة محدثة باستمرار بمعلومات عن وضع المعركة. وتأتي المناورة في إطار «مبادرة الردع على الجناح الشرقي» التي أُطلقت قبل نحو عامين لتحسين التنسيق وتعزيز القدرات القتالية على طول الجناح الشرقي لحلف «ناتو».

وأكد ناريشكين أن خطر نشوب نزاع واسع النطاق في كامل الفضاء الأوراسي هو «خطر حقيقي»؛ ما يثير «أخطر المخاوف». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين يؤمنون بـ«استراتيجية التوازن على حافة الهاوية»، التي طورتها الاستخبارات الغربية في القرن الماضي.

خبراء أوكرانيون يحملون محرك طائرة مسيَّرة في موقع غارة روسية على مقهى بمنطقة سكنية بكييف الاثنين (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن استخدام السياسيين الغربيين «أسطورة التهديد من الشرق» لزيادة الإنفاق العسكري، مشيراً إلى أن المجتمع الأوروبي «مدلل ومنحرف للغاية» وغير مستعد موضوعياً لحرب واسعة النطاق.

ولفت ناريشكين إلى أن الاتحاد الأوروبي يضمن الاستعداد لنزاع مسلح واسع النطاق مع روسيا بحلول عام 2030 في وثائقه المفاهيمية الأساسية، وتحديداً في «الكتاب الأبيض حول الدفاع الأوروبي» الذي يحمل عنوان «خطة إعادة تسليح أوروبا. الاستعداد لعام 2030». وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى نقل الصناعة إلى المسار العسكري وتحديث الجيش والبنية التحتية. وأعلنت رئيسة الوفد الروسي في محادثات فيينا، الأربعاء، أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يجري «محاكاة وتطبيق سيناريوهات لعزل منطقة كالينينغراد عسكرياً وسياسياً»، مشيرة إلى أن الحلف «عزز في الآونة الأخيرة نشاطه العسكري قرب حدود روسيا، مع إيلاء اهتمام خاص لمنطقة كالينينغراد».

أشخاص ينقلون امرأة مصابة إلى سيارة إسعاف بعد غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة استهدفت كييف (أ.ب)

في السياق ذاته، جاءت تصريحات الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش، الأربعاء، لتؤجج النقاشات حول هذا الموضوع، وقال بأن بلاده المحاذية لكالينينغراد مستعدة لنشر الأسلحة النووية إذا اتخذ «ناتو» قراراً جماعياً بذلك، وعند الضرورة. وأكد رينكيفيتش أنه لا توجد حالياً أي مناقشات محددة جارية بشأن نشر الأسلحة النووية في لاتفيا، لكن «إذا دعت الحاجة واتخذ حلف شمال الأطلسي (الناتو) قراراً جماعياً، فسيتم نشر الأسلحة النووية في لاتفيا». وأكد رينكيفيتش أن الدستور اللاتفي لا يحظر نشر الأسلحة النووية. وزاد: «لا توجد أي عوائق قانونية تمنع نشر الأسلحة النووية في لاتفيا».

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الثلاثاء (أ.ب)

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلت قبل أسابيع عن مصادر، أن الولايات المتحدة تناقش إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية إضافية من دول «ناتو»؛ ما يسمح بنشر طائرات ذات قدرات مزدوجة قادرة على شن ضربات نووية. ووفقاً للصحيفة، فإن كثيراً من دول البلطيق والجناح الشرقي لـ«ناتو»، بما في ذلك بولندا، مهتمة باقتراح نشر هذه الطائرات.

على صعيد متصل، حذَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال افتتاح الجلسة الأولى لمجلس الدوما المنتخب حديثاً من أن «لا احد بمقدوره كسر روسيا أو إرهاب شعبها» وحملت عباراته إشارات مباشرة إلى استعداد بلاده لمواصلة مواجهة التحديات الناشئة والقضاء عليها. وتطرق إلى نتائج الاستحقاق الانتخابي التي أسفرت عن فوز كاسح للحزب الحاكم، وكانت أول انتخابات نيابية تجري بمشاركة المقاطعات الأوكرانية التي ضمتها روسيا في أوقات سابق.

عناصر إنقاذ أوكرانيون بموقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف 28 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وقال بوتين إن «خيار سكان المناطق الجديدة كان واضحاً ودقيقاً للغاية ألا وهو إعادة التوحد مع روسيا». وزاد أن سكان المناطق الجديدة شاركوا في ظل ظروف بالغة الصعوبة في الاستفتاء على إعادة التوحد مع روسيا، وذلك وفقاً للقانون الدولي.

ولفت الرئيس الروسي إلى أن المرشحين الذين شاركوا في العمليات القتالية على الجبهات «حظوا بدعم واسع من الناخبين وهم يسهمون بتعزيز هيئة البرلمان» في إشارة إلى فوز 46 مرشحاً من الذين سبق لهم المشاركة في العمليات العسكرية بعضوية مجلس الدوما في تشكيلته الجديدة.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، الأربعاء، إن روسيا انتقلت إلى شن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وذلك عقب ضربات خلال الليل استهدفت منشآت طاقة في العاصمة ومناطق أخرى. وكتب كوريتسكي على تطبيق «تلغرام»: «هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها هجوم بهذا الحجم وبهذا الطابع المركب منذ نهاية موسم التدفئة الماضي».

تسعى أوكرانيا للحصول على عشرات الآلاف من القذائف عيار 20 ملليمترا؛ من أجل اعتراض الطائرات الروسية المسيّرة التي تعمل بمحركات نفاثة والتي صارت أكثر فتكاً وتدميراً، حسب ما ذكرته مصادر مطلعة على الأمر. وأوضحت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع، أن الذخائر، التي يمكن إطلاقها من مدفع مقاتلة من طراز «إف - 16»، هي الحل الأسرع والأكثر فاعلية من حيث التكلفة لاعتراض تلك المسيّرات، حسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأربعاء.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن بلجيكا ستسلم ثلاث طائرات مقاتلة «إف - 16» إلى كييف بحلول نهاية العام. وكتب على موقع «إكس»: «هناك اتفاق مهم مع بلجيكا بشأن تسليم ثلاث طائرات مقاتلة (إف - 16) بحلول نهاية هذا العام... سنعمل على استلام هذه الطائرات من خلال إجراءات معجلة». وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تلقت بالفعل «شحنات عاجلة» من ذخيرة طائرات «إف - 16» من بلجيكا وإسبانيا، ضمن دول أخرى.

مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم يحترق بعد غارة روسية بطائرة مسيَّرة وسط كييف الاثنين (أ.ب)

ويشار إلى أن عملية الاعتراض الواحدة تحتاج إلى نحو 150 قذيفة، وهو ما يعادل استهلاك نحو 10 آلاف قذيفة يومياً. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن كييف تجري محادثات مع عدد من الدول الأوروبية والجهات المصنعة، من أجل الحصول على هذه الذخائر. جدير بالذكر، أن المسيّرات النفاثة برزت تحدياً كبيراً لأوكرانيا مع اقتراب البلاد من فصل الشتاء الخامس منذ الغزو الروسي.

قال كوريتسكي إن إجمالي تكلفة الحرب على البلاد سيصل إلى 155 مليار دولار هذا العام، وإن كييف تعمل ‌على سد فجوة ‌تمويلية ​تبلغ ‌27 ⁠مليار ​دولار لضمان ⁠قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية فعالة في ساحة القتال مطلع عام 2027. وأضاف كوريتسكي، أن الحكومة ⁠تعتزم تغطية سبعة ‌مليارات ‌دولار من هذه ​الفجوة عبر ‌إجراءات تقشفية صارمة ‌في المالية العامة وتحسين الميزانية وإعادة توزيع التكاليف، وأنها تجري محادثات ‌مع شركاء حول كيفية تغطية ما تبقى من ⁠الفجوة ⁠التمويلية البالغة 20 مليار دولار. وهذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها كييف عن تقديرات تكاليف الحرب السنوية، ولا تتوفر أرقام عن عام ​2025 للمقارنة.


مقالات ذات صلة

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

أوروبا مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم (الأربعاء)، إن المصانع في أوروبا التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية مشروعة ومحتملة لروسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي وسكان يقفون أمام مبنى تعرض لأضرار جسيمة جراء ضربة صاروخية روسية بمنطقة كييف (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف إمدادات الكهرباء في كييف مع اقتراب الشتاء

استهدفت روسيا منشآت للطاقة في أوكرانيا اليوم الأربعاء في هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

روته: لا تهديدَ روسياً وشيكاً على دول «الناتو»

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، اليوم الأربعاء، إنه ليس هناك تهديد وشيك لأراضي دول الحلف من روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف (أ.ب)

بلغاريا تدعو إلى حوار أوروبي مع روسيا يأخذ في الحسبان «الخطر» النووي

رأى رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف، في بروكسل، أن أوروبا يجب أن تتحاور مع روسيا لوضع حدّ للحرب في أوكرانيا، مع الأخذ في الحسبان «الخطر» المرتبط بالنووي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا - بروكسل)
أوروبا زيلينسكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

سيول: زيلينسكي ربما كشف مسألة نقل أسيرَي حرب كوريَّين شماليَّين لكسب دعم عسكري

نائب كوري جنوبي يقول إن جهاز الاستخبارات في بلاده يعتقد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ربما كشف مسألة نقل أسيرَي حرب كوريَّين شماليَّين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)

مئات الإسرائيليين «يستعرضون» عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما شمال الضفة

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
TT

مئات الإسرائيليين «يستعرضون» عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما شمال الضفة

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

شارك مئات الإسرائيليين، اليوم (الأربعاء)، في مسيرة بين مستوطنتين أعيد افتتاحهما حديثاً في شمال الضفة الغربية المحتلة احتفاء بعيد يهودي، في استعراض رمزي لعودتهم إلى منطقة كانت حتى وقت قريب فلسطينية في شكل شبه كامل.

وحمل مشاركون من مختلف الأعمار حزماً تقليدية من الفواكه والأغصان المستخدمة للاحتفال بعيد العرش، الذي يحتفل به على مدار أسبوع، بينما أضفت ألعاب ومشاركة مهرجين أجواء احتفالية على التلة المطلة على التجمعات الفلسطينية.

وانطلقت المسيرة من مستوطنة غانيم إلى مستوطنة كاديم قرب مدينة جنين، اللتين تشكلان رمزين قويين في حركة الاستيطان الإسرائيلية بسبب إخلائهما في عام 2005 ضمن خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون. وقد أُعيد بناؤهما في العام الحالي في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المؤيد للاستيطان.

وعلى جانبي الطريق الترابي الذي يربط المستوطنتين، أمكن مشاهدة عشرات أشجار الزيتون التي اقتلعتها السلطات الإسرائيلية من أراضٍ تعود لفلسطينيين، لإفساح المجال أمام المستوطنات.

«هزيمة أوسلو»

وقال القيادي البارز في حركة الاستيطان يوسي داغان للحشد: «شعبنا الرائع في إسرائيل هزم أوسلو»، في إشارة إلى عملية السلام التي جرت في تسعينات القرن الفائت مع الفلسطينيين.

وأضاف: «قبل 21 عاماً، عندما اقتلعوا المجتمعات الأربعة، كان فكّ الارتباط عن الأرض محاولة لفك الارتباط عن فكرة، عن الصهيونية».

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

وتابع: «معاً سنجلب مئات الآلاف من اليهود إلى شمال السامرة»، مستخدماً الاسم التوراتي للمنطقة.

وازدانت كاديم بالأعلام الإسرائيلية، بينما انتشر الجيش لحماية المستوطنين، في تناقض صارخ مع مدينة جنين الفلسطينية الواقعة أسفل التلة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية العام الماضي عدداً من الفلسطينيين في عملية عسكرية.

وعلى الطريق المؤدي إلى داخل إسرائيل، كانت عشرات المنازل الجاهزة بانتظار نصبها لتوسيع المستوطنات وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.

وقال يشاي غيرستل (35 عاماً) لـ«فرانس برس»: «وجودي هنا تحديداً، وفي عيد العرش، يضاعف فرحتي».

وجاء غيرستل مع زوجته وأطفاله الثلاثة من مدينة داخل إسرائيل، لكنه نشأ في مستوطنة في شمال الضفة الغربية، وشارك في الاحتجاجات على إغلاق غانيم في عام 2004 حين كان فتى.

وأضاف: «من المذهل أن أعود مع أطفالي وأُريهم ما تركناه وإلى أين نعود».

ومنذ عودة نتنياهو إلى السلطة في عام 2023 على رأس واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، تمت الموافقة على إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.

مستوطن إسرائيلي يدخل خزان مياه فلسطينياً في مستوطنة غانيم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

وتسارعت وتيرة الموافقة على المستوطنات قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث يأمل نتنياهو أن يعزز فيها قاعدته الشعبية في ظل احتدام المنافسة مع خصومه.

وشهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعداً حاداً في وتيرة العنف، مع مهاجمة المستوطنين للفلسطينيين أو ممتلكاتهم بشكل شبه يومي، إلى جانب حادثة مقتل مستوطن أخيراً بإطلاق نار نفّذه فلسطيني.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)

اعتذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور مدريد، بعد رفض مجلس الشيوخ الإسباني مساء الثلاثاء الموافقة على معاهدة الصداقة بين البلدين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون: «لا يسعني إلا أن أعتذر عن هذا التصويت»، واصفاً بـ«المؤسف» موقف المعارضة اليمينية (الحزب الشعبي) التي تمتلك الغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، وصوّتت ضد المعاهدة.

وشدّد على أنها «ليست معاهدة صداقة بين الحكومتين الإسبانية والفرنسية، بل هي معاهدة صداقة بين بلدين يعدّان نفسيهما شقيقين ولديهما مستقبل مشترك على المستوى الأوروبي».

أما ماكرون فرأى في نتيجة التصويت «تعثّراً أكثر منه مأساة». وقال: «لا يسعني إلا أن أبدي أسفي لتصويت أمس، لكنني أحترمه»، عادّاً أن الاتفاق بصيغته الحالية «جيد».

وكان ماكرون وسانشيز قد وقّعا معاهدة الصداقة الفرنسية الإسبانية بالأحرف الأولى في برشلونة في يناير (كانون الثاني) 2023.

بعد ذلك، وافق عليها مجلس النواب الإسباني، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في فرنسا.

إلّا أن الحزب الشعبي الإسباني الذي يحظى بالغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، كان يعارض منذ صوغ مادة تنص على دعوة أحد أعضاء حكومة أحد البلدين إلى جلسة لمجلس وزراء البلد الآخر مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.

وعدَّ القضاء الإسباني في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أيام قليلة من بدء ماكرون زيارته الرسمية إلى مدريد، أن المعاهدة تتوافق مع الدستور ما دام البلدان أوضحا أن الوزير المدعو من حكومة البلد الآخر، لن يشارك إلا في اجتماع منفصل على هامش جلسة مجلس الوزراء.

وسبق لفرنسا أن وقّعت أربع معاهدات صداقة مماثلة مع دول أوروبية هي ألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى إسبانيا.

أما إسبانيا، فلم يسبق أن وقّعت معاهدة مماثلة إلا مع البرتغال والمغرب.


روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)
مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)
TT

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)
مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم (الأربعاء)، إن المصانع في أوروبا التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية مشروعة ومحتملة لروسيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت زاخاروفا، في مؤتمر صحافي، أن الدول الأوروبية متورطة بشكل مباشر في الصراع من خلال دعمها العسكري لأوكرانيا، مضيفةً أن مثل هذه الأنشطة تؤخِّر التوصل إلى حل للحرب.

جاء ذلك رداً على سؤال بشأن إبداء بولندا الاستعداد لاستضافة مصنع لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لأوكرانيا. ويقول حلف شمال الأطلسي (ناتو) وعدد من الدول الأوروبية إنها ستواصل بذل كل ما في وسعها لدعم أوكرانيا ومساعدتها على صد القوات الروسية وإسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقالت زاخاروفا: «مصانع الأسلحة في الدول الأوروبية التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة لروسيا، ولا ينبغي افتراض أن المصانع العسكرية خارج الأراضي الأوكرانية التي تُنتج أسلحة لنظام كييف ستكون آمنة. ومن يعتقد ذلك فهو مخطئ».

وأضافت: «الدول الأوروبية متورطة بشكل مباشر في صراع أوكرانيا. فهي لا تكتفي بتقديم المساعدات فحسب. بل إنها من خلال افتتاح مصانع الأسلحة والمشاريع المشتركة، أصبحت متورطة بشكل كامل. وهذا لا يؤدي إلّا إلى تأخير حلّ الصراع بدلاً من التقريب من حلّه، كما تعتقد أو تتخيّل بعض القوى في أوروبا».